باب استحباب طواف القدوم للحاج والسعى بعده
فقرة واحدة، ج ٨ ص ٢١٧
- ج ٨ ص ٢١٧
[١٢٣٣] قَوْلُهُ (عَنْ وَبَرَةَ) هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ قَوْلُهُ (كنت جالسا عند بن عُمَرَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَطُوفَ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الْمَوْقِفَ فَقَالَ نَعَمْ فقال فان بن عَبَّاسٍ يَقُولُ لَا تَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَأْتِيَ الموقف فقال بن عُمَرَ فَقَدْ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمَوْقِفَ فَبِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أحق أن تأخذ أو بقول بن عَبَّاسٍ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا) هَذَا الَّذِي قَالَهُ بن عُمَرَ هُوَ إِثْبَاتُ طَوَافِ الْقُدُومِ لِلْحَاجِّ وَهُوَ مَشْرُوعٌ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ وَبِهَذَا الَّذِي قَالَهُ بن عمر قال العلماء كافة سوى بن عَبَّاسٍ وَكُلُّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهُ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ إِلَّا بَعْضَ أَصْحَابِنَا وَمَنْ وَافَقَهُ فَيَقُولُونَ وَاجِبٌ يُجْبَرُ تَرْكُهُ بِالدَّمِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا دَمَ فِي تَرْكِهِ فَإِنْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ قَبْلَ طَوَافِ الْقُدُومِ فَاتَ فَإِنْ طَافَ بَعْدَ ذَلِكَ بِنِيَّةِ طَوَافِ الْقُدُومِ لَمْ يَقَعْ عَنْ طَوَافِ الْقُدُومِ بَلْ يَقَعْ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ فَإِنْ كان
ج ٨ ص ٢١٨طَافَ لِلْإِفَاضَةِ وَقَعَ الثَّانِي تَطَوُّعًا لَا عَنِ الْقُدُومِ وَلِطَوَافِ الْقُدُومِ أَسْمَاءٌ طَوَافُ الْقُدُومِ وَالْقَادِمِ وَالْوُرُودِ وَالْوَارِدِ وَالتَّحِيَّةِ وَلَيْسَ فِي الْعُمْرَةِ طَوَافُ قدوم بل الطواف الذي يفعله فيها يقع رُكْنًا لَهَا حَتَّى لَوْ نَوَى بِهِ طَوَافَ الْقُدُومِ وَقَعَ رُكْنًا وَلَغَتْ نِيَّتُهُ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ وَاجِبَةٌ فَنَوَى حَجَّةَ تَطَوُّعٍ فَإِنَّهَا تَقَعُ وَاجِبَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَمَعْنَاهُ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فِي إِسْلَامِكَ وَاتِّبَاعِكَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَعْدِلْ عَنْ فِعْلِهِ وَطَرِيقَتِهِ إلى قول بن عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (رَأَيْنَاهُ قَدْ فَتَنَتْهُ الدُّنْيَا) هَكَذَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُصُولِ فَتَنَتْهُ الدُّنْيَا وَفِي كَثِيرٍ مِنْهَا أَوْ أَكْثَرِهَا أَفْتَنَتْهُ وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ وَهُمَا لُغَتَانِ صَحِيحَتَانِ فَتَنَ وَأَفْتَنَ وَالْأُولَى أَصَحُّ وَأَشْهَرُ وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ أَفْتَنَ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ فَتَنَتْهُ الدُّنْيَا لِأَنَّهُ تَوَلَّى الْبَصْرَةَ والولايات محل الخطر والفتنة وأما بن عمر فلم يتول شيئا وأما قول بن عُمَرَ وَأَيُّنَا لَمْ تَفْتِنْهُ الدُّنْيَا فَهَذَا مِنْ زُهْدِهِ وَتَوَاضُعِهِ وَإِنْصَافِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَيُّنَا أَوْ أَيُّكُمْ وَفِي بَعْضِهَا وَأَيُّنَا أَوْ قَالَ وأيكم وكله صحيح