(باب جامع أوصاف الإسلام [٣٨] قوله (قلت يا رسول الله قل
٤ فقرات، ج ٢ ص ٨
- ج ٢ ص ٨
فِي الْأُصُولِ وَهُوَ صَحِيحٌ جَارٍ عَلَى لُغَةِ أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ وَمِثْلُهُ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا عَلَى أَحَدِ الْمَذَاهِبِ فِيهَا وَمِثْلُهُ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ وَأَشْبَاهُهُ كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَرُوِّينَاهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَاحْمَرَّتْ عَيْنَاهُ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَأَمَّا إِنْكَارُ عِمْرَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلِكَوْنِهِ قَالَ مِنْهُ ضَعْفٌ بَعْدَ سَمَاعِهِ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَيْرٌ كُلُّهُ وَمَعْنَى تُعَارِضُ تَأْتِي بِكَلَامٍ فِي مُقَابَلَتِهِ وَتَعْتَرِضُ بِمَا يُخَالِفُهُ وَقَوْلُهُمْ إِنَّهُ مِنَّا لَا بَأْسَ بِهِ مَعْنَاهُ لَيْسَ هُوَ مِمَّنْ يتهم بنفاق أو زندقة أو بدعة أوغيرها مِمَّا يُخَالِفُ بِهِ أَهْلَ الِاسْتِقَامَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ (أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنْبَأَنَا النَّضْرُ حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ الْعَدَوِيُّ قَالَ سَمِعْتُ حُجَيْرَ بْنَ الرَّبِيعِ الْعَدَوِيَّ يَقُولُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ) هَذَا الْإِسْنَادُ أَيْضًا كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ إِلَّا إِسْحَاقَ فَإِنَّهُ مَرْوَزِيٌّ فَأَمَّا النَّضْرُ فَهُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ وَأَمَّا أَبُو نَعَامَةَ فَبِفَتْحِ النُّونِ وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عِيسَى بْنِ سُوَيْدٍ وَهُوَ مِنَ الثِّقَاتِ الَّذِينَ اخْتَلَطُوا قَبْلَ مَوْتِهِمْ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُولِ وَبَعْدَهَا أَنَّ مَا كَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْمُخْتَلِطِينَ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ أَخَذَ عَنْهُمْ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ وَأَمَّا حُجَيْرٌ فَبِضَمِّ الْحَاءِ وَبَعْدَهَا جِيمٌ مَفْتُوحَةٌ وَآخِرُهُ رَاءٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ
-
(باب جَامِعِ أَوْصَافِ الْإِسْلَامِ
-
[٣٨] قَوْلُهُ (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ غَيْرَكَ قَالَ قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ استقم)
- ج ٢ ص ٩
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا مِنْ جَوَامِعِ كَلِمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثم استقاموا أَيْ وَحَّدُوا اللَّهَ وَآمَنُوا بِهِ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَمْ يَحِيدُوا عَنِ التَّوْحِيدِ وَالْتَزَمُوا طَاعَتَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَى أَنْ تُوُفُّوا عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَهُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا آخَرُ كَلَامِ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ وقال بن عباس رضى الله عنهما فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ مَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في جميع القرآن آية كانت أَشَدُّ وَلَا أَشَقُّ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ حِينَ قَالُوا قَدْ أَسْرَعَ إِلَيْكَ الشَّيْبُ فَقَالَ شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ فِي رِسَالَتِهِ الِاسْتِقَامَةُ دَرَجَةٌ بِهَا كَمَالُ الْأُمُورِ وَتَمَامُهَا وَبِوُجُودِهَا حُصُولُ الْخَيْرَاتِ وَنِظَامُهَا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِيمًا فِي حَالَتِهِ ضَاعَ سَعْيُهُ وَخَابَ جَهْدُهُ قَالَ وَقِيلَ الِاسْتِقَامَةُ لَا يُطِيقُهَا إِلَّا الْأَكَابِرُ لِأَنَّهَا الْخُرُوجُ عَنِ الْمَعْهُودَاتِ وَمُفَارَقَةُ الرُّسُومِ وَالْعَادَاتِ وَالْقِيَامُ بَيْنَ يَدِيِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى حَقِيقَةِ الصِّدْقِ وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا وَقَالَ الْوَاسِطِيُّ الْخَصْلَةُ الَّتِي بِهَا كَمُلَتِ الْمَحَاسِنُ وَبِفَقْدِهَا قَبُحَتِ الْمَحَاسِنُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَمْ يَرْوِ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي صَحِيحِهِ لِسُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيَّ فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ