(باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر [٢٦٩٩] فيه
٣ فقرات، ج ١٧ ص ٢١
- ج ١٧ ص ٢١
[٢٦٩٩] فيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً إِلَى آخِرِهِ وَهُوَ حَدِيثٌ عَظِيمٌ جَامِعٌ لِأَنْوَاعٍ مِنَ الْعُلُومِ وَالْقَوَاعِدِ وَالْآدَابِ وَسَبَقَ شَرْحُ أَفْرَادِ فُصُولِهِ وَمَعْنَى نَفَّسَ الْكُرْبَةَ أَزَالَهَا وَفِيهِ فَضْلُ قَضَاءِ حَوَائِجِ الْمُسْلِمِينَ وَنَفْعِهِمْ بِمَا تَيَسَّرَ مِنْ عِلْمٍ أَوْ مَالٍ أَوْ مُعَاوَنَةٍ أَوْ إِشَارَةٍ بِمَصْلَحَةٍ أَوْ نَصِيحَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَفَضْلُ السِّتْرِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيلُهُ وَفَضْلُ إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ وَفَضْلُ الْمَشْيِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ بِشَرْطِ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تعالى وان كَانَ هَذَا شَرْطًا فِي كُلِّ عِبَادَةٍ لَكِنَّ عَادَةَ الْعُلَمَاءِ يُقَيِّدُونَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِهِ لِكَوْنِهِ قَدْ يَتَسَاهَلُ فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ وَيَغْفُلُ عَنْهُ بَعْضُ الْمُبْتَدِئِينِ وَنَحْوُهُمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ قِيلَ الْمُرَادُ بِالسَّكِينَةِ هُنَا الرَّحْمَةُ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِعَطْفِ الرَّحْمَةِ عليه وقيل الطمأنينة والوقار هو أَحْسَنُ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ لِفَضْلِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فِي الْمَسْجِدِ)
- ج ١٧ ص ٢٢
وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَقَالَ مَالِكٌ يُكْرَهُ وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَيُلْحَقُ بِالْمَسْجِدِ فِي تَحْصِيلِ هذه الفضيلة الاجتماع فى مدرسة وَرِبَاطٍ وَنَحْوِهِمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهُ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْمَوَاضِعِ وَيَكُونُ التَّقْيِيدُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ لَا سِيَّمَا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَلَا يَكُونَ لَهُ مَفْهُومٌ يُعْمَلُ بِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ مَعْنَاهُ مَنْ كَانَ عَمَلُهُ نَاقِصًا لَمْ يُلْحِقْهُ بِمَرْتَبَةِ أصحاب الأعمال فينبغى أن
ج ١٧ ص ٢٣لايتكل عَلَى شَرَفِ النَّسَبِ وَفَضِيلَةِ الْآبَاءِ وَيُقَصِّرَ فِي الْعَمَلِ
-
[٢٧٠١] قَوْلُهُ لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ هِيَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِهَا وَهِيَ فُعْلَةٌ وَفُعَلَةٌ مِنَ الْوَهَمِ وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ وَاتَّهَمْتَهُ بِهِ اذا ظننت به ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ مَعْنَاهُ يُظْهِرُ فَضْلَكُمْ لَهُمْ وَيُرِيهِمْ حُسْنَ عَمَلِكُمْ وَيُثْنِي عَلَيْكُمْ عِنْدَهُمْ وَأَصْلُ الْبَهَاءِ الْحُسْنُ وَالْجَمَالُ وَفُلَانٌ يُبَاهِي بِمَالِهِ أَيْ يَفْخَرُ وَيَتَجَمَّلُ بِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ وَيُظْهِرُ حُسْنَهُمْ