(باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم)
٥ فقرات، ج ٧ ص ١٧٥
- ج ٧ ص ١٧٥
(وَعَلَى آلِهِ وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ دُونَ غَيْرِهِمْ)
-
[١٠٦٩] قَوْلُهُ (أَخْذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِخْ كِخْ ارْمِ بِهَا أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) وَفِي رِوَايَةٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ قال القاضي يقال كِخْ كِخْ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا وَتَسْكِينِ الْخَاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا مَعَ التَّنْوِينِ وَهِيَ كَلِمَةٌ يُزْجَرُ بِهَا الصِّبْيَانُ عَنِ الْمُسْتَقْذَرَاتِ فَيُقَالُ لَهُ كِخْ أَيِ اتْرُكْهُ وَارْمِ بِهِ قَالَ الدَّاوُدِيُّ هِيَ عَجَمِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ بِمَعْنَى بِئْسَ وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ فِي تَرْجَمَةِ بَابِ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالرَّطَانَةِ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الصِّبْيَانَ يُوَقَّوْنَ مَا يُوَقَّاهُ الْكِبَارُ وَتُمْنَعُ مِنْ تَعَاطِيهِ وَهَذَا وَاجِبٌ عَلَى الْوَلِيِّ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) هَذِهِ اللَّفْظَةُ تُقَالُ فِي الشَّيْءِ الْوَاضِحِ التحريم
ج ٧ ص ١٧٦وَنَحْوِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُخَاطَبُ عَالِمًا بِهِ وَتَقْدِيرُهُ عَجَبٌ كَيْفَ خَفِيَ عَلَيْكَ هَذَا مَعَ ظُهُورِ تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ آلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ خَاصَّةً قَالَ الْقَاضِي وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هُمْ قُرَيْشٌ كُلُّهَا وَقَالَ أُصْبَغُ الْمَالِكِيُّ هُمْ بَنُو قُصَيٍّ دَلِيلُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَقَسَمَ بَيْنَهُمْ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى وَأَمَّا صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ فَلِلشَّافِعِيِّ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَحِلُّ لِآلِهِ وَالثَّانِي تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَالثَّالِثُ تَحِلُّ لَهُ وَلَهُمْ وَأَمَّا مَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فَهَلْ تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الزَّكَاةُ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَصَحُّهُمَا تَحْرُمُ لِلْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا حَدِيثَ أَبِي رَافِعٍ وَالثَّانِي تَحِلُّ وَبِالتَّحْرِيمِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وبالاباحة قال مالك وادعى بن بَطَّالٍ الْمَالِكِيُّ أَنَّ الْخِلَافَ إِنَّمَا هُوَ فِي مَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ وَأَمَّا مَوَالِي غَيْرِهِمْ فَتُبَاحُ لَهُمْ بِالْإِجْمَاعِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلِ الْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا تَحْرِيمُهَا عَلَى مَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
[١٠٧٠] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ) ظَاهِرُهُ تَحْرِيمُ صَدَقَةِ الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ وَفِيهِمَا الْكَلَامُ السَّابِقُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنِّي لِأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي
ج ٧ ص ١٧٧ثُمَّ أَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيَهَا) فِيهِ تَحْرِيمُ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ صَدَقَةِ الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّدَقَةُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَهِيَ تَعُمُّ النَّوْعَيْنِ وَلَمْ يَقُلِ الزَّكَاةُ وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْوَرَعِ لِأَنَّ هَذِهِ التَّمْرَةَ لَا تَحْرُمُ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ لَكِنَّ الْوَرَعَ تَرْكُهَا قَوْلُهُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا) فِيهِ اسْتِعْمَالُ الْوَرَعِ كَمَا سَبَقَ وَفِيهِ أَنَّ التَّمْرَةَ وَنَحْوَهَا مِنْ مُحَقَّرَاتِ الْأَمْوَالِ لَا يَجِبُ تَعْرِيفُهَا بَلْ يُبَاحُ أَكْلُهَا وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا تَرَكَهَا خَشْيَةَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَا لِكَوْنِهَا لُقَطَةً وَهَذَا الْحُكْمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَعَلَّلَهُ أصحابنا وغيرهم
ج ٧ ص ١٧٨بِأَنَّ صَاحِبَهَا فِي الْعَادَةِ لَا يَطْلُبُهَا وَلَا يَبْقَى لَهُ فِيهَا مَطْمَعٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
[١٠٧٢] قَوْلُهُ (فَانْتَحَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ) هُوَ بِالْحَاءِ وَمَعْنَاهُ عرض له وقصده (قوله ما تفعل هَذَا إِلَّا نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَيْنَا) مَعْنَاهُ حَسَدًا منك لنا قوله (فما نفسنا عَلَيْكَ) هُوَ بِكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ مَا حَسَدْنَاكَ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ الْأُصُولِ بِبِلَادِنَا وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الضَّبْطِ تُصَرِّرَانِ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ أُخْرَى وَمَعْنَاهُ تَجْمَعَانِهِ فِي صُدُورِكُمَا مِنَ الْكَلَامِ وَكُلُّ شَيْءٍ جَمَعْتَهُ فَقَدْ صَرَرْتَهُ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ تُسَرِّرَانِ بِالسِّينِ مِنَ السِّرِّ أَيْ مَا تَقُولَانِهِ لِي سِرًّا وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِيهِ أَرْبَعَ رِوَايَاتٍ هَاتَيْنِ الثِّنْتَيْنِ وَالثَّالِثَةَ تُصْدِرَانِ بِإِسْكَانِ الصَّادِ وَبَعْدَهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ مَعْنَاهُ مَاذَا تَرْفَعَانِ إِلَيَّ قَالَ وَهَذِهِ رِوَايَةُ السَّمَرْقَنْدِيِّ وَالرَّابِعَةَ تُصَوِّرَانِ بِفَتْحِ
ج ٧ ص ١٧٩الصَّادِ وَبِوَاوٍ مَكْسُورَةٍ قَالَ وَهَكَذَا ضَبَطَهُ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ الْقَاضِي وَرِوَايَتُنَا عَنْ أَكْثَرِ شُيُوخِنَا بِالسِّينِ وَاسْتَبْعَدَ رِوَايَةَ الدَّالِ وَالصَّحِيحُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ مُعْظَمِ نُسَخِ بِلَادِنَا وَرَجَّحَهُ أَيْضًا صَاحِبُ الْمَطَالِعِ فقال الأصوب تصرران بالصاد والرائين قَوْلُهُ (قَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ) أَيَ الْحُلُمَ كَقَوْلِهِ تعالى حتى اذا بلغوا النكاح قَوْلُهُ (وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ إِلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ) هُوَ بِضَمِّ التَّاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَيَجُوزُ فَتْحُ التَّاءِ وَالْمِيمِ يُقَالُ أَلْمَعَ وَلَمَعَ إِذَا أَشَارَ بِثَوْبِهِ أَوْ بِيَدِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ سَأَلَاهُ الْعَمَلَ عَلَى الصَّدَقَةِ بِنَصِيبِ الْعَامِلِ (إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ بِسَبَبِ الْعَمَلِ أَوْ بِسَبَبِ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْأَسْبَابِ الثَّمَانِيَةِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَجَوَّزَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ الْعَمَلَ عَلَيْهَا بِسَهْمِ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ إِجَارَةٌ وَهَذَا ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي رَدِّهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ) تَنْبِيهٌ على العلة فِي تَحْرِيمِهَا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَأَنَّهَا لِكَرَامَتِهِمْ وَتَنْزِيهِهِمْ عَنِ الْأَوْسَاخِ وَمَعْنَى أَوْسَاخُ النَّاسِ أَنَّهَا تَطْهِيرٌ لِأَمْوَالِهِمْ وَنُفُوسِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بها فَهِيَ كَغَسَّالَةِ الْأَوْسَاخِ قَوْلُهُ
ج ٧ ص ١٨٠(حدثنا هارون بن معروف حدثنا بن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن بن شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيِّ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخْبَرَهُ) هَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ عَنِ بن شِهَابٍ وَسَبَقَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ عَنْ جُوَيْرِيَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عبد الله بن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَوْفَلٍ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَالْأَصْلُ هُوَ رِوَايَةُ مَالِكٍ وَنَسَبَهُ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ إِلَى جَدِّهِ وَلَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ قَالَ النَّسَائِيُّ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا جُوَيْرِيَةَ بْنَ أَسْمَاءَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى مِنَ الْخُمُسِ لِأَنَّهُمَا مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ مِنْ سَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْخُمُسِ قَوْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (وَقَالَ أَنَا أَبُو حَسَنٍ القرم) هو بتنوين حسن وأما القرم فالبراء مَرْفُوعٌ وَهُوَ السَّيِّدُ وَأَصْلُهُ فَحْلُ الْإِبِلِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ الْمُقَدَّمُ فِي الْمَعْرِفَةِ بِالْأُمُورِ وَالرَّأْيِ كَالْفَحْلِ هَذَا أَصَحُّ الْأَوْجُهِ فِي ضَبْطِهِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا وَالثَّانِي حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ الْقَوْمِ بِالْوَاوِ بِإِضَافَةِ حَسَنٍ إِلَى الْقَوْمِ وَمَعْنَاهُ عَالِمُ الْقَوْمِ وَذُو رَأْيِهِمْ وَالثَّالِثُ حكاه القاضي أيضا أبو حسن بالتنوين والقوم بِالْوَاوِ مَرْفُوعٌ أَيْ أَنَا مَنْ عَلِمْتُمْ رَأْيَهُ أَيُّهَا الْقَوْمُ وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ حُرُوفَ النِّدَاءِ لَا تُحْذَفُ فِي نِدَاءِ الْقَوْمِ وَنَحْوِهِ قَوْلُهُ (لَا أَرِيمُ مَكَانِي) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ لَا أُفَارِقُهُ قَوْلُهُ (وَاللَّهِ لَا أَرِيمُ مَكَانِي حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْكُمَا ابْنَاكُمَا بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ
- ج ٧ ص ١٨١
قَوْلُهُ بِحَوْرِ هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ بِجَوَابِ ذَلِكَ قَالَ الْهَرَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ يُقَالُ كَلَّمْتُهُ فَمَا رَدَّ عَلَيَّ حَوْرًا وَلَا حُوَيْرًا أَيْ جَوَابًا قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْخَيْبَةُ أَيْ يَرْجِعَا بِالْخَيْبَةِ وَأَصْلُ الْحَوْرِ الرُّجُوعُ إِلَى النَّقْصِ قَالَ الْقَاضِي هَذَا أَشْبَهُ بِسِيَاقِ الْحَدِيثِ أَمَّا قَوْلُهُ ابْنَاكُمَا فَهَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ابْنَاكُمَا بِالتَّثْنِيَةِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ أَبْنَاؤُكُمَا بِالْوَاوِ عَلَى الْجَمْعِ وَحَكَاهُ الْقَاضِي أَيْضًا قَالَ وَهُوَ وَهَمٌ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَقَالَ وَقَدْ يَصِحُّ الثَّانِي عَلَى مَذْهَبِ مَنْ جَمَعَ الِاثْنَيْنِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ بْنَ جُزْءٍ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ) أَمَّا مُحْمِيَةَ فَبِمِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مِيمٍ أُخْرَى مَكْسُورَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُخَفَّفَةٍ وَأَمَّا جُزْءٍ فَبِجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ زَايٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ قَالَ الْقَاضِي هَكَذَا تَقُولُهُ عَامَّةُ الْحُفَّاظِ وَأَهْلُ الْإِتْقَانِ وَمُعْظَمُ الرُّوَاةِ وَقَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ يُقَالُ جُزِي بِكَسْرِ الزَّاي يَعْنِي وَبِالْيَاءِ وَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي بِلَادِنَا قَالَ الْقَاضِي وقال أبو عبيد هُوَ عِنْدَنَا جُزٌّ مُشَدَّدُ الزَّايِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَقَالَ الْقَاضِي كَذَا وَقَعَ وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مِنْ بَنِي زُبَيْدٍ لَا مِنْ بَنِي أَسَدٍ