(باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام)
فقرة واحدة، ج ٤ ص ١٤٤
- ج ٤ ص ١٤٤
وَلَمْ يَخَافُوا مَفْسَدَةً بِالتَّقْدِيمِ فِيهِ حَدِيثُ تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَحَدِيثُ تَقَدُّمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِ فَضْلُ الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَمَشْيِ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ الْإِمَامَ إِذَا تَأَخَّرَ عَنِ الصَّلَاةِ تَقَدَّمَ
ج ٤ ص ١٤٥غيره إذا لم يخف فتنة وإنكار مِنَ الْإِمَامِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ نِيَابَةً عَنِ الْإِمَامِ يَكُونُ أَفْضَلَ الْقَوْمِ وَأَصْلَحَهُمْ لِذَلِكَ الْأَمْرِ وَأَقْوَمَهُمْ بِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ وَغَيْرَهُ يَعْرِضُ التقدم على الفاضل وأن الفاضل يوافقه وفيه أَنَّ الْفِعْلَ الْقَلِيلَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ لِقَوْلِهِ صَفَّقَ النَّاسُ وَفِيهِ جَوَازُ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ لِلْحَاجَةِ وَاسْتِحْبَابُ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى لِمَنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ نِعْمَةٌ وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ بِالدُّعَاءِ وَفِعْلُ ذَلِكَ الْحَمْدِ وَالدُّعَاءُ عَقِبَ النِّعْمَةِ وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ وَفِيهِ جَوَازُ مَشْيِ الْخُطْوَةِ وَالْخُطْوَتَيْنِ فِي الصلاة وفيه أن هذا الْقَدْرَ لَا يُكْرَهُ إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ وَفِيهِ جَوَازُ اسْتِخْلَافِ الْمُصَلِّي بِالْقَوْمِ مَنْ يُتِمُّ الصَّلَاةَ لَهُمْ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِنَا وَفِيهِ أَنَّ التَّابِعَ إِذَا أَمَرَهُ الْمَتْبُوعُ بِشَيْءٍ وَفَهِمَ مِنْهُ إِكْرَامَهُ بِذَلِكَ الشَّيْءِ لَا تَحَتُّمُ الْفِعْلُ فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ وَلَا يَكُونُ هَذَا مُخَالَفَةً لِلْأَمْرِ بَلْ يَكُونُ أَدَبًا وَتَوَاضُعًا وَتَحَذُّقًا فِي فَهْمِ الْمَقَاصِدِ وَفِيهِ مُلَازَمَةُ الْأَدَبِ مَعَ الْكِبَارِ وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ لِمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ كَإِعْلَامِ مَنْ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ وَتَنْبِيهِ الْإِمَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ أَنْ يُسَبِّحَ إِنْ كَانَ رَجُلًا فَيَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَأَنْ تُصَفِّقَ وَهُوَ التَّصْفِيحُ إِنْ كَانَ امْرَأَةً فَتَضْرِبُ بَطْنَ كَفِّهَا الْأَيْمَنِ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهَا الْأَيْسَرِ
ج ٤ ص ١٤٦وَلَا تَضْرِبُ بَطْنَ كَفٍّ عَلَى بَطْنِ كَفٍّ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ وَاللَّهْوِ فَإِنْ فَعَلَتْ هَكَذَا عَلَى جِهَةِ اللَّعِبِ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا لِمُنَافَاتِهِ الصَّلَاةَ وَفِيهِ فَضَائِلُ كَثِيرَةٌ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَتَقْدِيمُ الْجَمَاعَةِ لَهُ وَاتِّفَاقُهُمْ عَلَى فَضْلِهِ عَلَيْهِمْ وَرُجْحَانِهِ وَفِيهِ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَفِيهِ أَنَّ الْإِقَامَةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا عِنْدَ إِرَادَةِ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ أَتُصَلِّي فَأُقِيمُ وَفِيهِ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ هُوَ الَّذِي يُقِيمُ الصَّلَاةَ فَهَذَا هُوَ السُّنَّةُ وَلَوْ أَقَامَ غَيْرُهُ كَانَ خِلَافَ السُّنَّةِ وَلَكِنْ يُعْتَدُّ بِإِقَامَتِهِ عِنْدَنَا وعند جمهور العلماء وفيه جَوَازِ خَرْقِ الْإِمَامِ الصُّفُوفَ لِيَصِلَ إِلَى مَوْضِعِهِ إِذَا احْتَاجَ إِلَى خَرْقِهَا لِخُرُوجِهِ لِطَهَارَةٍ أَوْ رُعَافٍ أَوْ نَحْوِهِمَا وَرُجُوعِهِ وَكَذَا مَنِ احْتَاجَ إِلَى الْخُرُوجِ مِنَ الْمَأْمُومِينَ لِعُذْرٍ وَكَذَا لَهُ خَرْقُهَا فِي الدُّخُولِ إِذَا رَأَى قُدَّامَهُمْ فُرْجَةً فَإِنَّهُمْ مُقَصِّرُونَ بِتَرْكِهَا وَاسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَابُنَا عَلَى جَوَازِ اقْتِدَاءِ الْمُصَلِّي بِمَنْ يَحْرُمُ بِالصَّلَاةِ بَعْدَهُ فَإِنَّ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ أَوَّلًا ثُمَّ اقْتَدَى بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَحْرَمَ بَعْدَهُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِنَا وَقَوْلُهُ (وَرَجَعَ الْقَهْقَرَى) فِيهِ أَنَّ مَنْ رَجَعَ فِي صَلَاتِهِ
ج ٤ ص ١٤٧لِشَيْءٍ يَكُونُ رُجُوعُهُ إِلَى وَرَاءُ وَلَا يَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ وَلَا يَتَحَرَّفُهَا وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَمِمَّا فِيهِ حَمْلُ الْإِدَاوَةِ مَعَ الرَّجُلِ الْجَلِيلِ وَجَوَازُ الِاسْتِعَانَةِ بِصَبِّ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ وَغَسْلِ الْكَفَّيْنِ فِي أَوَّلِهِ ثَلَاثًا وَجَوَازُ لُبْسِ الْجِبَابِ وَجَوَازُ إِخْرَاجِ الْيَدِ مِنْ أَسْفَلِ الثَّوْبِ إِذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ مِنَ الْعَوْرَةِ وَجَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ
ج ٤ ص ١٤٨وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي مَوْضِعهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ