- باب ما جاء في صدقة البقر

٥٨ فقرة، ج ٣ ص ١٨٨

الصفحة ١ من ٢

  1. ٥٥٤ - مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً وَأُتِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا وَقَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ شَيْئًا حَتَّى أَلْقَاهُ فَأَسْأَلُهُ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ

    ج ٣ ص ١٨٨
  2. قَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْوُقُوفُ عَلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مِنْ قَوِلِهِ إِلَّا أَنَّ فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ مِنَ الْبَقَرِ شَيْئًا دَلِيلًا وَاضِحًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الثَّلَاثِينَ وَفِي الْأَرْبَعِينَ مَا عَمِلَ بِهِ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا إِنَّمَا هُوَ تَوْقِيفٌ مِمَّنْ أَمَرَ بِأَخْذِ الزَّكَاةِ مِنَ الَّذِينَ يُطَهِّرُهُمْ وَيُزَكِّيهِمْ بِهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  3. وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ مَا فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ هَذَا وَأَنَّهُ النِّصَابُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ فِيهَا

  4. وَحَدِيثُ طَاوُسٍ هَذَا عِنْدَهُمْ عَنْ مُعَاذٍ غَيْرُ مُتَّصِلٍ وَالْحَدِيثُ عَنْ مُعَاذٍ ثَابِتٌ مُتَّصِلٌ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ

  5. وَرَوَى مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ أَيْضًا عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَفِي الْبَقَرِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعُ حَوْلَيْنِ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ

  6. وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ

    ج ٣ ص ١٨٩وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ)

  7. وَعَلَى ذَلِكَ مَضَى جَمَاعَةُ الْخُلَفَاءِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي قِلَابَةَ وَالزُّهْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي خَلْدَةَ الْمُزَنِيِّ وَقَتَادَةَ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ لِخِلَافِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْآثَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ لَهُ وَذَلِكَ لِمَا قَدَّمْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ يَرُدُّ قَوْلَهُمْ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْبَقَرِ شَاةً إِلَى ثَلَاثِينَ وَاعْتَلُّوا بِحَدِيثٍ لَا أَصْلَ لَهُ وَهُوَ حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ أَنَّهُ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ

  8. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ

  9. فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْفِقْهِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ إِلَى أَنْ لَا شَيْءَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ مِنَ الْبَقَرِ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ فَفِيهَا تَبِيعَانِ إِلَى سَبْعِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ سَبْعِينَ فَفِيهَا تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ إِلَى ثَمَانِينَ فَيَكُونُ فِيهَا مُسِنَّتَانِ إِلَى تِسْعِينَ فَيَكُونُ فِيهَا ثَلَاثُ تَبَائِعَ إِلَى مِائَةٍ فَيَكُونُ فِيهَا تَبِيعَانِ وَمُسِنَّةٌ ثُمَّ هكذا أبدا في ثلاثين تبيعا وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ

  10. وَبِهَذَا أَيْضًا كُلِّهُ قال بن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ

  11. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ مِنَ الْبَقَرِ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ

  12. وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي مَذْهَبِهِ فِي خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ وَمَنْ وَفَى خَمْسِينَ مُسِنَّةٌ وَرُبْعٌ وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا زَادَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ

  13. هَذِهِ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ

  14. وَقَدْ رَوَى أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ

  15. وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَقُولُ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ وَفِي خَمْسِينَ مُسِنَّةٌ وَرُبْعٌ وَفِي سِتِّينَ تَبِيعَانِ

  16. وَكَانَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ يَقُولَانِ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسِينَ فَبِحِسَابِ مَا زَادَ

  17. قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا قَوْلَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ وَهُمُ الْجُمْهُورُ الَّذِينَ بِهِمْ تَجِبُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ وَشَذَّ عَنْهُمْ إِلَى مَا فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ ذِكْرُهُ

  18. وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ طاوسا أخبره

    ج ٣ ص ١٩٠أَنَّ مُعَاذًا قَالَ لَسْتُ آخُذُ مِنْ أَوْقَاصِ الْبَقَرِ شَيْئًا حَتَّى آتِيَ رَسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْنِي فِيهَا بِشَيْءٍ

  19. قَالَ بن جُرَيْجٍ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ إِنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ لَمْ يَزَلْ بِالْجَنَدِ مُنْذُ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ حَتَّى مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ ثُمَّ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَرَدَّهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ

  20. قَالَ أَبُو عُمَرَ الْجَنَدُ مِنَ الْيَمَنِ هُوَ بَلَدُ طَاوُسٍ

  21. وَتُوُفِّيَ طَاوُسٌ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ

  22. وَتُوُفِّيَ مُعَاذٌ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ وَكَانَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانِي عَشْرَةَ

  23. قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ عَلَى رَاعِيَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ أَوْ عَلَى رِعَاءٍ مُفْتَرِقِينَ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى أَنَّ ذَلِكَ يُجْمَعُ كُلُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَيُؤَدِّي مِنْهُ صَدَقَتَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الرُّجُلُ يَكُونُ لَهُ الذَّهَبُ أَوِ الْوَرِقُ مُتَفَرِّقَةً فِي أَيْدِي نَاسٍ شَتَّى إِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْمَعَهَا فَيُخْرِجَ مِنْهَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ زَكَاتِهَا

  24. قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ) أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْأَصْلُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مُرَاعَاةُ مِلْكِ الرَّجُلِ لِلنِّصَابِ مِنَ الْوَرِقِ أَوِ الذَّهَبِ أَوِ الْمَاشِيَةِ أَوْ ما تخرجه الأرضد فَإِذَا حَصَلَ فِي مِلْكِ الرَّجُلِ نِصَابٌ كَامِلٌ وَأَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ فِيمَا يُرَاعَى فِيهِ الْحَوْلُ أَوْ نِصَابٌ فِيمَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يُرَاعَ فِي ذَلِكَ افْتِرَاقُ الْمَالِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ السُّعَاةِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنِ الْفُقَهَاءِ بَعْدُ

  25. قَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ بِبَلَدٍ أَرْبَعُونَ شَاةً وَبِبَلَدِ غَيْرِهِ عِشْرُونَ شَاةً دَفَعَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُصَدِّقِينَ قِيمَةَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ شِيَاهٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمَا وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَدْفَعَ فِي أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ شَاةً وَيَتْرُكَ الْأُخْرَى لِأَنِّي أُحِبُّ أَنْ تُقَسَمَ صَدَقَةُ الْمَالِ حَيْثُ الْمَالُ

  26. وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ يَرَى أَنْ يَجْمَعَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ صَدَقَتَهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ

  27. وَهُوَ عَلَى مَا قَدَّمْتُ لَكَ أَنَّ الْخَلِيفَةَ لَا يَحِلُّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا فِي الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ وَعُمَّالُهُ فِي الْأَقْطَارِ يَسْأَلُونَ مَنْ مَرَّ بِهِمْ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ وَجَبَ فِيهِ الزَّكَاةُ وَكَذَلِكَ مَنْ قَدِمَ عَلَيْهِ السُّعَاةُ

  28. قَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ أَدَّى فِي أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ شَاةً كَرِهْتُ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ أَرَ عَلَيْهِ فِي

    ج ٣ ص ١٩١الْبَلَدِ الْأُخْرَى إِعَادَةَ نِصْفِ شَاةٍ وَعَلَى صَاحِبِ الْبَلَدِ الْآخَرِ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَأْخُذَ مِنْهُ فَإِنِ اتَّهَمَهُ أَحْلَفَهُ بِاللَّهِ قَالَ وَسَوَاءٌ كَانَتْ إِحْدَى غَنَمِهِ بِالْمَشْرِقِ وَالْأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ في طاعة خليفة واحد أو طاعة والييين مُفْتَرِقَيْنِ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ بِنَفْسِهِ فِي مِلْكِهِ لَا بِوَالِيهِ

  29. قَالَ وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً وَلِأَحَدِهِمَا فِي بَلَدٍ آخَرَ أَرْبَعُونَ شَاةً فَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ شَاةً فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ الْغَائِبَةِ وَرُبُعُهَا عَلَى الَّذِي لَهُ عِشْرُونَ وَلَا غَنَمَ لَهُ غَيْرُهَا لِأَنِّي أَضُمُّ كُلَّ مَالِ الرَّجُلِ إِلَى مَالِهِ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ آخُذُ صَدَقَتَهُ

  30. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ إِذَا كَانَ العامل واحدا ضَمَّ بَعَضَ ذَلِكَ إِلَى بَعْضٍ فَإِذَا كَانَ الْعَامِلَانِ مُخْتَلِفَيْنِ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا فِي عَمَلِهِ

  31. وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ

  32. قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ أَنَّهَا تُجْمَعُ عَلَيْهِ فِي الصَّدَقَةِ لِأَنَّهَا غَنَمٌ كُلُّهَا وَتُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ مِنْ أَكْثَرِهَا عَدَدًا ضَأْنًا كَانَتْ أَوْ مَعْزًا كَذَلِكَ الْإِبِلُ الْعِرَابُ وَالْبُخْتُ وَالْبَقَرُ وَالْجَوَامِيسُ - هَذَا مَعْنَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ - فَإِنِ اسْتَوَتْ فَلْيَأْخُذْ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ فَإِنْ كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابٌ أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَدَقَتَهُ

  33. قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ الضَّأْنَ وَالْمُعْزَ يُجْمَعَانِ وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ كُلُّهَا عَلَى اخْتِلَافِ أَصْنَافِهَا إِذَا كَانَتْ سَائِمَةً وَالْبَقَرُ وَالْجَوَامِيسُ كَذَلِكَ

  34. وَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَ بَعْضُ الْجِنْسِ أَرْفَعَ مِنْ بَعْضٍ فَقَوْلُ مَالِكٍ مَا ذَكَرْنَا

  35. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا انْتَهَى الْمُصَدِّقُ إِلَى الْغَنَمِ صَدَعَ الْغَنَمَ صَدْعَيْنِ فَأَخَذَ صَاحِبُ الْغَنَمِ خَيْرَ الصَّدْعَيْنِ ثُمَّ يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنَ الصَّدْعِ الْآخَرِ

  36. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا اخْتَلَفَتِ الْغَنَمُ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْ أَيِّ الْأَصْنَافِ شَاءَ

  37. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا كَانَتْ غَنَمُ الرَّجُلِ بَعْضُهَا أَرْفَعُ مِنْ بَعْضٍ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْ وَسَطِهَا فَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً أَخْذَ خَيْرَ مَا يَجِبُ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَسَطِ السِّنُّ الَّتِي وَجَبَتْ قَالَ لِصَاحِبِ الْغَنَمِ إِنْ تطوعت بأعلى مِنْهَا أَخَذْتُهَا مِنْكَ وَإِنْ لَمْ تَطَوَّعْ فَعَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ بِشَاةٍ وَسَطٍ

  38. قَالَ وَإِنْ كَانَتِ الْغَنَمُ ضَأْنًا وَمَعْزًا وَاسْتَوَتْ فِي الْعَدَدِ أَخَذَ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ

  39. وَالْقِيَاسُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كل حصته

    ج ٣ ص ١٩٢قَالَ مَالِكٌ مَنْ أَفَادَ مَاشِيَةً مِنْ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ فَلَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ قَبْلَهَا نِصَابٌ إِلَى آخَرِ كَلَامِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ

  40. قَالَ أَبُو عُمَرَ مَذْهَبُهُ فِي فَائِدَةِ الْمَاشِيَةِ أَنَّهَا لَا تُضَمُّ إِلَى نِصَابٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابٌ أَكْمَلَ بِمَا اسْتَفَادَ النِّصَابَ وَاسْتَأْنَفَ بِهِ حَوْلًا فَإِنْ كَانَ لَهُ نِصَابُ مَاشِيَةٍ أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ فَاسْتَفَادَ إِلَيْهَا غَنَمًا زَكَّى الْفَائِدَةَ بِحَوْلِ الْأَرْبَعِينَ وَلَوِ اسْتَفَادَهَا قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي بِيَوْمٍ أو قبل حلول الحول بيوم وكذلك كَانَ لَهُ نِصَابُ إِبِلٍ أَوْ نِصَابُ بَقَرٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ إِبِلًا ضَمَّهَا إِلَى النِّصَابِ وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ يُزَكِّي كُلَّ ذَلِكَ بِحَوْلِ النِّصَابِ