٤٠ - باب استعمال فضل وضوء الناس وأمر جرير بن عبد الله أهله أن يتوضئوا بفضل سواكه

٢٣ فقرة، ج ٢ ص ٢٩٤

  1. ١٨٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قال: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، قال: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُولُ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ.

    ج ٢ ص ٢٩٤
  2. [الحديث ١٨٧ - أطرافه في: ٥٨٥٩، ٥٧٨٦، ٣٥٦٦، ٣٥٥٣، ٦٣٤، ٦٣٣، ٥٠١، ٤٩٩، ٤٩٥، ٣٧٦]

  3. قَوْلُهُ: (بَابُ اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ النَّاسِ) ؛ أَيْ: فِي التَّطَهُّرِ، وَالْمُرَادُ بِالْفَضْلِ الْمَاءُ الَّذِي يَبْقَى فِي الظَّرْفِ بَعْدَ الْفَرَاغِ.

    ج ٢ ص ٢٩٥
  4. قَوْلُهُ: (وَأَمَرَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْهُ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ كَانَ جَرِيرٌ يَسْتَاكُ وَيَغْمِسُ رَأْسَ سِوَاكِهِ فِي الْمَاءِ، ثُمَّ يَقُولُ لِأَهْلِهِ: تَوَضَّئُوا بِفَضْلِهِ، لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُبَيِّنَةٌ لِلْمُرَادِ، وَظَنَّ ابْنُ التِّينِ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِفَضْلِ سِوَاكِهِ الْمَاءُ الَّذِي يُنْتَقَعُ فِيهِ الْعُودُ مِنَ الْأَرَاكِ وَغَيْرِهِ لَيْلَيْنِ، فَقَالُوا: يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُغَيِّرِ الْمَاءَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ صَنِيعَهُ ذَلِكَ لَا يُغَيِّرُ الْمَاءَ، وَكَذَا مُجَرَّدُ الِاسْتِعْمَالِ لَا يُغَيِّرُ الْمَاءَ فَلَا يَمْتَنِعُ التَّطَهُّرُ بِهِ.

  5. وَقَدْ صَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ: كَأَنْ يَقُولُ لِأَهْلِهِ: تَوَضَّؤُوا مِنْ هَذَا الَّذِي أُدْخِلُ فِيهِ سِوَاكِي. وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِ سِوَاكِهِ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَذَكَرَ أَبُو طَالِبٍ فِي مَسَائِلِهِ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: كَانَ يُدْخِلُ السِّوَاكَ فِي الْإِنَاءِ وَيَسْتَاكُ، فَإِذَا فَرَغَ تَوَضَّأَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ.

  6. وَقَدِ اسْتَشْكَلَ إِيرَادُ الْبُخَارِيِّ لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ الْمَعْقُودِ لِطَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ السِّوَاكَ مُطَهِّرٌ لِلْفَمِ، فَإِذَا خَالَطَ الْمَاءَ ثُمَّ حَصَلَ الْوُضُوءُ بِذَلِكَ الْمَاءِ كَانَ فِيهِ اسْتِعْمَالٌ لِلْمُسْتَعْمَلِ فِي الطَّهَارَةِ.

  7. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الْحَكَمُ) هُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ تَصْغِيرُ عَتَبَةَ بِالْمُثَنَّاةِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةِ، كَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْكُوفِيِّينَ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ. وَحَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ الْمَذْكُورُ سَتَأْتِي مَبَاحِثُهُ فِي بَابِ السُّتْرَةِ فِي الصَّلَاةِ. وَقَوْلُهُ: يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ. كَأَنَّهُمُ اقْتَسَمُوا الْمَاءَ الَّذِي فَضَلَ عَنْهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُوا تَنَاوَلُوا مَا سَالَ مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ ﷺ ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ.

  8. ١٨٨ - وَقَالَ أَبُو مُوسَى: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قال لَهُمَا: اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا.

  9. [الحديث ١٨٨ - طرافاه في: ١٩٦، ٤٣٢٨]

  10. قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو مُوسَى) هُوَ الْأَشْعَرِيُّ، وَهَذَا الْحَدِيثُ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ مُطَوَّلٍ أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْمَغَازِي، وَأَوَّلُهُ عَنْ أَبِي مُوسَى، قال: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْجِعِرَّانَةِ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ. . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَعُرِفَ مِنْهُ تَفْسِيرُ الْمُبْهَمَيْنِ فِي قَوْلِهِ اشْرَبَا وَهُمَا أَبُو مُوسَى، وَبِلَالٌ. وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ طَرَفًا مِنْهُ أَيْضًا بِإِسْنَادِهِ فِي بَابِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ فِي الْمِخْضَبِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ قَلِيلٍ.

  11. قَوْلُهُ: (وَمَجَّ فِيهِ) ؛ أَيْ: صَبَّ مَا تَنَاوَلَهُ مِنَ الْمَاءِ فِي الْإِنَاءِ، وَالْغَرَضُ بِذَلِكَ إِيجَادُ الْبَرَكَةِ بِرِيقِهِ الْمُبَارَكِ.

  12. ١٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قال: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قال: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، قال: وَهُوَ الَّذِي مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ غُلَامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ. وَقَالَ عُرْوَةُ عَنْ الْمِسْوَرِ، وَغَيْرِهِ: يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ

    قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَصَالِحٌ هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ هَذَا فِي بَابِ مَتَى يَصِحُّ سَمَاعُ الصَّغِيرِ مِنْ كِتَابِ الْعِلْمِ.

  13. قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُرْوَةُ) هُوَ ابْنُ الزُّبَيْرِ (عَنِ الْمِسْوَرِ) هُوَ ابْنُ مَخْرَمَةَ.

  14. قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ) هُوَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ كَمَا سَيَأْتِي مَوْصُولًا مُطَوَّلًا فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ:

    ج ٢ ص ٢٩٦هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَإِنْ كَانَتْ عَنْ مَجْهُولٍ لَكِنَّهَا مُتَابَعَةٌ، وَيُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأُصُولِ. قُلْتُ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُعْتَذَرُ بِهِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُبْهَمَ مَعْرُوفٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يُسَمِّهِ اخْتِصَارًا كَمَا اخْتَصَرَ السَّنَدَ فَعَلَّقَهُ، وَزَعَمَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ وَقَالَ عُرْوَةُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي السَّنَدِ الَّذِي قَبْلَهُ أَخْبَرَنِي مَحْمُودٌ فَيَكُونُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ رَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدِيثَ مَحْمُودٍ وَعَطَفَ عَلَيْهِ حَدِيثَ عُرْوَةَ، فَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ حَدِيثُ عُرْوَةَ مُعَلَّقًا بَلْ يَكُونُ مَوْصُولًا بِالسَّنَدِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَصَنِيعُ أَئِمَّةِ النَّقْلِ يُخَالِفُ مَا زَعَمَهُ، وَاسْتَمَرَّ الْكِرْمَانِيُّ عَلَى هَذَا التَّجْوِيزِ حَتَّى زَعَمَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ لِلْمِسْوَرِ، وَمَحْمُودِ، وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ بَلْ هُوَ لِلْمِسْوَرِ، وَمَرْوَانَ، وَهُوَ تَجْوِيزٌ مِنْهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْلِ، وَالرُّجُوعُ إِلَى النَّقْلِ فِي بَابِ النَّقْلِ أَوْلَى.

  15. قَوْلُهُ: (كَانُوا يَقْتَتِلُونَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِلْبَاقِينَ كَادُوا بِالدَّالِ وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، وَإِنَّمَا حَكَى ذَلِكَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ لَمَّا رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ لِيُعْلِمَهُمْ شِدَّةَ تَعْظِيمِ الصَّحَابَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ الْقِتَالَ مُبَالَغَةً.

  16. بَاب

    ١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ، قال: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ الْجَعْدِ، قال: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَقِعٌ، فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ. ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ.

  17. [الحديث ١٩٠ - أطرافه في: ٣٥٤٠، ٣٥٤١، ٦٣٥٢]

  18. قَوْلُهُ: (بَابُ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي كَأَنَّهُ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَجَعَلَهُ الْبَاقُونَ مِنْهُ بِلَا فَصْلٍ.

  19. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ) هُوَ أَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِي أَحَدُ الْحُفَّاظِ.

  20. قَوْلُهُ: (عَنِ الْجَعْدِ) كَذَا هُنَا، وَلِلْأَكْثَرِ الْجُعَيْدُ بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُهُ هَذَا مُبَيَّنًا فِي كِتَابِ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  21. قَوْلُهُ: (وَقِعٌ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَالتَّنْوِينِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَقَعَ بِلَفْظِ الْمَاضِي، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَجَعٌ بِالْجِيمِ وَالتَّنْوِينِ، وَالْوَقْعُ وَجَعٌ فِي الْقَدَمَيْنِ.

  22. قَوْلُهُ: (زِرُّ الْحَجَلَةِ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَالْحَجَلَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ وَاحِدَةُ الْحِجَالِ، وَهِيَ بُيُوتٌ تُزَيَّنُ بِالثِّيَابِ وَالْأَسِرَّةِ وَالسُّتُورِ لَهَا عُرًى وَأَزْرَارٌ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْحَجَلَةِ الطَّيْرُ وَهُوَ الْيَعْقُوبُ يُقَالُ لِلْأُنْثَى مِنْهُ حَجَلَةٌ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِزِرِّهَا بَيْضَتُهَا، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مِثْلُ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  23. وَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ الِاسْتِدْلَالَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى رَدِّ قَوْلِ مَنْ قال بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَحَكَى الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ رَجَعَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ بَعْدَ شَهْرَيْنِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: الْأُولَى: طَاهِرٌ لَا طَهُورٌ وَهِيَ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، الثَّانِيَةُ: نَجِسٌ نَجَاسَةً خَفِيفَةً وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي يُوسُفَ عَنْهُ، الثَّالِثَةُ: نَجِسٌ نَجَاسَةً غَلِيظَةً وَهِيَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْهُ. وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَرُدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النَّجِسَ لَا يُتَبَرَّكُ بِهِ، وَحَدِيثُ الْمَجَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالْوُضُوءِ لَكِنَّ تَوْجِيهَهُ أَنَّ الْقَائِلَ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ إِذَا عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ مَاءٌ مُضَافٌ، قِيلَ لَهُ: هُوَ مُضَافٌ إِلَى طَاهِرٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ، وَكَذَلِكَ الْمَاءُ الَّذِي خَالَطَهُ الرِّيقُ طَاهِرٌ لِحَدِيثِ الْمَجَّةِ، وَأَمَّا مَنْ عَلَّلَهُ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ مَاءُ الذَّنُوبِ فَيَجِبُ إِبْعَادُهُ مُحْتَجًّا بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ

    ج ٢ ص ٢٩٧عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ، فَأَحَادِيثُ الْبَابِ أَيْضًا تَرُدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا يَجِبُ إِبْعَادُهُ لَا يُتَبَرَّكُ بِهِ وَلَا يُشْرَبُ، قال ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَفِي إِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْبَلَلَ الْبَاقِيَ عَلَى أَعْضَاءِ الْمُتَوَضِّئِ وَمَا قَطَرَ مِنْهُ عَلَى ثِيَابِهِ طَاهِرٌ؛ دَلِيلٌ قَوِيٌّ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ غَيْرَ طَهُورٍ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْغُسْلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.