- باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم
٢١ فقرة، ج ٣ ص ٢٩٣
- ج ٣ ص ٢٩٣
٦٠١ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا قَبَّلَ امْرَأَتَهُ
ج ٣ ص ٢٩٤وَهُوَ صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا فَأَرْسَلَ امْرَأَتَهُ تَسْأَلُ لَهُ عَنْ ذَلِكَ فَدَخَلَتْ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهَا فَأَخْبَرَتْهَا أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ فَرَجَعَتْ فَأَخْبَرَتْ زَوْجَهَا بِذَلِكَ فَزَادَهُ ذَلِكَ شَرًّا وَقَالَ لَسْنَا مِثْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُ يُحِلُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ ثُمَّ رَجَعَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَوَجَدَتْ عِنْدَهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ فَأَخْبَرَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا أَخْبَرْتِيهَا أَنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَتْ قَدْ أَخْبَرْتُهَا فَذَهَبَتْ إِلَى زَوْجِهَا فَأَخْبَرَتْهُ فَزَادَهُ ذَلِكَ شَرًّا وَقَالَ لَسْنَا مِثْلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِحُدُودِهِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ
-
وَالْمَعْنَى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَحَفْصَةَ
-
٦٠٢ - وَحَدِيثُ عَائِشَةَ عِنْدَ مَالِكٍ مُسْنَدٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَمُرْسَلٌ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا
-
وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْقُبْلَةَ لِلصَّائِمِ جَائِزَةٌ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ شَابًّا كَانَ أَوْ شَيْخًا عَلَى عُمُومِ الْحَدِيثِ وَظَاهِرِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ لِلْمَرْأَةِ هَلْ زَوْجُكِ شَيْخٌ أَوْ شَابٌّ وَلَوْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا لَمَا سَكَتَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِأَنَّهُ الْمُنْبِئُ عَنِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مُرَادَهُ مِنْ عِبَادِهِ وَأَظُنُّ أَنَّ الَّذِي فَرَّقَ بَيْنَ الشَّيْخِ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ وَالشَّابِّ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ عَائِشَةَ وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لِإِرْبِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في
ج ٣ ص ٢٩٥حَدِيثِهَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي أَمَلَكُ لِنَفْسِهِ وَشَهْوَتِهِ
-
وَالدَّلِيلُ أَنَّ الشَّيْخَ وَالشَّابَّ عِنْدَهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَأَنَّ قَوْلَهَا إِنَّمَا خَرَجَ عَلَى الْإِشْفَاقِ وَالِاحْتِيَاطِ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ
-
٦٠٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَاتِكَةَ ابنة زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ امْرَأَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَتْ تُقَبِّلُ رَأْسَ عُمَرَ بْنِ الخطاب وهو صائم فلا ينهاها
-
٦٠٤ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَدْنُوَ مِنْ أَهْلِكَ وَتُقَبِّلَهَا وَتُلَاعِبَهَا فَقَالَ أُقَبِّلُهَا وَأَنَا صَائِمٌ فَقَالَتْ نعم
-
٦٠٥ - مالك عن زيد بن أسلم أن أبا هريرة وسعد بن أبي وقاص كانا يرخصان في القبلة للصائم
-
وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ كَرِهَ الْقُبْلَةَ لَمْ يَكْرَهْهَا لِنَفْسِهَا وَإِنَّمَا كَرِهَهَا خَشْيَةَ مَا تَحْمِلَ إِلَيْهِ مِنَ الْإِنْزَالِ وَأَقَلُّ ذَلِكَ الْمَذْيُ
-
لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ مَنْ قَبَّلَ وَسَلَّمَ مِنْ قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
-
وَمِمَّنْ قَالَ بِإِبَاحَةِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبُو هريرة وبن عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ
-
وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَدَاوُدَ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا بَأْسَ بِالْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ إِذَا كَانَ يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ
-
قَالُوا وَإِنْ قَبَّلَ وَأَمْنَى فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ
-
وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَكُلُّهُمْ يَقُولُ مَنْ قَبَّلَ فَأَمْنَى فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ القضاء
-
وقال بن عُلَيَّةَ لَا تُفْسِدُ الْقُبْلَةُ الصَّوْمَ إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ الْمَاءُ الدَّافِقُ
ج ٣ ص ٢٩٦قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَخَّصَ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ إِلَّا وَهُوَ يَشْتَرِطُ السَّلَامَةَ مِمَّا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا وَأَنَّ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَوَلَّدُ عَلَيْهِ مِنْهَا مَا يُفْسِدُ صَوْمَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ اجْتِنَابُهَا وَلَوْ قَبَّلَ فَأَمْذَى لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ والأوزاعي وبن عُلَيَّةَ
-
وَأَمَّا أَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ فَلَا يَرَيَانِ الْكَفَّارَةَ إِلَّا عَلَى مَنْ جَامَعَ فَأَوْلَجَ أَوْ أَنْزَلَ نَاسِيًا عِنْدَ أَحْمَدَ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَامِدًا وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
-
وَقَالَ مَالِكٌ لَا أُحِبُّ لِلصَّائِمِ أَنْ يُقَبِّلَ فَإِنْ قَبَّلَ فِي رَمَضَانَ فَأَنْزَلَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَإِنْ قَبَّلَ فَأَمْذَى فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ
-
وَالْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أصحاب مالك البغداديون يقولون إن القضاء ها هنا اسْتِحْبَابٌ
-
وَقَدْ أَوْضَحْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ إِيجَابِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا أَخْبَرْتِيهَا وَذَكَرْنَا الْآثَارَ الْمُتَّصِلَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ وَهِيَ كُلُّهَا تُبِيحُ الْقُبْلَةَ لِلصَّائِمِ