باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن
٢٢ فقرة، ج ٢ ص ٤٧١
- ج ٢ ص ٤٧١
٤٣٩ - ذَكَرَ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ
-
قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُ وَمَذْهَبَهُ فِيهِ وَفِي قَوْلِ الله تعالى (لا يمسه إلا المطهرون) الْوَاقِعَةِ ٧٩ بَيَانًا حَسَنًا فِي الْمُوَطَّإِ
-
وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ مَالِكٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ
-
وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَلَّا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا عَلَى طهر
-
وذكره بن الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ
-
وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فِي السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ وَالدِّيَّاتِ أَلَّا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ
-
وَكِتَابُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ هَذَا قَدْ تَلَقَّاهُ الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ وَالْعَمَلِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ مِنَ الْإِسْنَادِ الْوَاحِدِ الْمُتَّصِلِ
ج ٢ ص ٤٧٢وَأَجْمَعَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفَتْوَى وَعَلَى أَصْحَابِهِمْ بِأَنَّ الْمُصْحَفَ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الطَّاهِرُ
-
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَهَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ فِي أَعْصَارِهِمْ
-
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَطَاءٍ وَهَؤُلَاءِ مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالْيَمَنِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ
-
قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ لَا يَقْرَأُ أَحَدٌ فِي الْمُصْحَفِ إِلَّا وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجل (لا يمسه إلا المطهرون) الْوَاقِعَةِ ٧٩
-
وَلَكِنْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ
-
وَهَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ وَمَعْنَى مَا فِي الْمُوَطَّأِ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ لَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ وَلَا غَيْرُ الْمُتَوَضِّئِ
-
وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَحْمِلُهُ بِعِلَاقَتِهِ وَلَا عَلَى وِسَادَةٍ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ
-
قَالَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَهُ فِي التَّابُوتِ وَالْخَرْجِ وَالْغِرَارَةِ مَنْ لَيْسَ عَلَى وُضُوءٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ الْمُصْحَفُ فِي وِعَاءٍ قَدْ جمع أشياء منها المصحف وَحْدَهُ فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَ وَقَصَدَ إِلَيْهِ حَامِلُهُ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ لَمْ يَجُزْ
-
وَقَدْ كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ مَسَّ الدَّرَاهِمِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ مِنْهُمُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالشَّعْبِيُّ وَعَطَاءٌ فَهَؤُلَاءِ لَا شَكَّ أَشَدُّ كَرَاهَةً أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ غَيْرُ الْمُتَوَضِّئِ
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ تَحْمِلَ الْحَائِضُ الْمُصْحَفَ بِعِلَاقَتِهِ
-
وَأَمَّا الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُمَا فِي إِجَازَةِ حَمْلِ الْمُصْحَفِ بِعِلَاقَتِهِ لِمَنْ لَيْسَ عَلَى طَهَارَةٍ
ج ٢ ص ٤٧٣وَقَوْلُهُمَا عِنْدِي شُذُوذٌ عَنِ الْجُمْهُورِ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَهُمَا عَلَيْهِ إِلَّا دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَمَنْ تَابَعَهُ
-
قَالَ دَاوُدُ لَا بَأْسَ أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ وَالدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ الَّتِي فِيهَا اسْمُ اللَّهِ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ
-
قَالَ دَاوُدُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ عز وجل (لا يمسه إلا المطهرون) الْوَاقِعَةِ ٧٩ هُمُ الْمَلَائِكَةُ وَدَفَعَ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ بِأَنَّهُ مُرْسَلٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ وَعَارَضَهُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ بِنَجَسٍ
-
وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ النَّقْلِ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَيْهِ وَهُمْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ تَحْرِيفُ تَأْوِيلٍ وَلَا تَلَقِّي مَا لَا يَصِحُّ بِقَبُولٍ وَبِمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ فِي ذَلِكَ أَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ