باب تحريم خاتم الذهب على الرجال ونسخ ماكان من
٩ فقرات، ج ١٤ ص ٦٥
- ج ١٤ ص ٦٥
أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِبَاحَةِ خَاتَمِ الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ وأجمعوا على تحريمه على الرجال الاما حُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عمربن مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ أَبَاحَهُ وَعَنْ بَعْضٍ أنه مكروه لاحرام وهذان النقلان باطلان فقائلهما محجوج بهذه الأحاديثالتى ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ مَعَ إِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُ عَلَى تَحْرِيمِهِ لَهُ مَعَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلِّ لِإِنَاثِهَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَحْرُمُ سَنُّ الْخَاتَمِ إِذَا كَانَ ذَهَبًا وَإِنْ كان باقيه فضة وكذا لوموه خَاتَمَ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ فَهُوَ حَرَامٌ
-
[٢٠٨٩] قَوْلُهُ (نَهَى عن خاتم الذهب) أى فىحق الرِّجَالِ كَمَا سَبَقَ
-
[٢٠٩٠] قَوْلُهُ (رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ) فِيهِ إِزَالَةُ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَزَعَهُ مِنْ يَدِ الرَّجُلِ يَعْمَدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ) فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ لِلتَّحْرِيمِ كَمَا سَبَقَ وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ هَذَا الْخَاتَمِ حِينَ قالوا له خذه لاآخذه وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِيهِ الْمُبَالَغَةُ فِي امْتِثَالِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِ وَعَدَمِ التَّرَخُّصِ فِيهِ بِالتَّأْوِيلَاتِ الضَّعِيفَةِ ثُمَّ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ إِنَّمَا تَرَكَ الْخَاتَمَ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لِمَنْ أَرَادَ أَخْذَهُ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَحِينَئِذٍ يَجُوزُ أَخْذُهُ لِمَنْ شَاءَ فَإِذَا أَخَذَهُ جاز تصرفه
ج ١٤ ص ٦٦فِيهِ وَلَوْ كَانَ صَاحِبُهُ أَخَذَهُ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ الْأَخْذُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَلَكِنْ تَوَرَّعَ عَنْ أَخْذِهِ وَأَرَادَ الصَّدَقَةَ بِهِ عَلَى مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَهُ عَنِ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِكُلِّ وَجْهٍ وَإِنَّمَا نَهَاهُ عَنْ لُبْسِهِ وَبَقِيَ مَا سِوَاهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ عَلَى الْإِبَاحَةِ
-
[٢٠٩١] قَوْلُهُ (فَكَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ) الْفَصُّ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا وَفِي الْخَاتَمِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ فَتْحُ التَّاءِ وَكَسْرُهَا وَخَيْتَامٌ وَخَاتَامٌ قَوْلُهُ صَلَّى الله عليه وسلم (والله لاألبسه أَبَدًا فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ) فِيهِ بَيَانُ مَا كَانَتِ الصَّحَابَةُ
ج ١٤ ص ٦٧رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْمُبَادَرَةِ إِلَى امْتِثَالِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والاقتداء بأفعاله
-
[٢٠٩٢] قَوْلُهُ (اتَّخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ) الْوَرِقُ الْفِضَّةُ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ خَاتَمِ الْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ وَكَرِهَ بَعْضُ عُلَمَاءِ الشَّامِ الْمُتَقَدِّمِينَ لُبْسَهُ لِغَيْرِ ذِي سلطان ورووافيه أَثَرًا وَهَذَا شَاذٌّ مَرْدُودٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَيُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ خَاتَمُ الْفِضَّةِ لِأَنَّهُ مِنْ شِعَارِ الرِّجَالِ قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ خَاتَمَ ذَهَبٍ فَلْتُصَفِّرْهُ بزعفران وشبهه وهذاالذى قاله ضعيف أو باطل لاأصل له والصواب أنه لاكراهة فِي لُبْسِهَا خَاتَمَ الْفِضَّةِ قَوْلُهُ (اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ فَكَانَ فِي يَدِهِ ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُمَرَ ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ حَتَّى وقع منه فى بئر أريس نقشه محمدرسول اللَّهِ فِيهِ التَّبَرُّكُ بِآثَارِ الصَّالِحِينَ وَلُبْسُ لِبَاسِهِمْ وَجَوَازُ لُبْسِ الْخَاتَمِ وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يورث اذلو وَرَّثَ لَدُفِعَ الْخَاتَمُ إِلَى وَرَثَتِهِ بَلْ كَانَ الْخَاتَمُ وَالْقَدَحُ وَالسِّلَاحُ وَنَحْوُهَا مِنْ آثَارِهِ الضَّرُورِيَّةِ صدقة للمسلمين يصرفها والى الْأَمْرِ حَيْثُ رَأَى مِنَ الْمَصَالِحِ فَجَعَلَ الْقَدَحَ عِنْدَ أَنَسٍ إِكْرَامًا لَهُ لِخِدْمَتِهِ وَمَنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِهِ لَمْ يَمْنَعْهُ وَجَعَلَ بَاقِي الْأَثَاثِ عِنْدَ نَاسٍ مَعْرُوفِينَ وَاتَّخَذَ الْخَاتَمَ عِنْدَهُ لِلْحَاجَةِ الَّتِي اتَّخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا فَإِنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْخَلِيفَةِ بَعْدَهُ ثُمَّ الْخَلِيفَةِ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثِ وَأَمَّا بِئْرُ أَرِيسٍ فَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ
ج ١٤ ص ٦٨وَهُوَ مَصْرُوفٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ (نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) فَفِيهِ جَوَازُ نَقْشِ الْخَاتَمِ وَنَقْشِ اسْمِ صَاحِبِ الْخَاتَمِ وَجَوَازُ نَقْشِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَمَالِكٍ والجمهور وعن بن سِيرِينَ وَبَعْضِهِمْ كَرَاهَةُ نَقْشِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا ضَعِيفٌ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَلَهُ أَنْ يَنْقُشَ عَلَيْهِ اسْمَ نَفْسِهِ أَوْ يَنْقُشَ عَلَيْهِ كَلِمَةَ حِكْمَةٍ وَأَنْ يَنْقُشَ ذَلِكَ مَعَ ذِكْرِ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لاينقش أَحَدٌ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي هَذَا) سَبَبُ النَّهْيِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا اتَّخَذَ الْخَاتَمَ وَنَقَشَ فِيهِ لِيَخْتِمَ بِهِ كُتُبَهُ إِلَى مُلُوكِ الْعَجَمِ وَغَيْرِهِمْ فَلَوْ نَقَشَ غَيْرُهُ مِثْلَهُ لَدَخَلَتِ الْمَفْسَدَةُ وَحَصَلَ الْخَلَلُ قَوْلُهُ (وَكَانَ إِذَا لبسه جعل فصه ممايلي بَطْنَ كَفِّهِ) قَالَ الْعُلَمَاءُ لَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ فَيَجُوزُ جَعْلُ فَصِّهِ
ج ١٤ ص ٦٩فِي بَاطِنِ كَفِّهِ وَفِي ظَاهِرِهَا وَقَدْ عَمِلَ السلف بالوجهين وممن اتخذه فى ظاهرها بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالُوا وَلَكِنَّ الْبَاطِنَ أَفْضَلُ اقْتِدَاءً بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَنَّهُ أَصْوَنُ لِفَصِّهِ وَأَسْلَمُ لَهُ وَأَبْعَدُ مِنَ الزَّهْوِ وَالْإِعْجَابِ قَوْلُهُ ((فَصَاغَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم خاتما حلقة فِضَّةً) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ حَلْقَةَ فِضَّةٍ بِنَصْبِ حَلْقَةَ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ خَاتَمًا وَلَيْسَ فِيهَا هَاءُ الضَّمِيرِ وَالْحَلْقَةُ سَاكِنَةُ اللَّامِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَفِيهَا لُغَةٌ شَاذَّةٌ ضَعِيفَةٌ حَكَاهَا الجوهرى وغيره بفتحها
-
[٢٠٩٣] قوله (عن بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ
ج ١٤ ص ٧٠اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَبْصَرَ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ يَوْمًا وَاحِدًا فَصَنَعَ النَّاسُ الْخَوَاتِمَ مِنْ وَرِقٍ فَلَبِسُوهُ فَطَرَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمَهَ فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِمَهُمْ) قَالَ الْقَاضِي قَالَ جَمِيعُ أَهْلِ الْحَدِيثِ هَذَا وَهْمٌ مِنَ بن شِهَابٍ فَوَهْمٌ مِنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ إِلَى خَاتَمِ الْوَرِقِ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ رِوَايَاتِ أَنَسٍ مِنْ غَيْرِ طريق بن شِهَابٍ اتِّخَاذُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمَ فِضَّةٍ وَلَمْ يَطْرَحْهُ وَإِنَّمَا طَرَحَ خَاتَمَ الذَّهَبِ كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي بَاقِي الْأَحَادِيثِ وَمِنْهُمْ من تأول حديث بن شِهَابٍ وَجَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرِّوَايَاتِ فَقَالَ لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرِيمَ خَاتَمِ الذَّهَبِ اتَّخَذَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فَلَمَّا لَبِسَ خَاتَمَ الْفِضَّةِ أَرَاهُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِيُعْلِمَهُمْ إِبَاحَتَهُ ثُمَّ طَرَحَ خَاتَمَ الذَّهَبِ وَأَعْلَمَهُمْ تَحْرِيمَهُ فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ مِنَ الذَّهَبِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِمَهُمْ أَيْ خَوَاتِمَ الذَّهَبِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ هُوَ الصَّحِيحُ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَمْنَعُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَصَنَعَ النَّاسُ الْخَوَاتِمَ مِنَ الْوَرِقِ فَلَبِسُوهُ ثُمَّ قَالَ فَطَرَحَ خَاتَمَهُ فطرحواخواتمهم فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ لَمَّا عَلِمُوا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْطَنِعُ لِنَفْسِهِ خَاتَمَ فِضَّةٍ اصْطَنَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ خَوَاتِيمَ فِضَّةٍ وَبَقِيَتْ مَعَهُمْ خَوَاتِيمُ الذَّهَبِ كَمَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
ج ١٤ ص ٧١عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ طَرَحَ خَاتَمَ الذَّهَبِ وَاسْتَبْدَلُوا الْفِضَّةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
[٢٠٩٤] قَوْلُهُ (وَكَانَ فَصُّهُ حَبَشِيًّا) قَالَ الْعُلَمَاءُ يَعْنِي حَجَرًا حَبَشِيًّا أَيْ فَصًّا مِنْ جَزْعٍ أَوْ عَقِيقٍ فَإِنَّ مَعْدِنَهُمَا بِالْحَبَشَةِ وَالْيَمَنِ وَقِيلَ لَوْنُهُ حَبَشِيٌّ أَيْ أَسْوَدُ وَجَاءَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ حُمَيْدٍ عن أنس أيضا فصه منه قال بن عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا أَصَحُّ وَقَالَ غَيْرُهُ كِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَقْتٍ خَاتَمٌ فَصُّهُ مِنْهُ وَفِي وَقْتٍ خَاتَمٌ فَصُّهُ حَبَشِيٌّ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فَصُّهُ مِنْ عَقِيقٍ قَوْلُهُ (فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى وَسُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ عَنْ يُونُسَ عن بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِي يَمِينِهِ)
-
[٢٠٩٥] وَفِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ كَانَ خَاتَمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصَرِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى
-
[٢٠٧٨] وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ نَهَانِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي أُصْبُعِي هَذِهِ أَوْ هَذِهِ فَأَوْمَأَ إِلَى الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ جَعْلُ خَاتَمِ الرَّجُلِ فِي الْخِنْصَرِ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تَتَّخِذُ خَوَاتِيمَ فِي أَصَابِعَ قَالُوا وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِهِ فِي الْخِنْصَرِ أَنَّهُ أَبْعَدُ مِنَ الِامْتِهَانِ فِيمَا يتعاطى باليد لكونه طرفا ولأنه لايشغل الْيَدَ عَمَّا تَتَنَاوَلُهُ مِنْ أَشْغَالِهَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْخِنْصَرِ وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ جَعْلُهُ فِي الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا لِهَذَا الْحَدِيثِ وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ وَأَمَّا التَّخَتُّمُ فِي الْيَدِ الْيُمْنَى أَوِ الْيُسْرَى فَقَدْ جَاءَ فِيهِ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ وَهُمَا صَحِيحَانِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَمْ يُتَابَعْ سُلَيْمَانُ بْنُ
ج ١٤ ص ٧٢بِلَالٍ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ فِي يمينه قال وخالفه الحفاظ عَنْ يُونُسَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ مَعَ تَضْعِيفِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبى أويس رواتها عن سليمان بن بلالوقد ضَعَّفَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي أُوَيْسٍ أَيْضًا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ وَلَكِنْ وَثَّقَهُ الْأَكْثَرُونَ وَاحْتَجُّوا بِهِ وَاحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى مِثْلَ رِوَايَةِ سُلَيْمَانِ بْنِ بِلَالٍ فَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ فَقَدِ اتَّفَقَ طَلْحَةُ وَسُلَيْمَانُ عَلَيْهَا وَكَوْنُ الْأَكْثَرِينَ لَمْ يذكروها لايمنع صِحَّتَهَا فَإِنَّ زِيَادَةَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الْحُكْمُ فِي الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ التَّخَتُّمِ فِي الْيَمِينِ وَعَلَى جَوَازِهِ فى اليسار
ج ١٤ ص ٧٣ولاكراهة فى واحدة منهما واختلفوا أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ فَتَخَتَّمَ كَثِيرُونَ مِنَ السَّلَفِ فِي الْيَمِينِ وَكَثِيرُونَ فِي الْيَسَارِ وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ الْيَسَارَ وَكَرِهَ الْيَمِينَ وَفِي مَذْهَبِنَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا الصَّحِيحُ أَنَّ الْيَمِينَ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَالْيَمِينُ أَشْرَفُ وأحق بالزينة والاكرام وأما ماذكره فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنَ الْقَسِّيِّ وَالْمَيَاثِرِ وَتَفْسِيرِهَا فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ واضحا فى بابه والله أعلم