باب ما جاء في القبلة

٨٣ فقرة، ج ٢ ص ٤٥١

الصفحة ٢ من ٣

  1. وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ غَابَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ فَصَلَّى مُجْتَهِدًا كَمَا أُمِرَ ثُمَّ بَانَ لَهُ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ الْقِبْلَةَ بِأَنِ اسْتَدْبَرَهَا أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ ثُمَّ بَانَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ

    ج ٢ ص ٤٥٥
  2. فَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ مَنْ صَلَّى مُجْتَهِدًا عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ طَالِبًا لِلْقِبْلَةِ بِاجْتِهَادِهِ يَؤُمُّ نَاحِيَتَهَا إِذَا خَفَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ بَانَ لَهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ أَنَّهُ قَدِ اسْتَدْبَرَهَا أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ جِدًّا فَإِنَّهُ يُعِيدُ صَلَاتَهُ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ

  3. وَالْوَقْتُ فِي ذَلِكَ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ

  4. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مَا لَمْ تَغْرُبِ الشَّمْسُ وَفِي الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ مَا لَمْ يَنْفَجِرِ الصُّبْحُ وَفِي صَلَاةِ الصُّبْحِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ

    ج ٢ ص ٤٥٦وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا لَمْ تُسْفَرْ جِدًّا

  5. وَوَجْهُ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ اسْتِدْرَاكُ الْكَمَالِ وَذَلِكَ اسْتِحْبَابٌ مُؤَكَّدٌ عِنْدَهُمْ

  6. فَإِنْ عَلِمَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ اسْتَدْبَرَهَا أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ قَطَعَ وَابْتَدَأَ وَإِنْ لَمْ يُشَرِّقْ وَلَمْ يُغَرِّبْ وَلَكِنَّهُ انْحَرَفَ انْحِرَافًا يَسِيرًا فَإِنَّهُ يَنْحَرِفُ إِلَى الْقِبْلَةِ إِذَا عَلِمَ وَيَتَمَادَى وَيُجْزِئُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

  7. وَقَالَ أَشْهَبُ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ مَنْ صَلَّى إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَقَالَ إِنْ كَانَ انْحَرَفَ انْحِرَافًا شَدِيدًا فَإِنَّ عَلَيْهِ إِعَادَةُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ

  8. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَنْ تَحَرَّى فَأَخْطَأَ الْقِبْلَةَ أَعَادَ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ وَلَا يُعِيدُ بَعْدَ الْوَقْتِ

  9. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا صَلَّيْتَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَقَدْ أَجْزَأَكَ إِذَا لَمْ تَعْمَدْ ذَلِكَ وَإِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ بَعْدَ صَلَاتِكَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ عَرَفْتَ الْقِبْلَةَ بَعْدُ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ بَقِيَّةَ صَلَاتِكَ وَاحْتَسِبْ بِمَا صَلَّيْتَ

  10. وَقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ إِذَا صَلَّى إِلَى الشَّرْقِ ثُمَّ رَأَى الْقِبْلَةَ إِلَى الْغَرْبِ اسْتَأْنَفَ وَإِنْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ مُنْحَرِفًا وَرَأَى أَنَّهُ مُنْحَرِفٌ وَتِلْكَ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَنْحَرِفَ وَيَعْتَدَّ بِمَا مَضَى

  11. وَذَكَرَ الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَلَوْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى اجْتِهَادِهِ ثُمَّ رَأَى الْقِبْلَةَ فِي غَيْرِ النَّاحِيَةِ الَّتِي صَلَّى إِلَيْهَا فَإِنْ كَانَ مُشَرِّقًا أَوْ مُغَرِّبًا لَمْ يَعْتَدْ بِمَا مَضَى مِنْ صِلَاتِهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ عَلَى مَا بَانَ لَهُ وَاسْتَيْقَنَهُ وَإِنْ رَأَى أَنَّهُ انْحَرَفَ لَمْ يَلْغِ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ لِأَنَّ الِانْحِرَافَ لِلْمُجْتَهِدِ لَيْسَ فِيهِ يَقِينُ خَطَأٍ وَإِنَّمَا هُوَ اجْتِهَادٌ لَمْ يَرْجِعْ مِنْهُ إِلَى يَقِينٍ وَإِنَّمَا رَجَعَ إِلَى اجْتِهَادِ شَكٍّ

  12. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ تَحَرَّى الْقِبْلَةَ فَأَخْطَأَ ثُمَّ بَانَ لَهُ ذَلِكَ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ

  13. قَالُوا وَلَهُ أَنْ يَتَحَرَّى الْقِبْلَةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَقِينٍ مِنْ عِلْمِ جِهَتِهَا

  14. قَالُوا وَلَوْ صَلَّى قَوْمٌ عَلَى اجْتِهَادٍ ثُمَّ بَانَ لَهُمْ بَعْدَ رَكْعَةٍ أَنَّهُمْ أَخْطَأُوا الْقِبْلَةَ صَرَفُوا وُجُوهَهُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِمْ إِلَى الْقِبْلَةِ وَصِلَاتُهُمْ تَامَّةٌ وَكَذَلِكَ لَوْ أَتَمُّوا ثُمَّ عَلِمُوا بَعْدُ لَمْ يُعِيدُوا

  15. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ مَنْ تَحَرَّى فَأَخْطَأَ الْقِبْلَةَ أَعَادَ أَبَدًا إِذَا اسْتَدْبَرَهَا

  16. وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ

    ج ٢ ص ٤٥٧قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَوْضَحْنَا مَعْنَى اخْتِلَافِهِمْ وَالْوَجْهَ الْمُخْتَارَ مِنْهُ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

  17. وقول الثوري أشبه بظاهر الحديث هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ

  18. ٤٣٠ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب أنه قال صلى رسول الله بَعْدَ أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ

  19. فَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ مَعْنَاهُ مُسْنَدًا وَفِي التَّمْهِيدِ كَثِيرٌ مِنْ طُرُقِهِ

  20. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ بِأَيَّامِ الْإِسْلَامِ وَتَارِيخِ ذَلِكَ وَالْوُقُوفِ عَلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ الْحَسَنِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهِ وَلَا غِنَى لِلْعُلَمَاءِ عَنْهُ

  21. وَأَجْمَعَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ الْقِبْلَةَ حُوِّلَتْ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَأَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مُسْنَدًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ (حَدِيثُهُ هَذَا)

  22. وكذلك قال بن إِسْحَاقَ قَالَ صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ فِي رَجَبٍ بَعْدَ سبعة عشر شهرا

  23. كذا قال بن إِسْحَاقَ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا

  24. وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهِ فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَقَدْ قِيلَ فِيهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا

  25. وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ

  26. وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْأَكْثَرُ عَلَى مَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)

  27. وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ شَاذَّانِ (أَحَدُهُمَا) مَا رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْكَاتِبِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ صُرِفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْدَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ عَشْرَةٍ

  28. وَالثَّانِي مَا رَوَاهُ أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحو بيت المقدس سنتين ثم حلوت الْقِبْلَةُ

  29. وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ

    ج ٢ ص ٤٥٨٤٣١ - عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ

  30. إِذَا تَوَجَّهَ قِبَلَ الْبَيْتِ

  31. فَقَدْ وَصَلَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عمر عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ قَالَ عُمَرُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ

  32. وَكَذَلِكَ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ

  33. وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ كَذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ

  34. وَذَكَرْنَا حَدِيثًا مَرْفُوعًا هُنَاكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ

  35. مَعْنَاهُ إِذَا تَوَجَّهَ قِبَلَ الْبَيْتِ كَمَا قَالَ عُمَرُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ

  36. وَقَالَ الْأَثْرَمُ سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ قَوْلِ عُمَرَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ فَقَالَ هَذَا فِي كُلِّ الْبُلْدَانِ إِلَّا مَكَّةَ عِنْدَ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ إِنْ زَالَ عَنْهُ بِشَيْءٍ وَإِنْ قَلَّ فَقَدْ تَرَكَ الْقِبْلَةَ

  37. قَالَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قِبْلَةُ الْبُلْدَانِ

  38. ثُمَّ قَالَ هَذَا الْمَشْرِقُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ وَهَذَا الْمَغْرِبُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ وَمَا بَيْنَهُمَا قِبْلَةٌ

  39. قُلْتُ لَهُ فَصَلَاةُ مَنْ صَلَّى بَيْنَهُمَا جَائِزَةٌ

  40. قَالَ نَعَمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّى الْوَسَطَ