٢٥ - باب ميراث الأسير
٧ فقرات، ج ١٣ ص ٤٩
- ج ١٣ ص ٤٩
قَالَ وَكَانَ شُرَيْحٌ يُوَرِّثُ الْأَسِيرَ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ وَيَقُولُ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَجِزْ وَصِيَّةَ الْأَسِيرِ وَعَتَاقَتهُ وَمَا صَنَعَ فِي مَالِهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ دِينِهِ فَإِنَّمَا هُوَ مَالُهُ يَصْنَعُ فِيهِ مَا يَشَاءُ
٦٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا.
-
قَوْلُهُ: (بَابُ مِيرَاثِ الْأَسِيرِ) أَيْ سَوَاءٌ عُرِفَ خَبَرُهُ أَمْ جُهِلَ.
-
قَوْلُهُ: (وَكَانَ شُرَيْحٌ) بِمُعْجَمَةٍ أَوَّلَهُ وَمُهْمَلَةٍ آخِرَهُ وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ الْقَاضِي الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ الْمَشْهُوَرُ.
-
قَوْلُهُ: (يُوَرِّثُ الْأَسِيرَ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ وَيَقُولُ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: يُوَرَّثُ الْأَسِيرُ إِذَا كَانَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، وَزَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: قَالَ شُرَيْحٌ أَحْوَجُ مَا يَكُونُ إِلَى مِيرَاثِهِ وَهُوَ أَسِيرٌ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَجِزْ وَصِيَّةَ الْأَسِيرِ وَعَتَاقَتَهُ وَمَا صَنَعَ فِي مَالِهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ دِينِهِ، فَإِنَّمَا هُوَ مَالُهُ يَصْنَعُ فِيهِ مَا يَشَاءُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَا شَاءَ، وَهَذَا وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ أَجِزْ وَصِيَّةَ الْأَسِيرِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ
ج ١٣ ص ٥٠الْعَزِيزِ فِي الْأَسِيرِ يُوصِي قَالَ: أَجِزْ لِي وَصِيَّتَهُ مَا دَامَ عَلَى الْإِسْلَامِ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ دِينِهِ.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْأَسِيرَ إِذَا وَجَبَ لَهُ مِيرَاثٌ أَنَّهُ يُوقَفُ لَهُ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ لَمْ يُوَرِّثِ الْأَسِيرَ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ، قَالَ: وَقَوْلُ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا دَخَلَ تَحْتَ عُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ : مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِإِيرَادِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَرِيبًا.
-
وَأَيْضًا فَهُوَ مُسْلِمٌ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا بِحُجَّةٍ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَلَا يَكْفِي أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ ارْتَدَّ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْهُ طَوْعًا فَلَا يُحْكَمُ بِخُرُوجِ مَالِهِ عَنْهُ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّهُ ارْتَدَّ طَائِعًا لَا مُكْرَهًا، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَخْرَجَ عَنْهُ أَيْضًا رِوَايَةً أُخْرَى أَنَّهُ يَرِثُ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ رِوَايَتَيْنِ أَيْضًا، وَعَنِ النَّخَعِيِّ لَا يَرِثُ.
-
(تَنْبِيهٌ) تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ النِّكَاحِ فِي بَابِ حُكْمِ الْمَفْقُودِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ أَشْيَاءُ تَتَعَلَّقُ بِالْأَسِيرِ فِي حُكْمِ زَوْجَتِهِ وَمَالِهِ، وَأَنَّ زَوْجَتَهُ لَا تَتَزَوَّجُ وَمَالَهُ لَا يُقْسَمُ مَا تَحَقَّقَتْ حَيَاتُهُ وَعُلِمَ مَكَانُهُ، فَإِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَهُوَ مَفْقُودٌ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي حُكْمِهِ هُنَاكَ.