- باب مواقيت الإهلال

٨٣ فقرة، ج ٤ ص ٣٥

الصفحة ٢ من ٣

  1. قَالَ أَبُو عمر أحرم بن عُمَرَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَامَ الْحَكَمَيْنِ وَذَلِكَ بِأَنَّهُ شَهِدَ التَّحْكِيمَ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ فَلَمَّا افْتَرَقَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ مِنْ غَيْرِ اتِّفَاقٍ نَهَضَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ أحرم منه

    ج ٤ ص ٤٠ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَعْيَنَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدْ رَكِبْتُ السُّفُنَ وَالْخَيْلَ وَالْإِبِلَ فَمِنْ أَيْنَ أُحْرِمُ قَالَ ائْتِ عَلِيًّا فَاسْأَلْهُ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْقَوْلَ فَقَالَ ائْتِ عَلِيًّا فَاسْأَلْهُ فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مِنْ حَيْثُ بدأت فَرَجَعْتُ إِلَى عُمَرَ فَقُلْتُ لَهُ أَتَيْتُ عَلِيًّا قَالَ فَمَا قَالَ لَكَ قُلْتُ قَالَ لِي أَحْرِمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأَتْ قَالَ فَهُوَ مَا قَالَ لَكَ

    ج ٤ ص ٣٩
  2. قَالَ وَأَخْبَرَنِي الْعُمَرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ عَنْ عَبْدِ الرحمن بن أذينة عن أبيه أذينة بْنِ سَلَمَةَ قَالَ أَتَيْتُ عُمَرَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ مَا أَجِدُ لَكَ إِلَّا مَا قَالَ عَلِيٌّ

  3. قَالَ سُفْيَانُ وَصَنَعْنَا ذَلِكَ عَلَى الْمَوَاقِيتِ

  4. وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالُوا كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِلرَّجُلِ أَوَّلَ مَا يحج أن يحرم من بيته وأول ما يَعْتَمِرُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ بَيْتِهِ

  5. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَبِيبٍ وَإِسْحَاقُ وَالْإِحْرَامُ مِنَ الْمَوَاقِيتِ أَفْضَلُ وَهِيَ السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ وَعَمِلَ بِهَا الصَّحَابَةُ مَعَهُ وَبَعْدَهُ وُجِدَ عَلَيْهَا عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ

  6. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ الْمَوَاقِيتُ رُخْصَةٌ وَتَوْسِعَةٌ يَتَمَتَّعُ الْمَرْءُ بِحِلِّهِ حَتَّى يَبْلُغَهَا وَلَا يَتَجَاوَزَهَا وَالْإِحْرَامُ قَبْلَهَا فِيهِ فَضْلٌ لِمَنْ فَعَلَهُ وَقَوِيَ عَلَيْهِ وَمَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَنْزِلِهِ فَقَدْ أَحْسَنَ وَالْإِحْرَامُ مِنْ مَوْضِعِهِ أَفْضَلُ

  7. وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أبي طالب وبن مسعود وعمران بن حصين وبن عمر وبن عَبَّاسٍ أَحْرَمُوا مِنَ الْمَوَاضِعِ الْبَعِيدَةِ وَهُمْ فُقَهَاءُ الصَّحَابَةِ وَقَدْ شَهِدُوا إِحْرَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ مِنْ مِيقَاتِهِ وَعَرَفُوا مِقْدَارَهُ وَمُرَادَهُ وَعَلِمُوا أَنَّ إِحْرَامَهُ مِنْ ميقاته كان تيسيرا على أمته أحرم بن عباس وبن عُمَرَ مِنَ الشَّامِ وَأَحْرَمَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ من البصرة وأحرم بن مَسْعُودٍ مِنَ الْقَادِسِيَّةِ وَكَانَ إِحْرَامُ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ مِنْ بُيُوتِهِمْ

  8. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ تَمَامُ الْحَجِّ أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ

  9. وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ الْمُرِيدِ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يُجَاوِزُ مِيقَاتَ بَلَدِهِ إِلَى مِيقَاتٍ آخَرَ أَقْرَبَ إِلَى مَكَّةَ مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْإِحْرَامَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى يُحْرِمُوا مِنَ الْجُحْفَةِ

    ج ٤ ص ٤١فَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ دَمٌ

  10. وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ الدَّمَ فِيهِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَسْقَطَهُ وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَلَى إِيجَابِ الدَّمِ فِي ذَلِكَ

  11. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ

  12. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَوْ أَحْرَمَ الْمَدَنِيُّ مِنْ مِيقَاتِهِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَأَحْرَمَ مِنَ الْجُحْفَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

  13. وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ

  14. وَكَرِهَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ مُجَاوَزَةَ ذِي الْحُلَيْفَةِ إِلَى الْجُحْفَةِ وَلَمْ يُوجِبِ الدَّمَ فِي ذَلِكَ

  15. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا أَرَادَتِ الْحَجَّ أَحْرَمَتْ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَإِذَا أَرَادَتِ الْعُمْرَةَ أَحْرَمَتْ مِنَ الْجُحْفَةِ

  16. وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَلَمْ يُحْرِمْ مِنْهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَمْ يَنْفَعْهُ رُجُوعُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ

  17. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا رَجَعَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ لَبَّى أَوْ لَمْ يُلَبِّ

  18. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إِنْ رَجَعَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَلَبَّى سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ وَإِنْ لَمْ يُلَبِّ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الدَّمُ

  19. وَكُلُّهُمْ يَقُولُ إِنَّهُ إِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَتَمَادَى فَعَلَيْهِ دَمٌ

  20. وَلِلتَّابِعِينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقَاوِيلُ أَيْضًا غَيْرَ هَذِهِ

  21. أَحْدُهَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ تَرَكَ الْمِيقَاتَ هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ

  22. وَقْوَلٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ فَلَا حَجَّ لَهُ

  23. هَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ

  24. وَقَوْلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الْمِيقَاتِ كُلُّ مَنْ تَرَكَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى تَمَّ حَجُّهُ رَجَعَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَأَهَلَّ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ

  25. رُوِيَ هَذَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ

    ج ٤ ص ٤٢وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَقْوَالُ شُذُوذٌ صَعْبَةٌ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لِأَنَّهَا لَا أَصْلَ لَهَا فِي الْآثَارِ وَلَا تَصِحُّ فِي النَّظَرِ

  26. وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَبْدِ يُجَاوِزُ الْمِيقَاتَ بِغَيْرِ نِيَّةِ إِحْرَامٍ ثُمَّ يُحْرِمُ

  27. فَقَالَ مَالِكٌ أَيُّمَا عَبْدٍ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِحْرَامِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ الْمِيقَاتَ فَأَحْرَمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

  28. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ

  29. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْمِيقَاتَ وَكَذَلِكَ إِنْ أَعْتَقَ

  30. اضْطَرَبَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمَرَّةً قَالَ فِي الْعَبْدِ عَلَيْهِ دَمٌ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ

  31. وَقَالَ فِي الْكَافِرِ يُجَاوِزُ الْمِيقَاتَ ثُمَّ يُسْلِمُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

  32. قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ يُجَاوِزُهُ ثُمَّ يَحْتَلِمُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

  33. وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى لَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ وَعَلَى الصَّبِيِّ وَعَلَى الْكَافِرِ إِذَا أحرما من مكة

  34. ومرة قال عليهم بِلَادَهُمْ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ

  35. قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ بِالْمِيقَاتِ مُرِيدًا لِلْحَجِّ فَإِنَّمَا يُجَاوِزُهُ وَهُوَ غَيْرُ قَاصِدٍ إِلَى الْحَجِّ ثُمَّ حَدَثَ لَهُ حَالٌ وَقَّتَهُ بِمَكَّةَ فَأَحْرَمَ مِنْهَا فَصَارَ كَالْمَكِّيِّ الَّذِي لَا حَرَمَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْجَمِيعِ

  36. وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّتَهَ فَإِنَّهُ يَقْضِيهَا مِنْ حَيْثُ كَانَ أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ الَّذِي أَفْسَدَ

  37. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ عِنْدَ أَصْحَابِهِمَا عَلَى الِاخْتِيَارِ

  38. وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ عَلَى أَنَّ مَنْ مَرَّ بِالْمِيقَاتِ لَا يُرِيدُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةَ ثُمَّ بَدَا لَهُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَهُوَ قَدْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي بَدَا لَهُ مِنْهُ فِي الْحَجِّ وَلَا يَرْجِعُ إِلَى الْمِيقَاتِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

  39. وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يَرْجِعُ إِلَى الْمِيقَاتِ وَيُحْرِمُ مِنْهُ

  40. وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ أَهَلَّ مِنَ الْفَرْعِ فَمُجْمَلُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مَرَّ بِالْمِيقَاتِ لَا يُرِيدُ إِحْرَامًا ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَهَلَّ مِنْهُ أَوْ جَاءَ إِلَى الْفَرْعِ مِنْ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ فِي الْإِحْرَامِ هَكَذَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ وغيره في معنى حديث بن عمر هذا

    ج ٤ ص ٤٣وَمَعْلُومٌ أَنَّ عُمَرَ رَوَى حَدِيثَ الْمَوَاقِيتِ وَمُحَالٌ أَنْ يَتَعَدَّى ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ فَوَجَبَ عَلَى نَفْسِهِ دَمًا هَذَا لَا يَدْخُلُهُ عَالِمٌ فَأَجْمَعُوا كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ أَهْلُهُ دُونَ الْمَوَاقِيتِ إِلَى مَكَّةَ أَنَّ مِيقَاتَهُ مِنْ أَهْلِهِ حَتَّى يُبْلُغَ مَكَّةَ عَلَى مَا فِي حديث بن عَبَّاسٍ