- باب العمل في النحر
٣٧ فقرة، ج ٤ ص ٣٠٨
- ج ٤ ص ٣٠٨
٨٤٩ - مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ بَعْضَ هَدْيِهِ وَنَحَرَ غَيْرُهُ بَعْضَهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ علي وتابعه القعنبي في ذلك ورواه بن القاسم وأبو مصعب وبن بكير وبن قَانِعٍ وَالشَّافِعِيُّ فَقَالُوا فِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جابر وأرسله بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَقُلْ (عَنْ جَابِرٍ وَلَا عَنْ عَلِيٍّ)
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ فِيهِ عن جابر وأرسله بن وهب وذلك موجود في رواية بن عَلِيٍّ عَنْ جَابِرٍ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ فِي الْحَجِّ وَإِنَّمَا جَاءَ حَدِيثُ عَلِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ بن أَبِي لَيْلَى عَنْهُ لَا أَحْفَظُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ
-
وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنْ يَتَوَلَّى الرَّجُلُ نَحْرَ هَدْيِهِ بِيَدِهِ وَذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ مُسْتَحْسَنٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَلِأَنَّهَا قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) فَمُبَاشَرَتُهَا أَوْلَى لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا
-
وَجَائِزٌ أَنْ يَذْبَحَ الْهَدْيَ وَالضَّحَايَا غَيْرُ صَاحِبِهَا إِذَا كَانَ مِنْ خَاصَّتِهِ وَمَنْ بِفَضْلِ فِعْلِهِ يَكُونُ مَصْدَرَ كِفَايَةٍ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الْآثَارَ الْمُسْنَدَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمِنْ أَحْسَنِهَا مَا
-
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بن الليث قال حدثني الليث عن بن الْهَادِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَدِمَ عَلِيٌّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) مِنَ الْيَمَنِ بِهَدْيِ رسول
ج ٤ ص ٣٠٩اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ الْهَدْيُ الَّذِي قَدِمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ مِائَةَ بَدَنَةٍ فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً وَنَحَرَ عَلِيٌّ (رِضَى اللَّهُ عَنْهُ) سَبْعًا وَثَلَاثِينَ وَأَشْرَكَ عَلِيًّا فِي بُدْنِهِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بُضْعَةً فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ وَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَ مِنْ مَرَقِهَا
-
وَأَمَّا رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب ف حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلِي يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أُقْسِمَ جِلَالَهَا وَجُلُودَهَا وَلَا أُعْطِيَ الْجَازِرَ مِنْهَا وَقَالَ نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَنَحَرَ غَيْرُهُ بَعْضَهُ فَقَدْ بَانَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ غَيْرَهُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
-
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ نُحِرَتْ أُضْحِيَّتُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَلَا أَمْرِهِ
-
فَقَالَ مَالِكٌ إِنَّهَا لَا تجزي بِهِ عَنِ الذَّبَائِحِ وَسَوَاءٌ إِنْ نَوَى ذَبْحَهَا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ صَاحِبِهَا وَعَلَيْهِ ضَمَانُهَا
-
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الذَّابِحَ إِذَا كَانَ مِثْلَ الولد وبعض العيال فأرجو أن يجزئ
-
رواه بن عبد الحكم عنه
-
وقال بن القاسم عنه مثل ذلك إلا أن بن الْقَاسِمِ قَالَ عَنْهُ تُجْزِي فِي الْوَلَدِ وَبَعْضِ العيال
-
وفي رواية بن عبد الحكم أرجو أن يجزئ
-
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا ذَبَحَهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَمْ تُجْزِ عَنْهُ وَيَضْمَنُ الذَّابِحُ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُجْزِي عَنْ صَاحِبِهَا وَيَضْمَنُ الذَّابِحُ النُّقْصَانَ
-
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ تَطَوَّعَ عَنْ رَجُلٍ فَذَبَحَ لَهُ ضَحِيَّةً قَدْ أَوْجَبَهَا أَنَّهُ
ج ٤ ص ٣١٠إِنْ ذَبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ مُتَعَمِّدًا لَمْ تُجْزِ عَنْ صَاحِبِهَا وَلَهُ أَنْ يَضْمَنَ الذَّابِحَ فَإِنَّ ضَمِنَهُ إِيَّاهَا أَجْزَتْ عَنِ الضَّامِنِ بِأَنْ ضَمِنَهَا عَنْ صَاحِبِهَا وَلَوْ أَنْ يَضْمَنَ الذَّابِحُ فَإِنْ ضَمِنَهُ إِيَّاهَا جَزَتْ عَنِ الضَّامِنِ فَإِنْ ذَبَحَهَا عَنْ صَاحِبِهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَجْزَتْ عَنْهُ
-
وَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ
-
وَإِنْ أَخْطَأَ رَجُلَانِ فَذَبَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَحِيَّةَ صَاحِبِهِ لَمْ تُجْزِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَيَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةَ ضَحِيَّةِ صَاحِبِهِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ
-
وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فِي الهدي
-
فالأشهر عن مالك ما حكاه بن عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْطَأَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهَدْيِ صَاحِبِهِ فَذَبَحَهُ عَنْ نَفْسِهِ أَجْزَأَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ
-
وقال بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُعْتَمِرَيْنِ لَوْ ذَبَحَ أَحَدُهُمَا شَاةَ صَاحِبِهِ عَنْ نَفْسِهِ ضَمِنَهَا وَلَمْ يُجْزِهِ وَذَبَحَهَا شَاتَهُ الَّتِي أَوْجَبَهَا وَغَرَّمَ لصاحبه قِيمَةَ الشَّاةِ وَاشْتَرَى صَاحِبُهُ شَاةً وَأَهْدَاهَا
-
قَالَ بن عَبْدِ الْحَكَمِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَعْجَبُ إِلَيْنَا يَعْنِي الْمُعْتَمِرَيْنِ يَذْبَحُ أَحَدَهُمَا شَاةَ صَاحِبِهِ وَهُوَ قَدْ أَخْطَأَ بِهَا أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِمَا
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُعْتَمِرَيْنِ إِذَا أَهْدَيَا شَاتَيْنِ فَذَبَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةَ صَاحِبِهِ خَطَأً إن ذلك لا يجزئ عَنْهُمَا وَيَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةَ مَا ذَبَحَ وَاسْتَأْنَفَا الْهَدْيَ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا بَيْنَ قِيمَةِ مَا ذَبَحَ حَيًّا وَمَذْبُوحًا وَجَزَتْ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أضحيته وذبحه
-
وقال الطبري يجزئ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَحِيَّتُهُ وَذَبْحُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الذَّابِحِ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا أَنْ يَسْتَهْلِكَ شَيْئًا مِنْ لَحْمِهَا فَيَضْمَنُ مَا اسْتَهْلَكَ
-
٨٥٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ مَنْ نَذَرَ بَدَنَةً فَإِنَّهُ
ج ٤ ص ٣١١يُقَلِّدُهَا نَعْلَيْنِ وَيُشْعِرُهَا ثُمَّ يَنْحَرُهَا عِنْدَ الْبَيْتِ أو بمنى يوم النحر ليس لها محل دُونَ ذَلِكَ وَمَنْ نَذَرَ جَزُورًا مِنَ الْإِبِلِ أَوِ الْبَقَرِ فَلْيَنْحَرْهَا حَيْثُ شَاءَ
-
قَالَ أَبُو عمر جعل بن عُمَرَ الْبَدَنَةَ كَالْهَدْيِ وَالْهَدْيُ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُهْدَى إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ يُرَادُ بِذَلِكَ مَسَاكِينُ أَهْلِ مَكَّةَ
-
وَالْهَدْيُ سُنَّتُهُ أَنْ يُقَلَّدَ وَيُشْعَرَ وَيُنْحَرَ إِنْ سَلِمَ بِمَكَّةَ فَمَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ بَدَنَةٌ فَهُوَ كَمَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ وَأَمَّا إِذَا قَالَ جَزُورٌ فَإِنَّهُ أَرَادَ إِطْعَامَ لَحْمِهِ مَسَاكِينَ مَوْضِعِهِ أَوْ مَا يَرَى مِنَ الْمَوَاضِعِ
-
٨٥١ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَنْحَرُ بُدْنَهُ قِيَامًا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي نحر البدن قياما في حديث بن عُمَرَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرْنَا أَنَّ مَعْنَى قوله تعالى (أصوافها) قِيَامًا
-
وَأَظُنُّ اخْتِيَارَ الْعُلَمَاءِ لِنَحْرِ الْبُدْنِ قِيَامًا لقوله تعالى (فإذا وجبت جنوبها) الحج ٣٦ وَالْوُجُوبُ السُّقُوطُ إِلَى الْأَرْضِ عِنْدَ الْعَرَبِ
-
وَاخْتِصَارُ اخْتِلَافِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ يَنْحَرُ الْبُدْنَ قِيَامًا وَتُعْقَلُ إِنْ خِيفَ أَنْ تَنْفِرَ وَلَا تُنْحَرَ بَارِكَةً إِلَّا أَنْ يَصْعُبَ نَحْرُهُ
-
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِنْ شَاءَ أَضَجْعَهَا وَإِنْ شَاءَ نَحَرَهَا قَائِمَةً
-
قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْحَرَ قَبْلَ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ وَإِنَّمَا الْعَمَلُ كُلُّهُ يَوْمَ النَّحْرِ الذَّبْحُ وَلُبْسُ الثِّيَابِ وَإِلْقَاءُ التَّفَثِ وَالْحِلَاقُ لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يُفْعَلُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ إِنَّمَا تُرْمَى ضُحَى يَوْمِ النَّحْرِ وَتَمَامُ حِلِّهَا أَوَّلُ الْحِلِّ وَإِلْقَاءُ التَّفَثِ كُلِّهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيمَنْ رَمَاهَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ فِي مَوْضِعِهِ وَأَعْمَالُ يَوْمِ النَّحْرِ كُلُّهَا جَائِزٌ فِيهَا التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ إِلَّا مَا نَذْكُرُ الْخِلَافَ فِيهِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ