- باب زكاة العروض
٨٠ فقرة، ج ٣ ص ١٦٣
الصفحة ١ من ٢
- ج ٣ ص ١٦٣
٥٥٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زُرَيْقِ بْنَ حَيَّانَ وَكَانَ زُرَيْقٌ عَلَى جَوَازِ مِصْرَ فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَذَكَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنِ انْظُرْ مَنْ مَرَّ بِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَخُذْ مِمَّا ظهر من أَمْوَالِهِمْ مِمَّا يُدِيرُونَ مِنَ التِّجَارَاتِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا فَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا وَلَا تَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا
-
وَمَنْ مر بك من أهل الذمة يمما يُدِيرُونَ مِنَ التِّجَارَاتِ مَنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا دِينَارًا فَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا وَلَا تَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا وَاكْتُبْ لَهُمْ بِمَا تَأَخُذُ مِنْهُمْ كِتَابًا إِلَى مِثْلِهِ مِنَ الْحَوْلِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ لَا يُنْفِذُ كِتَابًا وَلَا يَأْمُرُ بِأَمْرٍ وَلَا يَقْضِي بِقَضِيَّةٍ إِلَّا عَنْ رَأْيِ الْعُلَمَاءِ الْجِلَّةِ وَمُشَاوَرَتِهِمْ وَالصَّدْرِ عَمَّا يُجْمِعُونَ عَلَيْهِ وَيَذْهَبُونَ إِلَيْهِ وَيَرَوْنَهُ مِنَ السُّنَنِ الْمَأْثُورَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَصْحَابِهِ الْمُهْتَدِينَ بِهَدْيِهِ الْمُقْتَدِينَ بِسُنَّتِهِ وَمَا كَانَ لِيُحْدِثَ فِي دِينِ اللَّهِ مَا لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ لَهُ بِهِ مَعَ دِينِهِ وَفَضْلِهِ
-
وَفِي حَدِيثِهِ هَذَا الْأَخْذُ مِنَ التِّجَارَاتِ فِي الْعُرُوضِ الْمُدَارَاتِ بِأَيْدِي النَّاسِ وَالتُّجَّارِ الزَّكَاةَ كُلَّ عَامٍ وَلَمْ يُعْتَبَرْ مَنْ نَضَّ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْعَيْنِ فِي حَوْلِهِ مِمَّنْ لَمْ يَنِضَّ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَرْطِ زَكَاةِ التِّجَارَاتِ لِكَتَبَ بِهِ وَأَوْضَحَهُ وَلَمْ يُهْمِلْهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِدَارَةَ فِي التِّجَارَةِ لَا تَكُونُ إِلَّا بِوَضْعِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي الْعُرُوضِ وَابْتِغَاءِ الرِّبْحِ وَهَذَا مِنْ أَبْيَنِ شَيْءٍ فِي زَكَاةِ الْعُرُوضِ وَلِذَلِكَ صَدَّرَ بِهِ مَالِكٌ هَذَا الْبَابَ
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ طَرِيقُهُ سُلِكَ فِي ذَلِكَ وَمَذْهَبُهُ أَمْثَلُ
-
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ بَعَثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى الْأُبُلَّةِ فَقُلْتُ لَهُ تَبْعَثُنِي عَلَى شَرِّ عَمَلِكَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خُذْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ كل عشرين درهما دِرْهَمًا دِرْهَمًا وَمَنْ لَا ذِمَةَ لَهُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ دِرْهَمًا
ج ٣ ص ١٦٤وَقَالَ وَأَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلَهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنْ يُكْتَبَ لِلذِّمِّيِّ بِأَخْذِ مَا يَأْخُذُ مِنْهُ كِتَابًا إِلَى الْحَوْلِ
-
وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنَ الذِّمِّيِّ كُلَّمَا تَجِرَ مِنْ بَلَدِهِ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ وَسَنَذْكُرُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
-
وروي عن بن الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سَلِيمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عَامِلِ الْأُبُلَّةِ وَكَانَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَمُرُّ بِنَا التَّاجِرُ الْمُسْلِمُ وَالْمُعَاهِدُ وَالتَّاجِرُ يَقْدَمُ مِنْ أَرْضِ الْحَرْبِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ
-
خُذْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا ثُمَّ اكْتُبْ لَهُ بَرَاءَةً إِلَى آخِرِ السَّنَةِ وَخُذْ مِنَ التَّاجِرِ الْمُعَاهِدِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا وَانْظُرْ تُجَّارَ الْحَرْبِ فَخُذْ مِنْهُمْ مَا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِكُمْ
-
أَلَا تراه شرط البراءة رَأْسِ الْحَوْلِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ لَا زكاة على المسلم في تجارة ولا ماشية عين ولا حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ
-
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ لِلْأَئِمَّةِ أَخْذَ زَكَاةِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ كَمَا لَهُمْ أَخْذُ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ وَعُشْرِ الْأَرْضِ
-
وَأَمَّا اشْتِرَاطُهُ فِي النُّقْصَانِ ثُلُثَ دِينَارٍ فَذَلِكَ رَأْيٌ وَاسْتِحْسَانٌ غَيْرُ لَازِمٍ وَهُوَ يُعَارِضُ قَوْلَ مَالِكٍ نَاقِصٌ بَيِّنُ النُّقْصَانِ عَلَى مَا قَدْ مَضَى فِي هَذَا الْكِتَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
-
وَالْأَخْذُ عِنْدِي بِظَاهِرِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ أَوْ فِيمَا صَحَّ أَنَّهُ دُونَ ذَلِكَ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا
-
فَإِذَا صَحَّ فِي الْوَرِقِ أَنَّهُ دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَإِنْ قَلَّ مِنْهَا شَيْءٌ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا زَكَاةٌ
-
وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَنْ مَرَّ بِكَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِلَى آخَرَ كَلَامِهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ رَاعَى فِي الذِّمِّيِّ نِصَابًا جَعَلَهُ مِثْلَ نِصَابِ الْمُسْلِمِ وَأَخَذَ مِنْهُ أَيْضًا عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ مِثْلَ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْحَوْلِ لَا غَيْرَ
-
وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَكْثُرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الذِّمِّيِّ إِذَا خَرَجَ بمتاع
ج ٣ ص ١٦٥إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ بَلَدِهِ فَبَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ مِمَّا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَبِيعَ فَإِنْ رَدَّ مَتَاعُهُ وَلَمْ يَبِعْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ النِّصَابُ
-
قَالَ مَالِكٌ وَإِنِ اشْتَرَى فِي الْبَلَدِ الَّذِي دَخَلَهُ بِمَالٍ يَأْمَنُ مَعَهُ أُخِذَ مِنْهُ الْعُشْرُ مَكَانَهُ مِنَ السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَى فَإِنْ بَاعَ بَعْدُ وَاشْتَرَى لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنْ قَامَ سِنِينَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ
-
قَالَ مَالِكٌ فِي النَّصْرَانِيِّ إِذَا تَجِرَ فِي بَلَدِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ
-
قَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْ عَبِيدِ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ سَادَاتِهِمْ
-
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا مَرَّ الذِّمِّيُّ بِشَيْءٍ لِلتِّجَارَةِ أُخِذَ مِنْهُ نِصْفَ الْعُشْرِ إِنْ كَانَ يَبْلُغُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ
-
هَذِهِ رِوَايَةُ الْأَشْجَعِيِّ عَنْهُ
-
وَرَوَى عَنْهُ أَبُو أُسَامَةَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَنْ كُلِّ مِائَةِ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ إِلَى الْخَمْسِينَ فَإِنْ نَقَصَتْ مِنَ الْخَمْسِينَ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ
-
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي النَّصْرَانِيِّ إِذَا اتَّجَرَ بِمَالِهِ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ أُخِذَ مِنْهُ حَقُّ مَالِهِ عُشْرًا كَانَ أَوْ نِصْفَ عُشْرٍ وَإِنْ أَقَامَ بِتِجَارَتِهِ لَا يَخْرُجُ بِبَيْعٍ وَيَشْتَرِي لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ جِزْيَتُهُ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي أَمْوَالِهِمْ شَيْءٌ إِلَّا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ تِجَارَاتِهِمْ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ نِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا يُؤْخَذُ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِ رُبْعُ الْعُشْرِ وَذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعَ التَّاجِرِ مِنْهُمْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا
-
قَالُوا وَإِذَا أُخِذَ مِنْهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ غَيْرُهُ لِذَلِكَ الْحَوْلِ وَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَرْبِيِّ الْعُشْرُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْحَرْبِ يَأْخُذُونَ مِنَّا أَقَلَّ فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ مِثْلُ مَا أَخَذُوا مِنَّا وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنَّا لَمْ نَأْخُذْ مِنْهُمْ شَيْئًا
-
قَالُوا وَيُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ رُبُعُ الْعُشْرِ زَكَاةُ مَالِهِ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ
-
وَقَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي اعْتِبَارِ النِّصَابِ وَالْحَوْلِ وَالْمِقْدَارِ فِي الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ وَالْمُسْلِمِ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُؤْخَذُ مِنَ الذِّمِّيِّ نِصْفُ الْعُشْرِ وَمِنَ الْحَرْبِيِّ الْعُشْرُ وَمِنَ الْمُسْلِمِ رُبُعُ الْعُشْرِ اتِّبَاعًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)
-
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا يُتْرَكُ أَهْلُ الْحَرْبِ يَدْخُلُونَ إِلَيْنَا إِلَّا بِأَمَانٍ وَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِمْ أَنْ
ج ٣ ص ١٦٦يُؤْخَذَ مِنْهُمُ الْعُشْرُ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ شَرْطٌ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ شَيْءٌ سَوَاءٌ كَانُوا يَعْشِرُونَ الْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ فِي حِينِ دُخُولِهِ وَعَقْدِ الْأَمَانِ لَهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ فَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَمَانَ يَحْقِنُ الدَّمَ وَالْمَالَ فَإِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَى الْمَسْتَأْمَنِ أَنْ لَا يُؤَمَّنَ فِي دُخُولِهِ إِلَيْنَا إِلَّا بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ
-
وَيَكْرَهُ الشَّافِعِيُّ أَنْ يُؤْمَّنَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إِلَّا بَعْدَ الشَّرْطِ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يُخَالِفَ سُنَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ
-
وَأَمَّا مَالِكٌ (رَحِمَهُ اللَّهُ) فَإِنَّ مَذْهَبَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سُنَّةَ عُمَرَ قَدْ كَانَتْ فَشَتْ عِنْدَهُمْ وَعَرَفُوهَا كَمَا فَشَتْ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنِ الِاشْتِرَاطِ
-
وَمَا أَعْلَمُ لِأَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ عِلَّةً فِي الْأَخْذِ مِنْ تُجَّارِ الْحَرْبِ إِلَّا فِعْلَ عُمَرَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) وَكَذَلِكَ كِبَارُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَإِنَّمَا خَالَفَ مَالِكٌ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي هَذَا الْبَابِ لِمَا رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كُنْتُ عَامِلًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُيَيْنَةَ عَلَى سُوقِ الْمَدِينَةِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَانَ يَأْخُذُ مِنَ النِّبْطِ الْعُشْرَ
-
رَأَى مَالِكٌ قَوْلَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَعْلَى مِنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَمَالَ إِلَيْهِ فَأَخَذَ الْعُشْرَ مِنَ الذِّمِّيِّ
-
وَسَتَأْتِي مَعَانِي هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ عُشُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
-
وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَاكْتُبْ لَهُمْ كِتَابًا بِمَا تَأْخُذُ مِنْهُمْ إِلَى مِثْلِهِ مِنَ الْحَوْلِ فَهَذَا هُوَ الْحَقُّ عِنَدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْحَوْلِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْإِمَامَةِ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ وَاحِدًا فِي أَقْطَارِ الْإِسْلَامِ وَيَكُونَ أُمَرَاؤُهُ فِي كُلِّ أُفُقٍ يَتَخَيَّرُهُمْ وَيَتَفَقَّدُ أَمُورَهُمْ وَإِذَا كَانَ عَلَى الْجَوَازِ عاملا لِلْإِمَامِ يَأْخُذُ مِنَ التَّاجِرِ الْمُسْلِمِ زَكَاةَ مَالِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ بِذَلِكَ كِتَابًا يَسْتَظْهِرُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنَ الْعُمَّالِ الطَّالِبِينَ لِلزَّكَاةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَيَقْطَعُ بِذَلِكَ مَذْهَبَ مَنْ رَأَى تَحْلِيفَهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ أَدَّوْا وَلَمْ يَحُلْ عَلَى مَا بِأَيْدِيهِمِ الْحَوْلُ وَيَجْمَعُ تِلْكَ الْعِلَّةَ بِالْكِتَابِ لَهُمْ
-
وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ مَصَدَّقٌ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ نُقْصَانِ الْحَوْلِ إِذَا قَالَ لَهُمْ لَمْ أَسْتَفِدْ هَذَا الْمَالَ إِلَّا مُنْذُ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَحُلْ عَلَيَّ فِيهِ حَوْلٌ وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ قَدْ أَدَّيْتُ لَمْ يَحْلِفْ إِلَّا أَنْ يُتَّهَمَ
ج ٣ ص ١٦٧وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي الْحَوْلِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَجَبَ عَلَى مَذْهَبِهِ الْكِتَابُ لَهُمْ بِذَلِكَ أَيْضًا وَمَنْ قَالَ يُؤْخَذُ مِنَ الذِّمِّيِّ كُلَّمَا اتَّجَرَ فَلَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى كِتَابٍ
-
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ إِذَا قَالَ الْمُسْلِمُ قَدْ أَدَّيْتُ زَكَاةَ مَالِي إِلَى الْمَسَاكِينِ