- باب جامع الفدية

٤١ فقرة، ج ٤ ص ٣٩٠

الصفحة ١ من ٢

  1. ٩١٠ - مَالِكٌ فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْبَسَ شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ الَّتِي لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَلْبَسَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ يُقَصِّرَ شَعْرُهُ أَوْ يَمَسَّ طِيبًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِيَسَارَةِ مُؤْنَةِ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أُرْخِصَ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ وَعَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِدْيَةُ

    ج ٤ ص ٣٩٠
  2. قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْعَامِدَ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ مَعَ ذَلِكَ فِي الْفِدْيَةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِيمَنْ حَلَقَ لِضَرُورَةٍ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا لِمَنْ فَعَلَهُ وَتَقَدَّمَ قَوْلُ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ بِمَا لَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ وَأَهْلُ الْعِلْمِ مُجْمِعُونَ عَلَى كَرَاهِيَةِ مَا كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ

  3. وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْفِدْيَةِ مِنَ الصِّيَامِ أَوِ الصَّدَقَةِ أَوِ النُّسُكِ أَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِكَ وَمَا النُّسُكُ وَكَمِ الطَّعَامُ وَبِأَيِّ مُدٍّ هُوَ وَكَمِ الصِّيَامُ وَهَلْ يُؤَخِّرُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَمْ يَفْعَلُهُ فِي فَوْرِهِ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ كُلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي الْكَفَّارَاتِ كَذَا أَوْ كَذَا فَصَاحِبُهُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ أَيُّ شَيْءٍ أَحَبَّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فَعَلَ قَالَ وَأَمَّا

    ج ٤ ص ٣٩١النُّسُكُ فَشَاةٌ وَأَمَّا الصِّيَامُ فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَمَّا الطَّعَامُ فَيُطْعِمُ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ بِالْمُدِّ الْأَوَّلِ مُدُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  4. قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا وَمَا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالتَّنَازُعِ فِي بَابِ فِدْيَةِ مَا أُصِيبَ مِنَ الطَّيْرِ وَالْوَحْشِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هُنَا

  5. وَفِي قَوْلِ مَالِكٍ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ دَلِيلٌ عَلَى عِلْمِهِ بِالْخِلَافِ فِي ذَلِكَ

  6. فَأَمَّا قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْحَلَالُ يَرْمِي فِي الْحَرَمِ فَفِيهِ إِجْمَاعٌ وَاخْتِلَافٌ

  7. فَالْإِجْمَاعُ أَنَّ فِيهِ الْجَزَاءَ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ

  8. وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فَقَالَ مَالِكٌ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْهَدْيِ وَالصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ

  9. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ

  10. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا قَتَلَ الْحَلَالُ صَيْدًا فِي الحرم فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَالْإِطْعَامُ وَلَا يُجْزِئُهُ الصِّيَامُ

  11. وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْهَدْيَ لَا يُجْزِئُهُ أَيْضًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ قِيمَتُهُ مَذْبُوحًا قِيمَةَ الصَّيْدِ

  12. قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يُصِيبُونَ الصَّيْدَ جَمِيعًا وَهُمْ مُحْرِمُونَ أَوْ فِي الْحَرَمِ قَالَ أَرَى أَنَّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ جَزَاءَهُ إِنْ حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالْهَدْيِ فَعَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ وَإِنْ حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالصِّيَامِ كَانَ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمُ الصِّيَامُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْقَوْمُ يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ خَطَأً فَتَكُونُ كَفَّارَةُ ذَلِكَ عِتْقَ رَقَبَةٍ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ أَوْ صِيَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ

  13. قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْجَمَاعَةِ يَشْتَرِكُونَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ أَوْ مُحِلُّونَ

  14. فَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرْنَا

  15. وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَالثَّوْرِيِّ قِيَاسًا عَلَى الْكَفَّارَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ وَذَلِكَ إِجْمَاعٌ

  16. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحْرِمُونَ صَيْدًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ كَامِلٌ فَإِنْ قَتَلَ مُحِلُّونَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَعَلَى جَمَاعَتِهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ

  17. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ كَانُوا مُحْرِمِينَ أَوْ كَانُوا مُحِلِّينَ فِي الْحَرَمِ

    ج ٤ ص ٣٩٢قِيَاسًا عَلَى الدِّيَةِ وَذَلِكَ إِجْمَاعٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) الْمَائِدَةِ ٩٥

  18. وَالْمِثْلُ الْبَدَلُ لَا الْإِبْدَالُ

  19. قَالَ مَالِكٌ مَنْ رَمَى صَيْدًا أَوْ صَادَهُ بَعْدَ رميه الجمرة وحلاق رَأْسَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُفِضْ إِنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) الْمَائِدَةِ ٢ وَمَنْ لَمْ يُفِضْ فَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مَسُّ الطِّيبِ وَالنِّسَاءِ

  20. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ مَرَّتْ وَمَرَّ الْقَوْلُ فِيهَا فِي بَابِ الْإِفَاضَةِ عِنْدَ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاءَ أَوِ الطِّيبَ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

  21. قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِيمَا قَطَعَ مِنَ الشَّجَرِ فِي الْحَرَمِ شَيْءٌ وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا حَكَمَ عَلَيْهِ فِيهِ بِشَيْءٍ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ

  22. قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا عَلَى مَنْ قَطَعَ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ

  23. فَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرْنَا فِي الْمُوَطَّأِ وروى بن وَهْبٍ عَنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ مَا يَقُولُ أَهْلُ مَكَّةَ فِي الدَّوْحَةِ بَقَرَةٌ وَفِي كُلِّ غُصْنٍ شَاةٌ فَقَالَ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَلَا نَعْلَمُ فِي قَطْعِ الشَّجَرِ شَيْئًا مَعْلُومًا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُحْرِمٍ وَلَا لِحَلَالٍ أن يقطع شيئا من شجر الحرم ولايكسره

  24. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ قَطَعَ شَجَرَةً فَإِنَّمَا هِيَ تَبَعٌ لِأَهْلِهَا وَلَا أَنْظُرُ إِلَى فَرْعِهَا فَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا فِي الْحِلِّ لَمْ يَجِزْهَا وَإِنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ جَزَاهَا وَفِي الدَّوْحَةِ بَقَرَةٌ وَفِيمَا دُونَهَا شَاةٌ

  25. قَالَ وَهَذَا فِي شَجَرِ الْحَرَمِ خَاصَّةً وَسَوَاءٌ قَطَعَهُ مُحْرِمٌ أَوْ حَلَالٌ وَأَمَّا إِذَا قَطَعَ الْمُحْرِمُ أَوْ غَيْرُ الْمُحْرِمِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ شَيْئًا فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ

  26. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ كُلُّ شَيْءٍ أَنْبَتَهُ النَّاسُ فَلَا شَيْءَ عَلَى قَاطِعِهِ وَكُلُّ شَيْءٍ لَمْ يُنْبِتْهُ النَّاسُ فَقَطَعَهُ رَجُلٌ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ بَالِغَةٌ مَا بَلَغَتْ فَإِنْ بَلَغَتْ هَدَيًا كَانَ بِمَكَّةَ فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ هَدْيًا فَالصَّدَقَةُ حَيْثُ شَاءَ وَلَا يَجُوزُ فِيهَا صِيَامٌ

  27. والصدقة عند أَبِي حَنِيفَةَ نِصْفُ صَاعِ حِنْطَةٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ

  28. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا يَطِّرِدُ لِمَالِكٍ فِي فَتْوَاهُ وَأُصُولِهِ وَلَا لِمَنْ قَالَ بِالْقِيَاسِ

  29. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَجْهَلُ أَوْ يَنْسَى صِيَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ أَوْ مَرِضَ

    ج ٤ ص ٣٩٣فِيهَا فَلَا يَصُومُهَا حَتَّى يَقْدَمَ بَلَدَهُ قَالَ لِيُهْدِ إِنْ وَجَدَ هَدْيًا وَإِلَّا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَةً بَعْدَ ذَلِكَ

  30. وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ

  31. وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ

  32. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةُ يَصُومُ السَّبْعَةَ فِي بَلَدِهِ وَيُطْعِمُ عَنِ الثَّلَاثَةِ

  33. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنِ انْقَضَى يَوْمُ عَرَفَةَ وَلَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهُ وَلَا يَصُومُ أَيَّامَ مِنًى

  34. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَلَمْ يَكُنْ صَامَ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ صَامَهَا فِي بَلَدِهِ وَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ بِمُدٍّ وَصَامَ السَّبْعَةَ فِي بَلَدِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ الرُّجُوعِ فَإِنْ رَجَعَ وَمَاتَ وَلَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ وَلَا السَّبْعَةَ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فِي الثَّلَاثَةِ وَمَا أَمَكَنَهُ صَوْمُهُ مِنَ السَّبْعَةِ فَتَرَكَهُ إِنْ أَمْكَنَ صَوْمُهُ مِنَ السَّبْعَةِ فَتَرَكَهُ إِنْ أَمْكَنَهُ صَوْمَهُ كُلَّهَا فَلَمْ يَصُمْهَا حَتَّى مَاتَ تُصُدِّقَ عَنْهُ بِمُدٍّ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ

  35. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِيهَا بِقَوْلِ مَالِكٍ

  36. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي رَجُلٍ تَمَتَّعَ وَلَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ وَفَاتَهُ الصَّوْمَ فِي الْعَشْرِ قَالَ يَصُومُ السَّبْعَةَ وَيُطْعِمُ عَنِ الثَّلَاثَةِ

  37. وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ

  38. وحجة أبي حنيفة ما قاله بن عباس من ترك من نسكه شيئا فليهرق دَمًا

  39. وَصَوْمُ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ

  40. وَحُجَّةُ مَالِكٍ أَنَّ الصِّيَامَ بِكُلِّ مكان سواء وإن أهدى فحسن