- باب غسل رأس المحرم ذكر فيه
٧٣ فقرة، ج ٤ ص ٦
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٤ ص ١٠
وروي عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ
ج ٤ ص ١١ويحتمل أن يكون هذا من فعل بن عُمَرَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَكَانَ إِذَا لَبَّدَ حَلَقَ وَإِنَّمَا كَانَ فِعْلُهُ ذَلِكَ عَوْنًا عَلَى الْحَلْقِ
-
وَاحْتَجَّ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى جَوَازِ غَسَلِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْمُحْرِمِ الْمَيِّتِ أَنْ يُغَسِّلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُجَنِّبُوهُ مَا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ غَسْلِ ر أس الْمُحْرِمِ بِالسِّدْرِ قَالَ وَالْخِطْمِيُّ فِي مَعْنَاهُ
-
وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ تَأْتِي فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
-
وَاخْتَلَفُوا فِي دُخُولِ الْمُحْرِمِ الْحَمَّامَ فَتَدَلَّكَ وَإِنْ نَقَّى الْوَسَخَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ
-
وَكَانَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ لَا يَرَوْنَ بِدُخُولِ الْمُحْرِمِ بَأْسًا
-
وَرُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَهُوَ مُحْرِمٌ
-
وَفِيهِ اسْتِتَارُ الْغَاسِلِ بِالثَّوْبِ مَعْلُومٌ
-
وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي كَانَ يَسْتُرُهُ بِالثَّوْبِ لَا يَطَّلِعُ مِنْهُ عَلَى مَا يَتَسَتَّرُ بِهِ مِنْ مِثْلِهِ فَالسُّتْرَةُ وَاجِبَةٌ عَنِ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ
-
وأما قوله يغتسل بين القرنين فقال بن وَهْبٍ هُمَا الْعَمُودَانِ الْمَبْنِيَّانِ اللَّذَانِ فِيهِمَا السَّاقِيَةُ عَلَى رَأْسِ الْجُحْفَةِ
-
وَقَالَ غَيْرُهُ هُمَا حَجَرَانِ مُشْرِفَانِ أَوْ عَمُودَانِ عَلَى الْحَوْضِ يَقُومُ عَلَيْهِمَا السقاة وفي هَذَا الْبَابِ عَنْ مَالِكٍ
-
٦٧٠ - عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ عمر بن الخطاب قال ليعلى بن مُنْيَةَ وَهُوَ يَصُبُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَاءً وَهُوَ يَغْتَسِلُ اصْبُبْ عَلَى رَأْسِي فَقَالَ يَعْلَى أَتُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا بِي إِنْ أَمَرَتْنِي صَبَبْتُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ اصْبُبْ فَلَنْ يَزِيدَهُ الْمَاءُ إِلَّا شَعَثًا
-
وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ كُلِّهِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ
-
وَقَوْلُ يَعْلَى أَتُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا بِي يُرِيدُ الْفِدْيَةَ يَقُولُ إِنْ صَبَبْتُ عَلَى رَأْسِهِ مَاءً يَكَادُ يَمُوتُ شَيْءٌ مِنْ دَوَابِّ رَأْسِهِ من ذلك أو ليس الشعر وزوال شعثه لزمني الفدية
ج ٤ ص ١٢فَإِنْ أَمَرْتَنِي كَانَتْ عَلَيْكَ فَأَخْبَرَهُ عُمَرُ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ عَلَى فَاعِلِهِ وَلَا عَلَى الْآمِرِ بِهِ
-
هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَمُنْيَةُ أُمُّ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَنَسَبَيْهِمَا فِي كِتَابِ الصحابة
-
وروى بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَتَرْتُ عَلَى عُمَرَ وَهُوَ يَغْتَسِلُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ يَا يَعْلَى أَفِضْ عَلَى رَأْسِي فَقُلْتُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ فَقَالَ وَاللَّهِ إِنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا شَعَثًا ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ
-
وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ رُبَّمَا قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ تَعَالَ أُطَاوِلُكَ فِي أَيِّنَا أَطْوَلُ نَفَسًا
-
٦٧١ - أَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَنَا مِنْ مَكَّةَ دَخَلَهَا مِنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ وَلَا يَغْتَسِلُ وَيَأْمُرُ مَنْ مَعَهُ أَنْ يَغْتَسِلُوا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا
-
٦٧٢ - وَأَنَّهُ كَانَ لَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلَّا مِنِ احْتِلَامٍ
-
فَقَدْ مَضَتْ معاني الْغَسْلِ كُلُّهَا وَأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ الْغَسْلَ وَلَا يَرَوْنَهُ وَاجِبًا إِلَّا الْحَسَنَ وَقَوْمًا مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَالْوُضُوءُ يُجْزِئُ عند الجماعة غيرهم
-
وذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ فَمَنْ أَهَلَّ بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَهْدَى هديا
-
قال أبو عمر كان بن عُمَرَ كَثِيرَ الِاتِّبَاعِ وَالِامْتِثَالِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِكُلِّ مَا يَنْدُبُ إِلَيْهِ
-
وروى أيوب عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ بَاتَ بِذِي طُوًى حَتَّى يُصْبِحَ فَيَغْتَسِلَ ثُمَّ يَدْخُلَ مَكَّةَ نَهَارًا وَيَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أنه فعله
ج ٤ ص ١٣وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنَ الثَّنْيَةِ الْعُلْيَا وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنْيَةِ السُّفْلَى يَعْنِي ثَنِيَّتَيْ مَكَّةَ
-
وَأَنَّهُ كَانَ أَيْضًا يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ
-
وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كَانَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ دَخَلَ مِنْ أَعْلَاهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا وَأَنَّهُ دَخَلَهَا عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ ودخل في العمرة من كداء
-
هَكَذَا يَرْوُونَ فِيهِمَا الْأُولَى بِالْفَتْحَةِ وَالثَّانِيَةُ بِالضَّمَّةِ
-
قَالَ هِشَامٌ وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَكَانَ أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ وَكَانَ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ
-
ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ
-
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَالزُّهْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُحْرِمَ فَامْضِ إِذًا وَيَمِّمْ ثُمَّ أَحْرِمْ
-
وَعَنْ طَاوُسٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَغْتَسِلُونَ وَيَقُولُونَ مَنْ تَوَضَّأَ أَجْزَأَهُ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ لَا بَأْسَ أَنْ يَغْسِلَ الرَّجُلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ بِالْغَسُولِ بَعْدَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَقَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا رَمَى جمرة العقبة فقد حل له قتل القمل وحلق الشعر وإلقاء التفث ولبس الثياب
-
قال أَبُو عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ لِمَا حَكَاهُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِحُجَّةٍ صَحِيحَةٍ لِأَنَّ عُمَرَ بن الخطاب خطب بهذا المعنى على رؤوس النَّاسِ بِمِنًى فَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ قَالَ إِذَا رَمَيْتُمْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ مَا حَرُمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ
-
وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَغَيْرُهَا فِي مَوْضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ