١١ - باب قول الله تعالى ﴿أو يلبسكم شيعا﴾
٣ فقرات، ج ١٤ ص ٢٩٥
- ج ١٤ ص ٢٩٥
٧٣١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما يَقُولُ:
ج ١٤ ص ٢٩٦لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ: أَعُوذُ بِوَجْهِكَ ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قَالَ: أَعُوذُ بِوَجْهِكَ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قَالَ: هَاتَانِ أَهْوَنُ، أَوْ أَيْسَرُ.
-
قَوْلُهُ: بَابُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ.
-
وَوَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ لِمَا قَبْلَهُ: أَنَّ ظُهُورَ بَعْضِ الْأُمَّةِ عَلَى عَدُوِّهُمْ دُونَ بَعْضٍ يَقْتَضِي أَنَّ بَيْنَهُمُ اخْتِلَافًا حَتَّى انْفَرَدَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِالْوَصْفِ، لِأَنَّ غَلَبَةَ الطَّائِفَةِ الْمَذْكُورَةِ إِنْ كَانَتْ عَلَى الْكُفَّارِ ثَبَتَ الْمُدَّعَى، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَيْضًا فَهُوَ أَظْهَرُ فِي ثُبُوتِ الِاخْتِلَافِ، فَذَكَرَ بَعْدَهُ أَصْلَ وُقُوعِ الِاخْتِلَافِ وَأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُرِيدُ أَنْ لَا يَقَعَ فَأَعْلَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ قَضَى بِوُقُوعِهِ، وَأَنَّ كُلَّ مَا قَدَّرَهُ لَا سَبِيلَ إِلَى رَفْعِهِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى دُعَاءَ نَبِيِّهِ فِي عَدَمِ اسْتِئْصَالِ أُمَّتِهِ بِالْعَذَابِ، وَلَمْ يُجِبْهُ فِي أَنْ لَا يُلْبِسَهُمْ شِيَعًا، أَيْ فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ وَأَنْ لَا يُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ أَيْ بِالْحَرْبِ وَالْقَتْلِ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ لَكِنْ أَخَفُّ مِنَ الِاسْتِئْصَالِ وَفِيهِ لِلْمُؤْمِنِينَ كَفَّارَةٌ.