٦٦ - باب من تجمل للوفود
٣ فقرات، ج ١١ ص ٥٠٠
- ج ١١ ص ٥٠٠
٦٠٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ لِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: مَا الْاتَبرَقُ؟ قُلْتُ: مَا غَلُظَ مِنْ الدِّيبَاجِ، وَخَشُنَ مِنْهُ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: رَأَى عُمَرُ عَلَى رَجُلٍ حُلَّةً مِنْ اسْتَبْرَقٍ، فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْتَرِ هَذِهِ فَالْبَسْهَا لِوَفْدِ النَّاسِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ. فَمَضَى في ذَلِكَ مَا مَضَى. ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ إِلَيْهِ بِحُلَّةٍ، فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ، وَقَدْ قُلْتَ فِي مِثْلِهَا إِنَّمَا قلت: قال: إنا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا مَالًا. فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ لِهَذَا الْحَدِيثِ.
-
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَجَمَّلَ لِلْوُفُودِ) أَيْ حَسَّنَ هَيْئَتَهُ بِالْمَلْبُوسِ وَنَحْوِهِ لِمَنْ يَقْدُمُ عَلَيْهِ، وَالْوُفُودُ جَمْعُ وَافِدٍ، وَهُوَ مَنْ يَقْدُمُ عَلَى مَنْ لَهُ أَمْرٌ أَوْ سُلْطَانٌ زَائِرًا أَوْ مُسْتَرْفِدًا، وَالْمُرَادُ هنا مِنْ قَوْلِ عُمَرَ لِلْوُفُودِ مَنْ كَانَ يَرِدُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِمَّنْ يُرْسِلُهُمْ قَبَائِلُهُمْ يُبَايِعُونَ لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَيَتَعَلَّمُونَ أُمُورَ الدِّينِ حَتَّى يُعَلِّمُوهُمْ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَ للتَّرْجَمَةَ بِصُورَةِ
ج ١١ ص ٥٠١الِاسْتِفْهَامِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَنْكَرَ عَلَى عُمَرَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَنْكَرَ لُبْسَ الْحَرِيرِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ أَصْلَ التَّجَمُّلِ، لَكِنَّهُ مُحْتَمَلٌ مَعَ ذَلِكَ.
-
ذكر فيه حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ حُلَّةِ عُطَارِدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ. وَعَبْدُ الصَّمَدِ فِي سَنَدِهِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ. وَقَوْلُهُ وَخَشُنَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَتَيْنِ لِلْأَكْثَرِ، وَلِبَعْضِهِمْ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ: تَجَمَّلَ بِهَا الْوُفُودِ وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ. وَقَدِ اعْتَرَضَهَا الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: التَّجَمُّلُ لِلْوُفُودِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فَعَلَ كَذَا إِلَّا لِمَنْ صَدَرَ مِنْهُ الْفِعْلُ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ، وَجَوَابُهُ أَنَّ مَعْنَى التَّرْجَمَةِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُتَمَسِّكًا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ لِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا مَذْهَبُ الْوَرَعِ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي رِوَايَتِهِ: إِلَّا عَلَمًا فِي ثَوْبٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ مِقْدَارَ الْعَلَمِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ اللُّبْسِ، قَالَ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ غَزْلَ فُلَانَةٍ فَأَخَذَ ثَوْبًا فَنَسَجَ فِيهِ مِنْ غَزْلِهَا وَمِنْ غَزْلِ غَيْرِهَا وَكَانَ الَّذِي مِنْ غَزْلِهَا لَوِ انْفَرَدَ لَمْ يَبْلُغْ إِذَا نُسِجَ أَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ مِمَّا يَقَعُ عَلَى مِثْلِهِ اسْمُ اللُّبْسِ لَمْ يَحْنَثْ، كَذَا قَالَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، إِلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ.