(باب ذكر بن صياد [٢٩٢٤] يقال له بن صياد وبن صائد وسمي
١٣ فقرة، ج ١٨ ص ٤٦
- ج ١٨ ص ٤٦
هؤلاءخلق كَثِيرُونَ فِي الْأَعْصَارِ وَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَلَعَ آثَارَهُمْ وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ
-
(بَاب ذكر بن صياد
-
[٢٩٢٤] يقال له بن صياد وبن صَائِدٍ وَسُمِّيَ بِهِمَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَاسْمُهُ صَافٍ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَقِصَّتُهُ مُشْكِلَةٌ وَأَمْرُهُ مُشْتَبَهٌ فِي أَنَّهُ هَلْ هُوَ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ الْمَشْهُورُ أم غيره ولاشك فِي أَنَّهُ دَجَّالٌ مِنَ الدَّجَاجِلَةِ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ ولاغيره وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ بِصِفَاتِ الدَّجَّالِ وَكَانَ فِي بن صَيَّادٍ قَرَائِنُ مُحْتَمِلَةٌ فَلِذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلم لايقطع بأنه الدجال ولاغيره وَلِهَذَا قَالَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ وَأَمَّا احْتِجَاجُهُ هو بأنه مسلم والدجال كافر وبأنه لايولد للدجال وقد ولدله هو وأن لايدخل مكة والمدينة وان بن صَيَّادٍ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى مَكَّةَ فَلَا دَلَالَةَ لَهُ فِيهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ صِفَاتِهِ وَقْتَ فِتْنَتِهِ وَخُرُوجِهِ فِي الْأَرْضِ وَمِنَ اشْتِبَاهِ قِصَّتِهِ وَكَوْنِهِ أَحَدَ)
- ج ١٨ ص ٤٧
الدَّجَاجِلَةِ الْكَذَّابِينَ قَوْلُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ) وَدَعْوَاهُ أَنَّهُ يَأْتِيهِ صَادِقٌ وَكَاذِبٌ وَأَنَّهُ يَرَى عَرْشًا فَوْقَ الماء وأنه لايكره أَنْ يَكُونَ هُوَ الدَّجَّالُ وَأَنَّهُ يَعْرِفُ مَوْضِعَهُ وَقَوْلُهُ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ وَأَعْرِفُ مَوْلِدَهُ وَأَيْنَ هُوَ الْآنَ وَانْتِفَاخُهُ حَتَّى مَلَأَ السِّكَّةَ وَأَمَّا إِظْهَارُهُ الْإِسْلَامَ وَحَجُّهُ وَجِهَادُهُ وَإِقْلَاعُهُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي أَنَّهُ غَيْرَ الدَّجَّالِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي أَمْرِهِ بَعْدَ كِبَرِهِ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ تَابَ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ وَأَنَّهُمْ لَمَّا أَرَادُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ كَشَفُوا عَنْ وَجْهِهِ حَتَّى رَآهُ النَّاسُ وَقِيلَ لهم اشهدوا قال وكان بن عُمَرَ وَجَابِرٌ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُمَا يَحْلِفَانِ أَنَّ بن صياد هو الدجال لايشكان فِيهِ فَقِيلَ لِجَابِرٍ إِنَّهُ أَسْلَمَ فَقَالَ وَإِنْ أَسْلَمَ فَقِيلَ إِنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ فَقَالَ وَإِنْ دَخَلَ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ فقدنا بن صَيَّادٍ يَوْمَ الْحَرَّةِ وَهَذَا يُعَطِّلُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَنَّ بن صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ وَأَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ باسناد صحيح عن بن عمر أنه كان يقول والله ماأشك أن بن صَيَّادٍ هُوَ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَمْرِ بن صياد اختلافا كثيرا هل هو الدجال قال وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ غَيْرَهُ احْتَجَّ بِحَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ فِي قِصَّةِ الْجَسَّاسَةِ الَّذِي ذَكَرَهُ
ج ١٨ ص ٤٨مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ تُوَافِقَ صفة بن صَيَّادٍ صِفَةَ الدَّجَّالِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ بِالدَّجَّالِ عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ قطن وليس كما قال وكان أمر بن صَيَّادٍ فِتْنَةً ابْتَلَى اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عِبَادَهُ فَعَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا الْمُسْلِمِينَ وَوَقَاهُمْ شَرَّهَا قَالَ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَكْثَرُ مِنْ سُكُوتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ عُمَرَ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ كَالْمُتَوَقِّفِ فِي أَمْرِهِ ثُمَّ جَاءَهُ الْبَيَانُ أَنَّهُ غَيْرَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثِ تَمِيمٍ هَذَا كَلَامُ الْبَيْهَقِيِّ وَقَدْ اخْتَارَ أَنَّهُ غَيْرَهُ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ صَحَّ عَنْ عُمَرَ وعن بن عُمَرَ وَجَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُ الدَّجَّالُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ لَمْ يَقْتُلْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَنَّهُ ادَّعَى بِحَضْرَتِهِ النُّبُوَّةَ فَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ وَاخْتَارَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هَذَا الْجَوَابَ وَالثَّانِي أَنَّهُ كَانَ فِي أَيَّامِ مُهَادَنَةِ الْيَهُودِ وَحُلَفَائِهِمْ وَجَزَمَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ بِهَذَا الْجَوَابِ الثَّانِي قَالَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ كَتَبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَهُودِ كتاب صلح على أن لايهاجوا ويتركوا على أمرهم وكان بن صياد منهم أودخيلا فِيهِمْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَأَمَّا امْتِحَانُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا خَبَّأَهُ لَهُ مِنْ آيَةِ الدُّخَانِ فَلِأَنَّهُ كَانَ يَبْلُغُهُ مَا يَدَّعِيهِ مِنَ الْكِهَانَةِ وَيَتَعَاطَاهُ مِنَ الْكَلَامِ فِي الْغَيْبِ فَامْتَحَنَهُ لِيَعْلَمَ حَقِيقَةَ حَالِهِ وَيُظْهِرُ إِبْطَالَ حَالِهِ لِلصَّحَابَةِ وَأَنَّهُ كَاهِنٌ سَاحِرٌ يَأْتِيهِ الشَّيْطَانُ فَيُلْقِي عَلَى لِسَانِهِ مَا يُلْقِيهِ الشَّيَاطِينُ إِلَى الْكَهَنَةِ فَامْتَحَنَهُ بِإِضْمَارِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَارْتَقِبْ يَوْمَ تأتى السماء بدخان مبين وَقَالَ خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيئًا فَقَالَ هُوَ الدُّخُّ أَيِ الدُّخَانُ وَهِيَ لُغَةٌ فِيهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْسَأْ فَلَنْ تعدو قدرك أى لاتجاوز قَدْرَكَ وَقَدْرَ أَمْثَالِكَ مِنَ الْكُهَّانِ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ مِنْ إِلْقَاءِ الشَّيْطَانِ كَلِمَةً وَاحِدَةً مِنْ جُمْلَةٍ كَثِيرَةٍ بِخِلَافِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُمْ يُوحِي اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ مَا يُوحِي فَيَكُونُ وَاضِحًا كَامِلًا وَبِخِلَافِ مَا يُلْهِمُهُ اللَّهُ الْأَوْلِيَاءَ مِنَ الْكَرَامَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيئًا) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ وَهَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جُمْهُورِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ خَبِيئًا بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ خَبَّأَ بِمُوَحَّدَةٍ فَقَطْ سَاكِنَةٍ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ قَوْلُهُ (هُوَ الدُّخُّ) هُوَ بِضَمِّ الدَّالِ
- ج ١٨ ص ٤٩
وَتَشْدِيدِ الْخَاءِ وَهِيَ لُغَةٌ فِي الدُّخَانِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَحَكَى صَاحِبُ نِهَايَةِ الْغَرِيبِ فِيهِ فَتْحَ الدَّالِ وَضَمَّهَا وَالْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَالْحَدِيثِ ضَمُّهَا فَقَطْ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالدُّخِّ هُنَا الدُّخَانُ وَأَنَّهَا لُغَةٌ فِيهِ وَخَالَفَهُمُ الْخَطَّابِيُّ فقال لامعنى لِلدُّخَانِ هُنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مَا يُخَبَّأُ فِي كف أوكم كَمَا قَالَ بَلِ الدُّخُّ بَيْتٌ مَوْجُودٌ بَيْنَ النَّخِيلِ وَالْبَسَاتِينِ قَالَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى خَبَّأْتُ أَضْمَرْتُ لَكَ اسْمَ الدُّخَانِ فَيَجُوزُ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَضْمَرَ لَهُ آيَةَ الدُّخَانِ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَارْتَقِبْ يوم تأتى السماء بدخان مبين قَالَ الْقَاضِي قَالَ الدَّاوُدِيُّ وَقِيلَ كَانَتْ سُورَةُ الدُّخَانِ مَكْتُوبَةً فِي يَدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ كَتَبَ الْآيَةَ فِي يَدِهِ قَالَ الْقَاضِي وَأَصَحُّ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ لَمْ يَهْتَدِ مِنَ الْآيَةِ الَّتِي أَضْمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا لِهَذَا اللَّفْظِ النَّاقِصِ عَلَى عَادَةِ الْكُهَّانِ إِذَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ إِلَيْهِمْ بِقَدْرِ مَا يَخْطَفُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ الشِّهَابُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ أَيِ الْقَدْرَ الَّذِي يُدْرِكُ الْكُهَّانُ من الاهتداء إلى بعض الشيء وما لايبين مِنْ تَحْقِيقِهِ وَلَا يَصِلُ بِهِ إِلَى بَيَانِ وَتَحْقِيقِ أُمُورِ الْغَيْبِ وَمَعْنَى اخْسَأْ اقْعُدْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ
ج ١٨ ص ٥٠[٢٩٢٥] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لُبِسَ عَلَيْهِ) هُوَ بِضَمِّ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ أَيْ خُلِطَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى خُلِطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ أَيْ يَأْتِيهِ بِهِ شَيْطَانٌ فَخُلِطَ
-
[٢٩٢٧] قَوْلُهُ (فَلَبَسَنِي) بِالتَّخْفِيفِ أَيْضًا أَيْ جَعَلَنِي أَلْتَبِسُ فِي أَمْرِهِ وَأَشُكُّ فِيهِ قَوْلُهُ (فَأَخَذَتْنِي مِنْهُ ذَمَامَةٌ) هُوَ
ج ١٨ ص ٥١ذَمَامَةٌ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مِيمٍ مُخَفَّفَةٍ أَيْ حَيَاءٌ وَإِشْفَاقٌ مِنَ الذَّمِّ وَاللَّوْمِ قَوْلُهُ (حتى كاد أن يأخذ فى قوله) هوبتشديد فِيَّ وَقَوْلُهُ مَرْفُوعٌ وَهُوَ فَاعِلُ يَأْخُذَ أَيْ يُؤَثِّرَ فِيَّ وَأُصَدِّقُهُ فِي دَعْوَاهُ قَوْلُهُ (فَجَاءَ بِعُسٍّ) هُوَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَهُوَ الْقَدَحُ الْكَبِيرُ وجمعه عساس بكسر العين وأعساس قوله
ج ١٨ ص ٥٢(تبالك سَائِرَ الْيَوْمِ) أَيْ خُسْرَانًا وَهَلَاكًا لَكَ فِي بَاقِي الْيَوْمِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ مَتْرُوكِ الْإِظْهَارِ
-
[٢٩٢٨] قَوْلُهُ (فِي تُرْبَةِ الْجَنَّةِ) هِيَ دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ مِسْكٌ خَالِصٌ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ أَنَّهَا فِي الْبَيَاضِ دَرْمَكَةٌ وَفِي الطِّيبِ مِسْكٌ وَالدَّرْمَكُ هُوَ الدَّقِيقُ الْحَوَارِيُّ الْخَالِصُ الْبَيَاضُ وَذَكَرَ مُسْلِمٌ الرِّوَايَتَيْنِ فِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سأل بن صياد عن تربة الجنة أو بن صَيَّادِ سَأَلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْقَاضِي قَالَ بَعْضُ أَهْلِ النَّظَرِ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ أَظْهَرُ
-
[٢٩٢٩] قَوْلُهُ (إِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنه حلف
ج ١٨ ص ٥٣بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ بن صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ) اسْتَدَلَّ بِهِ جَمَاعَةٌ عَلَى جواز اليمين بالظن وأنه لايشترط فِيهَا الْيَقِينُ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا حَتَّى لَوْ رَأَى بِخَطِّ أَبِيهِ الْمَيِّتِ أَنَّ لَهُ عِنْدَ زَيْدٍ كَذَا وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ خَطُّهُ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ جَازَ الْحَلِفُ عَلَى استحقاقه
-
[٢٩٣٠] قوله فى رواية حرملة (عن بن وهب عن يونس عن بن شهاب عن سالم عن بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ وَحَكَى الْقَاضِي أَنَّهُ سَقَطَ فِي نسخة بن ماهان ذكر بن عمر وصار عنده منقطعا قال هو غيره والصواب رواية الجمهور متصلا بذكر بن عُمَرَ قَوْلُهُ (عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَنِي مَغَالَةَ وَفِي بعضها بن مَغَالَةَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَالْمَغَالَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْحَلْوَانِيِّ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ أَنَّهُ أُطُمُ بَنِي مُعَاوِيَةَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ هُوَ الْأَوَّلُ قَالَ الْقَاضِي وَبَنُو مَغَالَةَ كُلُّ مَا كَانَ عَلَى يَمِينِكِ إِذَا وَقَفْتَ آخِرَ الْبَلَاطِ مُسْتَقْبِلٌ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأُطُمُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالطَّاءِ هُوَ الْحِصْنُ جَمْعُهُ آطَامٌ قَوْلُهُ (فَرَفَضَهُ) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ بِلَادِنَا فَرَفَضَهُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَقَالَ
ج ١٨ ص ٥٤الْقَاضِي رِوَايَتُنَا فِيهِ عَنِ الْجَمَاعَةِ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ الرُّفَصُ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الضَّرْبُ بِالرِّجْلِ مِثْلُ الرَّفْسِ بِالسِّينِ قَالَ فَإِنْ صَحَّ هَذَا فَهُوَ مَعْنَاهُ قَالَ لَكِنْ لَمْ أَجِدْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي أُصُولِ اللُّغَةِ قَالَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَاضِي التَّمِيمِيِّ فَرَفَضَهُ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَهُوَ وَهَمٌ قَالَ وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الْمَرْوَزِيِّ فرقصه بالقاف والصاد المهملة ولاوجه لَهُ وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ فَرَفَضَهُ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ قَالَ وَرَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ فِي غَرِيبِهِ فَرَصَهُ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ ضَغَطَهُ حَتَّى ضُمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى بُنْيَانٌ مرصوص قُلْتُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى رَفَضَهُ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ تَرَكَ سُؤَالَهُ الْإِسْلَامَ لِيَأْسِهِ مِنْهُ حِينَئِذٍ ثُمَّ شَرَعَ فِي سُؤَالِهِ عَمَّا يَرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
-
[٢٩٣١] قَوْلُهُ (وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنَ بن صَيَّادٍ شَيْئًا) هُوَ بِكَسْرِ التَّاءِ أَيْ يَخْدَعُ بن صياد ويستغفله لِيَسْمَعَ شَيْئًا مِنْ كَلَامِهِ
ج ١٨ ص ٥٥وَيَعْلَمَ هُوَ وَالصَّحَابَةُ حَالَهُ فِي أَنَّهُ كَاهِنٌ أَمْ سَاحِرٌ وَنَحْوُهُمَا وَفِيهِ كَشْفُ أَحْوَالِ مَنْ تُخَافُ مَفْسَدَتُهُ وَفِيهِ كَشْفُ الْإِمَامِ الْأُمُورَ الْمُهِمَّةَ بِنَفْسِهِ قَوْلُهُ (إِنَّهُ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا زَمْزَمَةٌ) الْقَطِيفَةُ كِسَاءٌ مُخْمَلٌ سَبَقَ بَيَانُهَا مَرَّاتٍ وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي مُعْظَمِ نُسَخِ مُسْلِمٍ زَمْزَمَةٌ بِزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ وَفِي بَعْضِهَا بِرَاءَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ بِالْوَجْهَيْنِ وَنَقَلَ الْقَاضِي عَنْ جُمْهُورِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ بِالْمُعْجَمَتَيْنِ وَأَنَّهُ فِي بَعْضِهَا رَمْزَةٌ بِرَاءٍ أَوَّلًا وَزَايٍ آخِرًا وحذف الميم الثانية وهو صوت خفى لايكاد يفهم أو لا يفهم قوله (فثار بن صَيَّادٍ) أَيْ نَهَضَ مِنْ مَضْجَعِهِ وَقَامَ
-
[١٦٩] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَا مِنْ نَبِيٍّ الاوقد أنذره قومه لقد أنذره نُوحٌ قَوْمَهُ) هَذَا الْإِنْذَارُ لِعِظَمِ فِتْنَتِهِ وَشِدَّةِ أَمْرِهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تَعَلَّمُوا أَنَّهُ أَعْوَرُ) اتَّفَقَ الرُّوَاةُ عَلَى ضَبْطِهِ تَعْلَّمُوا بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ وَكَذَا
ج ١٨ ص ٥٦نَقَلَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَنْهُمْ قَالُوا وَمَعْنَاهُ اعْلَمُوا وَتَحَقَّقُوا يُقَالُ تَعْلَّمْ بِفَتْحٍ مُشَدَّدٍ بِمَعْنَى اعْلَمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تَعَلَّمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ) قَالَ الْمَازِرِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى إِثْبَاتِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَحِيلَةٌ كَمَا يَزْعُمُ الْمُعْتَزِلَةُ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِالْمَوْتِ مَعْنًى وَالْأَحَادِيثُ بِمَعْنَى هَذَا كَثِيرَةٌ سَبَقَتْ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ جُمْلَةٌ مِنْهَا مَعَ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَسَبَقَ هُنَاكَ تَقْرِيرُ الْمَسْأَلَةِ قَالَ الْقَاضِي وَمَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَحِيلَةٍ فِي الدُّنْيَا بَلْ مُمْكِنَةٌ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي وُقُوعِهَا وَمَنْ مَنَعَهُ تَمَسَّكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى لاتدركه الأبصار عَلَى مَذْهَبِ مَنْ تَأَوَّلَهُ فِي الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي رُؤْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَلِلسَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ثُمَّ الْأَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَالنُّظَّارِ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ مَعْرُوفٌ وَقَالَ أَكْثَرُ مَانِعِيهَا فِي الدُّنْيَا سَبَبُ الْمَنْعِ ضَعْفُ قُوَى الْآدَمِيِّ فِي الدُّنْيَا عَنِ احْتِمَالِهَا كَمَا لَمْ يَحْتَمِلْهَا مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
-
[٢٩٣٠] قَوْلُهُ (نَاهَزَ الْحُلُمَ) أَيْ قارب
ج ١٨ ص ٥٧الْبُلُوغَ
-
[٢٩٣٢] قَوْلُهُ (فَانْتَفَخَ حَتَّى مَلَأَ السِّكَّةَ) السِّكَّةُ بِكَسْرِ السِّينِ الطَّرِيقُ وَجَمْعُهَا سِكَكٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ أَصْلُ السِّكَّةِ الطَّرِيقُ الْمُصْطَفَّةُ مِنَ النَّخْلِ قَالَ وَسُمِّيَتِ الْأَزِقَّةُ سِكَكًا لِاصْطِفَافِ الدُّورِ فِيهَا قَوْلُهُ (فَلَقِيتُهُ لُقْيَةً أُخْرَى) قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِقِ رُوِّينَاهُ لُقْيَةً بِضَمِّ اللَّامِ قَالَ ثَعْلَبٌ وَغَيْرُهُ يَقُولُونَهُ بِفَتْحِهَا هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَالْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ وَالرِّوَايَةِ بِبِلَادِنَا الْفَتْحُ قَوْلُهُ (وَقَدْ نَفَرَتْ عَيْنُهُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْفَاءِ أَيْ وَرِمَتْ ونتأت وذكر القاضي أنه روى على أوجه آخَرَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَصْحِيفٌ