٩٩ - باب الثلاثة على الدابة

٧ فقرات، ج ١١ ص ٣٩٥

  1. ٥٩٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ.

    ج ١١ ص ٣٩٥
  2. قَوْلُهُ: (بَابُ الثَّلَاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى الزِّيَادَةِ الَّتِي فِي حَدِيثِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ جَابِرٍ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْكَبَ ثَلَاثَةٌ عَلَى دَابَّةٍ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَ

    ج ١١ ص ٣٩٦الطَّبَريُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ لَا يَرْكَبُ الدَّابَّةَ فَوْقُ اثْنَيْنِ وَفِي سَنَدِهِ لِينٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ مُرْسَلِ زَاذَانَ أَنَّهُ رَأَى ثَلَاثَةً عَلَى بَغْلٍ فَقَالَ: لِيَنْزِلْ أَحَدُكُمْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ الثَّالِثَ. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِرَفْعِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَوْلَهُ مِثْلَهُ، وَمِنْ حَدِيثِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ أَنَّهُ لَعَنَ فَاعِلَ ذَلِكَ وَقَالَ: إِنَّا قَدْ نُهِينَا أَنْ يَرْكَبَ الثَّلَاثَةُ عَلَى الدَّابَّةِ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ ثَلَاثَةً عَلَى دَابَّةٍ فَارْجُمُوهُمْ حَتَّى يَنْزِلَ أَحَدُهُمْ وَعَكْسُهُ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ ثَلَاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ وَأَخْرَجَ الطَّبَريُّ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا أُبَالِي أَنْ أَكُونَ عَاشِرَ عَشْرَةٍ عَلَى دَابَّةٍ إِذَا أَطَاقَتْ حَمْلَ ذَلِكَ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُخْتَلِفِ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ، فَيحُمِلَ مَا وَرَدَ فِي الزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ عَلَى مَا إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ غَيْرَ مُطِيقَةٍ كَالْحِمَارِ مَثَلًا، وَعَكْسُهُ عَلَى عَكْسِهِ كَالنَّاقَةِ وَالْبَغْلَةِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: مَذْهَبُنَا وَمَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً جَوَازُ رُكُوبِ ثَلَاثَةٍ عَلَى الدَّابَّةِ إِذَا كَانَتْ مُطِيقَةً.

  3. وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ مَنْعَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ مُطْلَقًا، وَهُوَ فَاسِدٌ. قُلْتُ: لَمْ يُصَرِّحْ أَحَدٌ بِالْجَوَازِ مَعَ الْعَجْزِ، وَلَا بِالْمَنْعِ مَعَ الطَّاقَةِ، بَلِ الْمَنْقُولُ مِنَ الْمُطْلَقِ فِي الْمَنْعِ وَالْجَوَازِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ.

  4. قَوْلُهُ: (خَالِدٌ) هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْحَذَّاءُ.

  5. قَوْلُهُ: (لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ) يَعْنِي فِي الْفَتْحِ.

  6. قَوْلُهُ: (اسْتَقْبَلَهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ اسْتَقْبَلَتْهُ وَأُغَيْلِمَةٌ تَصْغِيرُ غِلْمَةٍ وَهُوَ جَمْعُ غُلَامٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَالْقِيَاسُ غُلَيْمَةٌ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: كَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَغْلِمَةً عَلَى الْقِيَاسِ وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَنْطِقُوا بِأَغْلِمَةٍ قَالَ: وَنَظِيرُهُ أُصَيْبِيَةُ، وَإِضَافَتُهُمْ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِكَوْنِهِمْ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ.

  7. قَوْلُهُ: (فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ) قَدْ فَسَّرَهُمَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَه هَذِهِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ﷺ كَانَ حِينَئِذٍ رَاكِبًا عَلَى نَاقَتِهِ، وَوَقَعَ لَهُ ذَلِكَ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُؤَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِنَا، فَيلقِّيَ بِي وَبِالْحَسَنِ أَوْ بِالْحُسَيْنِ، فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْآخَرَ خَلْفَهُ، حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ وَتَقَدَّمَ حَدِيثٌ آخَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فِي الْمَعْنَى فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ. وَوَقَعَ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ رَاكِبًا عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ عِنْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: لَقَدْ قُدْتُ بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وَالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ بَغْلَتَهُ الشَّهْبَاءَ حَتَّى أَدْخَلْتُهُمْ حُجْرَةَ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا قُدَّامُهُ وَهَذَا خَلْفَهُ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الَّذِي سَأَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ أَنَّهُ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ وَأَرْدَفَ وَاحِدًا خَلْفَهُ، وَهُوَ يُقَوِّي الْجَمْعَ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي الْبَابِ.