باب ما جاء في تحزيب القرآن
٣٤ فقرة، ج ٢ ص ٤٧٥
- ج ٢ ص ٤٧٥
٤٤١ - ذَكَرَ فِيهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِئِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ فَاتَهُ حِزْبُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَقَرَأَهُ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ فَإِنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ أَوْ كَأَنَّهُ أَدْرَكَهُ
-
هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ وَهْمٌ مِنْ دَاوُدَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْمَحْفُوظَ مِنْ حديث بن شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِئِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قرأه من الليل
-
ومن أصحاب بن شِهَابٍ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ داود من حُصَيْنٍ حِينَ جَعَلَهُ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ لِأَنَّ ضِيقَ ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا يُدْرِكُ فِيهِ الْمَرْءُ حِزْبَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَرُبَّ رجل حزبه نصف وثلث وربع نحو ذَلِكَ
-
وَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ وَعَلْقَمَةُ وغيرهم يقرؤون الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي رَكْعَةٍ
-
وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَجَمَاعَةٌ يَخْتِمُونَ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ وَأَكْثَرَ فِي ليلة
ج ٢ ص ٤٧٦وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي كِتَابِ الْبَيَانِ عَنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالْحَمْدُ لله
-
والذي في حديث بن شِهَابٍ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ أوسع وقتا وبن شِهَابٍ أَتْقَنُ حِفْظًا وَأَثْبَتُ نَقْلًا
-
وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ بَيَانِ صَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى صَلَاةِ النَّهَارِ وَقِيَامُ اللَّيْلِ مِنْ أَفْضَلِ نَوَافِلِ الْبِرِّ وَأَعْمَالِ الْخَيْرِ
-
وَكَانَ السَّلَفُ يَقُومُونَ اللَّيْلَ بِالْقُرْآنِ وَيَنْدُبُونَ إِلَيْهِ وَالْآثَارُ بِذَلِكَ كَثِيرَةٌ عَنْهُمْ
-
وَفِي فَضْلِ التَّهَجُّدِ وَأَخْبَارِ الْمُتَهَجِّدِينَ كُتُبٌ وَأَبْوَابٌ لِلْمُصَنِّفِينَ هِيَ أَشْهَرُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُجْمَعَ ها هنا
-
وحسبك بقول الله عز وجل (يأيها المزمل قم اليل إلا قليلا كل كل كل) الْمُزَّمِّلِ ١ ٢ أَمَرَ فِيهَا بِقِيَامِ اللَّيْلِ وَتَرْتِيلِ الْقُرْآنِ
-
وَهَذِهِ الْآيَةُ إِنْ كَانَتْ مَنْسُوخَةً بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَبِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) الْمُزَّمِّلِ ٢٠ فَإِنَّ التَّهَجُّدَ بِهِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ مَحْمُودٌ فَاعِلُهُ عَلَيْهِ
-
قَالَتْ عَائِشَةُ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) كَانَ بَيْنَ نُزُولِ أَوَّلِ سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ وَبَيْنَ آخِرِهَا حَوْلٌ كَامِلٌ قَامَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى شَقَّ عَلَيْهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى التَّخْفِيفَ عَنْهُمْ فِي آخِرِ السُّورَةِ
-
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ومن اليل فتهجد به نافلة لك) الْإِسْرَاءِ ٧٩
-
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ وَهُوَ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ قِيَامُ اللَّيْلِ فَرْضٌ وَلَوْ كَقَدْرِ حَلَبِ شَاةٍ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ (فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) الْمُزَّمِّلِ ٢٠
-
وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ قَائِلُهُ وَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ نَافِلَةٌ وَفَضِيلَةٌ
-
٤٤٢ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ جَالِسَيْنِ فَدَعَا مُحَمَّدٌ رَجُلًا فَقَالَ أَخْبِرْنِي بِالَّذِي سَمِعْتَ مِنْ أَبِيكَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ أَتَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ
ج ٢ ص ٤٧٧لَهُ كَيْفَ تَرَى فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي سَبْعٍ فَقَالَ زَيْدٌ حَسَنٌ وَلَأَنْ أَقْرَأَهُ فِي نِصْفٍ أَوْ عَشْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ وَسَلْنِي لِمَ ذَاكَ قَالَ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ قَالَ زَيْدٌ لِكَيْ أتدبره وأقف عليه
-
وهذا الحديث رواه بن الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي سَبْعٍ فَقَالَ لَأَنْ أَقْرَأَهُ فِي عِشْرِينَ أَوْ فِي نِصْفِ شَهْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَهُ فِي سَبْعٍ وَاسْأَلْنِي لِمَ ذَلِكَ لِكَيْ أَقِفَ عَلَيْهِ وَأَتَدَبَّرَ
-
وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ
-
وَرَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ ثَانٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ كُلُّهُمْ قَالَ عشرين أو نصف شهر
-
وكذلك رواه بن وهب وبن بكير وبن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَأَظُنُّ يَحْيَى وَهِمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَشْرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَتَشْهَدُ لِصِحَّةِ قول بن ثابت قول الله عز وجل (كتب أنزلنه إليك مبرك لدبروا ءايته) ص ٢٩
-
وقال (ورتل القرآن ترتيلا) المزمل ٤
-
وقال (وقرءانا فرقته لتقرأه على الناس على مكث) الْإِسْرَاءِ ١٠٦
-
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثٍ فَلَمْ يَفْقَهْهُ
-
رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَقَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُخْتَمُ الْقُرْآنُ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثٍ
-
وَأَمَّا أَحَادِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَكْثَرُهَا أَنَّهُ قَالَ لَهُ اقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ
ج ٢ ص ٤٧٨وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِهَذَا الْمَعْنَى كِتَابًا أَسْمَيْنَاهُ كِتَابَ الْبَيَانِ عَنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَاسْتَوْعَبْنَا فِيهِ الْقَوْلَ وَالْآثَارَ فِي قِرَاءَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعْنَى الْهَذِّ وَالتَّرْتِيلِ وَالْحَدْرِ وَأَيُّ ذَلِكَ أَفْضَلُ وَالْقَوْلَ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِالْأَلْحَانِ وَمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ وَمَنْ أَجَازَهُ وَمَا رُوِيَ فِي صوت داود صلى الله عليه وسلم وَمَا جَاءَ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي فِيهِ شِفَاءٌ فِي مَعْنَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
-
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قال حدثنا بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنِّي سَرِيعُ الْقِرَاءَةِ إِنِّي أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي ثَلَاثٍ قَالَ لَأَنْ أَقْرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ أَدَبَّرُهَا وَأُرَتِّلُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ أَهُذُّهُ كَمَا تَقُولُ
-
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنِّي قُلْتُ مَرَّتَيْنِ
-
فَقَالَ لَأَنْ أَقْرَأَ سُورَةً وَاحِدَةً أَحَبُّ إِلَيَّ فَإِنْ كُنْتَ لَابُدَّ فَاعِلًا فَاقْرَأْ مَا تَسْمَعُهُ أُذُنَاكَ وَيَفْقَهُهُ قَلْبُكَ
-
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ قَالَ سُئِلَ مُجَاهِدٌ عَنْ رَجُلَيْنِ قَرَأَ أَحَدُهُمَا الْبَقَرَةَ وَقَرَأَ الْآخَرُ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ فَكَانَ رُكُوعُهُمَا وَسُجُودُهُمَا وَاحِدًا وَجُلُوسُهُمَا سَوَاءً أَيُّهُمَا أَفْضَلُ فَقَالَ الَّذِي قَرَأَ الْبَقَرَةَ ثُمَّ قرأ (وقرءانا فرقنه لتقرأه على الناس على مكث ونزلنه تنزيلا) الإسراء ١٠٦
-
وذكر سنيد عن وكيع عن بن وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ لَأَنْ أَقْرَأَ (إِذَا زُلْزِلَتِ) وَ (الْقَارِعَةُ) سُورَتَيِ الزَّلْزَلَةِ وَالْقَارِعَةِ فِي لَيْلَةٍ أُرَدِّدُهُمَا وَأَتَفَكَّرُ فِيهِمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَبِيتَ أَهُذُّ الْقُرْآنَ
-
وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كعب القرطبي فَإِنَّ قِرَاءَةَ عَشْرِ آيَاتٍ تَتَفَكَّرُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ مِائَةٍ تَهُذُّهَا
ج ٢ ص ٤٧٩وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقِفَ عَلَى فَضَائِلِ الْهَذِّ وَفَضَائِلِ التَّرْتِيلِ وَأَيِّهِمَا أَفْضَلُ نَظَرَ فِي كِتَابِنَا كِتَابِ الْبَيَانِ عَنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ