- باب من تجب عليه زكاة الفطر
٨١ فقرة، ج ٣ ص ٢٥٨
الصفحة ١ من ٣
- ج ٣ ص ٢٥٨
٥٨٢ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ غِلْمَانِهِ بِوَادِي الْقُرَى وَبِخَيْبَرَ
-
٥٨٣ - وَذَكَرَ أَنَّ الرَّجُلَ يَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ مَنْ يَضْمَنُ نَفَقَتَهُ وَعَنْ مُكَاتَبِهِ وَعَنْ مُدَبَّرِهِ وَرَقِيقِهِ غَائِبِهِمْ وَشَاهِدِهِمْ لِلتِّجَارَةِ كَانُوا أَوْ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ تَلْزَمُ السَّيِّدَ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْهُ من عبيد الْكُفَّارِ وَغَيْرِهِمْ وَالْغَائِبِ مِنْهُمْ وَالْحَاضِرِ
-
فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ عَبْدِهِ الْكَافِرِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى مَنْ صَامَ وَصَلَّى
-
وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ
-
وحجتهما قوله (عليه السلام) في حديث بن عُمَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَدَلَّ أَنَّ حَدِيثَ الْكُفَّارِ بخلاف ذلك
ج ٣ ص ٢٥٩وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ عَبْدِهِ الْكَافِرِ
-
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالنَّخَعِيِّ
-
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هريرة وبن عُمَرَ
-
وَلَا يَصِحُّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عِنْدِي عَنِ بن عُمَرَ لِأَنَّ الَّذِي يَرْوِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَكَيْفَ يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا وَيُوجِبُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنِ الْكَافِرِ هَذَا يَبْعُدُ
-
إِلَّا أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَالَفَهُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ حُفَّاظِ حَدِيثِ نَافِعٍ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ مَالِكٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَّلِ بَابِ مَكِيلَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
-
وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِلْكُوفِيِّينَ فِي إِجَازَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى الْعَبْدِ الْكَافِرِ بِأَنَّ قَوْلَهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَعْنِي مَنْ تَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ وَلَا يَكُونُ إِلَّا مُسْلِمًا فَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلَا يَقْضِي عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِالْحَدِيثِ مَلِكُ الْعَبْدِ فَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا حُرْمَةَ فِي نَفْسِهِ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ
-
أَلَا تَرَى إِلَى إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ فِي الْعَبْدِ يُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ سَيِّدُهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ إِذَا مَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا إِخْرَاجُهَا عَنْ نَفْسِهِ كَمَا يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ كَفَّارَةِ مَا حَنِثَ فِيهِ مِنَ الْأَيْمَانِ فَهُوَ عِنْدَ رَأْيِهِ لَا يُكَفِّرُهَا بِصِيَامٍ وَلَوْ لَزِمَتْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ لَأَدَّاهَا عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَنْ الْمُسْلِمِينَ يَقْضِي لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَهَذَا الْقَضَاءُ أَيْضًا لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلْمُسْلِمِ وَتَزْكِيَةٌ وَهُوَ سَبِيلُ الْوَاجِبَاتِ مِنَ الصَّدَقَاتِ وَالْكَافِرُ لَا يَتَزَكَّى فَلَا وَجْهَ لِأَدَائِهَا عَنْهُ
-
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبُغَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا من تمر أو صاعا من شعير على كُلِّ حُرٍّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
-
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ
ج ٣ ص ٢٦٠حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم في صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ بُرٍّ عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ
-
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةَ الصِّيَامِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ
-
فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَشْهَدُ بِصِحَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ لَا تَكُونُ إِلَّا عَنْ مُسْلِمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يُؤَدِّي الْعَبْدُ عَنْ نَفْسِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ
-
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَدَاوُدَ
-
وَقَالَ مَالِكٌ يُؤَدِّي الرَّجُلُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ مُكَاتَبِهِ
-
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ
-
وَحُجَّتُهُمْ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ فِي مُكَاتَبِهِ لِأَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَمِمَّا انْفَرَدَ بِكَسْبِهِ دُونَ الْمَوْلَى وَلَا سَبِيلَ لِمَوْلَاهُ إِلَى أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ غَيْرَ أَنْجُمِ كِتَابِهِ وَجَائِزٌ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ غَنِيًّا
-
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ عَبِيدِهِ وَلَا يُخْرِجُهَا عَنْ مُكَاتَبِيهِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ عَنْ نَفْسِهِ
-
وَاخْتَلَفُوا فِي عَبِيدِ التِّجَارَةِ
-
فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّ فِي عَبِيدِ التِّجَارَةِ زَكَاةَ الْفِطْرِ
-
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
ج ٣ ص ٢٦١وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ فِي كُلِّ الْعَبِيدِ إِذَا مَا اسْتَثْنَى فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ لَيْسَ فِي عَبِيدِ التِّجَارَةِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ
-
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ
-
وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْمُدَبَّرِ أَنَّ عَلَى السَّيِّدِ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْهُ إِلَّا أَبَا ثَوْرٍ وَدَاوُدَ فَهُمَا عَلَى أَصْلِهِمَا فِي أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الْعَبْدِ دُونَ سَيِّدِهِ عِنْدَهُمَا
-
وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَبْدِ الْغَائِبِ عَنْ سَيِّدِهِ هَلْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ آبِقًا كَانَ أَوْ مَغْصُوبًا
-
فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَتْ غَيْبَةُ الْآبِقِ قَرِيبَةً عُلِمَتْ حَيَاتُهُ أَوْ لَمْ تُعْلَمَ يُخْرِجُ عَنْهُ سَيِّدُهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذَا كَانَتْ رَجْعَتُهُ يُرْجَى وَتُرْجَى حَيَاتُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ مَوْتُهُ
-
قَالَ فَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ وَإِبَاقُهُ قَدْ طَالَ وَيَئِسَ مِنْهُ فَلَا أَرَى أن يزكي عنه
-
وقال الشافعي تُؤَدَّى زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنِ الْمَغْصُوبِ وَالْآبِقِ وَإِنْ لَمْ تُرْجَ رَجْعَتُهُمْ إِذَا عُلِمَتْ حَيَاتُهُمْ فَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُمْ فَلَا
-
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَزُفَرَ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ لَيْسَ عَلَى مَوْلَاهُ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ
-
وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَعَطَاءٍ
-
وَرَوَى أَنَسُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ عَلَيْهِ فِي الْآبِقِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ
-
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا عُلِمَتْ حَيَاةُ الْعَبْدِ أُدِّيَتْ عَنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَإِنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ