٣٩ - باب كتابة العلم
٦٣ فقرة، ج ٢ ص ٢٠٤
الصفحة ١ من ٢
- ج ٢ ص ٢٠٤
١١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ: هَلْ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ وَفَكَاكُ الْأَسِيرِ، وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ.
-
[الحديث ١١١ - أطرافه في: ٧٣٠٠، ٦٩١٥، ٦٩٠٣، ٦٧٥٥، ٣١٧٩، ٣١٧٢، ٣٠٤٧، ١٨٧٠]
-
قَوْلُهُ: (بَابُ كِتَابَةِ الْعِلْمِ) طَرِيقَةُ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَحْكَامِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا الِاخْتِلَافُ أَنْ لَا يَجْزِمَ فِيهَا بِشَيْءٍ بَلْ يُورِدُهَا عَلَى الِاحْتِمَالِ. وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ السَّلَفَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَمَلًا وَتَرْكًا، وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ اسْتَقَرَّ وَالْإِجْمَاعُ انْعَقَدَ عَلَى جَوَازِ كِتَابَةِ الْعِلْمِ، بَلْ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ، بَلْ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ عَلَى مَنْ خَشِيَ النِّسْيَانَ مِمَّنْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ تَبْلِيغُ الْعِلْمِ.
-
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ) كَذَا لِلْأَصِيلِيِّ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدٌ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ.
-
قَوْلُهُ: (عَنْ سُفْيَانَ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ; لِأَنَّ وَكِيعًا مَشْهُورٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ، وَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ فِي الْأَطْرَافِ: يُقَالُ: إِنَّهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ. قُلْتُ: لَوْ كَانَ ابْنَ عُيَيْنَةَ لَنَسَبَهُ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي كُلِّ مَنْ رَوَى عَنْ مُتَّفِقِي الِاسْمِ أَنْ يَحْمِلَ مَنْ أَهْمَلَ نِسْبَتَهُ عَلَى مَنْ يَكُونُ لَهُ بِهِ خُصُوصِيَّةٌ مِنْ إِكْثَارٍ وَنَحْوِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قَبْلَ هَذَا، وَهَكَذَا نَقُولُ هُنَا؛ لِأَنَّ وَكِيعًا قَلِيلُ الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِخِلَافِ الثَّوْرِيِّ.
-
قَوْلُهُ: (عَنْ مُطَرِّفٍ) هُوَ بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ابْنُ طَرِيفٍ بِطَاءٍ مُهْمَلَةٍ أَيْضًا.
-
قَوْلُهُ: (عَنِ الشَّعْبِيِّ) وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الدِّيَاتِ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ.
-
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ) هُوَ وَهْبٌ السُّوَائِيُّ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ، وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الدِّيَاتِ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ. وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ إِلَّا شَيْخَ الْبُخَارِيِّ وَقَدْ دَخَلَ الْكُوفَةَ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ صَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيٍّ.
-
قَوْلُهُ: (قُلْتُ لِعَلِيٍّ) هُوَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه .
-
قَوْلُهُ: (هَلْ عِنْدَكُمْ) الْخِطَابُ لِعَلِيٍّ، وَالْجَمْعُ إِمَّا لِإِرَادَتِهِ مَعَ بَقِيَّةِ أَهْلِ الْبَيْتِ أَوْ لِلتَّعْظِيمِ.
-
قَوْلُهُ: (كِتَابٌ) أَيْ: مَكْتُوبٌ أَخَذْتُمُوهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَةُ الْمُصَنِّفِ فِي الْجِهَادِ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنَ الْوَحْيِ إِلَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ. وَلَهُ فِي الدِّيَاتِ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَفِي مُسْنَدِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ: هَلْ عَلِمْتَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ وَإِنَّمَا سَأَلَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الشِّيعَةِ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ عِنْدَ أَهْلِ الْبَيْتِ - لَا سِيَّمَا عَلِيًّا - أَشْيَاءَ مِنَ الْوَحْيِ خَصَّهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِهَا لَمْ يُطْلِعْ غَيْرَهُمْ عَلَيْهَا. وَقَدْ سَأَلَ عَلِيًّا عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ - وَهُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ - وَالْأَشْتَرُ النَّخَعِيُّ، وَحَدِيثُهُمَا فِي مُسْنَدِ النَّسَائِيِّ.
-
قَوْلُهُ: (قَالَ: لَا) زَادَ الْمُصَنِّفُ فِي الْجِهَادِ: لَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ.
-
قَوْلُهُ: (إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ) هُوَ بِالرَّفْعِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ أَشْيَاءُ مَكْتُوبَةٌ مِنَ الْفِقْهِ الْمُسْتَنْبَطِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَهِيَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ لِأَنَّهُ ذُكِرَ بِالرَّفْعِ، فَلَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لَكَانَ مَنْصُوبًا. كَذَا قَالَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِيهِ مُنْقَطِعٌ، وَالْمُرَادُ بِذِكْرِ الْفَهْمِ إِثْبَاتُ إِمْكَانِ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ. وَقَدْ رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي الدِّيَاتِ بِلَفْظِ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ، إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ مِنَ الْكِتَابِ فَالِاسْتِثْنَاءُ الْأَوَّلُ مُفَرَّغٌ وَالثَّانِي مُنْقَطِعٌ، مَعْنَاهُ لَكِنْ إِنْ أَعْطَى اللَّهُ رَجُلًا فَهْمًا فِي كِتَابِهِ فَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ فَتَحْصُلُ عِنْدَهُ الزِّيَادَةُ بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ. وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ طَرِيقِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ
ج ٢ ص ٢٠٥قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا كِتَابٌ نَقْرَؤُهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا كِتَابَ اللَّهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْفَهْمِ شَيْئًا مَكْتُوبًا.
-
قَوْلُهُ: (الصَّحِيفَةَ) أَيِ: الْوَرَقَةَ الْمَكْتُوبَةَ. وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَشْتَرِ فَأَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ.
-
قَوْلُهُ: (الْعَقْلُ) أَيِ: الدِّيَةُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُعْطُونَ فِيهَا الْإِبِلَ وَيَرْبِطُونَهَا بِفِنَاءِ دَارِ الْمَقْتُولِ بِالْعِقَالِ وَهُوَ الْحَبْلُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ بَدَلَ الْعَقْلِ الدِّيَاتُ وَالْمُرَادُ أَحْكَامُهَا وَمَقَادِيرُهَا وَأَصْنَافُهَا.
-
قَوْلُهُ: (وَفِكَاكُ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْفَتْحُ أَفْصَحُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ فِيهَا حُكْمَ تَخْلِيصِ الْأَسِيرِ مِنْ يَدِ الْعَدُوِّ وَالتَّرْغِيبَ فِي ذَلِكَ.
-
قَوْلُهُ: (وَلَا يُقْتَلُ) بِضَمِّ اللَّامِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ: وَأَنْ لَا يُقْتَلَ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَعُطِفَتِ الْجُمْلَةُ عَلَى الْمُفْرَدِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ فِيهَا أَيِ الصَّحِيفَةِ حُكْمُ الْعَقْلِ وَحُكْمُ تَحْرِيمِ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَسْأَلَةِ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ فِي كِتَابِ الْقِصَاصِ وَالدِّيَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
وَوَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ وَمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَابَ اللَّهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ. فَإِذَا فِيهَا: الْمَدِينَةُ حَرَمٌ. . . الْحَدِيثَ. وَلِمُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ: مَا خَصَّنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ لَمْ يَعُمَّ بِهِ النَّاسَ كَافَّةً إِلَّا مَا فِي قِرَابِ سَيْفِي هَذَا. وَأَخْرَجَ صَحِيفَةً مَكْتُوبَةً فِيهَا: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ. . . الْحَدِيثَ. وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَشْتَرِ وَغَيْرِهِ عَنْ عَلِيٍّ: فَإِذَا فِيهَا: الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ. الْحَدِيثَ. وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ: فِيهَا فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الصَّحِيفَةَ كَانَتْ وَاحِدَةً وَكَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ مَكْتُوبًا فِيهَا، فَنَقَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الرِّوَاة عَنْهُ مَا حَفِظَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ قَتَادَةُ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي حَسَّانٍ، عَنْ عَلِيٍّ، وَبَيَّنَ أَيْضًا السَّبَبَ فِي سُؤَالِهِمْ لِعَلِيٍّ رضي الله عنه عَنْ ذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَسَّانٍ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَأْمُرُ بِالْأَمْرِ فَيُقَالُ: قَدْ فَعَلْنَاهُ. فَيَقُولُ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. فَقَالَ لَهُ الْأَشْتَرُ: هَذَا الَّذِي تَقُولُ: أَهُوَ شَيْءٌ عَهِدَهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً دُونَ النَّاسِ؟ فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ.
-
١١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ بِقَتِيلٍ مِنْهُمْ قَتَلُوهُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَخَطَبَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْقَتْلَ - أَوْ: الْفِيلَ، شك أَبُو عَبْد اللَّهِ - وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ، أَلَا وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، أَلَا وَإِنَّهَا حَلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ، لَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ، فَمَنْ قُتِلَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُعْقَلَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ. فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ: اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: اكْتُبُوا لِأَبِي فُلَانٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: إِلَّا الْإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِلَّا الْإِذْخِرَ إِلَّا الْإِذْخِرَ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: يُقَالُ: يُقَادُ بِالْقَافِ، فَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أَيُّ شَيْءٍ كَتَبَ لَهُ؟ قَالَ: كَتَبَ لَهُ هَذِهِ الْخُطْبَةَ.
-
[الحديث ١١٢ - طرفاه في: ٦٨٨٠، ٢٤٣٤]
-
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُكَنَّى أَبَا مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ،
ج ٢ ص ٢٠٦وَلَيْسَ فِي الْبُخَارِيِّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ غَيْرُهُ.
-
قَوْلُهُ: (عَنْ يَحْيَى) هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ.
-
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الدِّيَاتِ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ.
-
قَوْلُهُ: (أنَّ خُزَاعَةَ) أَيِ الْقَبِيلَةَ الْمَشْهُورَةَ، وَالْمُرَادُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، فَأَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ الْقَبِيلَةِ مَجَازًا، وَاسْمُ هَذَا الْقَاتِلِ خِرَاشُ بْنُ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيُّ، وَالْمَقْتُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْهُمُ اسْمُهُ أَحْمَرُ، وَالْمَقْتُولُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ بَنِي لَيْثِ لَمْ يُسَمَّ.
-
قَوْلُهُ: (حَبَسَ) أَيْ: مَنَعَ عَنْ مَكَّةَ. (الْقَتْلَ) أَيْ: بِالْقَافِ وَالْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ (أَوِ الْفِيلِ) أَيْ: بِالْفَاءِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا يَاءٌ تَحْتَانِيَّةٌ.
-
قَوْلُهُ: (كَذَا قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ) أَرَادَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ الشَّكَّ فِيهِ مِنْ شَيْخِهِ.
-
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ يَقُولُ: الْفِيلُ) أَيْ: بِالْفَاءِ وَلَا يَشُكُّ، وَالْمُرَادُ بِالْغَيْرِ مَنْ رَوَاهُ عَنْ شَيْبَانَ رَفِيقًا لِأَبِي نُعَيْمٍ، وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَمَنْ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى رَفِيقًا لِشَيْبَانَ وَهُوَ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الدِّيَاتِ، وَالْمُرَادُ بِحَبْسِ الْفِيلِ: أَهْلُ الْفِيلِ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الْقِصَّةِ الْمَشْهُورَةِ لِلْحَبَشَةِ فِي غَزْوِهِمْ مَكَّةَ وَمَعَهُمُ الْفِيلُ، فَمَنَعَهَا اللَّهُ مِنْهُمْ وَسَلَّطَ عَلَيْهِمُ الطَّيْرَ الْأَبَابِيلَ مَعَ كَوْنِ أَهْلِ مَكَّةَ إِذْ ذَاكَ كَانُوا كُفَّارًا، فَحُرْمَةُ أَهْلِهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ آكَد ; لَكِنَّ غَزْوَ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهَا مَخْصُوصٌ بِهِ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ مُفَصَّلًا إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى.
-
قَوْلُهُ: (وَسُلِّطَ عَلَيْهِمْ) هُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَرَسُولُ مَرْفُوعٌ، وَالْمُؤْمِنُونَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ.
-
قَوْلُهُ: (وَلَا تَحِلُّ) لِلْكُشْمِيهَنِيِّ: وَلَمْ تَحِلَّ وَلِلْمُصَنِّفِ فِي اللُّقَطَةِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى: وَلَنْ وَهِيَ أَلْيَقُ بِالْمُسْتَقْبَلِ.
-
قَوْلُهُ: (لَا يُخْتَلَى) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: لَا يُحْصَدُ، يُقَالُ: اخْتَلَيْتُهُ إِذَا قَطَعْتُهُ وَذِكْرُ الشَّوْكِ دَالٌّ عَلَى مَنْعِ قَطْعِ غَيْرِهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الْخِلَافِ فِيهِ فِي الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
قَوْلُهُ: (إِلَّا لِمُنْشِدٍ) أَيْ مُعَرِّفٌ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
قَوْلُهُ: (فَمَنْ قُتِلَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ) كَذَا وَقَعَ هُنَا، وَفِيهِ حَذْفٌ وَقَعَ بَيَانُهُ فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الدِّيَاتِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: فَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ.
-
قَوْلُهُ: (وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ) هُوَ بِالْقَافِ أَيْ: يَقْتَصُّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ لِمُسْلِمٍ إِمَّا أَنْ يُفَادَى بِالْفَاءِ وَزِيَادَةِ يَاءٍ بَعْدَ الدَّالِ، وَالصَّوَابُ أَنَّ الرِّوَايَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ: مَنْ قَالَهَا بِالْقَافِ قَالَ فِيمَا قَبْلَهَا: إِمَّا أَنْ يُعْقَلَ مِنَ الْعَقْلِ وَهُوَ الدِّيَةُ، وَمَنْ قَالَهَا بِالْفَاءِ قَالَ فِيمَا قَبْلَهَا: إِمَّا أَنْ يُقْتَلَ بِالْقَافِ وَالْمُثَنَّاةِ. وَالْحَاصِلُ تَفْسِيرُ النَّظَرَيْنِ بِالْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ بَحْثٌ يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
قَوْلُهُ: (فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ) هُوَ أَبُو شَاهٍ بِهَاءٍ مُنَوَّنَةٍ، وَسَيَأْتِي فِي اللُّقَطَةِ مُسَمًّى، وَالْإِشَارَةُ إِلَى مَنْ حَرَّفَهُ، وَهُنَاكَ مِنَ الزِّيَادَةِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ: قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: مَا قَوْلُهُ: اكْتُبُوا لِي؟ قَالَ: هَذِهِ الْخُطْبَةُ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: وَبِهَذَا تَظْهَرُ مُطَابَقَةُ هَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ.
-
قَوْلُهُ: (فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ) هُوَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَمَا يَأْتِي فِي اللُّقَطَةِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: يُقَالُ لَهُ: شَاهٌ وَهُوَ غَلَطٌ.
-
قَوْلُهُ: (إِلَّا الْإِذْخِرَ) كَذَا هُوَ فِي رِوَايَتِنَا بِالنَّصْبِ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى الْبَدَلِ مِمَّا قَبْلَهُ.
-
قَوْلُهُ: (إِلَّا الْإِذْخِرَ إِلَّا الْإِذْخِرَ) كَذَا هُوَ فِي رِوَايَتِنَا، وَالثَّانِيَةُ عَلَى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ.
-
١١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَخِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَمْرٌو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ الْمَكِّيُّ.
-
قَوْلُهُ: (عَنْ أَخِيهِ) هُوَ هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ، وَكَانَ
ج ٢ ص ٢٠٧أَكْبَرَ مِنْهُ سِنًّا لَكِنْ تَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُ عَنْ وَهْبٍ، وَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْ طَبَقَةٍ مُتَقَارِب ةٍ أَوَّلُهُمْ عَمْرٌو.
-
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ) هَذَا اسْتِدْلَالٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَكْثَرِيَّةِ مَا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - أَيِ: ابْنِ الْعَاصِ - عَلَى مَا عِنْدَهُ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ جَازِمًا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ أَكْثَرُ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ، مَعَ أَنَّ الْمَوْجُودَ الْمَرْوِيَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَقَلُّ مِنَ الْمَوْجُودِ الْمَرْوِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ، فَإِنْ قُلْنَا: الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ فَلَا إِشْكَالَ، إِذِ التَّقْدِيرُ: لَكِنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ الْكِتَابَةُ لَمْ يَكُنْ مِنِّي، سَوَاءٌ لَزِمَ مِنْهُ كَوْنُهُ أَكْثَرَ حَدِيثًا لِمَا تَقْتَضِيهِ الْعَادَةُ أَمْ لَا. وَإِنْ قُلْنَا: الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ فَالسَّبَبُ فِيهِ مِنْ جِهَاتٍ: أَحَدُهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ مُشْتَغِلًا بِالْعِبَادَةِ أَكْثَرَ مِنِ اشْتِغَالِهِ بِالتَّعْلِيمِ، فَقَلَّتِ: الرِّوَايَةُ عَنْهُ. ثَانِيهَا أَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَ مُقَامِهِ بَعْدَ فُتُوحِ الْأَمْصَارِ بِمِصْرَ أَوْ بِالطَّائِفِ وَلَمْ تَكُنِ الرِّحْلَةُ إِلَيْهِمَا مِمَّنْ يَطْلُبُ الْعِلْمَ كَالرِّحْلَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ مُتَصَدِّيًا فِيهَا لِلْفَتْوَى وَالتَّحْدِيثِ إِلَى أَنْ مَاتَ، وَيَظْهَرُ هَذَا مِنْ كَثْرَةِ مَنْ حَمَلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ ثَمَانَمِائَةِ نَفْسٍ مِنَ التَّابِعِينَ، وَلَمْ يَقَعْ هَذَا لِغَيْرِهِ.