- باب الترغيب في الجهاد
١٣٣ فقرة، ج ٥ ص ٣
الصفحة ٣ من ٤
- ج ٥ ص ١٤
وَهَذِهِ الْبَيْعَةُ لَمْ تَكُنْ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ وَإِنَّمَا كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ عَلَى الْحَرْبِ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ) ) الشَّوَاهِدَ بِذَلِكَ
-
مِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قال سلمة عن بن إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَكَانَ أَحَدَ النُّقَبَاءِ قَالَ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَةَ الْحَرْبِ - وَكَانَ عُبَادَةُ مِنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ بَايَعُوا بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ الْأُولَى عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي عُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَمَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَأَلَّا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَأَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ الْحَدِيثَ مَعْنَاهُ فِيمَا اسْتَطَاعُوا
-
وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ بْنَ عُمَرَ قَالَ كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا ((فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ) )
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ فَمَعْنَاهُ فِيمَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ شَقَّ عَلَيْنَا أَوْ يَسُرَ بِنَا وَفِيمَا نُحِبُّهُ وَنَنْشَطُ إِلَيْهِ وَفِيمَا نَكْرَهُهُ وَيَثْقُلُ عَلَيْنَا
ج ٥ ص ١٥وَفِي حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أحب أو أكره) )
-
وَهُدَى اللَّهِ عَلَى مَا يَحِلُّ فِي دِينِ اللَّهِ وَمَا أَبَاحَتْهُ الشَّرِيعَةُ فَهُوَ الْمَعْرُوفُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ ((لَا طَاعَةَ إِلَّا فِي مَعْرُوفٍ) )
-
وَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ أَطْلَقَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرِهِ ثُمَّ قَيَّدَ ذَلِكَ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ بِأَنْ قَالَ ((إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) )
-
وَلِهَذَا يَشْهَدُ الْمُحْكَمُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) الْمَائِدَةِ ٢
-
وَقَدْ قَالَ خُضَيْرٌ السُّلَمِيُّ لِعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَقَدْ حَدَّثَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَرَأَيْتَ إِنْ أَطَعْتُ أَمِيرِي فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُنِي بِهِ قَالَ يُؤْخَذُ بِقَوَائِمِكَ فَتُلْقَى فِي النَّارِ وَلْيَجِئْ هَذَا فَيُنْقِذُكَ
-
وَقَالَ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَقٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَأَنْ يُؤَدِّيَ الأمانة فإذا فعل ذلك كان حَقًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَسْمَعُوا وَيُطِيعُوا
-
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سعد بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) ) فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ
-
قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أخبرني نافع عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ
ج ٥ ص ١٦وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَالْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((لَا طَاعَةَ لِبَشَرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ) )
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ أَلَّا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْقَائِلُونَ مِنْهُمْ أَهْلُهُ أَهْلُ الْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَالْفَضْلِ وَالدِّينِ مَعَ الْقُوَّةِ عَلَى الْقِيَامِ بِذَلِكَ فَهَؤُلَاءِ لَا يُنَازَعُونَ لِأَنَّهُمْ أَهْلُهُ وَأَمَّا أَهْلُ الْجَوْرِ وَالْفِسْقِ وَالظُّلْمِ فَلَيْسُوا بِأَهْلٍ لَهُ
-
وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِإِبْرَاهِيمَ (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدَيِ الظَّالِمِينَ) الْبَقَرَةِ ١٢٤
-
ذَهَبَ إِلَى هَذَا طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ وَاتَّبَعَهُمْ بِذَلِكَ خَلَفٌ مِنَ الْفُضَلَاءِ وَالْقُرَّاءِ وَالْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ
-
وَبِهَذَا خرج بن الزُّبَيْرِ وَالْحُسَيْنُ عَلَى يَزِيدَ وَخَرَجَ خِيَارُ أَهْلِ العراق وعلمائهم عَلَى الْحَجَّاجِ وَلِهَذَا أَخْرَجَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بَنِي أُمَيَّةَ عَنْهُمْ وَقَامُوا عَلَيْهِمْ فَكَانَتِ الْحَرَّةُ
-
وَبِهَذِهِ اللَّفْظَةِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا فِي مَعْنَاهَا مَذْهَبٌ تَعَلَّقَتْ بِهِ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةِ الْخَوَارِجِ
-
وَأَمَّا جَمَاعَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَئِمَّتُهُمْ فَقَالُوا هَذَا هُوَ الِاخْتِيَارُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ فَاضِلًا عَالِمًا عَدْلًا مُحْسِنًا قَوِيًّا عَلَى الْقِيَامِ كَمَا يَلْزَمُهُ فِي الْإِمَامَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالصَّبْرُ عَلَى طَاعَةِ الْإِمَامِ الْجَائِرِ أَولَى مِنَ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي مُنَازَعَتِهِ وَالْخُرُوجِ عَلَيْهِ اسْتِبْدَالَ الْأَمْنِ بِالْخَوْفِ وَإِرَاقَةَ الدِّمَاءِ وَانْطِلَاقَ أَيْدِي الدَّهْمَاءِ وَتَبْيِيتَ الْغَارَاتِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ وَهَذَا أَعْظَمُ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى جَوْرِ الجائر
-
روى عبد الرحمن بن هدي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قال قال بن عُمَرَ حِينَ بُويِعَ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ إِنْ كَانَ خَيْرٌ رَضِينَا وَإِنْ كَانَ بَلَاءٌ صَبَرْنَا
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ) ) آثَارًا كَثِيرَةً تَشْهَدُ لِهَذَا الْمَعْنَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
ج ٥ ص ١٧حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الدُّولَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا تَنْبَغِي الْإِقَامَةُ فِي أَرْضٍ يَكُونُ فِيهَا الْعَمَلُ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَالسُّنَّةِ لِلسَّلَفِ
-
وَرَوَى مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَيْسَ لِمَنْ سَبَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفَيْءِ حَقٌّ
-
وَيَقُولُ قَدْ قَسَّمَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْحَشْرِ للفقراء المهاجرين الآية (والذين جاءو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ) الْحَشْرِ ١٠
-
قَالَ وَمَنْ سَبَّ مَنْ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْفَيْءِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ لَا تَنْبَغِي الْإِقَامَةُ فِي بَلَدٍ يُعْمَلُ فِيهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ فَمَعْنَاهُ إِذَا وُجِدَ بَلَدٌ يُعْمَلُ فِيهِ بِالْحَقِّ فِي الْأَغْلَبِ
-
وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فُلَانٌ بِالْمَدِينَةِ وَفُلَانٌ بِمَكَّةَ وَفُلَانٌ بِالْيَمَنِ وَفُلَانٌ بالعراق وفلان بالشام امتلأت الْأَرْضُ وَاللَّهِ ظُلْمًا وَجَوْرًا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ فَأَيْنَ الْمَهْرَبُ إِلَّا فِي السُّكُوتِ وَاللُّزُومِ فِي الْبُيُوتِ بِالرِّضَا بِأَقَلِّ قُوتٍ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنْ نَقُولَ أَوْ نَقُومَ بِالْحَقِّ فَالشَّكُّ مِنَ الْمُحْدِّثِ مَالِكٍ أَوْ مَنْ فَوْقَهُ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْمُنْكَرَ وَاجِبٌ تَغْيِيرُهُ عَلَى كُلِّ من قدر عليه على حسب طَاقَتِهِ مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ شَرْطُنَا مَا لَمْ يَكُنِ انْطِلَاقُ الدَّهْمَاءِ وَإِرَاقَةُ الدِّمَاءِ وَلَكِنْ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يُغَيِّرَ بِلِسَانِهِ إِنْ عَجَزَ عَنْ يَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنِ المكروه فعليه أن يغير كما قال بْنُ مَسْعُودٍ بِحَسْبِ الْمُؤْمِنِ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا لَا يَسْتَطِيعُ لَهُ تَغْيِيرًا يَعْلَمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ لَهُ كَارِهٌ
-
رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ عميلة عن بن مسعود
-
وروى طارق بن شهاب عن بن مَسْعُودٍ أَنْ جَاءَهُ عَتْرِيسُ بْنُ عُرْقُوبٍ فَقَالَ هَلَكَ مَنْ لَمْ يَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ المنكر فقال بن مَسْعُودٍ بَلْ هَلَكَ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْمَعْرُوفَ بِقَلْبِهِ وَيُنْكِرِ الْمُنْكَرَ بِقَلْبِهِ
-
رَوَاهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ
-
وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَأَمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فَقَالَ إِنْ خَشِيتَ أَنْ تُقْتَلَ فَلَا
ج ٥ ص ١٨وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا وَأَضْعَافَهَا فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي ((التَّمْهِيدِ) )
-
٩٣٠ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ كَتَبَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجِرَاحِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَذْكُرُ لَهُ جُمُوعًا مِنَ الرُّومِ وَمَا يَتَخَوَّفُ مِنْهُمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَهْمَا يَنْزِلْ بِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ مِنْ مَنْزِلِ شِدَّةٍ يَجْعَلِ اللَّهُ بَعْدَهُ فَرَجًا وَإِنَّهُ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ وأن الله تعالى يقول في كتابه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آلِ عِمْرَانَ ٢٠٠
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ مُتَّصِلًا عَنْ عُمَرَ بِأَكْمَلَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ
-
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قال حدثنا بقي قال حدثنا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَ أَبُو عُبَيْدَةَ الشَّامَ حَضَرَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فَأَصَابَهُمْ جَهْدٌ شَدِيدٌ فَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ شِدَّةٌ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَعْدَهَا مَخْرَجًا ولن يغلب عسر يسرين وكتب إليه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آلِ عِمْرَانَ ٢٠٠ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ (أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ) إِلَى قَوْلِهِ (مَتَاعُ الْغُرُورِ) الْحَدِيدِ ٢٠ فَقَرَأَهُ عُمَرُ عَلَى النَّاسِ وَقَالَ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ إِنَّمَا كَتَبَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَعْرِضُ لكم ويحض الناس على الجهاد
-
قال زيد قال إني لقائم في السوق إذ أَقْبَلَ قَوْمٌ يَنُصُّونَ قَدِ اطَّلَعُوا مِنَ التِّيهِ فِيهِمْ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ يُبَشِّرُونَ النَّاسَ قَالَ فَخَرَجْتُ نَشْتَدُّ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَبْشِرْ بِنَصْرِ اللَّهِ وَالْفَتْحِ فَقَالَ عُمَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ رُبَّ قَائِلٍ لَوْ كَانَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ!
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْمَشُورَةِ فِي أُمُورِهِمْ وَقَدْ أَتَى اللَّهُ عَلَى مَنْ كَانَ أَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشَاوِرُ أَصْحَابَهُ فِي الْحُرُوبِ لِيُقْتَدَى بِهِ
-
وَفِيهِ أَنَّ الرَّئِيسَ حق عليه الحذر على جيشه وأن لا يُقْدِمَهُمْ عَلَى الْهَلَكَةِ وَلِذَلِكَ أَوْصَى بَعْضُ السَّلَفِ من الأمراء أمير جيشه فَقَالَ لَهُ كُنْ كَالتَّاجِرِ الْكَيِّسِ الَّذِي لَا يَطْلُبُ رِبْحًا إِلَّا بَعْدَ إِحْرَازِ رَأْسِ مَالِهِ
ج ٥ ص ١٩فَهَذَا مَعْنَى كِتَابِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَأَمَّا جَوَابُ عُمَرَ فَجَوَابُ مُؤْمِنٍ مُوقِنٍ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ظُهُورِ دِينِهِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَأَنَّهُ سَتُفْتَحُ عَلَيْهِ دِيَارُ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَلِذَلِكَ أَمَرَهُ بِالصَّبْرِ وَانْتِظَارِ الْفَرَجِ