٢٦ - باب ذكر الدجال

٧٥ فقرة، ج ١٤ ص ٨٩

الصفحة ٢ من ٢

  1. قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ) أَرَادَ بِهَذَا التَّعْلِيقِ ثُبُوتَ لِقَاءِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، لِأَبِي بَكْرَةَ، لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ مَدَنِيٌّ، وَقَدْ تُسْتَنْكَرُ رِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، لِأَنَّهُ نَزَلَ الْبَصْرَةَ مِنْ عَهْدِ عُمَرَ إِلَى أَنْ مَاتَ.

    ج ١٤ ص ٩٥
  2. قَوْلُهُ: (فَقَالَ لِيَ أَبُو بَكْرَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِهَذَا) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْحَرَّانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِهَذَا السَّنَدِ، وَبَقِيَّتُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ فَقَالَ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: كُلُّ قَرْيَةٍ يَدْخُلُهَا فَزَعُ الدَّجَّالِ إِلَّا الْمَدِينَةَ يَأْتِيهَا لِيَدْخُلَهَا فَيَجِدَ عَلَى بَابِهَا مَلَكًا مُصْلِتًا بِالسَّيْفِ فَيَرُدُّهُ عَنْهَا، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ صَالِحٍ إِلَّا ابْنُ إِسْحَاقَ. قُلْتُ: وَصَالِحٌ الْمَذْكُورُ ثِقَةٌ مُقِلٌّ، أَخْرَجَا لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثًا وَاحِدًا غَيْرَ هَذَا، وَقَوْلُهُ: بِهَذَا يُرِيدُ أَصْلَ الْحَدِيثِ، وَإِلَّا فَبَيْنَ لَفْظِ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَلَفْظِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مُغَايَرَاتٌ تَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِهِمَا.

  3. الْحَدِيثُ الخَامِسُ قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ الْأُوَيْسِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ، وَصَالِحٌ هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ، وَابْنُ شِهَابٍ هُوَ الزُّهْرِيُّ.

  4. قَوْلُهُ: (قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ هُنَا، وَطَوَّلَهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا السَّنَدِ وَأَوَّلُهُ: أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا، وَفِيهِ خَبَّأْتُ لَكَ خَبيا وَفِيهِ فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ إِلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ الْأُخْرَى وَفِيهَا: وَهُوَ مُضْطَجِعٌ فِي قَطِيفَةٍ وَفِيهَا لَوْ تَرَكْتُهُ بَيَّنَ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِي النَّاسِ، الْحَدِيثَ. فَجَمَعَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجِهَادِ فِي بَابِ كَيْفَ يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَى الصَّبِيِّ وَكَذَا صَنَعَ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ أَوْرَدَهُ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَاقْتَصَرَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الثَّالِثَ أَوْرَدَهُ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَكَذَا صَنَعَ فِي الشَّهَادَاتِ أَوْرَدَهُ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبٍ، وَقَدْ شَرَحْتُهُمَا هُنَاكَ، وَأَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ بِسَنَدِهِ فِي هَذَا الْبَابِ بِتَمَامِهِ مُشْتَمِلًا عَلَى الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ.

  5. قَوْلُهُ: (وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ) زَادَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ: لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ بَعْدَ نُوحٍ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّالَ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ: لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ أُمَّتَهُ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ. أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَ إِنْذَارُ نُوحٍ قَوْمَهُ بِالدَّجَّالِ مَعَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ قَدْ

    ج ١٤ ص ٩٦ثَبَتَتْ أَنَّهُ يَخْرُجُ بَعْدَ أُمُورٍ ذُكِرَتْ، وَأَنَّ عِيسَى يَقْتُلُهُ بَعْدَ أَنْ يَنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ فَيَحْكُمَ بِالشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ كَانَ وَقْتُ خُرُوجِهِ أَخْفَى عَلَى نُوحٍ وَمَنْ بَعْدَهُ فَكَأَنَّهُمْ أُنْذِرُوا بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُمْ وَقْتَ خُرُوجِهِ فَحَذَّرُوا قَوْمَهُمْ مِنْ فِتْنَتِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ ﷺ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ وَقْتُ خُرُوجِهِ وَعَلَامَاتُهُ، فَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ فِي حَيَاتِهِ ﷺ ، ثُمَّ بُيِّنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَالُهُ وَوَقْتُ خُرُوجِهِ فَأَخْبَرَ بِهِ، فَبِذَلِكَ تَجْتَمِعُ الْأَخْبَارُ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ إِنْذَارُ الْأَنْبِيَاءِ قَوْمَهُمْ بِأَمْرِ الدَّجَّالِ تَحْذِيرٌ مِنَ الْفِتَنِ وَطُمَأْنِينَةٌ لَهَا حَتَّى لَا يُزَعْزِعَهَا عَنْ حُسْنِ الِاعْتِقَادِ، وَكَذَلِكَ تَقْرِيبُ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ زِيَادَةٌ فِي التَّحْذِيرِ، وَأَشَارَ مَعَ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا عَلَى الْإِيمَانِ ثَابِتِينَ دَفَعُوا الشُّبَهَ بِالْيَقِينِ.

  6. قَوْلُهُ: (وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ) قِيلَ إِنَّ السِّرَّ فِي اخْتِصَاصِ النَّبِيِّ ﷺ بِالتَّنْبِيهِ الْمَذْكُورِ، مَعَ أَنَّهُ أَوْضَحَ الْأَدِلَّةَ فِي تَكْذِيبِ الدَّجَّالِ أَنَّ الدَّجَّالَ إِنَّمَا يَخْرُجُ فِي أُمَّتِهِ دُونَ غَيْرِهَا مِمَّنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأُمَمِ، وَدَلَّ الْخَبَرُ عَلَى أَنَّ عِلْمَ كَوْنِهِ يَخْتَصُّ خُرُوجُهُ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ كَانَ طُوِيَ عَنْ غَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا طُوِيَ عَنِ الْجَمِيعِ عِلْمُ وَقْتِ قِيَامِ السَّاعَةِ.

  7. قَوْلُهُ: (أنَّهُ أَعْوَرُ، وَإنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ) إِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ أَنَّ أَدِلَّةَ الْحُدُوثِ فِي الدَّجَّالِ ظَاهِرَةٌ لِكَوْنِ الْعَوَرِ أَثَرًا مَحْسُوسًا يُدْرِكُهُ الْعَالِمُ وَالْعَامِّيُّ وَمَنْ لَا يَهْتَدِي إِلَى الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ، فَإِذَا ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ وَهُوَ نَاقِصُ الْخِلْقَةِ وَالْإِلَهُ يَتَعَالَى عَنِ النَّقْصِ عُلِمَ أَنَّهُ كَاذِبٌ، وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَئِذٍ لِلنَّاسِ وَهُوَ يُحَذِّرُهُمْ: تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ، وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ نَحْوُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَعِنْدَ الْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ دَعْوَاهُ الرُّبُوبِيَّةَ كَذِبٌ لِأَنَّ رُؤْيَةَ اللَّهِ تَعَالَى مُقَيَّدَةٌ بِالْمَوْتِ، وَالدَّجَّالُ يَدَّعِي أَنَّهُ اللَّهُ، وَيَرَاهُ النَّاسُ مَعَ ذَلِكَ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَرَى اللَّهَ تَعَالَى فِي الْيَقَظَةِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ رُؤْيَةُ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا الْقُوَّةَ الَّتِي يُنْعِمُ بِهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَةِ.

  8. الْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَوْلُهُ: (عَنْ عُقَيْلٍ) بِالضَّمِّ هُوَ ابْنُ خَالِدٍ.

  9. قَوْلُهُ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ) زَادَ فِي ذِكْرِ عِيسَى مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ بِهَذَا السَّنَدِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعِيسَى أَحْمَرُ، وَلَكِنْ قَالَ بَيْنَمَا الْحَدِيثَ وَزَادَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: رَأَيْتُنِي قَبْلَ قَوْلِهِ أَطُوفُ وَهُوَ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ، وَتَقَدَّمَ فِي التَّعْبِيرِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكُلُّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهَا رُؤْيَا مَنَامٍ، وَالَّذِي نَفَاهُ ابْنُ عُمَرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ جَاءَ عَنْهُ إِثْبَاتُهُ فِي رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ عِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ، وَأَمَّا مُوسَى فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي تَرْجَمَتِهِ مُسْتَوْفًى وَأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ مُجَاهِدًا إِنَّمَا رَوَى هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

  10. قَوْلُهُ: (فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ) بِالْمَدِّ، فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ رَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الدَّالِ.

  11. قَوْلُهُ (سَبْطُ الشَّعْرِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِهَا أَيْضًا.

  12. قَوْلُهُ (يَنْطِفُ) بِكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ (أَوْ يُهْرَاقُ) كَذَا بِالشَّكِّ، وَلَمْ يَشُكَّ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ لَهُ لِمَّةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ، وَفِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ: تَضْرِبُ بِهِ لِمَّتُهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ رَجْلُ الشَّعْرِ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً.

  13. قَوْلُهُ: (قَدْ رَجَّلَهَا) بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ (يَقْطُرُ مَاءً) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ: بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ: مُتَّكِئًا عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ يَطُوفُ

    ج ١٤ ص ٩٧بِالْبَيْتِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ سَبْطَ الرَّأْسِ، زَادَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِهِ: كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ، يَعْنِي الْحَمَّامَ، وَفِي رِوَايَةِ حَنْظَلَةَ عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: يَسْكُبُ رَأْسُهُ أَوْ يَقْطُرُ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ.

  14. قَوْلُهُ: (قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ: فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، وَفِي رِوَايَةِ حَنْظَلَةَ: فَقَالُوا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ.

  15. قَوْلُهُ: ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ: جَعْدٌ قَطَطٌ أَعْوَرُ، وَزَادَ شُعَيْبٌ: أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ أَوَّلَ الْبَابِ، وَفِي رِوَايَةِ حَنْظَلَةَ: وَرَأَيْتُ وَرَاءَهُ رَجُلًا أَحْمَرَ جَعْدَ الرَّأْسِ أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، فَفِي هَذِهِ الطُّرُقِ أَنَّهُ أَحْمَرُ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ آدَمُ جَعْدٌ، فَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ أُدْمَتُهُ صَافِيَةً، وَلَا يُنَافِي أَنْ يُوصَفَ مَعَ ذَلِكَ بِالْحُمْرَةِ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأُدْمِ قَدْ تَحْمَرُّ وَجْنَتُهُ. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ: مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى كَأَنَّهَا عَيْنُ أَبِي يَحْيَى شَيْخٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، انْتَهَى. وَهُوَ بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ، ضَبَطَهُ ابْنُ مَاكُولَا، عَنْ جَعْفَرٍ الْمُسْتَغْفِرِيِّ، وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ.

  16. قَوْلُهُ: (كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) بِيَاءٍ غَيْرِ مَهْمُوزَةٍ أَيْ بَارِزَةٌ، وَلِبَعْضِهِمْ بِالْهَمْزِ، أَيْ ذَهَبَ ضَوْؤُهَا، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: رُوِّينَاهُ عَنِ الْأَكْثَرِ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ وَجَزَمَ بِهِ الْأَخْفَشُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا نَاتِئَةٌ نُتُوءَ حَبَّةِ الْعِنَبِ مِنْ بَيْنِ أَخَوَاتِهَا، قَالَ: وَضَبَطَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِالْهَمْزِ وَأَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَلَا وَجْهَ لِإِنْكَارِهِ، فَقَدْ جَاءَ فِي آخَرَ أَنَّهُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ مَطْمُوسَةٌ، وَلَيْسَتْ جَحْرَاءَ وَلَا نَاتِئَةً، وَهَذِهِ صِفَةُ حَبَّةِ الْعِنَبِ إِذَا سَالَ مَاؤُهَا، وَهُوَ يُصَحِّحُ رِوَايَةَ الْهَمْزِ.

    قُلْتُ: الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ يُوَافِقُهُ حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَلَفْظُهُ: رَجُلٌ قَصِيرٌ أَفْحَجُ بِفَاءٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ جِيمٍ مِنَ الْفَحَجِ، وَهُوَ تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ السَّاقَيْنِ أَوِ الْفَخِذَيْنِ، وَقِيلَ: تَدَانِي صُدُورِ الْقَدَمَيْنِ مَعَ تَبَاعُدِ الْعَقِبَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي فِي رِجْلِهِ اعْوِجَاجٌ، وَفِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ: جَعْدٌ أَعْوَرُ مَطْمُوسُ الْعَيْنِ لَيْسَتْ بِنَاتِئَةٍ بِنُونٍ وَمُثَنَّاةٍ، وَلَا جَحْرَاءَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ مَمْدُودٌ أَيْ عَمِيقَةٌ، وَبِتَقْدِيمِ الْحَاءِ أَيْ لَيْسَتْ مُتَصَلِّبَةً، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: مَمْسُوحُ الْعَيْنِ، وَفِي حَدِيثِ سَمُر ةَ مِثْلُهُ، وَكِلَاهُمَا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَلَكِنْ فِي حَدِيثِهِمَا: أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى. وَمِثْلُهُ لِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ: أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى.

  17. وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، فَيَكُونُ أَرْجَحُ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَكِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا الْقَاضِي عِيَاضٌ فَقَالَ: تُصَحَّحُ الرِّوَايَتَانِ مَعًا بِأَنْ تَكُونَ الْمَطْمُوسَةُ وَالْمَمْسُوحَةُ هِيَ الْعَوْرَاءُ الطَّافِئَةُ بِالْهَمْزِ أَيِ الَّتِي ذَهَبَ ضَوْؤُهَا، وَهِيَ الْعَيْنُ الْيُمْنَى كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَتَكُونُ الْجَاحِظَةُ الَّتِي كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ وَكَأَنَّهَا نُخَاعَةٌ فِي حَائِطٍ هِيَ الطَّافِيَةُ بِلَا هَمْزٍ وَهِيَ الْعَيْنُ الْيُسْرَى كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَعَلَى هَذَا فَهُوَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى مَعًا فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَوْرَاءُ أَيْ مَعِيبَةٌ، فَإِنَّ الْأَعْوَرَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ الْمَعِيبُ، وَكِلَا عَيْنَيِ الدَّجَّالِ مَعِيبَةٌ، فَإِحْدَاهُمَا مَعِيبَةٌ بِذَهَابِ ضَوْئِهَا حَتَّى ذَهَبَ إِدْرَاكُهَا، وَالْأُخْرَى بِنُتُوئِهَا انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ: هُوَ فِي نِهَايَةِ الْحُسْنِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ: حَاصِلُ كَلَامِ الْقَاضِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ عَيْنَيِ الدَّجَّالِ عَوْرَاءُ إِحْدَاهُمَا بِمَا أَصَابَهَا حَتَّى ذَهَبَ إِدْرَاكُهَا، وَالْأُخْرَى بِأَصْلِ خَلْقِهَا مَعِيبَةٌ، لَكِنْ يُبْعِدُ هَذَا التَّأْوِيلَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ عَيْنَيْهِ قَدْ جَاءَ وَصْفُهَا فِي الرِّوَايَةِ بِمِثْلِ مَا وُصِفَتْ بِهِ الْأُخْرَى مِنَ الْعَوَرِ فَتَأَمَّلْهُ.

  18. وَأَجَابَ صَاحِبُهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ بِأَنَّ الَّذِي تَأَوَّلَهُ الْقَاضِي صَحِيحٌ، فَإِنَّ الْمَطْمُوسَةَ وَهِيَ الَّتِي لَيْسَتْ نَاتِئَةً وَلَا جَحْرَاءَ هِيَ الَّتِي فَقَدَتِ الْإِدْرَاكَ، وَالْأُخْرَى وُصِفَتْ بِأَنَّ

    ج ١٤ ص ٩٨عَلَيْهَا ظَفَرَةً غَلِيظَةً، وَهِيَ جِلْدَةٌ تَغْشَى الْعَيْنَ، وَإِذَا لَمْ تُقْطَعْ عَمِيَتِ الْعَيْنُ، وَعَلَى هَذَا فَالْعَوَرُ فِيهِمَا لِأَنَّ الظَّفَرَةَ مَعَ غِلَظِهَا تَمْنَعُ الْإِدْرَاكَ أَيْضًا، فَيَكُونُ الدَّجَّالَ أَعْمَى أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ ذِكْرُ الظَّفَرَةِ فِي الْعَيْنِ الْيُمْنَى فِي حَدِيثِ سَفِينَةَ، وَجَاءَ فِي الْعَيْنِ الشِّمَالِ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

    قُلْتُ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ شَيْخُهُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا جَاءَ وَصْفُهَا بِمِثْلِ مَا وُصِفَتِ الْأُخْرَى، ثُمَّ قَالَ فِي التَّذْكِرَةِ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ؛ فَإِنَّ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، قَالَ: وَإِذَا كَانَتِ الْمَمْسُوحَةُ عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ فَالَّتِي لَيْسَتْ كَذَلِكَ أَوْلَى، قَالَ: وَقَدْ فُسِّرَتِ الظَّفَرَةُ بِأَنَّهَا لَحْمَةٌ كَالْعَلَقَةِ. قُلْتُ: وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَعَيْنُهُ الْيُمْنَى عَوْرَاءُ جَاحِظَةٌ لَا تَخْفَى كَأَنَّهَا نُخَاعَةٌ فِي حَائِطٍ مُجَصَّصٍ، وَعَيْنُهُ الْيُسْرَى كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، فَوَصَفَ عَيْنَيْهِ مَعًا، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: أَعْوَرُ ذُو حَدَقَةٍ جَاحِظَةٍ لَا تَخْفَى كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ. وَلَعَلَّهَا أَبْيَنُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِوَصْفِهَا بِالْكَوْكَبِ شِدَّةُ اتِّقَادِهَا، وَهَذَا بِخِلَافِ وَصْفِهَا بِالطَّمْسِ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالطَّبَرَانِيِّ: إِحْدَى عَيْنَيْهِ كَأَنَّهَا زُجَاجَةٌ خَضْرَاءُ، وَهُوَ يُوَافِقُ وَصْفَهَا بِالْكَوْكَبِ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ سَفِينَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالطَّبَرَانِيِّ: أَعْوَرُ عَيْنُهُ الْيُسْرَى بِعَيْنِهِ الْيُمْنَى ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ.

  19. وَالَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَخْبَارِ أَنَّ الصَّوَابَ فِي طَافِيَةٍ أَنَّهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ؛ فَإِنَّهَا قُيِّدَتْ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ بِأَنَّهَا الْيُمْنَى، وَصَرَّحَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، وَسَمُرَةَ، وَأَبِي بَكْرَةَ بِأَنَّ عَيْنَهُ الْيُسْرَى مَمْسُوحَةٌ، وَالطَّافِيَةُ هِيَ الْبَارِزَةُ وَهِيَ غَيْرُ الْمَمْسُوحَةِ، وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يُجَوِّزُ رِوَايَةَ الْهَمْزِ فِي طَافِيَةٍ، وَعَدَمِهِ، مَعَ تَضَادِّ الْمَعْنَى فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي حَدِيثَيْنِ لَسَهُلَ الْأَمْرُ، وَأَمَّا الظَّفَرَةُ فَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ فِي كِلَا عَيْنَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا يُضَادُّ الطَّمْسَ وَلَا النُّتُوءَ، وَتَكُونُ الَّتِي ذَهَبَ ضَوْؤُهَا هِيَ الْمَطْمُوسَةُ وَالْمَعِيبَةُ مَعَ بَقَاءِ ضَوْئِهَا هِيَ الْبَارِزَةُ، وَتَشْبِيهُهَا بِالنُّخَاعَةِ فِي الْحَائِطِ الْمُجَصَّصِ فِي غَايَةِ الْبَلَاغَةِ، وَأَمَّا تَشْبِيهُهَا بِالزُّجَاجَةِ الْخَضْرَاءِ وَبِالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ فَإِنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ يَحْدُثُ لَهُ فِي عَيْنِهِ النُّتُوءُ يَبْقَى مَعَهُ الْإِدْرَاكُ، فَيَكُونُ الدَّجَّالُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

    قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: فِي اخْتِلَافِ صِفَاتِ الدَّجَّالِ بِمَا ذُكِرَ مِنَ النَّقْصِ بَيَانُ أَنَّهُ لَا يَدْفَعُ النَّقْصَ عَنْ نَفْسِهِ كَيْفَ كَانَ، وَأَنَّهُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: الظَّفَرَةُ لَحْمَةٌ تَنْبُتُ عِنْدَ الْمَاقِ، وَقِيلَ: جِلْدَةٌ تَخْرُجُ فِي الْعَيْنِ مِنَ الْجَانِبِ الَّذِي يَلِيَ الْأَنْفَ، وَلَا يَمْنَعُ أَنْ تَكُونَ فِي الْعَيْنِ السَّالِمَةِ بِحَيْثُ لَا تُوَارِي الْحَدَقَةَ بِأَسْرِهَا بَلْ تَكُونُ عَلَى حِدَتِهَا.

  20. قَوْلُهُ: (هَذَا الدَّجَّالُ) فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ: قُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالُوا وَكَذَا فِي رِوَايَةِ حَنْظَلَةَ، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الْقَائِلِ مُعَيَّنًا.

  21. قَوْلُهُ: (أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ) زَادَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ: وَابْنُ قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَفِي رِوَايَةِ حَنْظَلَةَ: أَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ ابْنُ قَطَنٍ، وَزَادَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ هَلَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقَدَّمْتُ هُنَاكَ سِيَاقَ نَسَبِهِ إِلَى خُزَاعَةَ مِنْ فَوَائِدِ الدِّمْيَاطِيِّ، وَسَأَذْكُرُ اسْمَهُ فِي آخِرِ الْبَابِ مَعَ بَقِيَّةِ صِفَتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَاسْتَشْكَلَ كَوْنُ الدَّجَّالِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَكَوْنُهُ يَتْلُو عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ إِذَا رَآهُ يَذُوبُ، وَأَجَابُوا عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الرُّؤْيَا الْمَذْكُورَةَ كَانَتْ فِي الْمَنَامِ، وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَإِنْ كَانَتْ وَحْيًا لَكِنْ فِيهَا مَا يَقْبَلُ التَّعْبِيرَ. وَقَالَ عِيَاضٌ: لَا إِشْكَالَ فِي طَوَافِ عِيسَى بِالْبَيْتِ، وَأَمَّا الدَّجَّالُ فَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ أَنَّهُ طَافَ وَهِيَ أَثْبَتُ مِمَّنْ رَوَى طَوَافَهُ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ التَّرْجِيحَ مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ مَرْدُودٌ، لِأَنَّ سُكُوتَ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ذِكْرِ الطَّوَافِ لَا يَرُدُّ رِوَايَةَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، وَسَوَاءٌ ثَبَتَ أَنَّهُ طَافَ أَمْ لَمْ يَطُفْ فَرُؤْيَتُهُ إِيَّاهُ بِمَكَّةَ مُشْكِلَةٌ مَعَ ثُبُوتِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ وَلَا الْمَدِينَةَ، وَقَدِ انْفَصَلَ عَنْهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ بِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ دُخُولِهَا إِنَّمَا هُوَ عِنْدَ خُرُوجِهِ فِي آخِرِ

    ج ١٤ ص ٩٩الزَّمَانِ.

    قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا دَارَ بَيْنَ أَبِي سَعِيدٍ وَبَيْنَ ابْنِ صَيَّادٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ قَالَ لَهُ: أَلَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ وَلَا الْمَدِينَةَ، وَقَدْ خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ أُرِيدُ مَكَّةَ، فَتَأَوَّلَهُ مَنْ جَزَمَ بِأَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ، عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ يَخْرُجُ، وَكَذَا الْجَوَابُ عَنْ مَشْيِهِ وَرَاءَ عِيسَى عليه السلام .

  22. الْحَدِيثُ السَّابِعُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَعِيذُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَهُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي بَابِ الدُّعَاءِ قَبْلَ السَّلَامِ وَهُوَ قُبَيْلَ كِتَابِ الْجُمُعَةِ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا السَّنَدِ مُطَوَّلًا، ثُمَّ قَالَ: وَعَنِ الزُّهْرِيِّ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ هُنَا.

  23. الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي أَبِي) هُوَ عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ.

  24. قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ) هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ، وَنُسِبَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ.

  25. قَوْلُهُ: (ررِبْعِيٍّ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ اسْمٌ بِلَفْظِ النَّسَبِ، وَهُوَ ابْنُ حِرَاشٍ بِمُهْمَلَةٍ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ، وَحُذَيْفَةُ هُوَ ابْنُ الْيَمَانِ.

  26. قَوْلُهُ: (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ فِي الدَّجَّالِ: إِنَّ مَعَهُ) كَذَا ذَكَرَهُ شُعْبَةُ مُخْتَصَرًا، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو، لِحُذَيْفَةَ: أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ إِذَا خَرَجَ، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ.

  27. قَوْلُهُ: (إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا) عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ: اجْتَمَعَ حُذَيْفَةُ، وَأَبُو مَسْعُودٍ فَقَالَ حُذَيْفَةُ لَأَنَا بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ أَعْلَمُ مِنْهُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ؛ مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ أَحَدُهُمَا رَأْيَ الْعَيْنِ مَاءٌ أَبْيَضُ وَالْآخَرُ رَأْيَ الْعَيْنِ نَارٌ تَأَجَّجُ، وَفِي رِوَايَةِ شُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ: فَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ مَاءً فَنَارٌ تُحْرِقُ، وَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ نَارًا فَمَاءٌ بَارِدٌ الْحَدِيثَ، وَفِي حَدِيثِ سَفِينَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالطَّبَرَانِيِّ: مَعَهُ وَادِيَانِ أَحَدُهُمَا جَنَّةٌ وَالْآخَرُ نَارٌ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ: وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً وَنَارًا؛ فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ، فَمَنِ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ فَلْيَسْتَغِثْ بِاللَّهِ وَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ الْكَهْفِ، فَتَكُونَ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا.

  28. قَوْلُهُ: (فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ وَمَاؤُهُ نَارٌ) زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فِي رِوَايَتِهِ فَلَا تَهْلِكُوا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مَالِكٍ فَإِنْ أَدْرَكَهُ أَحَدٌ فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذِي يَرَاهُ نَارًا وَلِيُغْمِضْ ثُمَّ لْيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ فَيَشْرَبْ، وَفِي رِوَايَةِ شُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَاهُ نَارًا، فَإِنَّهُ مَاءٌ عَذْبٌ طَيِّبٌ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ مِثْلُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَالَّتِي يَقُولُ إِنَّهَا الْجَنَّةُ هِيَ النَّارُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَهَذَا كُلُّهُ يَرْجِعُ إِلَى اخْتِلَافِ الْمَرْئِيِّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرَّائِي، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الدَّجَّالُ سَاحِرًا فَيُخَيِّلُ الشَّيْءَ بِصُورَةِ عَكْسِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ بَاطِنَ الْجَنَّةِ الَّتِي يُسَخِّرُهَا الدَّجَّالُ نَارًا وَبَاطِنَ النَّارِ جَنَّةً، وَهَذَا الرَّاجِحُ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كِنَايَةً عَنِ النِّعْمَةِ وَالرَّحْمَةِ بِالْجَنَّةِ وَعَنِ الْمِحْنَةِ وَالنِّقْمَةِ بِالنَّارِ، فَمَنْ أَطَاعَهُ فَأَنْعَمَ عَلَيْهِ بِجَنَّتِهِ يَئُولُ أَمْرُهُ إِلَى دُخُولِ نَارِ الْآخِرَةِ وَبِالْعَكْسِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْمِحْنَةِ وَالْفِتْنَةِ فَيَرَى النَّاظِرُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ دَهْشَتِهِ النَّارَ فَيَظُنُّهَا جَنَّةً وَبِالْعَكْسِ.

  29. الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: قَوْلُهُ: (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ) يَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ شُعْبَةَ أَنْبَأَنَا قَتَادَةُ سَمِعْتُ أَنَسًا.

  30. قَوْلُهُ: (مَا بُعِثَ نَبِيٌّ إِلَّا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ) فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ.

  31. قَوْلُهُ: (أَلَا إِنَّهُ أَعْوَرُ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ وَهِيَ حَرْفُ تَنْبِيهٍ.

  32. قَوْلُهُ: (وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ) تَقَدَّمَ بَيَانُ الْحِكْمَةِ فِيهِ فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ بِمَا فِيهِ مَقْنَعٌ.

  33. قَوْلُهُ: (وَإِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ) كَذَا

    ج ١٤ ص ١٠٠لِلْأَكْثَرِ وَالْجُمْهُورُ مَكْتُوبًا وَلَا إِشْكَالَ فِيهِ لِأَنَّهُ إِمَّا اسْمُ إِنَّ وَإِمَّا حَالٌ، وَتَوْجِيهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ حَذَفَ اسْمَ إِنَّ وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ خَبَرِ إِنَّ وَالِاسْمُ الْمَحْذُوفُ إِمَّا ضَمِيرُ الشَّأْنِ أَوْ يَعُودُ عَلَى الدَّجَّالِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَافِرٌ مُبْتَدَأً وَالْخَبَرُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ك ف ر وَمِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ بِلَفْظِ الدَّجَّالِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ك ف ر أَيْ كَافِرٌ، وَمِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسٍ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ ثُمَّ تَهَجَّاهَا ك ف ر يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُسْلِمٍ وَفِي رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَهَذَا أَخَصُّ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ يَقْرَؤُهُ الْأُمِّيُّ وَالْكَاتِبُ وَنَحْوُهُ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ.

  34. وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ وَلِأَحْمَدَ، عَنْ جَابِرٍ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ مُهَجَّاةٌ وَمِثْلُهُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: فِي قَوْلِهِ ك ف ر إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ فِعْلَ وَفَاعِلَ مِنَ الْكُفْرِ إِنَّمَا يُكْتَبُ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَكَذَا هُوَ فِي رَسْمُ الْمُصْحَفِ وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْخَطِّ أَثْبَتُوا فِي فَاعِلٍ أَلِفًا فَذَاكَ لِزِيَادَةِ الْبَيَانِ، وَقَوْلُهُ: يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ. إِخْبَارٌ بِالْحَقِيقَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِدْرَاكَ فِي الْبَصَرِ يَخْلُقُهُ اللَّهُ لِلْعَبْدِ كَيْفَ شَاءَ وَمَتَى شَاءَ، فَهَذَا يَرَاهُ الْمُؤْمِنُ بِغَيْرِ بَصَرِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ، وَلَا يَرَاهُ الْكَافِرُ وَلَوْ كَانَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ كَمَا يَرَى الْمُؤْمِنُ الْأَدِلَّةَ بِعَيْنِ بَصِيرَتِهِ وَلَا يَرَاهَا الْكَافِرُ فَيَخْلُقُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ الْإِدْرَاكَ دُونَ تَعَلُّمٍ لِأَنَّ ذَلِكَ الزَّمَانَ تَنْخَرِقُ فِيهِ الْعَادَاتُ فِي ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ يَقْرَؤُهُ مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ عُمُومًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَخْتَصَّ بِبَعْضِهِمْ مِمَّنْ قَوِيَ إِيمَانُهُ.

    وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّ الْكِتَابَةَ الْمَذْكُورَةَ حَقِيقَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَامَةً قَاطِعَةً بِكَذِبِ الدَّجَّالِ فَيُظْهِرُ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ عَلَيْهَا وَيُخْفِيهَا عَلَى مَنْ أَرَادَ شَقَاوَتَهُ. وَحَكَى عِيَاضٌ خِلَافًا وَأَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ هِيَ مَجَازٌ عَنْ سِمَةِ الْحُدُوثِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ أَنْ لَا تَكُونَ الْكِتَابَةُ حَقِيقَةً بَلْ يُقَدِّرُ اللَّهُ عَلَى غَيْرِ الْكَاتِبِ عِلْمَ الْإِدْرَاكِ فَيَقْرَأُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَبَقَ لَهُ مَعْرِفَةُ الْكِتَابَةِ، وَكَأَنَّ السِّرَّ اللَّطِيفَ فِي أَنَّ الْكَاتِبَ وَغَيْرَ الْكَاتِبِ يَقْرَأُ ذَلِكَ لِمُنَاسَبَةِ أَنَّ كَوْنَهُ أَعْوَرَ يُدْرِكُهُ كُلُّ مَنْ رَآهُ فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  35. الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ وَالْحَادِي عَشَرَ، قَوْلُهُ: (فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ) أَيْ يَدْخُلُ فِي الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَصْلَ الْبَابِ فَيَتَنَاوَلَ كَلَامُهُ كُلَّ شَيْءٍ وَرَدَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالدَّجَّالِ مِنْ حَدِيثِ الْمَذْكُورِينَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ خُصُوصَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّالَ وَهُوَ أَقْرَبُ، فَمِمَّا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ نُوحٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا عَنِ الدَّجَّالِ مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيٌّ قَوْمَهُ؟ إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ تِمْثَالُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَالَّتِي يَقُولُ إِنَّهَا الْجَنَّةُ هِيَ النَّارُ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ يَقُولُ: يَخْرُجُ مَسِيحُ الضَّلَالَةِ فَيَبْلُغُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْلُغَ مِنَ الْأَرْضِ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَيَلْقَى الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُ شِدَّةً شَدِيدَةً الْحَدِيثَ، وَمِمَّا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي الْمَلَائِكَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذِكْرِ صِفَةِ مُوسَى عليه السلام وَفِيهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى الدَّجَّالَ وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الدَّجَّالِ: أَعْوَرُ هِجَانُ - بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ؛ أَيْ أَبْيَضُ أَزْهَرُ - كَأَنَّ رَأْسَهُ أَصَلَةٌ أَشْبَهُ

    النَّاسِ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَأَمَّا هَلَكَ الْهُلَّكُ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَفِي لَفْظٍ لِلطَّبَرَانِيِّ ضَخْمٌ فَيْلَمَانِيٌّ

    ج ١٤ ص ١٠١- بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ - أَيْ عَظِيمُ الْجُثَّةِ كَأَنَّ رَأْسَهُ أَغْصَانُ شَجَرَةٍ يُرِيدُ أَنَّ شَعْرَ رَأْسِهِ كَثِيرٌ مُتَفَرِّقٌ قَائِمٌ أَشْبَهُ النَّاسِ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ وَفِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ: شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ قَائِمَةٌ وَلِابْنِ مَاجَهْ كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، وَعِنْدَ الْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ الْغلتَانِ بْنِ عَاصِمٍ أَجْلَى الْجَبْهَةِ عَرِيضُ النَّحْرِ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى كَأَنَّهُ عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ قَطَنٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ عِيسَى سِيَاقُ نَسَبِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ نَحْوُهُ، لَكِنْ قَالَ كَأَنَّهُ قَطَنُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى وَزَادَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يَضُرُّنِي شَبَهُهُ؟ قَالَ: لَا ; أَنْتَ مُؤْمِنٌ وَهُوَ كَافِرٌ. وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ ضَعِيفَةٌ فَإِنَّ فِي سَنَدِهِ الْمَسْعُودِيَّ وَقَدِ اخْتَلَطَ وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ قَطَنٍ وَأَنَّهُ هَلَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَمَا قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَالَّذِي قَالَ هَلْ يَضُرُّنِي شَبَهُهُ هُوَ أَكْتَمُ بْنُ أَبِي الْجَوْنِ، وَإِنَّمَا قَالَهُ فِي حَقِّ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ كَمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ فَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَأَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ أَكْتَمُ بْنُ أَبِي الْجَوْنِ.

    فَقَالَ أَكْتَمُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَضُرُّنِي شَبَهُهُ؟ قَالَ: لَا ; إِنَّكَ مُسْلِمٌ وَهُوَ كَافِرٌ فَأَمَّا الدَّجَّالُ فَشَبَّهَهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ وَشَبَّهَ عَيْنَهُ الْمَمْسُوحَةَ بِعَيْنِ أَبِي يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ جُفَالُ الشَّعْرِ وَهُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ أَيْ كَثِيرُهُ.