- باب زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها
٣٠ فقرة، ج ٣ ص ١٥٥
- ج ٣ ص ١٥٥
٥٤٣ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ
-
٥٤٤ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَلِينِي وَأَخًا لِي يَتِيمَيْنِ فِي حِجْرِهَا فَكَانَتْ تُخْرِجُ مِنْ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ
-
٥٤٥ - وَأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تُعْطِي أَمْوَالَ الْيَتَامَى الَّذِينَ فِي حَجْرِهَا مَنْ يَتَّجِرُ لَهُمْ فِيهَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَجَابِرٍ أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي مَالِ الْيَتِيمِ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ وَعَائِشَةَ
-
وَقَالَ بِقَوْلِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ عَطَاءٌ وَجَابِرُ بن زيد ومجاهد وبن سِيرِينَ
-
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ
-
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَجَمَاعَةٌ
-
وَذَكَرَ أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ فَضْلٍ الْحَرَّانِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ قَالَ قَالَ عُمَرُ لَوْ عِنْدِي مَالُ يَتِيمٌ قَدْ كَادَتِ الصَّدَقَةُ أَنْ تَأْتِيَ عَلَيْهِ
ج ٣ ص ١٥٦وَذُكِرَ عَنِ الْقَطَّانِ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنَ مَكْحُولٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ ابْتَغُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ
-
قَالَ أَحْمَدُ أَخْبَرْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن دينار عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُزَكِّي مَالَ الْيَتِيمِ
-
قَالَ وحدثنا بن مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثابت عن بن لِأَبِي رَافِعٍ قَالَ بَاعَ لَنَا عَلِيٌّ أَرْضًا ثَمَانِينَ أَلْفًا ثُمَّ أَعْطَانَاهَا فَإِذَا هِيَ تَنْقَصُ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ أُزَكِّيهَا
-
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي الَّذِي يَلِي مَالَ الْيَتِيمِ قَالَ يُعْطِي زَكَاتَهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا مِنْ طَرِيقِ الْإِتْبَاعِ وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ عَلَى مَا أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاةِ مَا تُخْرِجُهُ أَرْضُ الْيَتِيمِ مِنَ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ وَهُوَ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ حِجَازِيٌّ وَلَا عِرَاقِيٌّ مِنَ الْعُلَمَاءِ
-
وَقَدْ أَجْمَعُوا أَيْضًا أَنَّ فِي مَالِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ أَرْشَ مَا يَجْنِيهِ مِنَ الْجِنَايَاتِ وَقِيمَةَ مَا يُتْلِفُهُ مِنَ الْمُتْلَفَاتِ
-
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ وَالَّذِي يُجَنُّ أَحْيَانًا لَا يُرَاعَى لَهُمْ مِقْدَارُ أَيَّامِ الْحَيْضِ وَالْجُنُونِ مِنَ الْحَوْلِ
-
وَهَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ لَيْسَتْ كَالصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ حَقُّ الْبَدَنِ فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَعَلَى مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ
-
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا زَكَاةَ فِي مَالِ يَتِيمٍ وَلَا صَغِيرٍ إِلَّا فِيمَا تُخْرِجُ أَرْضُهُ مِنْ حَبٍّ أَوْ تَمْرٍ
-
وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ
-
إِلَّا أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ وَالثَّوْرِيَّ قَالَا إِذَا بَلَغَ الْيَتِيمُ فَادْفَعْ إِلَيْهِ مَالَهُ وَأَعْلِمْهُ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِلَّهِ فَإِنْ شَاءَ زَكَّى وأن شاء ترك
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا ضَعِيفٌ مِنَ الْقَوْلِ
-
وَقَالَ بن أَبِي لَيْلَى فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى الزَّكَاةُ وَإِنْ أَدَّاهَا عَنْهُمُ الْوَصِيُّ غَرِمَ
-
وَهَذَا أَيْضًا فِي الموصي المأمون أضعف مما مضى
ج ٣ ص ١٥٧وقال بن شُبْرُمَةَ لَا زَكَاةَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ وَمَا أَخْرَجَتْ أَرْضُهُ فَفِي ذَلِكَ الزَّكَاةُ
-
وَهَذَا أَيْضًا تَحَكُّمٌ إِلَّا أَنَّ الشُّبْهَةَ فِيهِ مَا كَانَ السُّعَاةُ يَأْخُذُونَهُ عَامًا
-
ومدار المسألة على قولين قول أَهْلُ الْحِجَازِ بِإِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ تَابَعَهُ أَنْ لَا زَكَاةَ فِي أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ
-
زَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا تُخْرِجُهُ أَرْضُ الصَّغِيرِ وَبَيْنَ سَائِرِ مَالِهِ أَنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ طَارِئٌ عَلَى مِلْكٍ ثَابِتٍ لِلْمَالِكِ قَبْلَ وُجُوبِ الْحَقِّ فَهُوَ طُهْرَةٌ وَالزَّكَاةُ لَا تَلْزَمُ إِلَّا مَنْ تَلْحَقُهُ الطَّهَارَةُ وَالرِّكَازُ وَثَمَرَةُ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ لِحُدُوثِهَا يَجِبُ حَقُّ الزَّكَاةِ فِيهَا فَلَا يَمْلِكُهَا مَالِكُهَا إِلَّا وَهُوَ حَقٌّ وَاجِبٌ لِلِمَسَاكِينِ فَصَارَ كَالشَّرِكَةِ فَاسْتَوَى فِيهِ حَقُّ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ مُحَالٌ أَنْ تَجِبَ الصَّدَقَةُ إِلَّا عَلَى مِلْكٍ فَكَيْفَ لَا يَمْلِكُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ حَتَّى وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ فِيمَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ عَلَى مِلْكِ أَصْلِ مَا زُرِعَ وَمَا أَخْرَجَتْهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ سَائِرِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا حَيْثُ فَرَّقَتِ السُّنَّةُ مِنْ مُرُورِ الْحَوْلِ فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَمَا خَالَفَ هَذَا فَلَا وَجْهَ لَهُ وَلَا مَعْنًى يَصِحُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ مَالِكٌ لَهُ إِذَا حَلَّ بَيْعُهُ فَإِنَّمَا قَبْلَ حَصَادِهِ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ (وءاتوا حقه يوم حصاده) الْأَنْعَامِ ١٤١
-
وَكَذَلِكَ لَا مَعْنًى لِتَشْبِيهِهِ بِالرِّكَازِ لِأَنَّ الرِّكَازَ لَا تَجْرِي مَجْرَى الصَّدَقَةِ إِنَّمَا تَجْرِي مَجْرَى الْفَيْءِ وَبِنَفْسِ الْغَنِيمَةِ يَجِبُ الْخُمُسُ فِيهَا لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
-
وَأَحْسَنُ مَا يُحْتَجُّ بِهِ لَهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ مَأْمُورٌ بِأَدَائِهَا وَالطِّفْلُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ خِطَابٌ بِأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ
-
لَكِنَّ الْإِجْمَاعَ فِيمَا تُخْرِجُهُ أَرْضُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الزَّكَاةِ فِي مَالِهِ لَيْسَ كَحُكْمِ مَا يَلْزَمُهُ فِي بَدَنِهِ مِنَ الْفَرَائِضِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَمِمَّنْ قَالَ بِأَنْ لَا زَكَاةَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَلَا الصَّغِيرِ أَبُو وَائِلٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ