باب استحباب التعوذ من عذاب القبر وعذاب جهنم
٥ فقرات، ج ٥ ص ٨٥
- ج ٥ ص ٨٥
وفتنة المحيا والممات وَفَتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَمِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ حَاصِلُ أَحَادِيثِ الْبَابِ اسْتِحْبَابُ التَّعَوُّذِ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ وَفِيهِ إثبات عذاب القبر وفتنته وهو مذهب أهل الْحَقِّ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ وَمَعْنَى فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ الْحَيَاةُ وَالْمَوْتُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِفِتْنَةِ الْمَوْتِ فقيل فتنة القبر وقيل يحتمل أن يُرَادُ بِهَا الْفِتْنَةُ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَفِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ فَهُوَ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ
-
[٥٨٤] قَوْلُهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ يَهُودِيَّةً قَالَتْ هَلْ شَعَرْتِ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ فَارْتَاعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ إِنَّمَا تُفْتَنُ يَهُودُ فَلَبِثْنَا لَيَالِيَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج ٥ ص ٨٦وَسَلَّمَ هَلْ شَعَرْتِ أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى دَخَلَتْ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ وَذَكَرَتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَّقَهُمَا هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ فَجَرَتِ الْقَضِيَّةُ الْأُولَى ثُمَّ أُعْلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ثُمَّ جَاءَتِ الْعَجُوزَانِ بَعْدَ لَيَالٍ فَكَذَّبَتْهُمَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَلَمْ تَكُنْ عَلِمَتْ نُزُولَ الْوَحْيِ بِإِثْبَاتِ عَذَابِ الْقَبْرِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ بِقَوْلِ الْعَجُوزَيْنِ فَقَالَ صَدَقَتَا وَأَعْلَمَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِأَنَّهُ كَانَ قَدْ نَزَلَ الْوَحْيُ بِإِثْبَاتِهِ وَقَوْلُهَا لَمْ أَنْعِمْ أَنْ أُصَدِّقَهُمَا أَيْ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أُصَدِّقَهُمَا وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي التصديق نعم وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ
-
[٥٨٩] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج ٥ ص ٨٧اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ وَمَعْنَاهُ مِنَ الْإِثْمِ وَالْغُرْمِ وَهُوَ الدَّيْنُ
-
[٥٨٨] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِاسْتِحْبَابِهِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَالْإِشَارَةُ إلى أنه لا يستحب في الأول وهكذا الْحُكْمُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَبْنِيٌّ عَلَى
ج ٥ ص ٨٨التَّخْفِيفِ
-
[٥٩٠] قَوْلُهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يعلمهم السورة
ج ٥ ص ٨٩مِنَ الْقُرْآنِ وَإِنَّ طَاوُسًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ ابْنَهُ حِينَ لَمْ يَدْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ فِيهَا بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ هَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى تَأْكِيدِ هَذَا الدُّعَاءِ وَالتَّعَوُّذِ وَالْحَثِّ الشَّدِيدِ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ طَاوُسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ حَمَلَ الْأَمْرَ بِهِ عَلَى الْوُجُوبِ فَأَوْجَبَ إِعَادَةَ الصَّلَاةِ لِفَوَاتِهِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَعَلَّ طَاوُسًا أَرَادَ تَأْدِيبَ ابْنَهُ وَتَأْكِيدَ هَذَا الدُّعَاءِ عِنْدَهُ لَا أَنَّهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَدُعَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتِعَاذَتُهُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي قَدْ عُوفِيَ مِنْهَا وَعُصِمَ إِنَّمَا فَعَلَهُ لِيَلْتَزِمَ خَوْفَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِعْظَامَهُ وَالِافْتِقَارَ إِلَيْهِ وَلِتَقْتَدِيَ بِهِ أُمَّتُهُ وَلِيُبَيِّنَ لَهُمْ صِفَةَ الدُّعَاءِ وَالْمُهِمَّ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ