٢١ - باب من لم يسلم على من اقترف ذنبا ولم يرد سلامه حتى تتبين توبته، وإلى متى تتبين توبة العاصي؟

١٣ فقرة، ج ١٢ ص ٤٠

  1. أَبِي هُرَيْرَةَ مَا إِذَا كَانَ الِابْتِدَاءُ لِغَيْرِ سَبَبٍ وَلَا حَاجَةٍ مِنْ حَقِّ صُحْبَةٍ أَوْ مُجَاوَرَةٍ أَوْ مُكَافَأَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَالْمُرَادُ مَنْعُ ابْتِدَائِهِمْ بِالسَّلَامِ الْمَشْرُوعِ، فَأَمَّا لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ بِلَفْظٍ يَقْتَضِي خُرُوجَهُمْ عَنْهُ كَأَنْ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ وَغَيْرِهِ: سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى.

    ج ١٢ ص ٤٠
  2. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا دَخَلْتَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمُ: السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مِثْلَهُ. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي مَالِكٍ: إِذَا سَلَّمْتَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَقُلِ:: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَيَحْسَبُونَ أَنَّكَ سَلَّمْتَ عَلَيْهِمْ وَقَدْ صَرَفْتَ السَّلَامَ عَنْهُمْ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي قَوْلِهِ: وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهِ، مَعْنَاهُ لَا تَتَنَحَّوْا لَهُمْ عَنِ الطَّرِيقِ الضَّيِّقِ إِكْرَامًا لَهُمْ وَاحْتِرَامًا، وَعَلَى هَذَا فَتَكُونُ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُنَاسِبَةً لِلْجُمْلَةِ الْأُولَى فِي الْمَعْنَى، وَلَيْسَ الْمَعْنَى إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ فَأَلْجِئُوهُمْ إِلَى حَرْفِهِ حَتَّى يَضِيقَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَذًى لَهُمْ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْ أَذَاهُمْ بِغَيْرِ سَبَبٍ.

  3. ٢١ - بَاب مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى مَنْ اقْتَرَفَ ذَنْبًا وَلَمْ يَرُدَّ سَلَامَهُ حَتَّى تَتَبَيَّنَ تَوْبَتُهُ، وَإِلَى مَتَى تَتَبَيَّنُ تَوْبَةُ الْعَاصِي؟ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: لَا تُسَلِّمُوا عَلَى شَرَبَةِ الْخَمْرِ

    ٦٢٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا، وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ أَمْ لَا؟ حَتَّى كَمَلَتْ خَمْسُونَ لَيْلَةً، وَآذَنَ النَّبِيُّ ﷺ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى الْفَجْرَ.

  4. قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى مَنِ اقْتَرَفَ ذَنْبًا، وَمَنْ لَمْ يَرُدَّ سَلَامَهُ حَتَّى تَتَبَيَّنَ تَوْبَتُهُ، وَإِلَى مَتَى تَتَبَيَّنُ تَوْبَةُ الْعَاصِي؟) أَمَّا الْحُكْمُ الْأَوَّلُ فَأَشَارَ إِلَى الْخِلَافِ فِيهِ، وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ عَلَى الْفَاسِقِ وَلَا الْمُبْتَدِعِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: فَإِنِ اضْطُرَّ إِلَى السَّلَامِ بِأَنْ خَافَ تَرَتُّبَ مَفْسَدَةٍ فِي دَيْنٍ أَوْ دُنْيَا إِنْ لَمْ يُسَلِّمْ سَلَّمَ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ، وَزَادَ: وَيَنْوِي أَنَّ السَّلَامَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَأَنَّهُ قَالَ: اللَّهُ رَقِيبٌ عَلَيْكُمْ.

    وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: تَرْكُ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْمَعَاصِي سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ، وَبِهِ قَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: يَجُوزُ ابْتِدَاءُ السَّلَامِ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الدَّلِيلَ أَعَمُّ مِنَ الدَّعْوَى.

  5. وَأَلْحَقَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَهْلِ الْمَعَاصِي مَنْ يَتَعَاطَى خَوَارِمَ الْمُرُوءَةِ، كَكَثْرَةِ الْمِزَاحِ وَاللَّهْوِ وَفُحْشِ الْقَوْلِ وَالْجُلُوسِ فِي الْأَسْوَاقِ لِرُؤْيَةِ مَنْ يَمُرُّ مِنَ النِّسَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُسَلَّمُ عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّأْدِيبِ لَهُمْ وَالتَّبَرِّي مِنْهُمْ.

  6. وَأَمَّا الْحُكْمُ الثَّانِي فَاخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا فَقِيلَ: يُسْتَبْرَأُ حَالُهُ سَنَةً، وَقِيلَ: سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: خَمْسِينَ يَوْمًا كَمَا فِي قِصَّةِ كَعْبٍ، وَقِيلَ: لَيْسَ لِذَلِكَ حَدٌّ مَحْدُودٌ بَلِ الْمَدَارُ عَلَى وُجُودِ الْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِ مُدَّعَاهُ فِي تَوْبَتِهِ، وَلَكِنْ لَا يَكْفِي ذَلِكَ فِي سَاعَةٍ وَلَا يَوْمٍ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْجِنَايَةِ وَالْجَانِي. وَقَدِ اعْتَرَضَ الدَّاوُدِيُّ عَلَى مَنْ حَدَّهُ بِخَمْسِينَ لَيْلَةً أَخْذًا مِنْ قِصَّةِ كَعْبٍ فَقَالَ: لَمْ يَحِدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ بِخَمْسِينَ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ كَلَامَهُمْ إِلَى أَنْ أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ؛ يَعْنِي فَتَكُونُ وَاقِعَةَ

    ج ١٢ ص ٤١حَالٍ لَا عُمُومَ فِيهَا، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: وَأَمَّا الْمُبْتَدِعُ وَمَنِ اقْتَرَفَ ذَنْبًا عَظِيمًا وَلَمْ يَتُبْ مِنْهُ فَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ وَلَا يُرَدُّ عليهم السلام كَمَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَاحْتَجَّ الْبُخَارِيُّ لِذَلِكَ بِقِصَّةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ انْتَهَى.

  7. وَالتَّقْيِيدُ بِمَنْ لَمْ يَتُبْ جَيِّدٌ لَكِنْ فِي الِاسْتِدْلَالِ لِذَلِكَ بِقِصَّةِ كَعْبٍ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ نَدِمَ عَلَى مَا صَدَرَ مِنْهُ وَتَابَ، وَلَكِنْ أَخَّرَ الْكَلَامَ مَعَهُ حَتَّى قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ، وَقَضَيْتُهُ أَنْ لَا يُكَلَّمَ حَتَّى تُقْبَلَ تَوْبَتُهُ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الِاطِّلَاعَ عَلَى الْقَبُولِ فِي قِصَّةِ كَعْبٍ كَانَ مُمْكِنًا، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَكْفِي ظُهُورُ عَلَامَةِ النَّدَمِ وَالْإِقْلَاعِ وَأَمَارَةِ صِدْقِ ذَلِكَ.

  8. قَوْلُهُ: (اِقْتَرَفَ) أَيِ اكْتَسَبَ وَهُوَ تَفْسِيرُ الْأَكْثَرِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الِاقْتِرَافُ التُّهْمَةُ.

  9. قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: لَا تُسَلِّمُوا عَلَى شَرَبَةِ الْخَمْرِ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ جَمْعُ شَارِبٍ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: لَمْ يَجْمَعْهُ اللُّغَوِيُّونَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَالُوا شَارِبٌ وَشَرْبٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ انْتَهَى. وَقَدْ قَالُوا: فَسَقَةٌ وَكَذَبَةٌ فِي جَمْعِ فَاسِقٍ وَكَاذِبٍ، وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ طَرِيقِ حِبَّانَ بْنِ أَبِي جَبَلَةَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِلَفْظِ: لَا تُسَلِّمُوا عَلَى شُرَّابِ الْخَمْرِ، وَبِهِ إِلَيْهِ قَالَ: لَا تَعُودُوا شُرَّابَ الْخَمْرِ إِذَا مَرِضُوا، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا نَحْوَهُ.

  10. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنَ الصَّحِيحِ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: لَا تُسَلِّمُوا عَلَى مَنْ شَرِبَ الْخَمْرِ وَلَا تَعُودُوهُمْ إِذَا مَرِضُوا وَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ إِذَا مَاتُوا وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ بِسَنَدٍ أَضْعَفَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا.

  11. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ) هُوَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، وَذَكَرَ قِطَعًا يَسِيرَةً مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي قِصَّةِ تَوْبَتِهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَقَدْ سَاقَهُ فِي الْمَغَازِي بِطُولِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَقَوْلُهُ: وَآتِي هُوَ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ فِعْلٌ مُضَارِعٌ مِنَ الْإِتْيَانِ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: عَنْ كَلَامِنَا وَبَيْنَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ كَلَامٌ كَثِيرٌ آخِرُهُ: فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطُوفُ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا قِصَّتُهُ مَعَ أَبِي قَتَادَةَ وَتَسَوُّرُهُ عَلَيْهِ الْحَائِطَ وَامْتِنَاعُ أَبِي قَتَادَةَ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ عَلَيْهِ وَمِنْ جَوَابِهِ لَهُ عَمَّا سَأَلَهُ عَنْهُ.

  12. وَاقْتَصَرَ الْبُخَارِيُّ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ هُنَا، وَفِيهِ مَا تَرْجَمَ بِهِ مِنْ تَرْكِ السَّلَامِ تَأْدِيبًا وَتَرْكِ الرَّدِّ أَيْضًا، وَهُوَ مِمَّا يُخَصُّ بِهِ عُمُومُ الْأَمْرِ بِإِفْشَاءِ السَّلَامِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَعَكَسَ ذَلِكَ أَبُو أُمَامَةَ؛ فَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَمُرُّ بِمُسلَّمٍ وَلَا نَصْرَانِيٍّ وَلَا صَغِيرٍ وَلَا كَبِيرٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّا أُمِرْنَا بِإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى دَلِيلِ الْخُصُوصِ.

  13. وَاسْتَثْنَى ابْنُ مَسْعُودٍ مَا إِذَا احْتَاجَ لِذَلِكَ الْمُسْلِمُ لِضَرُورَةٍ دِينِيَّةٍ أَوْ دُنْيَوِيَّةٍ، كَقَضَاءِ حَقِّ الْمُرَافَقَةِ، فَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنْتُ رِدْفًا لِابْنِ مَسْعُودٍ، فَصَحِبَنَا دَهْقَانُ، فَلَمَّا انْشَعَبَتْ لَهُ الطَّرِيقُ أَخَذَ فِيهَا، فَأَتْبَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بَصَرَهُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقُلْتُ: أَلَسْتَ تَكْرَهُ أَنْ يُبْدَءُوا بِالسَّلَامِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنْ حَقُّ الصُّحْبَةِ. وَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ، وَحُمِلَ عَلَيْهِ سَلَامُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَهْلِ مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.