باب ما جاء في قراءة
٣٨ فقرة، ج ٢ ص ٥١٠
- ج ٢ ص ٥١٠
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و (تبرك الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ)
-
٤٥٥ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) يُرَدِّدُهَا
-
فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَتَجَاوَزْ مَالِكٌ (رَحِمَهُ اللَّهُ) بِإِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ أَبَا سَعِيدٍ
ج ٢ ص ٥١١الْخُدْرِيَّ وَقَدْ رَوَاهُ قَوْمٌ مِنَ الثِّقَاتِ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَخِيهِ لِأُمِّهِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الظُّفْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا كَذَلِكَ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَرَوَى أَنَّ الْقَارِئَ لَهُ الَّذِي كَانَ يَتَقَالُّهَا (يَعْنِي يَرَاهَا قَلِيلًا) هُوَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ نَفْسُهُ وَالْإِسْنَادُ بِذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ قَوْمٌ إِنَّهُ لَمَّا سَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَدِّدُهَا وَيُكْثِرُ تَرْدَادَ قِرَاءَتِهَا إِمَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَهَا وَإِمَّا لِمَا جَاءَهُ مِنْ فَضْلِهَا وَبَرَكَتِهَا وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا حَتَّى بَلَغَ تَرْدَادُهَا بِالْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ وَالْآيَاتِ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ لَهُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ يَعْنِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِمَا كَانَ مِنْ تَكْرَارِهِ لَهَا
-
وَهَذَا تَأْوِيلٌ فِيهِ بُعْدٌ عَنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ ذَلِكَ لِمَا تَضَمَّنَتْ سُورَةُ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) مِنَ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ وَالتَّنْزِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى عَنِ الْأَنْدَادِ وَالْأَوْلَادِ
-
قَالَ قَتَادَةُ هِيَ سُورَةٌ خَالِصَةٌ لِلَّهِ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
-
وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ أَسَّسَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ عَلَى هَذِهِ السُّورَةِ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)
-
قَالُوا فَلِهَذَا كُلِّهِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ كَانَ ذَلِكَ الْفَضْلُ فِيهَا لِتَالِيهَا
-
وَهَذَا وَجْهٌ حَسَنٌ مِنَ التَّأْوِيلِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي غَيْرِهَا مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْمُضَمِّنَاتِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ مَا فِي (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) أَنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَلَوْ كَانَتِ الْعِلَّةُ مَا ذَكَرَ لَزِمَ ذَلِكَ فِي مِثْلِهَا حَيْثُ كَانَتْ مِنَ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ القيوم) الْبَقَرَةِ ٢٥٥ وَ (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرحيم الْبَقَرَةِ ١٦٣
-
وَكَآخَرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ
-
وَخَالَفَتْ طَائِفَةٌ مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَجَعَلَ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) مِنْهَا جُزْءًا وَاحِدًا وَزَعَمُوا أَنَّ تِلْكَ الْأَجْزَاءَ عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ أَحَدُهَا الْقَصَصُ وَالْأَخْبَارُ وَالثَّانِي الشَّرَائِعُ وَالْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَالثَّالِثُ صِفَاتُهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ
-
وَفِي سُورَةِ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) صِفَاتُهُ فَلِذَلِكَ تَعْدِلُ ثُلُثَ القرآن
ج ٢ ص ٥١٢وَاعْتَلُّوا بِحَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ قَالُوا نَحْنُ أَعْجَزُ مِنْ ذَلِكَ وَأَضْعَفُ قَالَ إِنِ اللَّهَ جَزَّأَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَجَعَلَ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَا ذَكَرُوهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ وَثَلَاثَةِ أَثْلَاثٍ أَوْ ثَلَاثَةِ سِهَامٍ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَعْنَاهُ وَاحِدٌ وَقَدْ وَجَدْنَا فِي خَاتِمَةِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَغَيْرِهَا مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ أَكْثَرَ مِمَّا فِي (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وَلَمْ يَأْتِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ كَمَا جَاءَ فِي (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وَلَمَّا لَمْ تَعْدِلْ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فِي كَلِمَاتِهَا وَلَا فِي حُرُوفِهَا إِلَّا أَنَّهَا تَعْدِلُ فِي الثَّوَابِ لِمَنْ تَلَاهَا ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَهُوَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْهُ مِنْ خَافَ (وَاقِعَةُ) تَفْضِيلِ الْقُرْآنِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ وَلَيْسَ فِيمَا يُعْطِي اللَّهُ عَبْدَهُ مِنَ الثَّوَابِ على عمل يعمله ما يدل على فصل ذَلِكَ الْعَمَلِ فِي نَفْسِهِ بَلْ هُوَ فَضْلُهُ (عَزَّ وَجَلَّ) يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ عِبَادَاتِهِ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ (عز وجل) (ما ننسخ من ءاية أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) الْبَقَرَةِ ١٠٦
-
وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ أَنَّهَا خَيْرٌ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ التَّالِّينَ لَهَا وَالْعَامِلِينَ بِهَا إِمَّا بِتَخْفِيفٍ عَنْهُمْ وَإِمَّا بِشِفَاءِ صُدُورِهِمْ بِالْقِتَالِ لِعَدُوِّهِمْ لِأَنَّهَا فِي ذَاتِهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا فَكَذَلِكَ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) خَيْرٌ لَنَا لِأَنَّ اللَّهَ يَتَفَضَّلُ عَلَى تَالِيهَا مِنَ الثَّوَابِ بِمَا شَاءَ وَلَسْنَا نَقُولُ فِي ذَاتِهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّ الْقُرْآنَ عِنْدَنَا كَلَامُ اللَّهِ وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ وَلَا يَدْخُلُ التَّفَاضُلُ فِي صِفَاتِهِ لِدُخُولِ النَّقْصِ فِي الْمَفْضُولِ مِنْهَا
-
هَذَا كُلُّهُ قَدْ قَالَهُ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ عَلَى أَنِّي أَقُولُ إِنَّ السُّكُوتَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا كَانَ مِثْلُهَا أَفْضَلُ مِنَ الْكَلَامِ فِيهَا وَأَسْلَمُ
-
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْمُعَلَّى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ مَا وَجْهُهُ فَلَمْ يَقُمْ لِي فِيهَا عَلَى أَمْرٍ بَيِّنٍ
-
قَالَ وَقَالَ لِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) لَمَّا فَضَّلَ كَلَامَهُ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ جَعَلَ لِبَعْضِهِ أَيْضًا فَضْلًا مِنَ الثَّوَابِ لِمَنْ قَرَأَهُ تَحْرِيضًا مِنْهُ عَلَى تَعْلِيمِهِ
ج ٢ ص ٥١٣لِأَنَّ مَنْ قَرَأَ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ وَلَوْ قَرَأَ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) مِائَتَيْ مَرَّةً
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَانِ عَالِمَانِ بِالسُّنَنِ وَإِمَامَانِ فِي السُّنَّةِ مَا قَامَا وَلَا قَعَدَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
-
وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالسُّنَنِ وَالْفِقْهِ وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ عَنِ الْكَفِّ عَنِ الْجِدَالِ وَالْمُنَاظَرَةِ فِيمَا سَبِيلُهُمُ اعْتِقَادُهُ بِالْأَفْئِدَةِ مِمَّا لَيْسَ تَحْتَهُ عَمَلٌ وَعَلَى الْإِيمَانِ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ وَالتَّسْلِيمِ لَهُ وَلِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَادِيثَ الصِّفَاتِ كُلِّهَا وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا وَإِنَّمَا يُبِيحُونَ الْمُنَاظَرَةَ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَمَا كَانَ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا
-
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قال سمعت مالك يَقُولُ إِنَّ أَهْلَ بَلَدِنَا يَكْرَهُونَ الْجِدَالَ وَالْكَلَامَ وَالْبَحْثَ وَالنَّظَرَ إِلَّا فِيمَا تَحْتَهُ عَمَلٌ وَأَمَّا مَا سَبِيلُهُ الْإِيمَانُ بِهِ وَاعْتِقَادُهُ وَالتَّسْلِيمُ لَهُ فَلَا يَرَوْنَ فِيهِ جِدَالًا وَلَا مُنَاظَرَةً
-
هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ
-
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيُّ بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا هَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ وَالثَّوْرِيَّ وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ عَنِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا الصِّفَاتُ فَكُلُّهُمْ قَالَ أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا تَفْسِيرٍ
-
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُسَلِّمُ بِهَا كَمَا جَاءَتْ فَقَدْ تَلَقَّاهَا الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ
-
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْنَرْسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ كَتَبَ بِشْرٌ الْمَرِّيسِيُّ إِلَى أَبِي (رَحِمَهُ اللَّهُ) أَخْبِرْنِي عَنِ الْقُرْآنِ أَخَالِقٌ أَمْ مَخْلُوقٌ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبِي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَافَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ وَجَعَلَنَا وَإِيَّاكَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَمَنْ لَا يَرْغَبُ بِدِينِهِ عَنِ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّهُ إِنْ يَفْعَلْ فَأَوْلَى بِهَا نِعْمَةٌ وَإِلَّا يَفْعَلُ فَهِيَ الْهَلَكَةُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ بَعْدَ الْمُرْسَلِينَ حُجَّةٌ وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقُرْآنِ بِدْعَةٌ يَتَشَارَكُ فِيهَا السَّائِلُ وَالْمُجِيبُ تَعَاطَى السَّائِلُ مَا لَيْسَ لَهُ وَتَكَلَّفَ الْمُجِيبُ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ وَلَا أَعْلَمُ خَالِقًا إِلَّا اللَّهُ وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ فَانْتَهِ أنت
ج ٢ ص ٥١٤وَالْمُخْتَلِفُونَ فِيهِ إِلَى مَا سَمَّاهُ اللَّهُ بِهِ تَكُنْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ وَلَا تُسَمِّ الْقُرْآنَ بِاسْمٍ مِنْ عِنْدِكَ فَتَكُونُ مِنَ الْهَالِكِينَ جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَهُ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ الِسَاعَةِ مُشْفِقُونَ وَالسَّلَامُ
-
٤٥٦ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ مَوْلَى آلِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ أَقْبَلْتُ مع رسول الله فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبَتْ فَسَأَلْتُهُ مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ الْجَنَّةُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ
-
فَفِيهِ فَضِيلَةٌ بَيِّنَةٌ وَجَلِيلَةٌ فِي قِرَاءَةِ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ بِتِلَاوَتِهَا مَعَ أَعْمَالِ الْبِرِّ غَيْرِهَا وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَاصَّةً لَهَا
-
وَقَدْ ذَكَرْتُ الِاخْتِلَافَ فِي اسْمِ شَيْخِ مَالِكٍ هَذَا فِي التَّمْهِيدِ
-
وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ مِسْعَرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ التَّيْمِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فَقَالَ أَمَّا هَذَا فَقَدْ غُفِرَ له وسمع رجلا يقرأ (قل يأيها الكفرون) فقال هذا قد بريء مِنَ الشِّرْكِ
-
وَفِي فَضَائِلِ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ
-
٤٥٧ - وَأَمَّا حديث مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَأَنَّ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا
-
فَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ الْمُسْنَدَةَ فِي (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) أَنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ مِنْ طُرُقٍ فِي التمهيد
-
وذكرنا هناك الحديث المسند بأن (تبرك الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) الْمُلْكُ ١ تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا
-
وَمَعْنَاهُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ كَثْرَةَ قِرَاءَتِهِ لَهَا تَرْفَعُ عَنْهُ غَضَبَ الرَّبِّ يَوْمَ تَأْتِي
ج ٢ ص ٥١٥كُلُّ نَفْسٍ تَجَادُلُ عَنْ نَفْسِهَا فَقَامَتْ لَهُ مَقَامَ الْمُجَادِلَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ