٤١ - باب إذا رأى أنه أخرج الشيء من كوة وأسكنه موضعا آخر

١١ فقرة، ج ١٣ ص ٤٢٥

  1. ٧٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنْ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ، فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا

    [الحديث ٧٠٣٨ - طرفاه: في ٧٠٣٩، ٧٠٤٠]

    ج ١٣ ص ٤٢٥
  2. قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا رَأَى أَنَّهُ أَخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ كُوَّةٍ وَأَسْكَنَهُ مَوْضِعًا آخَرَ) وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ كُوَّةٍ فَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي ذَرٍّ بِضَمِّ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ وَوَقَعَ لِلْبَاقِينَ بِتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَسُكُونِهَا بَعْدَهَا رَاءٌ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَالْكُورَةُ النَّاحِيَةُ، قَالَ الْخَلِيلُ فِي الْعَيْنِ الْكُورُ الرَّحْلُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ السَّاكِنَةِ، كَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ بَطَّالٍ وَقَالَ غَيْرُهُ: الرَّحْلُ بِأَدَاتِهِ، فَإِنْ فُتِحَ أَوَّلُهُ فَهُوَ الرَّحْلُ بِغَيْرِ أَدَاةٍ، وَالْكُوَرُ بِالضَّمِّ أَيْضًا مَوْضِعُ الزَّنَابِيرِ وَكُورُ الْحَدَّادِ مَا يُبْنَى مِنْ طِينٍ، وَأَمَّا الزِّقُّ فَهُوَ الْكِيرُ، وَالْكُورَةُ الْمَدِينَةُ وَالنَّاحِيَةُ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَحْسِبُهَا عَرَبِيَّةً مَحْضَةً.

  3. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَاسْمُ أَبِي أُوَيْسٍ عَبْدُ اللَّهِ.

  4. قَوْلُهُ: (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ) فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ وَهُوَ عَبْدُ الْحَمِيدِ الْمَذْكُورُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ الْمَذْكُورُ وَهُوَ مَذْكُورٌ بَعْدَ بَابٍ.

  5. قَوْلُهُ: (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ) فِي رِوَايَةِ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.

  6. قَوْلُهُ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُ) فِي رِوَايَةِ فُضَيْلٍ فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَدِينَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَيَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كِلَاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مِثْلَهُ قَالَ: فِي وَبَاءِ الْمَدِينَةِ.

  7. قَوْلُهُ: (رَأَيْتُ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ لَقَدْ رَأَيْتُ.

  8. قَوْلُهُ: (كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي نُعَيْمٍ ثَائِرَةَ الشَّعْرِ وَالْمُرَادُ شَعْرُ الرَّأْسِ وَزَادَ تَفِلَةً بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ بَعْدَهَا لَامٌ أَيْ كَرِيهَةَ الرَّائِحَةِ.

  9. قَوْلُهُ: (خَرَجَتْ) كَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ أُخْرِجَتْ بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ أَوَّلَهُ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَلَفْظُهُ: أُخْرِجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَأُسْكِنَتْ بِالْجُحْفَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّرْجَمَةِ، وَظَاهِرُ التَّرْجَمَةِ أَنَّ فَاعِلَ الْإِخْرَاجِ النَّبِيُّ ﷺ ، وَكَأَنَّهُ نَسَبَهُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ دَعَا بِهِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ فَضْلِ الْمَدِينَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَوَبَأُ أَرْضِ اللَّهِ.

  10. قَوْلُهُ: (حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ) أَمَّا مَهْيَعَةُ فَبِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ بَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ وَقِيلَ بِوَزْنِ عَظِيمَةٍ، وَأَظُنُّ قَوْلَهُ: وَهِيَ الْجُحْفَةُ مُدْرَجًا مِنْ قَوْلِ مُوسَى بْنِ

    ج ١٣ ص ٤٢٦عُقْبَةَ؛ فَإِنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ خَلَا عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَثَبَتَتْ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ حَتَّى قَامَتْ بِالْمَهْيَعَةِ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّ مَهْيَعَةَ تُصْرَفُ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْأَلِفَ وَاللَّامَ، ثُمَّ قَالَ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَدْخَلَهُمَا لِلتَّعْظِيمِ وَفِيهِ بُعْدٌ.

  11. قَوْلُهُ: (فَأَوَّلْتُ أَنَّهُ وَبَاءُ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا) فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَأَوَّلْتُهَا وَبَاءَ الْمَدِينَةِ يُنْقَلُ إِلَى الْجُحْفَةِ.

    قَالَ الْمُهَلَّبُ: هَذِهِ الرُّؤْيَا مِنْ قِسْمِ الرُّؤْيَا الْمُعْبَرَةِ وَهِيَ مِمَّا ضُرِبَ بِهِ الْمَثَلُ، وَوَجْهُ التَّمْثِيلِ أَنَّهُ شُقَّ مِنِ اسْمِ السَّوْدَاءِ السُّوءُ وَالدَّاءُ فَتَأَوَّلَ خُرُوجَهَا بِمَا جَمَعَ اسْمَهَا، وَتَأَوَّلَ مِنْ ثَوَرَانِ شَعْرِ رَأْسِهَا أَنَّ الَّذِي يَسُوءُ وَيُثِيرُ الشَّرَّ يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَقِيلَ لِأَنَّ ثَوَرَانَ الشَّعْرِ مِنِ اقْشِعْرَارِ الْجَسَدِ وَمَعْنَى الِاقْشِعْرَارِ الِاسْتِيحَاشُ فَلِذَلِكَ يَخْرُجُ مَا تَسْتَوْحِشُ النُّفُوسُ مِنْهُ كَالْحُمَّى.

    قُلْتُ: وَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِالِاسْتِيحَاشِ أَنَّ رُؤْيَتَهُ مُوحِشَةٌ، وَإِلَّا فَالِاقْشِعْرَارُ فِي اللُّغَةِ تَجَمُّعُ الشَّعْرِ وَتَقَبُّضُهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ تَغَيَّرَ عَنْ هَيْئَتِهِ يُقَالُ اقْشَعَرَّ كَاقْشَعَرَّتِ الْأَرْضُ بِالْجَدْبِ وَالنَّبَاتِ مِنَ الْعَطَشِ، وَقَدْ قَالَ الْقَيْرَاوَنِيُّ الْمُعَبِّرُ: كُلُّ شَيْءٍ غَلَبَتْ عَلَيْهِ السَّوْدَاءُ فِي أَكْثَرِ وُجُوهِهَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: ثَوَرَانُ الرَّأْسِ يُؤَوَّلُ بِالْحُمَّى لِأَنَّهَا تُثِيرُ الْبَدَنَ بِالِاقْشِعْرَارِ وَارْتِفَاعِ الرَّأْسِ لَا سِيَّمَا مِنَ السَّوْدَاءِ فَإِنَّهَا أَكْثَرُ اسْتِيحَاشًا.