خاتمة

١٨ فقرة، ج ١٤ ص ٥٤٧

  1. صورة ما كتبه المؤلف على نسخة الشيخ الإمام العالم العلامة برهان الدين إبراهيم بن زين الدين الخضر رحمهم الله ورضي عنهم الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.

    ج ١٤ ص ٥٤٧
  2. أما بعد.

  3. فقد قرأ علي هذا الكتاب المسمى فتح الباري إلا يسيراً منه فسمعه وفاته القليل منه، وذلك ظاهر في التبليغ في الهوامش بخط صاحبه وكاتبه الإمام العالم العلامة الفاضل الماهر الباهر المعين برهان الدين مفيد الطالبين جمال المدرسين ابن زين الدين الخضر حفظ الله عليه ما وهبه، وختم له بالخيرات حتى يفوز بالمرغبة ويأمن المرهبة، وأجزت له أن يرويه عني كله وأن يفيده لمن أراد وأن يروي عني جميع ما تجوز عني روايته.

  4. قاله وكتبه أحمد بن علي بن حجر حامداً مصلياً مسلماً وذلك في الثامن عشر من شعبان سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة.

  5. وعلى نسخته أيضاً ما ملخصه: بلغ السماع لجميع المجلس الأخير من هذا الشرح، وأوله خاتمة على مؤلفه حافظ العصر أستاذ أهل الدهر شيخ الإسلام والمسلمين بقية المجتهدين بن قاضي القضاة الشافعية بالديار المصرية أبي الفضل أحمد العسقلاني الأصل المصري المولد والمنشأ أدام الله بهجته وحرس للأنام مهجته، بقراءة كاتبه إبراهيم بن خضر الأئمة الأعلام قاضي القضاة سعد الدين القدسي الحنفي الشهير بابن الديري، وأخوه الإمام برهان الدين إبرهيم، وقاضي القضاة محب الدين أحمد بن نصر الله البغدادي الحنبلي، وقاضي القضاة الشافعية بالبلاد الشامية وكاتب الأسرار الشريفة بالديار المصرية كمال الدين محمد الحموي الشهير بابن البارزي، والمقر الناصري محمد بن السلطان الظاهر جمقمق بفوت يسير، والمقر الزيني عبد الباسط ناظر الجيوش المنصورة، والعلامة تقي الدين أحمد بن علي المقريزي، والصاحب كريم الدين عبد الكريم الشهير بابن كاتب المناخات، والجمال يوسف بن كريم الدين ناظر الخواص الشريفة، والمقر محب الدين بن الأشقر كاتب السركان، والشيخ ولي الدين محمد السفطي، والعلامة القاضي بدر الدين التنيسي المالكي، والقاضي غرس الدين السخاوي، والشيخ محب الدين محمد بن أبي بكر القمني، والشيخ زين الدين عبد الرحمن بن عبد الوهاب السديسي، وكتب جميع الشرح إلا مواضع يسيرة معلمة في نسخته، والشيخ رضوان العقبي وكتب منه وسمع كثيراً، والشيخ شمس الدين محمد بن علي بن جعفر الشهير بابن قمر وكتب غالبه وسمع منه الكثير، والشيخ بهاء الدين أحمد بن العماد عبد الرحمن بن حرمي، والشيخ زين الدين عبد الغني بن محمد القمني، والشريف سعيد بن علي بن عبد الجليل المغربي التونسي، وكتبه كل من الثلاثة وسمع منه كثيراً، والإمام شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن حسان المقدسي، والشيخ زين الدين قاسم بن محمد الزبيري، والشيخ تقي الدين المنوفي القاضي، والشيخ شمس الدين محمد بن نور الدين على المحبري الخطيب والده بالصلاحية، والشيخ عز الدين عبد العزيز السنباطي، والشيخ محب الدين محمد بن عز الدين محمد البكري إمام المؤيدية، والشيخ محب الدين عبد الله بن بهاء الدين عبد اللطيف الشهير بابن الإمام المحلي، والشيخ محيي الدين بن محمد الطوخي، وبهاء الدين محمد بن أبي بكر المشهدي، والشيخ شهاب الدين أحمد بن أسد المقرئ ونور الدين علي بن أحمد المنوفي، والشيخ

    ج ١٤ ص ٥٤٨شهاب الدين أحمد الرشي، والسيد الإمام العالم بدر الدين حسن النسابة، والشيخ العلامة جلال الدين محمد بن أحمد المحلي الشافعي، والشريف العلامة صلاح الدين محمد الأسيوطي، والإمام شهاب الدين أحمد بن موسى المنوفي الإمام بجامع أصلم، والشريف عبد اللطيف بن علي الحسني، والشهاب أحمد بن الجمال عبد الباقي الشهير بابن أبي غالب، وأبو الفضل بن أبي المكارم بن أبي البركات بن ظهيرة القرشي المكي، وأبو الفتح محمد بن محمد الطيبي القادري، والسراج عمر بن عبد الله بن علي الأقفهسي، والإمام شهاب الدين أحمد بن أبي السعود المنوفي ومدح الشارح بقصيدة تتعلق بالختم أنشدها عبد القادر الواعظ بمجلس الختم، والشريف يونس القادري، والشيخ شرف الدين عيسى الطنوبي ومدح الشارح بقصيدة تتعلق بالختم، والشيخ تقي الدين ابن القطب القرقشندي، وشمس الدين محمد بن علي الفالاتي، وعز الدين البغوي، وشمس الدين محمد بن تاج الدين عبد الله بن صلاح الدين أبي الحجاج يوسف بن عبد الله بن إسماعيل بن قريش، والشيخ شمس الدين محمد بن أحمد الشطنوبي، وولي الدين أحمد بن أحمد الأسيوطي، والعالم برهان الدين إبراهيم الكركي القاضي، والشيخ شهاب الدين بن علي بن زكريا الجديدي وولده شهاب الدين أحمد، والشيخ شمس الدين محمد بن أحمد الجديدي، وشمس الدين محمد ابن الشيخ يوسف بن أحمد الصفي، و نور الدين علي بن خليل بن البصال، ونور الدين المقري الشهير بابن الركاب، والشيخ شمس الدين محمد بن يوسف المنوفي الشهير بابن الخطيب، وناصر الدين محمد بن إبراهيم الطويلي، والشيخ شهاب الدين أحمد بن أحمد بن أبي بكر بن تمريه الخطيب وابنه عبد القادر والشيخ محب الدين محمد بن محمد القطان المصري، وعبد الرحيم بن الشهاب أحمد بن يعقوب الأزهري، والإمام المحدث برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي، والشيخ الدين محمد أبو الخير بن عمر بن عبد الرحمن الزفتاوي، ونور الدين علي بن سليمان التلواني، وبدر الدين محمد بن إبراهيم المليجي الخطيب والده بجامع الأقمر، والشيخ شمس الدين محمد بن حسين بن محمد الشهير بابن سعيرات التاجر بالجملون، والشهاب أحمد بن محمد السخاوي المالكي، والشيخ شمس الدين محمد بن أحمد الدجوي، ومدح الشارح بقصيدة تتعلق بالختم قرأها من لفظه بالمجلس المذكور، وشمس الدين محمد ابن الشيخ يونس الواحي، وأبو بكر محمد الواحي التاجر بسوق الحاجب، والتاج محمد بن أبي بكر بن محمد الدميري، وأبو الميامن محمد بن قاسم الصوفي بالمدرسة الأشرفية، والإمام أبو الجود داود بن سليمان البني المالكي وعمه نور الدين علي البني المالكي، والشهاب أحمد بن محمد الأنصاري وخلق كثيرون لا يستطاع حصرهم ولا يقدر قدرهم، وممن حضر المجلس لكن لم يسمع القراءة لعبده عن القارئ المشايخ الأئمة شمس الدين محمد القاياتي، وشمس الدين محمد الونائي وأمين الدين الأقصرائي الحنفي شيخ الأشرفية، ومحب الدين محمد الاقصرائي الحنفي في جماعة كثيرين، من رام حصرهم فقد رام شططاً، وكان يوماً مشهوداً لم بعهد مثله فيما تقدم، وكان الختم المذكور بالتاج والسبع وجوه بين كوم الريش ومنية الشيرج خارج القاهرة، في يوم السبت ثامن شعبان سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة.

  6. والحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم الذي بنعمته تتم الصالحات وتثمر.

  7. وقد نظم شعراء العصر في مدح الشرح ومؤلفه قصائد، منها ما أنشد في مجلس الختم ومنها ما أنشد بعد ذلك، فكتب العلامة الشريف صلاح الدين الأسيوطي رقعة وقدمها للمؤلف، ونصها ما يقول شيخ المحدثين الأقدمين والمحدثين فائق الكمال والأكمال بتهذيبه وتقريبه غنية الطلب كفاية الطلبة نهاية الأرب في فنون الأدب علامة ذوي الألمعية قاضي الشافعية، أدام الله مسراته في قول القائل وإن لم يكن بطائل:

    ج ١٤ ص ٥٤٩لك الهناء بفضل منك يشملنا … معنى وحساً بموجود ومعدوم

    كم للبخاري من شرح وليس كما … قد جاء شرحك في فضل وتتميم

    شروحه الذهب الإبريز ما حكيت … بمثل ذا الختم في جمع وتكريم

    وشرحك الرائج المصري بهجتها … وهل يوازن إبريز بمختوم

    وفي هذا الثاني العاني بما اشتمل عليه من المعاني:

    أقاضي قضاة الدين حقاً بليغهم … ومن هو في أوج المعاني كلامه

    شروح البخاري مذ سقينا رحيقها … أتى شرحها الوافي ومسك ختامه

    هل بينهما تواخي أم لأحدهما عن الآخر تراخي، وهل صاحب هذه البيوت في قصور أم حام حول حمى من عليه الحسن مقصور؟ وهل له في مجازي الأدب أدنى ينبوع وما يحكم به الذوق السليم المطبوع، فإن تفضلتم الآن بجواب فغير بدع أنه يوم الإجابة، وإن عدلتم بالاسترواح إلى غد فذاك عين الإصابة، ورأيكم العالي أعلى، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

  8. فكتب المؤلف ما نصه أسأل الله حسن الخاتمة، ذقت حلاوة هذا الممالحة، وشرحت صدري بلطافة هذه المطارحة، وتبين أن ناظمهما واحد حساً ومعنى، بل أوحد في حسن التلطف وزيادة الحسنى وهنا يتجاذبان الجودة من هنا وهنا: كالفرقدين إذا تأمل ناظر إلى آخر ما قال.

  9. وكتب الشيخ زيد الدين عبد الرحمن ابن قاضي شمس الدين الديري الحنفي بعد أن رأى الرقعة المذكورة في المجلس ما نصه:

    أيا سيداً حاز العلوم بأسرها … وأبدع في شرح البخاري نظامه

    لئن راج إبريز البيوت بختمها … فقال غداً حقاً ومسكاً ختامه

    وأنشد لصاحبنا الشيخ الفاضل شهاب الدين احمد بن أبي السعود المنوفي بالمجلس المذكور:

    تمنعت بدموع الصب في حجب … فانظر لشمس في حلة السحب

    حلت بقلبي المعنى وهي جنته … يا من يرى جنة الرضوان في لهب

    أشكو سهادي ودمعي وهي لاهية … فالثغر يضحك والأصداغ في لعب

    يا من رنت وانثنت طوع الصبا هيفاً … تفديك روح قتيل القضب والقضب

    الله في مهجة لولاك ما رهبت … سود الجفون وحد السيف لم تهب

    فيا رعى الله أعطافاً بنا فتكت … وهن من نسمات الروض في رهب

    والله يعفو عن الألحاظ كم قتلت … بسحرها من كليم القلب مكتئب

    فمن يبلغ ذات الحسن أن دمي … حل لها ولقتلي فيه واطربي

    يا رب لا تجز عينيها بما فعلت … في مهجتي من فظيع الفتك والعطب

    واحفظ على حسنها خداً أضاع دمي … وراح يومي بكف غير مختضب

    ج ١٤ ص ٥٥٠واجعل سويداء قلبي في صحيفته … يرب من حسنات القرب والقرب

    وحالل الجفن من روح به قتلت … فليس عند الهوى قتل بمحتسب

    وفي سبيل البكا ليل أكابده … يا فجر قلبي وفجري غير مقترب

    لم أدر أن كؤوس الدمع تسهرني … حتى رأيت محيا النجم كالحبب

    يا من أطال علي يوم اللقا أسفي … هلا جعلت لهذا الهجر من سبب

    لا تسألن عن دموع فيك سائلة … وقلب صب لصبر غير منقلب

    في ذمة البين ليل بات يجمعنا … والنجم يلحظنا شزراً كمرتقب

    والثغر يرفع أذيال الدجى عبثاً … والشعر يخفي محيا الصبح في نقب

    وبعد رشف الثنايا رحت ملتثماً … خالاً وكان ختام المسك مطلبي

    فجاء حسن ختام منه يسند عن … قاضي القضاة ختام العلم والأدب

    حبر الهدى حافظ الإسلام أحمد من له من الفتح ذكرى فتح خير نبي

    يا عالماً شرح الله الصدور به … وباسط العلم والآمال للطلب

    شرحت صدر البخاري مثل جامعه فراح ينشد هذا منتهى الطلب

    هذا المنار الذي للعلم مرتفع … الله أكبر كل الفضل في العرب

    فجذا جامع بالشرح صار له … وقفاً كبحر جرى باق مدى الحقب

    أضاء فيه مصابيح مسلسلة … من الأحاديث أو من لفظك الضرب

    شرح حكى الشمس فالدنيا به امتلأت … تغيب زهر الداري وهو لم يغب

    فلا تحرك لساناً يا سراج فقد … لاح النهار وهذي الشمس فاحتجب

    نسيج وحد يقول ابن المنير وما … حاكت يداي له مثلاً فيا بأبي

    والزركشي البدر لما أن تكلف لم … يصل إلى ذلك النوال بالذهب

    وقد غدا لابن بطال به شغل … لما رأى منه ما أربى على الأرب

    وبات في روضة ابن التين مرتشفاً … كأساً من الذوق يزري بابنة العنب

    فلم يجز مسلم ما حزت من شرف … يا أحمد الناس في علم وفي نسب

    هذا وحقك عام الفتح حج به … لبيت فضلك وفد العلم عن رغب

    فيه بدا الظاهر السلطان واستترت … أعداؤه بذيول الأرض في حجب

    فيا لهم والقنا تهتز في يدهم … رعباً وإن نسلت ردت على العقب

    فجاءه الفتح بالسيوف وقد … تبت يدا خصمه حمالة الحطب

    فالدهر في دعة والزهر مبتسم … والقضب ترقص بالأكمام والعذب

    والجو قهقه والأعداء تحسبه … رعداً لما نابها من قبضة النوب

    أفديه عاماً كأن الدهر أسنده … عن حافظ العصر عن آبائه النجب

    ج ١٤ ص ٥٥١لله حبر أبي ماجد شهم … علي أصل على الحالين خير أب

    يغنيك عن طلب الأسفار مقوله … والسيف أصدق أنباء من الكتب

    وإن رقى شرف الإملاء تحسبه … مع التواضع بحراً سح من حبب

    وكم له من تصانيف حلت وعلت … كالنجم يكثر من قطر الحيا السرب

    يا من يقول لقيت الناس في رجل … دع من أردت ويمم نعته تصب

    ذو همة في الندى والعلم إن رفلت … في برده سبحت ذيلاً على السحب

    وسيف حلم بأيدي الصفح تجذبه … دقت لديه رقاب الحقد والغضب

    ترنحت قضب الأقلام في يده … فأثمرت زهرات العلم والنشب

    تنشي فتنسي شفاه الكاس باسمة … يا حسن جمع خلال الراح والقضب

    من كل أسمر خمري الرضاب فما … يفوته حيث يحكي الكاس من سبب

    وأعجب لمحبرة كم شيبت غسقاً … سهداً ومفرقها المسود لم يشب

    نعم وأعجب من ذا دمع مرملة … بوجنة الطرس ألفت حسن منقلب

    وأوقدت رملها في نهره وشدت … جل المؤلف بين الماء واللهب

    وانظر إلى طود علم شامخ نسباً … يهتز جوداً وبالآمال منجذب

    طلق المحيا إلى الدينار مبتذلاً … مجعد الوجه يبدي رنة الصخب

    فيبذل التبر من مال ومن كلم … ما بين منسبك منه ومنسكب

    عم البرية بالجدوى فما لخبا … أمواله غير أيدي الناس من طنب

    فلو أريحت معاذ الله راحته … شكت لداعي الندى من وحشة التعب

    فيها الدنانير عشاق العفاة فإن … تفقدوا الرفد ترأمهم على حدب

    فضائل علمت شعري مدائحه … وأنجم الليل تهدي كل مرتقب

    يا مهجة الفضل يا عين العلوم ويا … روح العلا وحياة المجد والحسب

    عذراً فإنسان شعري جاء ذا عجل … ووسع قولي وضيق الوقت في حرب

    وهذه بنت فكر حثها شغف … تجرجر الذيل من صحف على كتب

    ويا ولي اليتامى قد خطبت لها … بكراً إن افتخرت للعرب تنتسب

    نسيبها جاء في أبياته نسباً … يا عز ذاك اليتيم الشامخ النسب

    تزفها الشهب في الأفلاك منشدة … يا أخت خير أخ يا بنت خير أب

  10. مدت لعلياك باآت الروى خطاً … فقد طوت مهمة الأوراق عن كثب

    ترنو بعين قوافيها التي نشطت … وزانها الكسر يا للخرد العرب

    كأنها الراح في كاسات أسطرها … تحلو بتكرار حرف الباء في الحبب

    لحسنها شخص الحساد فاستترت … عن عينهم برداء الحظ والأدب

    ج ١٤ ص ٥٥٢فإن تعارض مع مدحي مديحهم … فيكم فهل ترتقي الحصباء للشهب

    وإن تساوى كلانا في المقال فيا … بعد المسافة بين الصدق والكذب

    أما وأوصافك المنظوم جوهرها … لولاك ما امتد لي في الشعر من سبب

    بقيت يا سيد الدنيا صحيح علا … وعشيت يا بحر علم غير مضطرب

    ولا برحت مدى الأيام تكسبها … حسن الختام وترقى أشرف الرتب

    وقال الشيخ برهان الدين البقاعي، وأنشدت في المجلس أيضاً:

    إن كنت لا تصبو لوصف عذاري … دع عنك تهيامي وخلع عذاري

    إن الغرام له رجال دينهم … تلف النفوس على هوى الأقمار

    خاضوا بحار العشق وقت هياجها … إذ موجها كالجحفل الجرار

    فاستوسقوا درراً تجل نعوتها … صاروا بها في العاشقين دراري

    لله أيام الوصال وطيبها … لو لم تكن ككواكب الأسحار

    ليلات أرتشف الرحيق من الثغو … رفأنتشي من دون شرب عقار

    وأدير في روض الوجوه محاجري … عجباً فتعييني عن الأنوار

    بأبي الخدود نواضراً حسناتها … كنواظر الغزلان في الدينار

    قصدت يكون المسك حسن ختامها … فتعلمت من ختم فتح الباري

    شرح البخاري الذي في ضمنه … نظمت علوم الشرع مثل بحار

    في كل طرس منه روض مزهر … وبكل سطر منه نهر جاري

    وبه زوائد من فوائد جمة … وفرائد أعيت على النظار

    شرح الحديث به فكم من مشكل … فيه انجلى للعين بالآثار

    يأتي إلى طرق الحديث يضمها … إن العيان مصدق الأخبار

    وتزاحمت أفديه في تحصيله … زمر الملوك فسل من السفار

    من فيض أحمد نبعه وله منا … سبة به اشتهرت لدى الأفكار

    إن قلت نهر فهو للحجر انتمى … ومن الحجارة منبع الأنهار

    أو قلت بحر عسقلان أصله … فالناس عالة بحرها الزخار

    كم قد رحلت وكم جمعت مصنفاً … فالدين قد أحييت بالأسفار

    وسكنت في العليا تقى وفضائلاً … أنت الشهاب بك اهتداء الساري

    رحلت إليك الطالبون ليقتدوا … وتتابعوا سبقاً من الأقطار

    وتراكضوا خيل الشبيبة حين لم … تركس بوهن أو بوصف عذارى

    فارقت في أرض البقاع عشائري … أطوى إليك فيافياً وصحاري

    ج ١٤ ص ٥٥٣فارقت منهم كل أروع ماجد … حامي الذمار بسيفه والجار

    فمصنفاتك سهلت وتنزهت … من طاعن يرجو قذى أو عار

    تربو على مائة ونصف أودعت … درراً تضيء والليل وقت سرار

    وتضوع بالمسك الذكي لناشق … حسناً فيخجل أن يضوع الداري

    ماذا أقول ولو أطلت مدائحي … وجعلت أهل الأرض من أنصاري

    لم تبلغ المقصود من أوصافكم … كلا ولم تقرب من المعشار

    فاسلم على كر الليالي واقياً … رتب العلا تهنأ بفتح الباري

    وأنشد الشيخ شمس الدين الدجوي من لفظه لنفسه بالمجلس المذكور:

    بحمد الله نبدأ مادحينا … حديث المصطفى والشارحينا

    فإن المصطفى صلوا عليه … بطيب حديثه يتمسكونا

    وأعلام النبوة خافقات … بها في الخافقين محدثونا

    وشمس علومه منحتك نوراً … تبعت به سبيل المؤمنينا

    به تسمو على درج المعالي … سيادتك الليالي والسنينا

    أدره على المسامع فهو ينشي … قلوب الأولياء السامعينا

    وحضرته الغنيمة فاغنموها … وعنها لا تكونوا غائبينا

    به العلماء جلوا واستدلوا … على طرق الهدى مستبصرينا

    بمعترك الدروس لنصر فقه … به فرسانه يستنجدونا

    على الخصما سطوا بالرد منه … على غيظ الخلاف مؤيدينا

    يذبون الليالي عن حماه … وفيه على اللآلي يسهرونا

    تجافوا عن مضاجعهم وقاموا … إليه بما دروه يخدمونا

    فمن أدب إذا تليت عليهم … أحاديث النبوة يسمعونا

    وهم قوم تراهم في علو … على تحصيله يتنافسونا

    وفي سربال فضلهم تساموا … على الأيام فخراً يرفلونا

    علوا شرفاً وقدراً واتضاعاً … وأضحوا بالوقار متوجينا

    سماعاً يا لبيب فهم رجال … بخدمته الشريفة يشرفونا

    فهم في الحشر لا خوف عليهم … ولا هم في القيامة يحزنونا

    وهم بالشكر أولى والتهاني … وهم لله أولى يحمدونا

    فخذ في حفظه واصرف عليه … زمانك يا رفيق الصالحينا

    فتقوى حجة وتجل قدراً … وتعظم في عيون الناظرينا

    ويكفي مسلماً علم البخاري … يرد به اعتقاد الكافرينا

    ج ١٤ ص ٥٥٤إذا ما جئته تلقاه بحراً … جواهره تفوق الحاصرينا

    وفيه من العوالم فاتحات … على طلابه نوراً مبيناً

    فكم فرض علمت به ونفل … وكم حكم أعز الحاكمينا

    وذروة فقهه يرقون فيها … على حسب الأدلة ينظرونا

    مصابيح الهدى انبثت عليه … فأصبح وهو كهف المهتدينا

    فحصل ما قدرت عليه منه … يكون ذخيرة دنيا ودينا

    وكيف لا وخادمه إمام … شهاب الدين قاضي المسلمينا

    بفتح الباري اتضحت وبانت … مناهل علمه للواردينا

    صحيح سد باب الطعن فيه … وفتح من مسائله العيونا

    جلا صور المسائل فاستبانت … بألفاظ عرائس يمهرونا

    فكم قول يقول به فلان … تراه عنده للقائلينا

    وفيه الواضحات وغامضات … فلا يبعد به متفقهونا

    وأحكام بسعدك قد أضاءت … شوارعها طريق السالكينا

    سعدت بما ظفرت الدهر منه … فإن به كنوز الطالبينا

    معانيه يحررها احترازاً … بميزان البيان لتستبينا

    فأصبح روضة تسبيك علماً … وآثار رياض الصالحينا

    وتصبح إن عرفت السر منه … كما قد قيل تاج العارفينا

  11. وحسبك عالماً قطب الأماني … وحسبك قدوة للمقتدينا

    تسائله الصحيح وعنه ينبي … فتلقى عنده الخبر اليقينا

    فكم داع أتى وله سؤال … أجاب سؤاله في السائلينا

    وعند لقيه تلقى مليئاً … مفيد المبتدئ والمنتهينا

    يفهمك الذي قد تهت فيه … ببرهان الذين يرجعونا

    وكم قطر بعيد منه جاؤا … إلى أسماعه متوجهينا

    وكم شيء يكون عليك صعباً … فيجعله عليك أشد لينا

    إذا السند اكتسى ثوب اضطراب … أتوا عن حاله يتنسمونا

    وكم من سنة أنباك عنها … بإسناد علا في المسندينا

    ومن أرمازوحي حيث يرمي … بها أحلامهم يتنبهونا

    ومن يدري الحديث ومسنديه … ويمليه الكرام الكاتبينا

    سما بسماعه سطح الثريا … إليه بوصله يتوصلونا

    وكم صاد الشريد من المعاني … وذلله على من يألفونا

    وكم مجد علا فيه مناراً … وله بالفاضلات يؤذنونا

    ج ١٤ ص ٥٥٥وحسبك والمحابر حين تملي … ترى أقلامها في الساجدينا

    ومهد في الحديث مصنفات … شريفات فنعم الماهدونا

    علا سنداً ترى الأشياخ فيه … إلى عليائه يترجلونا

    وما في العسقلاني من كلام … كفاه الله شر الحاسدينا

    سوى حفظ فشا شرقاً وغرباً … وأعلى ذكره في الحافظينا

    ومجلسه المهابة فيه يزهو … بأخبار الثقات المصلحينا

    على ما لا سؤال لهم عليه … ينبئهم وعما يسألونا

    وكم علامة يقرأ عليه … وأستاذ ومثل البارعينا

    له في محضر الفصحا فنون … بتمليك البلاغة يشهدونا

    بدوحة مدحه ثمرات نظم … بها أحبابه يتفكهونا

    نشدت له القوافي بادرتني … بوافرها وفيما ينشدونا

    نراك الشافعي تكون علماً … وأحمد في الرواية أن تكون

    وتقصير امتداحي فيه يرجو … يزاحم في غمار المادحينا

    ونختم بالصلاة على نبي … ختام الأنبيا والمرسلينا

    وعترته الكرام وصاحبيه … وأرضاهم وأرضى التابعينا

    إلى يوم يقوم الناس فيه … على ساق لرب العالمينا

    وكتب الدجوي المذكور بعد ذلك حين فرق المؤلف على كتاب الشرح صرر فضة ومجامع حلوى ما نصه:

    بفتح الباري انشرح البخاري … وأحمد ختمه بالفضل جامع

    أدار دراهماً صرراً فأنشى … وحلوى فيه تأخذ بالمجامع

    وأنشد الخطيب برهان الدين المليجي من لفظه لنفسه بحضرة مؤلفه بالمدرسة المنكوتمرية:

    كم نعمة قاضي القضاة أنالها … ويقول إذ دنت الخطوب أنا لها

    وهو الإمام وشيخ الإسلام الذي … لما تقاصرت العلوم أطالها

    شرح البخاري آية وفي بها … فتح من الباري أطاب مقالها

    وشهابها فضح الدراري جهرة … فينا وأخفى بدرها وهلالها

    هو حافظ العصر الذي في مصره … أهل النهى ضربت به أمثالها

    شهدت له أن لا سواه معلناً … إيضاحها ومبيناً إشكالها

    وحلالها كلماته اللاتي هي الس … بب المبين حرامها وحلالها

    وسعت إليه لاكتساب فضيلة … أفضي لها فتحققوا أفضالها

    من رام يحصر فضل ما أوتيه من … غرر الهبات مفصلاً إجمالها

    ج ١٤ ص ٥٥٦أعياه حصر هباته وبحقه … آلى وأقسم لا يرى أمثالها

    كم عبرة هملت بمجلس ذكره … ونفوس قوم تشتكي إهمالها

    فأنالهم حسن الرجاء مقاله … ونفوسهم حمدت لديه مآلها

    خفضت مناقب أحنف أخلاقه … كم عثرة رفعت إليه أقالها

    وعن الجفاة الحلم منه عادة … دهراً يرى أفعالها أفعى لها

    أعيان مملكة المليك ومن به … رفع الإله عن الورى أثقالها

    الظاهر الحسن الذي من عدله … عنهم أكف المعتدين أزالها

    منحته صدق محبة ومودة … ونفوسها وقفت عليه ومالها

    تالله ما هذا سدى لكنها … منن أراد الله فيه كمالها

    يا سيداً منح العفاة نواله … ومحا بهدى المكرمات ضلالها

    أنت الوفي بهمة في أمة … ركناً عظيماً ما حيا ما اغتالها

    أبداً لها بسطت أكف دعائها … لله تشكر فضل ما أبدى لها

    من سيرة أتممتها بسريرة … لما رفعت عن الورى أقفالها

    يا حاوياً مقدار فضل قد وفى … بكفاية جمعت لديه خصالها

    يا واحداً يملي ارتجالاً ديمة … منه أحاديث الورى ورجالها

    أهنأ بيوم حاز أسباب الهنا … وتحققت بقدومه إقبالها

    فتح من الباري فمسك ختامه … بلغت به كل الورى آمالها

    يوم هو المشهود في الأيام قد … بسطت يدا جدواك فيه نوالها

    أبداً فيالك من كريم محسن … صدقاته تحكي السحاب وبالها

    كمل السرور بسادة منحوا الورى … بالحل والعقد السديد ظلالها

    هم زينة الدنيا وزهرة أهلها … قد أذهبت آراؤهم أهوالها

    لما رأوا ختم الكتاب تمسكوا … بمقالة أوسعت فيه مجالها

    شرح به كتب الحديث تألفت … فهو الجديد وغيره مانالها

    خذها عروساً قد زهت في ليلة … وافتك تسحب في الهنا أذيالها

    شهدت بأنك كفء كل كريمة … فاجعل قبول المدح منك وصالها

    فالملتجي بك لا يخيب جنابه ال … مغطى إذا دهت الهموم وهالها

    لا زلت في دعة بأوفى نعمة … الله يحفظها وينعم بالها

    وقال الشيخ محب الدين البكري، وأنشدت بالخانقاه البيبرسية:

    حديثك لي أحلى من المن والسلوى … إذا حل سمعي حرم اللوم والسلوى

    أيسلو محب حسن أوصاف مالك … غدا شافعي نعمان أحمد ذا تقوى

    ج ١٤ ص ٥٥٧فمن لي ومثوى حبه بين أضلعي … يهيمني والعين تشتاق من تهوى

    ترنحني ورق الدياجي بشجوها … تذكرني عهداً وتشفعني شجوا

    تهيج أشواقي بفيضي لعبرتي … أموت وأحيا لا قرار ولا مثوى

    سقام بجسمي قد براه نحوله … تراه على فرط المحبة لا يقوى

    أيقوى على جمر الغضى قلب عاشق … يقل كما العصفور بين يدي شوا

    تملكني رقا وألبسني ضنى … شكوت له وجدي فلم يضع للشكوى

  12. فيا مالكاً رقي وقلبي ومهجتي … تعطف وجد فضلاً على قلب من يهوى

    وجودك لي راح وجودك راحة … وقربك أنس والبعاد هو البلوى

    أصور معنى حسنه فيلذ لي … تعلل قلبي بالخيال وبالنجوى

    وتالله لا يشفي الخيال لعاشق … ولم يغنه طب الدواء عن الأدوا

    لأني ظمآن على البحر وارد … ألا اعجب لظمآن ببحر ولا يروى

    يعفني العذال عنك لأرعوي … وبغية قلبي أنت لامى لا علوى

    لأنك فرد حافظ العصر جامع … معاني أولي العرفان بالفهم والفحوى

    أبو الفضل بل قاضي القضاة وخيرهم … ترى السنة الغراء من حفظه تروى

    أماليه تأني عسجداً وجواهراً … علت وغلت خذها بإسناده الأقوى

    يرى درجات الخلد فيها مع الرضا … فيسري برضوان يبلغنا عفوا

    أيا شيخ إسلام عليه مهابة … ومجد له يعلو على الغاية القصوى

    تصانيفه لا حصر في ذكر عدها … ففي كل فن في العلوم له الجدوى

    فكم سهرت عيناه والناس نوم … وكم كتبت يمناه من خبر يروى

    وكم من شروح للبخاري عدة … طواها بفتح البارئ اعجب لما يطوى

    كساه جمالاً من عذوبة لفظه … ففازت به الدنيا وسلمت الدعوى

    وتوجه الأسماء من كل مبهم … خفي على النقاد يا ويح من سوى

    شهاباً على أفق السماء بدوره … تبارك من أنشا وسبحان من سوى

    وأبدع خلقاً ذاك للوزن لا يفي … وهذا صحيح الوزن ليس به أقوى

    ولا غرو أن الشافعي إمامنا … يباهي بك الأصحاب بالنقل والفتوى

    إذا فاح نشر المسك كنت ختامه … فكم حكم أظهرت فاحت لها الشذوى

    لأصحابك الطلاب فضلاً أنلته بلا … منة فالله يصحبك التقوى

    ويبقى لك البدر المنير ونسله … ويوسف حسن سالمين من الأسوا

    ويحفظ إخواني وأهل مودتي … مشايخ علم من برؤيتهم أروى

    ج ١٤ ص ٥٥٨ويجعل مثوانا حظيرة قدسه … وأحمده دنيا إلى جنة المأوى

    محب وبكري ومنشأ بابكم … وناشر فضل ذلك النشر لا يطوى

  13. وكتب أيضاً:
  14. يا جابراً بالمكرمات كسيرا … وصنيعه جعل العسير يسيرا

    يا شيخ الإسلام الذي أضحى بما … أوتيه من فضل الإله جديرا

    لي حق سبق قد مننت بنيله … وفككت من قيد الهموم أسيرا

    والأمر أمرك لم تزل متفضلاً … تولى الجميل وهادياً ونصيراً

    إن قل عندك أن جعلت بديهة … مدحي صفاتك في الأنام كثيرا

    فاجعل لوجه الله ما يغدو به … راجي علاك لأهله مسرورا

    واسلم وعش فلقد حباك الله من … إحسانه فضلاً عليك كبيرا

  15. وكتب أيضاً:
  16. يا عالم العصر يا ذا الحكم والحكم … والعلم والحلم والتقوى مع الكرم

    يا سالكاً سبل الخير التي وردت … عن سيد العرب والعرباء والعجم

    شرحت صدر البخاري مذ شرحت له … جمعاً هو النعمة العظمى لمغتنم

    حللت منه رموزاً وانفردت به … عن الذين مضوا في سالف الأمم

    فجاء شرحاً عظيماً رائقاً بهجاً … ختامه المسك منشوراً على الخدم

    وفاح من فتح هذا الختم رائحة … طارت بها الريح في البلدان والأطم

    ماذا أقول وما أثنى عليه وقد … كل اللسان عن الإحصا مع القلم

    والعبد يسأل بسط العذر منك لما … أتى به من قليل المدح والخدم

    لأنه لم يجد مدحاً يقوم بما … حويتموه من الأفضال والشيم

    ونسأل الله خيراً دائماً لكم … قاضي القضاة بعون الله لا تضم

    وقال الشيخ شرف الدين عيسى الطنوبي، وأنشدت بالبيبرسية أيضاً:

    سمحتم بشرح جاء أعلى من العين … فحصنتكم بالله وهو من العين

    تحلى بتاج العلم فخراً وعندما … تجلى أبان الجهل عنا من البين

    وأضحت سطور العلم فيه جواهراً … تعد على الطلاب سمطين سمطين

    وماس بقرط من وجوه نقولكم … فمن تاجها فزنا بعلوين علوين

    فنقح شرحاً للبخاري بلا مين … به فتح الباري عن الكاف والنون

    وأجزل جيم الجواد إذ جاء بالمنى … وأظهر عين العدل من سر ياسين

    غدا جنة للعلم فيه حدائق … تنزه فيها ناظر العين في العين

    فطبت بلميا حوره متمسكاً … وأقلع غين كان في الفكر يلهيني

    ج ١٤ ص ٥٥٩فأعظم به شرحاً مفيداً منقحاً … إذا صد جهل عنه بالعلم يغريني

    وإن صرت منه في ضلال أضاء لي … شهاب سناً منه إلى الحق يهديني

    فدونك تأليفاً أتى عن مؤلف … تحرى صحيح النقل لم يرض بالدون

    أقول وما زال التفاتي لمدحه … وتنزيهه فرضي وتعظيمه ديني

    إليك انتهت يا حافظ العصر رحلة ال … حديث مع الاملاء حقاً بلا مين

    وأنت الذي أحييت سنة أحمد … وأبرزت من أسرارها كل مكنون

    وأنت الذي صنفت كهلاً ويافعاً … وأفتيت في فرض علينا ومسنون

    وأنت الذي في الشعر مالك رقه … رقيت على حسانه وابن زيدون

    وأنت الذي دونت شرحاً سما به … إمام بخارى فانثنى خير ميمون

    وألبسته تاج العلوم مكللاً … فها هو في قرط يميس ببردين

    ولم يأت شرح للبخاري مثله … وهيهات ما البشنين فضلاً كنسرين

    فذق علمه واهجر مقالة غيره … ففي الشهد معنى ليس يوجد في التين

    يزيدك علماً أن تزده تأملاً … ويشكل تارات ويأتي بتبيين

    حوى كل ما قال الأولى في مؤلف … بأبدع تقرير وأبرع تدوين

    وزاد من التنقيح ما فضله به … تأكد عند الخصم بالنفس والعين

    له فضلاء العصر صلوا وسلموا … لما قلت طوعاً ليس بالكره والهون

    ولو كان في عصر البخاري مؤلفاً … لكان له ألفاً وقيل ألفين

    وخر إلى الأذقان لله ساجداً … قال نعم هذا الذي كان يرضيني

    أو ابن معين قال في الحفظ زادني … وزال به عني الذي كان ينسيني

    له الله من شرح أزال شهابه … عن السنة الغرا جموع الشياطين

    قررت به عيناً وصرت به زيناً … وأحيا به حيناً إلى منتهى حين

    ولم لا به أحيا وفيه فوائد … من العلم تكفيني إلى يوم تكفيني

    وحجة دعوى الخصم مخصومة بما … يسجله القاضي بنص وتعيين

    عن ابن علي صرت أروي العلا فإن … عطشت فمن علم همي منه يرويني

    ويملي على سمعي فأكتب جوهراً … وأمدحه من بعض ما هو يمليني

    هو الحبر بحر العلم عين زمانه … فما جعفر في فضله وابن هارون

    على شرحه أثنوا وآلوا بأنه … هو الفرد في التحقيق لا ثاني اثنين

    ففقت به الأصلين والفخر شاهد … له وابن برهان بتلك البراهين

    وبينت في التفسير حكم مسائل ال … خلاف بما أظهرت من كنز مدفون

    كرأي ابن عباس ورأي مجاهد … ورأي عطاء ثم رأي ابن سيرين

    وقررت للقراء ما كان نافعاً … أتى عن أبي عمرو وورش وقالون

    ج ١٤ ص ٥٦٠وحققت حكم الروم فيه وغنة … ومدّ مع الاشمام والوصل واللين

    وأعربته عن سيبويه وشيخه … وأبديت فرقاً بين نون وتنوين

    وأسندت فيه عن شيوخ كثيرة … لهم طرق تعلو ففزت بأجرين

    نتيجة علم النقل والعقل فاعجبوا … له وهو طفل حار فيه ابن سبعين

    وما مسلم إلا وقال كجوهر … فمن ليس يحويه غداً بئس مغبون

    ولا عجب فاليم من حجر بدا … عيوناً لموسى حين قر على الطين

    فعشر عيون منه عشر أصابع … تفيض ومنشأ جودها الدهر يغنيني

    سما بتآليف علت في حياته … نعم وعلت فوق السماك وتنين

    تناهز عشر الألف عداً وكم سعى … لباب علاها وافد من سلاطين

    وزادوا اشتياقاً بالسماع وربما … تعشق قبل العين سمعك في الحين

    فجهزها سلطان مصر هدية … إليهم فأغنت عن خيول ونقدين

    إلى الغرب سارت ثم للنبك سافرت … وفي يمن حلت وصارت إلى الصين

    فعش آمناً با حافظ العصر وابتهج … بفتح له ختم على غير ذي رين

    وباكر لبكر في حماك تنزهت … بمدحك عن إبطاء مدح وتضمين

    ودع أيما أضحت لها قبل ضرة … فالفرق بان الصبح منها لذي عين

    فلا زلت ذا جاه وجود وسودد … وحكم وتأليف وعز وتمكين

    وأختم مدحي بالصلاة مسلماً … على خير مبعوث من الحوض يسقيني

    صلاة تريني بعد جسمي من لظى … ومن جنة الفردوس في الحشر تدنيني

    وقال العلامة شمس الدين النواجي، وأنشدت بالمنكوتمرية:

    خذوا حديث الغرام مسند … عن مستهام الفوائد مبعد

    وسلسلوه بدر دمعي … فابن معين به تفرد

  17. يا خده الواقدي رفقاً … بخاطر منك قد توقد

    وثغره الجوهري كم ذا … تمنعني ريقك المبرد

    بالله يا راحلاً بقلبي … هل لفؤادي المشوق من رد

    الله الله في محب … بنظرة منك ما تزود

    يكفكف الدمع من جفون … خوف وشاة له وحسد

    لو سمته قبلة ولو في ال … منام بالروح ما تردد

    لله ساجي اللحاظ ألمي … أغن لدن القوام أغيد

    ألثغ حلو الكلام كادت … حلاوة الثغر منه تعقد

    البدر قد لاح من سناه … والغصن من عطفة تأود

    ج ١٤ ص ٥٦١لو هفوات النسيم مرت … عليه من لطفه تجعد

    جامع حسن إذا تبدى … خرت عيون الأنام سجد

    وقبلة العشق ان بعيني … أبصرت في الحالتين معبد

    صيرت دمعي عليه وقفاً … مسبلاً جارياً مؤبد

    وعاذل بات قبل هذا … يطعن في حسنه ويجحد

    ومذ بدا وجهه هلالاً … يفوق بدر السما تشهد

    وفوق خديه حسن خال … بكعبة الحسن قد تعبد

    حماه ربي فكيف أضحى … في وسط نيرانه مخلد

    لم أنس أن زارني بليل … كأنه كوكب توقد

    وابتسم الثغر عن لآل … فهمت في عقدها المنضد

    واستعبر الجفن من دموع … لما رأى صدره تنهد

    أرشفني من رحيق ثغر … كأساً وحيا بوردة الخد

    شممت منه عبير خال … يعبق من نشره شذا الند

    فيا له عنبر ذكي … وعاذلي فيه قد تبلد

    يا مالك الحسن جد بنعما … ن وجنتي خدك المورد

    وإن تكن شافعي فإني … أشكر رب السما وأحمد

    قاضي القضاة الأنام كنز ال … غنى حليف الندى المؤيد

    حامي ذرى المجد والعلا من … فاق الورى في حلى وسودد

    بنى له الفضل بيت عليا … له بساط النجوم مقعد

    وأعربت عن علاه خيم … بالعطف مرفوعها تأكد

    مولى به الله في الورى قد … أعز أحكامه وأيد

    أعف في الحكم من مشينا … تحت لواعد له وأزهد

    له مع الله حسن حال … مظهر غيب له ومشهد

    ما مثله في وفا وحلم … إن وعد المرء أو توعد

    ولم يقل في ندا وعلم … لمن أتى سائلاً إلى الغد

    ذو راحة أتعبت حسوداً … قصر عن مثلها وفند

    كم قلت لما سما فحاذى … رأس سماك وفرق فرقد

    يا هل ترى غاية لعليا … منفرد في الأنام أوحد

    وليت شعري أنال ذا عن … أب علي المقام أمجد

    في مصره كم أغاث حياً … أتهم في غوره وأنجد

    وكم وكم قد أمات خصماً … عاند في شرعه وألحد

    ج ١٤ ص ٥٦٢يا عمرك الله أم حبراً … عنه حديث الكرام يسند

    وارو ندى راحتيه بحراً … من الطريقين عنه يورد

    فبابه للوفود ملجا … وماله للعفات مرصد

    واعجب لذي باطل وحق … كلاهما في حماه يعضد

    هذاك بالقطع ليس يرفا … وذا بكلتا اليدين يرفد

    لا عيب في جوده سوى أن … شمل أمواله مبدد

    يسبيك من كفه يراع … أسمر لدن القوام أملد

    أحوى غضيض الجفون ألمى … مكحل الطرف لا بمرود

    مواظب الخمس ورده في … وقت صلاة الصلاة يشهد

    إذا هوى للركوع خرت … له وجوه الطروس سجد

    سبحان من قد براه غصناً … ثماره فضة وعسجد

    محبراً في العلوم زاكي الأ … صول سامي الذرى مسود

    في قصب السبق ما رأينا … مثاله في الجياد جود

    تهز أصوات سائليه … أعطافه للندى فيمتد

    وينبري للعطا فيزري … بالبحر في جزره وفي المد

    يسعى على رأسه لأم … طرافها للخبا ممدد

    ترضعه يومها وعند ال … مغيب في بطنها يمهد

    واستجل ما شئت من معاني … مرملة طرفها مسهد

    يحكي سني وجهها الثريا … حسناً إذا سعدها تجدد

    في بيت أفراحها اجتماع … بالرمل من شكلها تولد

    تنظم الدر فوق طرس … نثراً فنظمي لها ينضد

    وتنثر التبر في لجين … نثراً فتثرى به وتسعد

    تذيب قلب النضار لا ما … حصله باخل وجمد

    إن أنكرت قتل حاسديها … هادمهم في الطروس يشهد

    وشم حلى مدية عليها … خناصر للعلوم تعقد

    تقطع وصل الجفا وتبري … قلب عداة بغوا وحسد

    وتثبت الجرح في وجوه … تجاوزوا في لقائها الحد

    ما طال منها اللسان إلا … قصر من كلمت عن الرد

    قوامها اللدن سمهري … وإنما طرفها مهند

    تملك الحسن في نصاب … ما مثله في القرون يعهد

    قتيلها المحل ليس يودى … شرعاً وإن كان بالمحدد

    ج ١٤ ص ٥٦٣يا شيخ الإسلام يا إماما … دعا لطرق الهدى وأرشد

    يا ذا التصانيف ليس يلفى … نظيرها في الورى ويوجد

    لو رام تعدادها حسود … بكى على نفسه وعدد

    شرحت صدر الحديث لما … قصدت للشرح أي مقصد

    ورحت تمليه في نجوم … شهابها في العلا توقد

    أخجل في أفقه الدراري … أما ترى الجو احمر الخد

    واستخدم الكنس الجواري … تدأب في بابه وتجهد

    أنعم أذواق طالبيه … بمشتهى لفظه المسرهد

    وسار في شرقها وغرب … تتلى أحاديثه وتسرد

    وكم طوى نشره كتاباً … على ممر الدهور سرمد

    ومن يكن علمه عطاء … من فتح باريه كيف ينفد

    خذها ابنة الفكر ذات شجو … بلطف معناك قد تجسد

    تختال في طرسها ومعنى … علاك في صرحها الممرد

    جمالها مطلق وحرف ال … روى في حبكم مقيد

    وبحرها من بسيط كفي … نداكم بالوفا معود

    ومن رام يقفو سني علاها … لمطلع الشمس كيف يصعد

    رقيقة النظم ذات لفظ … حر ومعنى بكم مولد

    حررها في علاك مولى … عتاقة بالولا تعبد

    أمسك فضل العنان لما … زادت معانيكم على العد

    ولو أطال المديح جاءت … وحق علياك في مجلد

    طوقته بالندى فقل في … مطوق في الرياض غرد

    ورشت منه الجناح حتى … حلق نحو العلا وصعد

    وحق رب السما ومولى … يخشى لكل الورى ويعبد

    مالي إلى غيرك التفات … كلا ولا عن حماك مقصد

    قيدتني بالندى فتمم … واكتب على قيدي المخلد

    وكم يد قد أنلت حتى … سلبت مني الفؤاد باليد

  18. هذا هو الفضل بل أبوه … أنت وهذا لعمرك الجد

    لا زلت مستعصماً أميناً … مستنصراً هادياً لمهتد

    مستظهراً واثقاً رشيداً … موفقاً طاهراً مؤيد

    يحفك البدر في كمال … بخير ما طالع وأسعد

    ج ١٤ ص ٥٦٤هذا آخر ما وقفنا عليه من المدائح، وقد أحببت أن أختم هذه الكتابة بدعاء شريف نقلته من طهارة القلوب لسيدي الولي العارف بالله عبد العزيز الديريني نفعنا الله ببركته وبركة علومه:

    إلهي لو أردت إهانتنا لم تهدنا، ولو أردت فضيحتنا لم تسترنا، فتمم اللهم ما به بدأتنا، ولا تسلبنا ما به أكرمتنا، إلهي عرفتنا بربوبيتك وغرقتنا في بحار نعمتك ودعوتنا إلى دار قدسك ونعمتنا بذكر وأنسك، إلهي إن ظلمة لأنفسنا قد عمت وبحار الغفلة على قلوبنا قد طمت، فالعجز شامل والحصر حاصل والتسليم أسلم وأنت بالحال أعلم، إلهي ما عصيناك جهلاً بعقابك ولا تعراضاً لعذابك ولا استخفافاً بنظرك، ولكن سولت لنا أنفسنا وأعانتنا شقوتنا وغرنا سترك علينا وأطعمنا في عفوك برك بنا، فالآن من عذابك من يستنقذنا؟ وبحبل من نعتصم إن أنت قطعت حبلك عنا وأخجلتنا من الوقوف غداً بين يديك؟ وافضيحتنا إذا عرضت أعمالنا القبيحة عليك! اللهم اغفر ما عملت ولا تهتك ما سترت، إلهي إن كنا قد عصيناك بجهل فقد دعوناك بعقل حيث علمنا أن لنا رباً يغفر ولا يبالي، إلهي أنت أعلم بالحال والشكوى وأنت قادر على كشف البلوى، اللهم يا من سترت الزلات وغفرت السيآت أجرنا من مكرك ووفقنا لشكرك، إلهي أتحرق بالنار وجهاً كان لك مصلياً ولساناً كان لك ذاكراً أو داعياً لا بالذي دلنا عليك ورغبنا فيما لديك وأمرنا بالخضوع بين يديك، وهو محمد خاتم أنبيائك وسيد أصفياتك فإن حقه علينا أعظم الحقوق بعد حقك، كما أن منزلته أشرف منازل خلقك، وصل وسلم يا رب على سيدنا محمد وآله وصحبه وجميع الأنبياء والمرسلين، وارحم عباداً غرهم طول إمهالك وأطمعهم كثرة أفضالك وذلوا لعزك وجلالك ومدوا أكفهم لطلب نوالك، ولولا هدايتك لم يصلوا إلى ذلك.