٨٣ - باب وصل الشعر
٣٨ فقرة، ج ١١ ص ٣٧٣
- ج ١١ ص ٣٧٣
٥٩٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ - وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ بِيَدِ حَرَسِيٍّ -: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ: إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ.
- ج ١١ ص ٣٧٤
٥٩٣٣ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ" .
-
٥٩٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ يُحَدِّثُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها "أَنَّ جَارِيَةً مِنْ الأَنْصَارِ تَزَوَّجَتْ وَأَنَّهَا مَرِضَتْ فَتَمَعَّطَ شَعَرُهَا فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوهَا فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ" .
-
تَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ.
-
٥٩٣٥ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما "أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ إِنِّي أَنْكَحْتُ ابْنَتِي ثُمَّ أَصَابَهَا شَكْوَى فَتَمَرَّقَ رَأْسُهَا وَزَوْجُهَا يَسْتَحِثُّنِي بِهَا أَفَأَصِلُ رَأْسَهَا فَسَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ" .
-
[الحديث ٥٩٣٥ - طرفاه في: ٥٩٣٦، ٥٩٤١]
-
٥٩٣٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: "لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ" .
-
٥٩٣٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ" . وَقَالَ نَافِعٌ: الْوَشْمُ فِي اللِّثَةِ.
-
[الحديث ٥٩٣٧ - أطرافه في: ٥٩٤٠، ٥٩٤٢، ٥٩٤٧]
-
٥٩٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: "قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَهَا فَخَطَبَنَا فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ قَالَ مَا كُنْتُ أَرَى أَحَداً يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ الْيَهُودِ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّاهُ الزُّورَ يَعْنِي الْوَاصِلَةَ فِي الشَّعَرِ" .
-
قَوْلُهُ: (بَابُ وَصْلِ الشَّعْرِ) أَيِ الزِّيَادَةُ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ ذكر فيه خمسة أحاديث: الأول حديث معاوية.
-
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أَوَيسٍ.
-
قَوْلُهُ: (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنْبَأَنَا حُمَيْدٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ رِوَايَتَيْ مَعْمَرٍ، وَيُونُسَ، لَكِنْ أَحَالَ بِهِمَا عَلَى رِوَايَةِ مَالِكٍ. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ بَدَلَ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَحُمَيْدٌ هُوَ الْمَحْفُوظُ.
-
قَوْلُهُ: (عَامَ حَجَّ) تَقَدَّمَ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ تَعْيِينُ الْعَامِ الْمَذْكُورِ.
-
قَوْلُهُ: (وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعْرٍ
ج ١١ ص ٣٧٥كَانَتْ بِيَدِ حَرَسِيٍّ) الْقُصَّةُ بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ الْخُصْلَةُ مِنَ الشَّعْرِ، وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ كُبَّةٌ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ: إِنَّكُمْ أَخَذْتُمْ زِيَّ سُوءٍ ; وَجَاءَ رَجُلٌ بِعَصًا عَلَى رَأْسِهَا خِرْقَةٌ وَالْحَرَسِيُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَاتِ نِسْبَةٌ إِلَى الْحَرَسِ وَهُمْ خَدَمُ الْأَمِيرِ الَّذِينَ يَحْرُسُونَهُ، وَيُقَالُ لِلْوَاحِدِ حَرَسِيٌّ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ مِنَ الزِّيَادَةِ قَالَ: وَجَدْتُ هَذِهِ عِنْدَ أَهْلِي وَزَعَمُوا أَنَّ النِّسَاءَ يَزِدْنَهُ فِي شُعُورِهِنَّ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ ذَلِكَ فِي النِّسَاءِ قَبْلَ ذَلِكَ. وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَا كُنْتُ أَرَى يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا الْيَهُودُ.
-
قَوْلُهُ: (أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ) ؟ تَقَدَّمَ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى قِلَّةِ الْعُلَمَاءِ يَوْمئِذٍ بِالْمَدِينَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ إِحْضَارَهُمْ لِيَسْتَعِينَ بِهِمْ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ إِنْكَارِ ذَلِكَ أَوْ لِيُنْكِرَ عَلَيْهِمْ سُكُوتَهُمْ عَنْ إِنْكَارِهِمْ هَذَا الْفِعْلَ قَبْلَ ذَلِكَ.
-
قَوْلُهُ: (إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ) فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ إِنَّمَا عُذِّبَ بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّ مَ - بَلَغَهُ فَسَمَّاهُ الزُّورَ وَفِي رِوَايَةِ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ نَهَى عَنِ الزُّورِ وَفِي آخِرِهِ أَلَا وَهَذَا الزُّورُ قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي مَا تُكْثِرُ بِهِ النِّسَاءُ أَشْعَارَهُنَّ مِنَ الْخِرَقِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ فِي مَنْعِ وَصْلِ الشَّعْرِ بِشَيْءٍ آخَرَ سَوَاءٌ كَانَ شَعْرًا أَمْ لَا، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ زَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ بِشَعْرِهَا شَيْئًا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَذَهَبَ اللَّيْثُ وَنَقَلَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَصْلُ الشَّعْرِ بِالشَّعْرِ، وَأَمَّا إِذَا وَصَلَتْ شَعْرَهَا بِغَيْرِ الشَّعْرِ مِنْ خِرْقَةٍ وَغَيْرِهَا فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْقَرَامِلِ ; وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَالْقَرَامِلُ جَمْعُ قَرْمَلٍ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ نَبَاتٌ طَوِيلُ الْفُرُوعِ لَيِّنٌ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا خُيُوطٌ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ صُوفٍ يُعْمَلُ ضَفَائِرَ تَصِلُ بِهِ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا، وَفَصَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ ظَاهِرًا، فَمَنَعَ الْأَوَّلَ قوم فَقَطْ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّدْلِيسِ وَهُوَ قَوِيٌّ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ الْوَصْلَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بِشَعْرٍ آخَرَ أَوْ بِغَيْرِ شَعْرٍ إِذَا كَانَ بِعِلْمِ الزَّوْجِ وَبِإِذْنِهِ، وَأَحَادِيثُ الْبَابِ حُجَّةٌ عَلَيْهِ.
-
وَيُسْتَفَادُ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي رِوَايَةِ قَتَادَةَ مَنْعَ تَكْثِيرِ شَعْرِ الرَّأْسِ بِالْخِرَقِ كَمَا لَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مَثَلًا قَدْ تَمَزَّقَ شَعْرُهَا فَتَضَعُ عِوَضَهُ خِرَقًا تُوهِمُ أَنَّهَا شَعْرٌ. وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَقِبَ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ هَذَا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: يَعْنِي يُكَبِّرْنَهَا وَيُعَظِّمْنَهَا بِلَفِّ عِمَامَةٍ أَوْ عِصَابَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، قَالَ: وَفِي الْحَدِيثِ ذَمُّ ذَلِكَ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْبُخْتُ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ جَمْعُ بُخْتِيَّةٍ وَهِيَ ضَرْبٌ مِنَ الْإِبِلِ عِظَامِ الْأَسْنِمَةِ، وَالْأَسْنِمَةُ بِالنُّونِ جَمْعُ سَنَامٍ وَهُوَ أَعْلَى مَا فِي ظَهْرِ الْجَمَلِ، شَبَّهَ رُءُوسَهُنَّ بِهَا لِمَا رَفَعْنَ مِنْ ضَفَائِرِ شُعُورِهِنَّ عَلَى أَوْسَاطِ رُءُوسِهِنَّ تَزْيِينًا وَتَصَنُّعًا، وَقَدْ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ بِمَا يُكْثِرْنَ بِهِ شُعُورَهُنَّ.
-
(تَنْبِيهٌ) : كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الزِّيَادَةُ فِي شَعْرِ رَأْسِهَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا حَلْقُ شَعْرِ رَأْسِهَا بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أُمِّ عُثْمَانَ بِنْتِ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَحْلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ، إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ كَذَا أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَدِهِ وَمُصَنَّفِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَوَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ كَذَلِكَ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادُ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُثْمَانَ كِلَيْهُمَا مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَيُونُسُ هُوَ الْمُؤَدِّبُ، وَفُلَيْحٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ.
-
قَوْلُهُ: (لَعَنَ اللَّهُ
ج ١١ ص ٣٧٦الْوَاصِلَةَ) أَيِ الَّتِي تَصِلُ الشَّعْرَ سَوَاءٌ كَانَ لِنَفْسِهَا أَمْ لِغَيْرِهَا (وَالْمُسْتَوْصِلَةُ) أَيِ الَّتِي تَطْلُبُ فِعْلَ ذَلِكَ وَيُفْعَلُ بِهَا، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ، وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. وَهَذَا صَرِيحٌ فِي حِكَايَةِ ذَلِكَ عَنِ اللَّهِ - تَعَالَى - إِنْ كَانَ خَبَرًا فَيُسْتَغْنَى عَنِ اسْتِنْبَاطِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ.
-
تَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ.
-
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ عَائِشَةَ قَوْلُهُ: (الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقَ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَآخِرُهُ قَافٌ كَأَنَّهُ اسْمٌ عَجَمِيٌّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْمَ فَعَّالٍ مِنَ الْأَنِيقِ وَهُوَ الشَّيْءُ الْحَسَنُ الْمُعْجِبُ فَسُهِّلَتْ هَمْزَتُهُ يَاءً، وَالْحَسَنُ الْمَذْكُورُ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ثِقَةٌ عِنْدَهُمْ وَكَانَ كَثِيرَ الرِّوَايَةِ عَنْ طَاوُسٍ وَمَاتَ قَبْلَهُ.
-
قَوْلُهُ: (أَنَّ جَارِيَةً مِنَ الْأَنْصَارِ تَزَوَّجَتْ) تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِتَسْمِيَتِهَا وَتَسْمِيَةِ الزَّوْجِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.
-
قَوْلُهُ: (فَتَمَعَّطَ) بِالْعَيْنِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ خَرَجَ مِنْ أَصْلِهِ، وَأَصْلُ الْمَعْطِ الْمَدُّ كَأَنَّهُ مُدَّ إِلَى أَنْ تَقَطَّعَ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَنْ سَقَطَ شَعْرُهُ.
-
قَوْلُهُ: (فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوهَا) أَيْ يَصِلُوا شَعْرَهَا، وَقَوْلُهُ: فَسَأَلُوا تَقَدَّمَ هُنَاكَ أَنَّ السَّائِلَ أُمُّهَا، وَهُوَ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الَّذِي يَلِي: هَذَا.
-
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْحَسَنِ) هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ، وَهَذِهِ الْمُتَابَعَةُ رَوَيْنَاهَا مَوْصُولَةً فِي أَمَالِي الْمَحَامِلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الْأَصْبَهَانِيِّينَ عَنْهُ، ثُمَّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ فَذَكَرَهُ وَصَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فِي جَمِيعِ السَّنَدِ وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ عِنْدَهُ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ - وَهِيَ عِنْدَهَا - عَنْ وَصْلِ الْمَرْأَةِ رَأْسهَا بِالشَّعْرِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ فَتَمْرُقُ بِالرَّاءِ وَالْقَافِ، وَقَالَ فِيهِ أَفَأَضَعُ عَلَى رَأْسِهَا شَيْئًا وَالْبَاقِي مِثْلَهُ. وَفَائِدَةُ هَذِهِ الْمُتَابَعَةِ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ جَمِيعًا، وَلِأَبَانَ بْنِ صَالِحٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ دُونَ الْقِصَّةِ وَزَادَ فِيهِ النَّامِصَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَالْمُسْتَوْشِمَةُ مِنْ غَيْرِ دَاءٍ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ صَنَعَتِ الْوَشْمَ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَهُ بَلْ تَدَاوَتْ مَثَلًا فَنَشَأَ عَنْهُ الْوَشْمُ أَنْ لَا تَدْخُلَ فِي الزَّجْرِ.
-
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ذَكَرَهُ طَرِيقَيْنِ:
الْأُولَى قَوْلُهُ: (مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هُوَ الْحَجَبِيُّ وَأُمُّهُ هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ، وَفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ رَاوِية عَنْ مَنْصُورٍ وَإِنْ كَانَ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ، لَكِنْ قَدْ تَابَعَهُ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَاءُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ.
-
قَوْلُهُ: (فَتَمَزَّقَ) بِالزَّايِ أَيْ تَقَطَّعَ، كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ، وَالْحَمَوِيِّ وَهِيَ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ، وَبِالرَّاءِ لِلْبَاقِينَ أَيْ مُرِقَ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ أَبْلَغُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَرْقِ وَهُوَ نَتْفُ الصُّوفِ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ فَأَصَابَتْهَا الْحَصْبَةُ أَوِ الْجُدَرِيُّ فَسَقَطَ شَعْرُهَا، وَقَدْ صَحَّتْ وَزَوْجُهَا يَسْتَحِثُّنَا وَلَيْسَ عَلَى رَأْسِهَا شَعْرٌ، أَفَنَجْعَلُ عَلَى رَأْسِهَا شَيْئًا نُجَمِّلُهَا بِهِ؟ الْحَدِيثَ.
-
وَقَوْلُهُ: أَفَأَصِلُ رَأْسَهَا؟ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ شَعْرُهَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى.
-
قَوْلُهُ: (فَسَبَّ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ لَعَنَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى.
- الطَّرِيقُ الثَّانِيَةُ:
-
قَوْلُهُ: (عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ) هِيَ بِنْتُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، هِيَ بِنْتُ عَمِّ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ الرَّاوِي عَنْهَا، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ هِيَ جَدَّتُهُمَا مَعًا لِأَنَّهَا أُمُّ الْمُنْذِرِ وَأُمُّ عُرْوَةَ، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ تُؤَكِّدُ رِوَايَةَ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ، وَأَنَّ لِلْحَدِيثِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَصْلًا وَلَوْ كَانَ مُخْتَصَرًا.
-
قَوْلُهُ: (الْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ) هَذَا الْقَدْرُ الَّذِي وَجَدْتُهُ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ فَكَأَنَّهَا مَا سَمِعَتِ الزِّيَادَةَ الَّتِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ فَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَرَأَستُ يَدَ أَسْمَاءَ مَوْشُومَةً قَالَ الطَّبَرِيُّ: كَأَنَّهَا كَانَتْ صَنَعَتْهُ قَبْلَ النَّهْيِ فَاسْتَمَرَّ فِي يَدِهَا، قَالَ:
ج ١١ ص ٣٧٧وَلَا يُظَنُّ بِهَا أَنَّهَا فَعَلَتْهُ لِثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ. قُلْتُ: فَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا لَمْ تَسْمَعْهُ، أَوْ كَانَتْ بِيَدِهَا جِرَاحَةٌ فَدَاوَتْهَا فَبَقِيَ الْأَثَرُ مِثْلَ الْوَشْمِ فِي يَدِهَا.
-
الحديث الخامس قَوْلُهُ: (عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بِالتَّصْغِيرِ هُوَ ابْنُ عم عُمَرَ الْعُمَرِيِّ.
-
قَوْلُهُ: (قَالَ نَافِعٌ: الْوَشْمُ فِي اللِّثَةِ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْمُثَلَّثَةِ وَهِيَ مَا عَلَى الْأَسْنَانِ مِنَ اللَّحْمِ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: هُوَ أَنْ يَعْمَلَ عَلَى الْأَسْنَانِ صُفْرَةً أَوْ غَيْرَهَا، كَذَا قَالَ، وَلَمْ يُرِدْ نَافِعٌ الْحَصْرَ فِي كَوْنِ الْوَشْمِ فِي اللِّثَةِ بَلْ مُرَادُهُ أَنَّهُ قَدْ يَقَعُ فِيهَا. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ يَحْرُمُ الْوَصْلُ فِي الشَّعْرِ وَالْوَشْمُ وَالنَّمْصُ عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ بِهِ، وَهِيَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ حَمَلَ النَّهْيَ فِيهِ عَلَى التَّنْزِيهِ ; لِأَنَّ دَلَالَةَ اللَّعْنِ عَلَى التَّحْرِيمِ مِنْ أَقْوَى الدَّلَالَاتِ، بَلْ عِنْدَ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مِنْ عَلَامَاتِ الْكَبِيرَةِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ دَلَالَةٌ عَلَى بُطْلَانِ مَا رُوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا رَخَّصَتْ فِي وَصْلِ الشَّعْرِ بِالشَّعْرِ وَقَالَتْ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالْوَاصِلِ الْمَرْأَةُ تَفْجُرُ فِي شَبَابِهَا ثُمَّ تَصِلُ ذَلِكَ بِالْقِيَادَةِ، وَقَدْ رَدَّ ذَلِكَ الطَّبَرِيُّ وَأَبْطَلَهُ بِمَا جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ.
-
وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ طَهَارَةُ شَعْرِ الْآدَمِيِّ لِعَدَمِ الِاسْتِفْصَالِ، إِيقَاعُ الْمَنْعِ عَلَى فِعْلِ الْوَصْلِ لَا عن كَوْنِ الشَّعْرِ نَجِسًا، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَفِيهِ جَوَازُ إِبْقَاءِ الشَّعْرِ وَعَدَمِ وُجُوبِ دَفْنِهِ، وَفِيهِ قِيَامُ الْإِمَامِ بِالنَّهْيِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَا سِيَّمَا إِذَا رَآهُ فَاشِيًا فَيُفْشِي إِنْكَارَهُ تَأْكِيدًا لِيُحَذِّرَ مِنْهُ، وَفِيهِ إِنْذَارُ مَنْ عَمِلَ الْمَعْصِيَةَ بِوُقُوعِ الْهَلَاكِ بِمَنْ فَعَلَهَا قَبْلَهُ كَمَا قَالَ - تَعَالَى -: ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ وَفِيهِ جَوَازُ تَنَاوُلُ الشَّيْءِ فِي الْخُطْبَةِ لِيَرَاهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ رَآهُ لِلْمَصْلَحَةِ الدِّينِيَّةِ، وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَذَا غَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ لِلتَّحْذِيرِ مِمَّا عَصَوْا فِيهِ.