- باب صدقة الخيل والرقيق والعسل

٤٦ فقرة، ج ٣ ص ٢٣٦

الصفحة ١ من ٢

  1. أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنْ لَا زَكَاةَ عَلَى أَحَدٍ فِي رَقِيقِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُمْ لِلتِّجَارَةِ فَإِنِ اشْتَرَاهُمْ لِلْقِنْيَةِ فَلَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْهُمْ

    ج ٣ ص ٢٣٦
  2. وَقْدَ مَضَى الْقَوْلُ فِي زَكَاةِ الْعُرُوضِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

  3. ٥٦٨ - رَوَى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سليمان بْنِ يَسَارٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ

    ج ٣ ص ٢٣٧هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ لِسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ

  4. وَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَالِكٍ وَهْمٌ وَخَطَأٌ وَهُوَ خَطَأٌ غَيْرُ مُشْكِلٍ لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ فِي الرِّضَاعِ وَلَا غَيْرِهِ لِظُهُورِ الْوَهْمِ فِيهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ وَعَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ فَأَدْخَلَ فِيهِ الْوَاوَ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الرَّضَاعِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْفَهْمِ إِلَى ذَلِكَ

  5. وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ مِنْ نَقْلِ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بَنَ يَسَارٍ عَنْ عِرَاكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  6. وَهَكَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ

  7. وَقَدْ زَادَ فِيهِ بَعْضُ رُوَاتِهِ إِلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَسَتَأْتِي زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنِ الْعَبِيدِ فِي بَابِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

  8. ٥٦٩ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ بن شهاب عن سليمان بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَهْلَ الشَّامِ قَالُوا لِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحَ خُذْ مِنْ خَيْلِنَا وَرَقِيقِنَا صَدَقَةً فَأَبَى ثُمَّ كَلَّمُوهُ أَيْضًا فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ إِنْ أَحَبُّوا فَخُذْهَا منهم وارددها عليهم وارزق رقيقهم

  9. ففي إباء إياه أبي عبيدة وعمر في الأخذ من أهل الشام ما ذكروا عن رقيقهم وخيلهم دلالة واضحة أنه لا زكاة في الرقيق ولا في الخيل ولو كانت الزكاة واجبة في ذلك ما امتنعا من أخذ ما أوجب الله عليهم أخذه لأهله ووضعه فيهم فلما ألحوا على أبي عبيدة في ذلك وألح أبو عبيدة على عمر استشار الناس في أمرها فرأى أن أخذها منهم عمل صالح له ولهم على ما شرط أن يردها عليهم يعني على فقرائهم

  10. ومعنى قوله وارزق رقيقهم يعني الفقير منهم والله أعلم وقيل في معنى وارزق رقيقهم عبيدهم وإماءهم أي ارزقهم من بيت المال

  11. واحتج قائلو هذا القول بأن أبا بكر الصديق كان يقرض للسيد وعبده من الفيء وكان عمر يقرض للسيد وللعبد وسلك سبيلهما في ذلك الخليفة بعدهما

  12. وهذا الحديث يعارض ما روي عن عمر في زكاة الخيل وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي الْخَيْلِ إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ أوجبها في الخيل السائمة

    ج ٣ ص ٢٣٨فقال إذا كانت ذكورا وإناثا ففيها الصدقة في كل فرس وإن شاء قومها وأعطى من كل مائتي درهم خمسة دراهم

  13. وحجته ما يروى عن عمر في ذلك

  14. ذكر عبد الرحمن عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ جبير بن يعلى أخبره أنه سمع بن يعلى بن أمية يقول ابتاع عبد الرحمن بن أمية أخو يعلى بن أمية من رجل من أهل اليمن فرسا أنثى بمائة قلوص فندم البائع فلحق بعمر فقال غصبني يعلى وأخوه فرسا لي فكتب عمر إلى يعلى أن الحق بي فأتاه فأخبره الخبر فقال عمر إن الخيل لتبلغ هذا عندكم! فقال ما علمت فرسا قبل هذا بلغ هذا فقال عمر نأخذ من أربعين شاة شاة ولا نأخذ من الخيل شيئا! خذ من كل فرس دينارا فضرب على الخيل دينارا دينارا

  15. وحديث مالك المتقدم ذكره يرد هذا ويعارضه بسقط الحجة بهما

  16. والحجة الثانية عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قوله لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صدقة

  17. ومن حجة أبي حنيفة أيضا ما رواه عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني بن أبي حسين أن بن شهاب أخبره أن عثمان كان يصدق الخيل وأن السائب بن يزيد أخبره أنه كان يأتي عمر بن الخطاب بصدقة الخيل

  18. قال بن شهاب لم أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم سن صدقة الخيل

  19. قال أبو عمر قد روى جويرية عن مالك فيه حديثا صحيحا ذكره الدارقطني عن أبي بكر الشافعي عن معاذ بن المثنى عن عبد الله بن محمد بن أسمى عن جويرية عن مالك عن الزهري أن السائب بن يزيد أخبره قال لقد رأيت أبي يقيم الخيل ثم يرفع صدقتها إلى عمر

  20. وذكر إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا بن أَخِي جُوَيْرِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أن السائب بن يزيد أخبره قال رأيت أبي يقيم الخيل ثم يرفع صدقتها إلى عمر

    ج ٣ ص ٢٣٩قال أبو عمر هذا يمكن أن يكون خاصا بالخيل لللتجارة والحجة قائمة لما قدمنا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فرسه صدقة

  21. وحديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال قد عفوت عنكم عن صدقة الخيل والرقيق

  22. وقال علي وبن عمر لا صدقة في الخيل

  23. وإذا كان الخلاف بين الصحابة في مسألة وكانت السنة في أحد القولين كانت الحجة فيه

  24. على أن عمر قد اختلف عنه فيه ولم يختلف عن علي وبن عمر في ذلك

  25. وهو قول سعيد بن المسيب

  26. ٥٧٠ - ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ صَدَقَةِ الْبَرَاذِينِ فَقَالَ وَهَلْ فِي الْخَيْلِ مِنْ صَدَقَةٍ

  27. وَالدَّلِيلُ عَلَى ضَعْفِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِيهَا أَنَّهُ يَرَى الزَّكَاةَ فِي السَّائِمَةِ مِنْهَا ثُمَّ يَقُوِّمُوهَا وَلَيْسَتْ هَذِهِ سُنَّةَ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ السَّائِمَةِ

  28. وَقَدْ جَاءَ بَعْدَهُ صَاحِبَاهُ فِي ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فَقَالَا لَا زَكَاةَ فِي الْخَيْلِ سَائِمَةٍ وَغَيْرِهَا

  29. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ

  30. وَمِنْ حُجَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ رَأَى الصَّدَقَةَ فِي الْخَيْلِ ما رواه بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ أَنْ يُؤْخَذَ عَنِ الْفَرَسِ شاتان أو عشرون درهما

  31. رواه الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ

  32. وَأَمَّا الْعَسَلُ فَالِاخْتِلَافُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ بِالْمَدِينَةِ مَعْلُومٌ

    ج ٣ ص ٢٤٠ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ أَخِي جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ صَدَقَةَ الْعَسَلِ الْعُشْرُ وَأَنَّ صَدَقَةَ الزَّيْتِ مِثْلُ ذَلِكَ

  33. وَمِمَّنْ قَالَ بِإِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي الْعَسَلِ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وأصحابه وهو قول ربيعة وبن شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ

  34. إِلَّا أَنَّ الْكُوفِيِّينَ لَا يَرَوْنَ فِيهِ الزَّكَاةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَرْضِ الْعُشْرِ دُونَ أَرْضِ الْخَرَاجِ

  35. وَرَوَى بن وهب عن يونس عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ فِي الْعَسَلِ الْعُشْرَ

  36. قَالَ وَهْبٌ وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ

  37. قَالَ يَحْيَى إِنَّهُ سَمِعَ مَنْ أَدْرَكَ يَقُولُ مَضَتِ السُّنَّةُ بِأَنَّ فِي الْعَسَلِ الْعُشْرَ

  38. وَهُوَ قول بن وَهْبٍ

  39. وَأَمَّا مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ فَلَا زَكَاةَ عِنْدَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَسَلِ

  40. وَضَعَّفَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ الْعُشْرَ