- باب التقصير

٣١ فقرة، ج ٤ ص ٣١٥

  1. ٨٥٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ رَأْسِهِ وَلَا مِنْ لِحْيَتِهِ شَيْئًا حَتَّى يَحُجَّ

    ج ٤ ص ٣١٥
  2. قال أبو عمر إنما كان بن عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ كَانَ يتمتع بالعمرة

    ج ٤ ص ٣١٦إِلَى الْحَجِّ فَيُهْدِي وَمَنْ أَهْدَى أَوْ ضَحَّى لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لِحَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ بْنِ أُكَيْمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ هِلَالَ ذِي الحجة فأراد أن يضحي فلا يأخذ من شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ

  3. وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَطَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ فِي هَذَا الْكِتَابِ لِأَنَّا أَوْضَحْنَا الْقَوْلَ فِيهِمْ فِي بَابِ مَا لَا يُوجِبُ الْإِحْرَامَ مِنْ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ

  4. وَكَانَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَقُولُونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ بَيَّنَّا وُجُوهَ أَقْوَالِهِمْ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ

  5. وَهُنَالِكَ بَيَّنَّا مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا

  6. ٨٥٥ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا حَلَقَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ

  7. وَهَذَا مَعْنَاهُ لَمَّا كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ رَأَى أَنْ يَنْسِكَ بِذَلِكَ عِنْدَ إِحْلَالِهِ

  8. ٨٥٦ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ إِنِّي أَفَضْتُ وَأَفَضْتُ مَعِي بِأَهْلِي ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى شِعْبٍ فَذَهَبْتُ لِأَدْنُوَ مِنْ أَهْلِي فَقَالَتْ إِنِّي لَمْ أُقَصِّرْ مِنْ شَعْرِي بَعْدُ فَأَخَذْتُ مِنْ شَعْرِهَا بِأَسْنَانِي ثُمَّ وَقَعْتُ بِهَا فَضَحِكَ الْقَاسِمُ وقال مرها فلتأخذ من شعرها بالجلمين

  9. قَالَ مَالِكٌ أَسْتَحِبُّ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يُهْرِقَ دَمًا وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا فَلْيُهْرِقْ دَمًا

  10. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ بَيِّنٌ مَا فِيهِ مَدْخَلٌ لِلْقَوْلِ إِلَّا أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ إِذَا رَمَى

    ج ٤ ص ٣١٧الْجَمْرَةَ إِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَحْلِقَ وينحر ثم يفيض وَعَمَلُ يَوْمِ النَّحْرِ الْحَلْقُ وَالرَّمْيُ لِلْإِفَاضَةِ قَدْ أَجَازَ فِيهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ النِّسَاءُ فَلَمْ يَأْتِ الرَّجُلُ حَرَامًا فِي فعله ذلك إلا أنه أساء إذ وطىء قَبْلَ الْحَلْقِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَحْلِقَ كَمَا قَالَ لَهُ الْقَاسِمُ لَا غَيْرُ

  11. وَاسْتَحَبَّ لَهُ مَالِكٌ الدم مع ذلك ذكره عن بن عَبَّاسٍ وَلَمْ يَرَهُ عَلَيْهِ الْقَاسِمُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ يَعْنِي فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِيمَا يُعْمَلُ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ

  12. رَوَى الْقَاسِمُ أَنَّ التَّقْصِيرَ بِالْأَسْنَانِ لَهُ هَذَا الشَّأْنُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ سُنَّةَ الْمَرْأَةِ التَّقْصِيرُ لَا الْحِلَاقُ

  13. وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا تَحْلِقُ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا

  14. وَقَالَ الْحَسَنُ حَلْقُ رَأْسِهَا مُثْلَةٌ فَرَأَى الْقَاسِمُ الْأَخْذَ بِالْجَلَمَيْنِ لِلْمُقَصِّرِ لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ بِالتَّقْصِيرِ كَمَا أَنَّ الْمَعْرُوفَ بِالْحَجِّ الْحِلَاقُ بِالْمُوسَى فِي الْحَجِّ

  15. وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ الْحَلْقُ بِالْمُوسَى فِي غَيْرِ الْحَجِّ مُثْلَةٌ

  16. وَقَالَ غَيْرُهُ لَمَّا كَانَ الْحَلْقُ بِالْمُوسَى نُسُكًا فِي الْحَجِّ كَانَ فِي غَيْرِ الحج حسنا

  17. وفي أخذ بن عُمَرَ مِنْ آخِرِ لِحْيَتِهِ فِي الْحَجِّ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْأَخْذِ مِنَ اللِّحْيَةِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرُ جَائِزٍ مَا جَازَ فِي الْحَجِّ لِأَنَّهُمْ أُمِرُوا أَنْ يَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا إِذَا حَلُّوا مَحَلَّ حَجِّهِمْ مَا نهوا عنه في حجهم

  18. وبن عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أعفوا اللحا وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَعْنَى مَا رَوَى فَكَانَ الْمَعْنَى عِنْدَهُ وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ الْأَخْذُ مِنَ اللِّحْيَةِ مَا تَطَايَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  19. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مَا يَلِي وَجْهَهُ

    ج ٤ ص ٣١٨وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ عَوَارِضِ لِحَاهُمْ

  20. وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَأْخُذُ مِنْ عَارِضِ لِحْيَتِهِ

  21. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنَ اللِّحْيَةِ ما فضل عن القبضة

  22. وعن بن عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ

  23. وَعَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ

  24. وَقَالَ قَتَادَةُ مَا كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ طُولِهَا إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنَ العارضين

  25. كل ذلك من كتاب بن أَبِي شَيْبَةَ بِالْأَسَانِيدِ

  26. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سفيان قال حدثني بن أبي نجيح عن مجاهد قال رأيت بن عُمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ قَالَ لِلْحَجَّامِ خُذْ مَا تَحْتَ الْقَبْضَةِ

  27. ٨٥٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِهِ يُقَالُ لَهُ الْمُجَبَّرُ قَدْ أَفَاضَ وَلَمْ يَحْلِقْ وَلَمْ يُقَصِّرْ جَهِلَ ذَلِكَ فَأَمَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَرْجِعَ فَيَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى الْبَيْتِ فَيُفِيضَ

  28. قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى الحديث قبله يعني عَنِ الْقَوْلِ فِيهِ

  29. ٨٥٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ دَعَا بِالْجَلَمَيْنِ فَقَصَّ شَارِبَهُ وَأَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَ وَقَبْلَ أَنْ يُهِلَّ مُحْرِمًا

  30. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَحْسَنُ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الشَّعْرَ يَطُولُ وَيَسْمَحُ وَيَثْقُلُ فَتَأَهَّبَ لِذَلِكَ وَقَدْ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الطِّيبِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ مَا يَدْفَعُ عَنْهُمْ رِيحَ عَرَقِ أَبْدَانِهِمْ هَذَا وَاضِحٌ وَالْقَوْلُ فِيهِ تَكَلُّفٌ لِوُضُوحِهِ

  31. وَفِيهِ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنْ لِحْيَتِهِ وَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ يُؤْخَذُ مَا تَطَايَرَ مِنْهَا وَطَالَ وقبح

    ج ٤ ص ٣١٩وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أحفوا الشوارب وأعفوا اللحا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ