(باب جواز أكل المحدث الطعام وأنه لا كراهة في ذلك)

فقرة واحدة، ج ٤ ص ٦٩

  1. (وَأَنَّ الْوُضُوءَ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ) اعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ لِلْمُحْدِثِ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيَذْكُرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَيَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَيُجَامِعَ وَلَا كَرَاهَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ عَلَى هَذَا كُلِّهِ دَلَائِلُ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ مَعَ إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ أَصْحَابَنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ هَلْ هُوَ بِخُرُوجِ الْحَدَثِ وَيَكُونُ وُجُوبًا مُوَسَّعًا أَمْ لَا يَجِبُ إِلَّا بِالْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ أَمْ يَجِبُ بِالْخُرُوجِ وَالْقِيَامِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا عِنْدَهُمُ الثَّالِثُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَأُتِيَ بِطَعَامٍ فقيل له ألا توضأ فقال لم أصلي فَأَتَوَضَّأَ) أَمَّا لِمَ فَبِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وأصلي بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي آخِرِهِ وَهُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ وَمَعْنَاهُ الْوُضُوءُ يَكُونُ لِمَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ وَأَنَا لَا أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ الْآنَ وَالْمُرَادُ بِالْوُضُوءِ الوضوء

    ج ٤ ص ٧٠الشَّرْعِيُّ وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَلَى الْوُضُوءِ اللُّغَوِيِّ وَجَعَلَ الْمُرَادَ غَسْلَ الْكَفَّيْنِ وَحَكَى اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي كَرَاهَتِهِ غَسْلَ الْكَفَّيْنِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَاسْتِحْبَابِهِ وَحَكَى الْكَرَاهَةَ عَنْ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَالظَّاهِرُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْوُضُوءُ الشرعي والله سبحانه وتعالى اعلم

    ج ٤ ص ٦٩