- باب وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة
١١٢ فقرة، ج ١ ص ١٤٧
الصفحة ١ من ٣
- ج ١ ص ١٤٧
٤٠ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم
ج ١ ص ١٤٨قَالَ ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يده قبل أن يدخلها في وضوئه (١) فإن أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدَهُ))
-
وَلَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِهِ ((فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ) ) وَلَمْ يَقُلْ مَرَّةً وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَنْ قَالَ فِيهِ مَرَّتَيْنِ وَمَنْ قَالَ فِيهِ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ
-
وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ فِيهِ ثَلَاثًا فَقَطْ وَجَعَلَهُ على حديثه عن بن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ فِي ذَلِكَ
-
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِيجَابُ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ لِقَوْلِهِ ((فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه) ) وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِي النَّائِمِ الْمُضْطَجِعِ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ وَاسْتَثْقَلَ نَوْمًا
-
٤١ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ مُضْطَجِعًا فَلْيَتَوَضَّأْ
-
٤٢ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ تَفْسِيرَ هذه الآية (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) الْمَائِدَةِ ٦ أَنَّ ذَلِكَ إِذَا قُمْتُمْ مِنَ الْمَضَاجِعِ يَعْنِي النَّوْمَ
-
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ مِنَ النَّوْمِ
-
فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا أَوْ سَاجِدًا فَلْيَتَوَضَّأْ وَمَنْ نَامَ جَالِسًا فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَطُولَ نَوْمُهُ
-
وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ والْأَوْزَاعِيِّ فِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْهُ قَالَ من نام قليلا لم ينتقض وضوؤه فَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ تَوَضَّأَ
-
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ
-
وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأوزاعي أنه سأل بن شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ عَنِ الرَّجُلِ
ج ١ ص ١٤٩ينام جالسا حتى استثقل قَالَ إِذَا اسْتَثْقَلَ نَوْمًا فَإِنَّا نَرَى أَنْ يَتَوَضَّأَ
-
وَأَمَّا إِنْ كَانَ نَوْمُهُ غِرَارًا يَنَامُ وَيَسْتَيْقِظُ وَلَا يَغْلِبُهُ النَّوْمُ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ كَانَ ينَالُهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ لَا يَقْطَعُونَ صَلَاتَهُمْ ولا يتوضؤون مِنْهُ
-
قَالَ الْوَلِيدُ سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ إِذَا اسْتَثْقَلَ نَوْمًا تَوَضَّأَ
-
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ لَا وُضُوءَ مِنَ النَّوْمِ وَإِنْ تَوَضَّأَ فَفَضْلٌ أَحْدَثَهُ وَإِنْ تَرَكَ فَلَا حَرَجَ وَلَمْ يُذْكَرْ عَنْهُ الْفَصْلُ بَيْنَ أَحْوَالِ النَّائِمِ
-
وَسُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنِ النَّوْمِ فَقَالَ إِنْ كَانَ غِرَارًا لَمْ يَنْقُضِ الطَّهَارَةَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْغِرَارُ الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ
-
قَالَ جَرِيرٌ
(مَا بَالُ نَوْمِكَ بِالْفِرَاشِ غِرَارَا ... لَوْ كَانَ قَلْبُكَ يَسْتَطِيعُ لَطَارَا)
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا وُضُوءَ إِلَّا عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا أَوْ مُتَوَرِّكًا
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إِنْ تَعَمَّدَ النَّوْمَ فِي السُّجُودِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ
-
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا وُضُوءَ إِلَّا عَلَى مَنِ اضْطَجَعَ
-
وَهُوَ قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ عُمَرَ لِأَنَّهُ خَصَّصَ الْمُضْطَجِعَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا عَدَاهُ بِخِلَافِهِ
-
وَرَوَى أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ - وَاسْمُهُ يَزِيدُ عَنْ قتادة عن أبي العالية عن بْنِ عَبَّاسٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا (٢)
-
وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مُنْكَرٌ لَمْ يَرْوِهِ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ
-
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِذَا اتَّضَعَ لِلنَّوْمِ جَالِسًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَلَا وُضُوءَ عَلَى الْقَائِمِ وَالْجَالِسِ وَإِذَا غَلَبَهُ النَّوْمُ تَوَضَّأَ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ الْوُضُوءُ إِلَّا الْجَالِسَ وَحْدَهُ فَكُلُّ مَنْ زَالَ عَنْ حَدِّ الِاسْتِوَاءِ وَنَامَ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ
-
وَسَوَاءٌ نَامَ قَاعِدًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ مضطجعا
ج ١ ص ١٥٠وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ
-
وَرُوِيَ عن علي وبن مسعود وبن عُمَرَ أَنَّهُمْ قَالُوا مَنْ نَامَ جَالِسًا فَلَا وضوء عليه
-
وروي عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفَقَاتٍ
-
وَرُوِيَ عَنْهُ خَفْقَةً أَوْ خَفْقَتَيْنِ
-
وَالْخَبَرُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَقَالَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِذَا خَالَطَ النَّوْمُ قَلْبَ أَحَدِكُمْ وَاسْتَغْرَقَ نَوْمًا فَلْيَتَوَضَّأْ
-
وَرُوِيَ ذلك أيضا عن بن عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
-
وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ
-
وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أُفْتِي أَنَّ مَنْ نَامَ جَالِسًا لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ إِلَى جَنْبِي يَوْمَ الْجُمْعَةِ رَجُلٌ فَنَامَ فَخَرَجَتْ مِنْهُ رِيحٌ فَقُلْتُ لَهُ قُمْ فَتَوَضَّأَ فَقَالَ لَمْ أَنَمْ فَقُلْتُ بَلَى وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْكَ رِيحٌ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَجَعْلَ يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ وَقَالَ لِي بَلْ مِنْكَ خَرَجَتْ فَتَرَكْتُ مَا كُنْتُ أَعْتَقِدُ فِي نَوْمِ الْجَالِسِ وَرَاعَيْتُ غَلَبَةَ النَّوْمِ وَمُخَالَطَتَهُ لِلْقَلْبِ
-
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يَقُولُ إِنْ نَامَ جَالِسًا أَوْ سَاجِدًا فِي صِلَاتِهِ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ وَإِنْ نَامَ سَاجِدًا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَكَذَلِكَ إِنْ تَعَمَّدَ النَّوْمَ جَالِسًا وَهُوَ فِي صَلَاةٍ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ
-
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّوْمَ لَيْسَ عِنْدَهُ بِحَدَثٍ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ حَتَّى يُحْدِثَ النَّائِمُ حَدَثًا غَيْرَ النَّوْمِ لِأَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَحْرُسُهُ
-
وَرُوِيَ عَنْ عُبَيْدَةَ نَحْوَ ذَلِكَ وَهُوَ يُشْبِهُ مَا نَزَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُمْ يُوجِبُونَ الْوُضُوءَ مَعَ الِاسْتِثْقَالِ مِنْ أَجْلِ مَا يُدَاخِلُهُ مِنَ الشَّكِّ
-
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ مِرَارًا مُضْطَجِعًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ ثُمَّ يُصَلِّي
-
وَقَالَ الْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ النَّوْمُ حَدَثٌ كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ