٣٣ - باب الأعمال بالخواتيم، وما يخاف منها
فقرتان، ج ١٢ ص ٣٣٠
- ج ١٢ ص ٣٣٠
٦٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْأَلْهَانِيُّ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى رَجُلٍ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنْهُمْ، فَقَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا، فَتَبِعَهُ رَجُلٌ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى جُرِحَ، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَقَالَ بِذُبَابَةِ سَيْفِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ فَتَحَامَلَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ، فِيمَا يَرَى النَّاسُ، عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ - فِيمَا يَرَى النَّاسُ - عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا.
-
قَوْلُهُ: بَابُ الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ وَمَا يُخَافُ مِنْهَا) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ، وَفِي آخِرِهِ: وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْقِصَّةِ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي، وَيَأْتِي شَرْحُ آخِرِهِ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -
وَقَوْلُهُ: غَنَاءً بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا نُونٌ مَمْدُودٌ أَيْ كِفَايَةً، وَأَغْنَى فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ نَابَ عَنْهُ، وَجَرَى مَجْرَاهُ، وَذُبَابَةُ السَّيْفِ حَدُّهُ وَطَرَفُهُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي تَغْيِيبِ خَاتِمَةِ الْعَمَلِ عَنِ الْعَبْدِ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ وَتَدْبِيرٌ لَطِيفٌ، لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ وَكَانَ نَاجِيًا أُعْجِبَ وَكَسِلَ، وَإِنْ كَانَ هَالِكًا ازْدَادَ عُتُوًّا، فَحُجِبَ عَنْهُ ذَلِكَ لِيَكُونَ بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ عَنْ حَفْصِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: رَأَيْتُ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا ظُلْمًا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَنَا أَفْضَلُ مِنْ هَذَا، فَقَالَ: أَمْنُكَ عَلَى نَفْسِكَ أَشَدُّ مِنْ ذَنْبِهِ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ، لَعَلَّ الْقَاتِلَ يَتُوبُ فَتُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، وَلَعَلَّ الَّذِي أَنْكَرَ عَلَيْهِ يُخْتَمُ لَهُ بِخَاتِمَةِ السُّوءِ.