٨٦ - كتاب الحدود
فقرتان، ج ١٣ ص ٥٨
- ج ١٣ ص ٥٨
قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم - كِتَابُ الْحُدُودِ) . جَمْعُ حَدٍّ، وَالْمَذْكُورُ فِيهِ هُنَا حَدُّ الزِّنَا وَالْخَمْرِ وَالسَّرِقَةِ، وَقَدْ حَصَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مَا قِيلَ بِوُجُوبِ الْحَدِّ بِهِ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ شَيْئًا، فَمِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ الرِّدَّةُ وَالْحِرَابَةُ مَا لَمْ يَتُبْ قَبْلَ الْقُدْرَةِ وَالزِّنَا وَالْقَذْفُ بِهِ وَشُرْبُ الْخَمْرِ سَوَاءٌ أَسَكِرَ أَمْ لَا وَالسَّرِقَةُ، وَمِنَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ جَحْدُ الْعَارِيَةِ وَشُرْبُ مَا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ مِنْ غَيْرِ الْخَمْرِ، وَالْقَذْفُ بِغَيْرِ الزِّنَا، وَالتَّعْرِيضُ بِالْقَذْفِ وَاللِّوَاطُ وَلَوْ بِمَنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا، وَإِتْيَانُ الْبَهِيمَةِ وَالسِّحَاقُ، وَتَمْكِينُ الْمَرْأَةِ الْقِرْدَ وَغَيْرَهُ مِنَ الدَّوَابِّ مِنْ وَطْئِهَا، وَالسِّحْرُ، وَتَرْكُ الصَّلَاةِ تَكَاسُلًا، وَالْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ، هَذَا كُلُّهُ خَارِجٌ عَمَّا تُشْرَعُ فِيهِ الْمُقَاتَلَةُ كَمَا لَوْ تَرَكَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ وَنَصَبُوا لِذَلِكَ الْحَرْبَ.
-
وَأَصْلُ الْحَدِّ مَا يَحْجِزُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَيَمْنَعُ اخْتِلَاطَهُمَا، وَحَدُّ الدَّارِ مَا يُمَيِّزُهَا، وَحَدُّ الشَّيْءِ وَصْفُهُ الْمُحِيطُ بِهِ الْمُمَيِّزُ لَهُ عَنْ غَيْرِهِ. وَسُمِّيَتْ عُقُوبَةُ الزَّانِي وَنَحْوِهِ حَدًّا لِكَوْنِهَا تَمْنَعُهُ الْمُعَاوَدَةَ أَوْ لِكَوْنِهَا مُقَدَّرَةً مِنَ الشَّارِعِ، وَلِلْإِشَارَةِ إِلَى الْمَنْعِ سُمِّيَ الْبَوَّابُ حَدَّادًا.
قَالَ الرَّاغِبُ: وَتُطْلَقُ الْحُدُودُ وَيُرَادُ بِهَا نَفْسُ الْمَعَاصِي كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا﴾ وَعَلَى فِعْلٍ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ، وَمِنْهُ ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ وَكَأَنَّهَا لَمَّا فَصَلَتْ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ سُمِّيَتْ حُدُودًا، فَمِنْهَا مَا زُجِرَ عَنْ فِعْلِهِ وَمِنْهَا مَا زُجِرَ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ وَالنُّقْصَانِ مِنْهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ فَهُوَ مِنَ الْمُمَانَعَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ اسْتِعْمَالُ الْحَدِيدِ إِشَارَةً إِلَى الْمُقَاتَلَةِ، وَذُكِرَتِ الْبَسْمَلَةُ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ سَابِقَةً عَلَى كِتَابٍ.