- باب فدية من حلق قبل أن ينحر
٥٧ فقرة، ج ٤ ص ٣٨٥
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٤ ص ٣٨٥
فَقَالَ مَالِكٌ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ أَيْنَ شَاءَ بِمَكَّةَ أَوْ بِغَيْرِهَا وَإِنْ شَاءَ بِبَلَدِهِ سَوَاءً عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ ذَبْحُ النُّسُكِ وَالْإِطْعَامُ وَالصِّيَامُ
-
وَهُوَ قَوْلُ مجاهد
-
والذبح عند مالك ها هنا سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِهَدْيٍ
-
قَالَ الْهَدْيُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَكَّةَ وَالنُّسُكُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ
-
وَحُجَّتُهُ فِي أَنَّ النُّسُكَ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ مَكَّةَ حَدِيثٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ
ج ٤ ص ٣٨٩يَعْقُوبَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَخَرَجَ مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَمَرُّوا عَلَى حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ مَرِيضٌ بِالسُّقْيَا فَأَقَامَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ حَتَّى إِذَا خَافَ الْمَوْتَ خَرَجَ وَبَعَثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَهُمَا بِالْمَدِينَةِ فَقَدِمَا عليه ثم إن حسينا أشار إلى رأسه فَأَشَارَ عَلِيٌّ بِحَلْقِ رَأْسِهِ ثُمَّ نَسَكَ عَنْهُ بِالسُّقْيَا فَنَحَرَ عَنْهُ بَعِيرًا
-
فَهَذَا أَوْضَحُ فِي أَنَّ الدَّمَ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى جَائِزٌ أَنْ يُهْرَاقَ بِغَيْرِ مَكَّةَ
-
وَجَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْهَدْيِ إِذَا نُحِرَ فِي الْحَرَمِ أَنْ يُعْطَاهُ غَيْرُ أَهْلِ الْحَرَمِ لِأَنَّ الْبُغْيَةَ فِيهِ إِطْعَامُ الْمَسَاكِينِ
-
وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الصَّوْمَ جَائِزٌ أَنْ يُؤْتَى بِهِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ الدَّمُ وَالْإِطْعَامُ لَا يُجْزِئُ إِلَّا بِمَكَّةَ وَالصَّوْمُ حَيْثُ شَاءَ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِي الصَّوْمِ لِجِيرَانِ بَيْتِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ مكة والحرم
-
وهو قول طاوس
-
وقال عطاء مَا كَانَ مِنْ دَمٍ فَبِمَكَّةَ وَمَا كَانَ مِنْ إِطْعَامٍ أَوْ صِيَامٍ فَحَيْثُ شَاءَ
-
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ مِثْلُهُ
-
وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الدَّمَ وَالْإِطْعَامَ لَا يُجْزِئُ إِلَّا لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يُوجِبُ مَالِكٌ الْفِدْيَةَ إِلَّا عَلَى مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ وَأَمَّا مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
-
وَسَنَزِيدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا فِي بَابِ جَامِعِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ