- باب فدية ما أصيب من الطير والوحش
١٢٧ فقرة، ج ٤ ص ٣٧٣
الصفحة ١ من ٤
- ج ٤ ص ٣٧٣
٨٩٩ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ وَفِي اليربوع بِجَفْرَةٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ والَيربُوعُ دُوَيْبَةٌ لَهَا أَرْبَعَةُ قَوَائِمَ وَذَنَبٌ تَجْتَرُّ كَمَا تَجْتَرُّ الشَّاةُ وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْكِرْشِ
-
رُوِّينَا ذَلِكَ عَنْ عِكْرِمَةَ
-
وَبِهِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ
-
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فَوْقَ مَا نَجْزِي بِهِ الضَّبُعَ وَمَا نَجْزِي بِهِ الْغَزَالَ وَمَا نَجْزِي بِهِ الْأَرْنَبَ والْيَرْبُوعَ فَقَالَ فِي الضَّبُعِ كَبْشٌ وَفِي الْغَزَالِ عَنْزٌ وَفِي الْأَرْنَبِ عَنَاقٌ وَفِي الْيَرْبُوعِ جَفْرَةٌ
-
وَلَوْ كَانَ الْعَنَاقُ عَنْزًا ثَنِيَّةً كَمَا زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَقَالَ عُمَرُ فِي الْغَزَالِ وَالْأَرْنَبِ والْيَرْبُوعِ عَنْزٌ وَلَكِنَّ الْعَنْزَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَا قَدْ وَلَدَ (أَوْ وَلَدَ مِثْلُهُ
ج ٤ ص ٣٧٤وَالْجَفْرَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْعِرَاقِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ وَالسُّنَّةِ مِنْ وَلَدِ الْمَعِزِ مَا أَكَلَ وَاسْتَغْنَى عَنِ الرَّضَاعِ
-
وَالْعَنَاقُ قِيلَ هُوَ دُونَ الْجَفْرَةِ وَقِيلَ هُوَ فَوْقَ الْجَفْرَةِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ مِنْ وَلَدِ الْمَعِزِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ خَالَفَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رِضَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْأَرْنَبِ وَالْيَرْبُوعِ فَقَالَ لَا يُفْدَيَانِ بِجَفْرَةٍ وَلَا بِعَنَاقٍ وَلَا يَفْدِيهِمَا مَنْ أَرَادَ فِدَاءَهُمَا بِالْمِثْلِ مِنَ النَّعَمِ إِلَّا بِمَا يَجُوزُ هَدْيًا وَضَحِيَّةً
-
وَوَلَدُ الْجَذَعِ فَمَا فَوْقَهُ مِنَ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ وَمَا فَوْقَهُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعِزِ وَإِنْ شَاءَ فداهما بِالطَّعَامِ كَفَّارَةٌ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا هُوَ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ فَإِنِ اخْتَارَ الْإِطْعَامَ قَوَّمَ الصَّيْدَ وَيَنْظُرُ كَمْ ثَمَنُهُ مِنَ الطَّعَامِ فَيُطْعِمُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدًّا أَوْ يَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا
-
قَالَ وَفِي صِغَارِ الصَّيْدِ مِثْلُ مَا فِي كِبَارِهِ وَفِي فِرَاخِ الطَّيْرِ مَا فِي الْكَبِيرِ إِنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْهَدْيِ أَوْ بِالصَّدَقَةِ أَوِ الصِّيَامِ يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِي الْفَرْخِ بِمِثْلِ دِيَةِ أَبَوَيْهِ
-
قَالَ وَكَذَلِكَ الضِّبَاعُ وَكُلُّ شَيْءٍ
-
قَالَ وَكَذَلِكَ دِيَةُ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ من الناس سواء
-
قال أَبُو عُمَرَ سَيَأْتِي بَيَانُ قَوْلِهِ فِي الْحَمَامِ وَغَيْرِهِ مِنَ الطَّيْرِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
-
وَحُجَّةُ مَالِكٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) الْمَائِدَةِ ٩٥ فَلَمَّا قَالَ هَدْيًا وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ هَدْيًا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَقَلُّ مِنَ الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ مِمَّا سِوَاهُ كَانَ كَذَلِكَ حَقُّ الصَّيْدِ لِأَنَّهُ قِيَاسٌ عَلَى الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَالتَّطَوُّعِ وَالْأُضْحِيَّةِ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هَدْيُ صِغَارِ الصَّيْدِ بِالْمِثْلِ مِنْ صِغَارِ النِّعَمِ وَكِبَارِ الصَّيْدِ بِالْمِثْلِ مِنْ كِبَارِ النَّعَمِ
-
وَهُوَ مَعْنَى ما روي عن عمر وعثمان وعلي وبن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ من النعم) المائدة ٩٥
-
قال الشَّافِعِيُّ وَالطَّائِرُ لَا مِثْلَ لَهُ مِنَ النَّعَمِ فَيُفْدَى بِقِيمَتِهِ وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِمَا يَطُولُ ذكره
ج ٤ ص ٣٧٥وَعِنْدَهُ فِي النَّعَامَةِ الْكَبِيرَةِ بَدَنَةٌ وَفِي الصَّغِيرَةِ فَصِيلٌ وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ الْكَبِيرِ بَقَرَةٌ وَفِي وَلَدِهِ عِجْلٌ وَفِي الْوَلَدِ الصَّغِيرِ خَرُوفٌ أَوْ جَدْيٌ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الصَّغِيرِ قِيمَتُهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْقِيمَةِ
-
وَقَالَ الْمِثْلُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ الْقِيمَةُ
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا بَلَغَ الْهَدْيُ عَنَاقًا أَوْ جَمَلًا جَازَ أَنْ يَهْدِيَهُ فِي زَمَنِ الصَّيْدِ
-
وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ أَنَّ الْهَدْيَ فِي غَيْرِ جَزَاءِ الصَّيْدِ لَا يَكُونُ إِلَّا جَذَعًا مِنَ الضَّأْنِ أَوْ ثَنِيًّا مِمَّا سِوَاهُ مِنَ الْأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ مَا يَجُوزُ ضَحِيَّةً
-
وَالثَّنِيُّ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
-
وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يُجِيزُ الْجَذَعَ مِنَ الْبَقَرِ دُونَ الْمَعِزِ
-
وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَلَى أَنَّ الْمِثْلَ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ هُوَ الْأَشْبَهُ بِهِ مِنَ النَّعَمِ فِي الْبُدْنِ فَقَالُوا فِي الْغَزَالَةِ شَاةٌ وَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ الْوَاجِبُ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ قِيمَتُهُ سَوَاءً كَانَ مِمَّا لَهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ أَوْ لَمْ يكن وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهَ وَبَيْنَ أَنْ يَصْرِفَ الْقِيمَةَ فِي النَّعَمِ فَيَشْتَرِيَهُ وَيَهْدِيَهُ
-
٩٠٠ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قُرَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ إِنِّي أَجْرَيْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَرَسَيْنِ نَسْتَبِقُ إِلَى ثُغْرَةِ ثَنِيَّةٍ فَأَصَبْنَا ظَبْيًا وَنَحْنُ مُحْرِمَانِ فَمَاذَا تَرَى فَقَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ تَعَالَ حَتَّى أَحْكُمَ أَنَا وَأَنْتَ قَالَ فَحَكَمَا عَلَيْهِ بِعَنْزٍ فَوَلَّى الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْكُمَ فِي ظَبْيٍ حَتَّى دَعَا رَجُلًا يَحْكُمُ مَعَهُ فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ الرَّجُلِ فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ هَلْ تَقْرَأُ سُورَةَ الْمَائِدَةِ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي حَكَمَ مَعِي فَقَالَ لَا فَقَالَ لَوْ أَخْبَرْتَنِي أَنَّكَ تَقْرَأُ سُورَةَ الْمَائِدَةِ
ج ٤ ص ٣٧٦لَأَوْجَعْتُكَ ضَرْبًا ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكُ وتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) الْمَائِدَةِ ٩٥ وَهَذَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أمر بن وَضَّاحٍ بِطَرْحِ عَبْدِ الْمَلِكِ اسْمِ شَيْخِ مَالِكٍ في هذا الحديث فقال اجعله عن بن قُرَيْرٍ وَكَذَلِكَ رِوَايَتُهُ عَنْ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عن بن قُرَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُرَيْرٍ
-
وَهُوَ عِنْدُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ خَطَأٌ لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ قُرَيْرٍ لَا يُعْرَفُ
-
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَهِمَ مَالِكٌ فِي اسمه شك فِي اسْمِ أَبِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُرَيْرٍ وَهُوَ الْأَصْمَعِيُّ
-
وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا وَهِمَ مَالِكٌ فِي اسْمِهِ لَا فِي اسْمِ أَبِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ قُرَيْرٍ رجل بصري يروي عن بن سِيرِينَ أَحَادِيثَ هَذَا مِنْهَا
-
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ لَمْ يَهِمْ مَالِكٌ فِي اسْمِهِ وَلَا فِي اسْمِ أَبِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُرَيْرٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ أَخُو عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قُرَيْرٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ الرَّجُلُ مَجْهُولٌ وَالْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ مَحْفُوظٌ من رواية البصريين والكوفيين عمر
-
رواه بن جَابِرٍ وَرَوَاهُ عَنْ قَبِيصَةَ الشَّعْبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قَارِبٍ الثَّقَفِيُّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ أَحْسَنُهُمْ سِيَاقَةً لَهُ
-
وَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ الْمَسْعُودِيُّ وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ
-
ذَكَرَهَا كُلَّهَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ
-
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ وَأَمَّا حَدِيثُ سُفْيَانَ فَحَدَّثْنَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ مُحْرِمًا قَتَلَ ظَبْيًا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اذْبَحْ شَاةً وَأَهْرِقْ دَمَهَا وَأَطْعِمْ لَحْمَهَا وَأَعْطِ إِهَابَهَا رَجُلًا يَتَّخِذُهُ سِقَاءً
-
هَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ مُخْتَصَرًا وَاخْتَصَرَهُ أَيْضًا شُعْبَةُ إِلَّا أَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْ حَدِيثِ الثوري
ج ٤ ص ٣٧٧قَالَ عَلِيٌّ حَدَّثْنَا هِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ قَبِيصَةَ بْنَ جَابِرٍ يَقُولُ خَرَجْتُ حَاجًّا أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَرَأَيْنَا ظَبْيًا فَقَالَ لِي صَاحِبِي أَوْ قُلْتُ لَهُ تَرَاكَ تَبْلُغُهُ فَأَخَذَ حَجَرًا فَرَمَاهُ فَأَصَابَ أَحْشَاءَهُ فَقَتَلَهُ فَأْتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَقَالَ مَا أَدْرِي فَضَحِكَ عَمَرُ وَقَالَ اعْمَدْ إِلَى شَاةٍ فَاذْبَحْهَا ثُمَّ تَصَدَّقْ بِلَحْمِهَا وَاجْعَلْ إِهَابَهَا سِقَاءً
-
قَالَ عَلِيٌّ وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرٍ فَحَدَّثْنَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عن عبد الملك بن عمير قَالَ أَخْبَرَنِي قَبِيصَةُ بْنُ جَابِرٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ كنت محرما فرأيت ظبيا فرميته فأصبت خشاه يَعْنِي أَصْلَ قَرْنِهِ فَرَكِبَ رَدْعَهُ قَالَ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَسْأَلُهُ فَوَجَدْتُ إِلَى جَنْبِهِ رَجُلًا أَبْيَضَ رَقِيقَ الْوَجْهِ وَإِذَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَسَأَلْتُ عُمَرَ فَالْتَفَتَ عُمَرُ إِلَى الذي إلى جَنْبِهِ قَالَ أَتُرَى شَاةً تَكْفِيهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَمَرَنِي أَنْ أَذْبَحَ شَاةً فَقُمْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ لِي صَاحِبِي إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يُفْتِيَكَ حَتَّى سَأَلَ الرَّجُلَ قَالَ فَسَمِعَ عَمَرُ بَعْضَ كَلَامِهِ فَعَلَاهُ بِالدِّرَّةِ ضَرْبًا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ لِيَضْرِبَنِي فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ أَقُلْ شَيْئًا إِنَّمَا هُوَ قَالَهُ قَالَ فَتَرَكَنِي ثُمَّ قَالَ أَتَقْتُلُ الْحَرَامَ وَتَتَعَدَّى الْفُتَيَا ثُمَّ قَالَ إِنْ فِي الْإِنْسَانِ عَشَرَةَ أَخْلَاقٍ تِسْعَةٌ حَسَنَةٌ وَوَاحِدٌ سَيِّئٌ فَيُفْسِدُهَا ذَلِكَ السَّيِّئُ ثُمَّ قَالَ إِيَّاكَ وَعَثَرَاتِ اللِّسَانِ
-
قَالَ عَلِيٌّ وَأَمَّا حَدِيثُ جَرِيرٍ وَالْمَسْعُودِيِّ فَحَدَّثَنَاهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ
-
قَالَ عَلِيٌّ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نَحُجُّ عَلَى الرِّحَالِ وَإِنَّا لَفِي عِصَابَةٍ كُلُّهَا مُحْرِمُونَ نَتَمَاشَى بَيْنَ أَيْدِي رِكَابِنَا وَقَدْ صَلَّيْنَا الْغَدَاةَ وَنَحْنُ نَقُودُهَا إِذْ تَذَاكَرَ الْقَوْمُ الظَّبْيُ أسرع أم الْفَرَسِ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ سَنَحَ لَنَا ظَبْيٌ أَوْ بَرِحَ فَأَخَذَ بَعْضُ الْقَوْمِ حَجَرًا فَرَمَاهُ فَمَا أَخْطَأَ حَشَاهُ فَرَكِبَ رَدْعَهُ مَيِّتًا فَأَقْبَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى انْطَلَقْتُ أَنَا وَالْقَاتِلُ إِلَى عُمَرَ فَقَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ فَقَالَ كَيْفَ قَتَلْتَهُ أَخْطَأً أَمْ عَمْدًا قَالَ وَاللَّهِ مَا قَتَلْتُهُ خَطَأً وَلَا عَمْدًا لِأَنِّي تَعَمَّدْتُ رَمْيَهُ وَمَا أَدْرِي قَتْلَهُ فَضَحِكَ عُمَرُ وَقَالَ مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ أَشْرَكْتَ الْخَطَأَ مَعَ الْعَمْدِ فَقَالَ هَذَا حُكْمٌ وَيَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ثم التفت إلى رجل إلى جَنْبَهُ كَأَنَّهُ قَلْبُ فِضَّةٍ وَإِذَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ كَيْفَ تَرَى قَالَ فَاتَّفَقَا عَلَى شَاةٍ فَقَالَ
ج ٤ ص ٣٧٨عُمَرُ لِلْقَاتِلِ خُذْ شَاةً وَأَهْرِقْ دَمَهَا وَأَطْعِمْ لَحْمَهَا وَاسْقِ إِهَابَهَا رَجُلًا يَجْعَلُهُ سِقَاءً