- باب ما جاء في جلود الميتة

٩١ فقرة، ج ٥ ص ٢٩٩

الصفحة ١ من ٣

  1. ١٠٣١ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ كَانَ أَعْطَاهَا مَوْلَاهُ لِمَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا)) فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا) )

    ج ٥ ص ٢٩٩
  2. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى مسندا وقد تابعه على ذلك بن وهب وبن القاسم والشافعي وأرسله القعنبي وبن بُكَيْرٍ وَجُوَيْرِيَّةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فَقَالُوا فِيهِ عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ مُسْنَدًا وَكَذَلِكَ يَرْوِيهِ سَائِرُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ

  3. وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الدِّبَاغَ وَتَابِعَهُ عَلَى ذَلِكَ معمر ويونس وهو الصحيح فيه عن بن شِهَابٍ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي

  4. وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُقَيْلٍ وَبَقِيَّةُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الدباغ وليسا بِحُجَّةٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا

  5. وَذِكْرُ الدِّبَاغِ مَحْفُوظٌ في حديث بن عباس من وجوه من غير طريق بن شهاب منها حديث بن وعلة وغيره

    ج ٥ ص ٣٠٠وأما قوله في حديث بن شِهَابٍ إِنَّمَا حَرَّمَ أَكْلَهَا قَوْلٌ خَرَجَ عَلَى جَوَابِ سَائِلٍ عَنْ جِلْدِهَا فَأَجَابَهُ بِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا مُتَاحٌ بَعْدَ دَبْغِهَا

  6. وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَحْرِيمَ الْمَيْتَةِ قَدْ جَمَعَ عَصَبَهَا وَإِهَابَهَا وَعِظَامَهَا مَعَ لَحْمِهَا هَذَا مَا يُوجِبُهُ الظَّاهِرُ

  7. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الِانْتِفَاعِ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ وَبَعْدَهُ وَفِي الِانْتِفَاعِ بِعِظَامِهَا فِي أَمْشَاطِ الْعَاجِ وَغَيْرِهَا وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ

  8. ١٠٣٢ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ بن وَعْلَةَ الْمِصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ (١) فَقَدْ طَهُرَ))

  9. ١٠٣٣ - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ

  10. قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حديث بن وَعْلَةَ فَقَدْ ذَكَّرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ) ) أَنَّ مِمَّنْ روى عن بن وَعْلَةَ مَعَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ وَأَبُو الْخَيْرِ الْيَزَنِيِّ

  11. وَذَكَرْنَا مَنْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَتَيْنَا بِالْأَحَادِيثِ بِأَسَانِيدِهَا فِي ((التَّمْهِيدِ) )

  12. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ((أَيُّمَا إِهَابٍ قد دبغ فقد طهر) ) هو مَا لَمْ يَكُنْ طَاهِرًا مِنَ الْأُهُبِ كَجُلُودِ الْمَيْتَاتِ وَمَا لَا تَعْمَلُ فِيهِ الذَّكَاةُ مِنَ السِّبَاعِ عِنْدَ مَنْ حَرَّمَهَا لِأَنَّ الطَّاهِرَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الدِّبَاغِ لِيَتَطَهَّرَ

  13. وَمُحَالٌ أَنْ يُقَالَ فِي الْجِلْدِ الطَّاهِرِ إِذَا دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ

    ج ٥ ص ٣٠١وهذا يَكَادُ عِلْمُهُ أَنْ يَكُونَ ضَرُورَةً

  14. وَفِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ نَصٌّ وَدَلِيلٌ

  15. فَالنَّصُّ مِنْهُ طَهَارَةُ الْإِهَابِ بِالدِّبَاغِ وَالدَّلِيلُ مِنْهُ أَنَّ إِهَابَ كُلِّ مَيْتَةٌ إِنْ لَمْ يُدْبَغْ فَلَيْسَ بِطَاهِرٍ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ طَاهِرًا فَهُوَ نَجِسٌ وَالنَّجِسُ رِجْسٌ مُحَرَّمٌ وَإِذَا كان ذلك كذلك كان هذا الحديث معارضا لرواية بن شِهَابٍ فِي الشَّاةِ الْمَيْتَةِ إِنَّمَا حَرَّمَ أَكْلَهَا وَإِنَّمَا حَرَّمَ لَحْمَهَا وَكَانَ مُبَيِّنًا لِلْمُرَادِ مِنْهُ وَبَطَلَ بِنَصِّهِ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْجِلْدَ مِنَ الْمَيْتَةِ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الدِّبَاغِ وَبَطَلَ بِالدَّلِيلِ مِنْهُ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ - وَإِنْ لَمْ يُدْبَغْ - يُسْتَمْتَعْ بِهِ وينتفع

  16. وهو قول بن شِهَابٍ

  17. وَرُوِيَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ مِثْلُهُ

  18. وَذَكَرَهُ مَعْمَرٌ بِإِثْرِ حَدِيثِهِ الْمُسْنَدِ الْمَذْكُورِ

  19. قَالَ مَعْمَرٌ وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يُنْكِرُ الدِّبَاغَ وَيَقُولُ يُسْتَمْتَعُ به على كل حال

  20. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ الزهري

  21. وروى الليث عن يونس عن بن شِهَابٍ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ ثُمَّ قَالَ بِإِثْرِهِ فَلِذَلِكَ لَا نَرَى بِالسِّقَاءِ فِيهَا بَأْسًا وَلَا بِبَيْعِ جِلْدِهَا وَابْتِيَاعِهِ وَعَمَلِ الْفِرَاءِ مِنْهَا

  22. قَالَ أَبُو عمر برواية معمر عن بن شِهَابٍ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ نَقْلِ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ بن شهاب الدباغ

  23. وقد ذكر الدباغ فيه بن عُيَيْنَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعَقِيلٌ الزُّبَيْدِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ إِلَّا أَنَّهُمُ اضْطُرِبَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ

  24. وَذِكْرُ الدِّبَاغِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عن بن عَبَّاسٍ ثَابِتٌ لَمْ يَضْطَّرِبْ فِيهِ نَاقِلُوهُ

  25. وَرَوَى بن جُرَيْجٍ وَعُمَرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِشَاةٍ مَطْرُوحَةٍ مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ ((أَفَلَا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ) )

  26. وأما قول الليث فهي هذه المسألة فمثل قول بن شهاب رواه بن وَهْبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْهُ

    ج ٥ ص ٣٠٢وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَمْ نَجِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ جَوَازُ بَيْعِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ إِلَّا عَنِ اللَّيْثِ

  27. قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ مَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ بن شِهَابٍ وَاللَّيْثِ فِي ذَلِكَ قَالَ مَنِ اشْتَرَى جِلْدَ مَيْتَةٍ فَدَبَغَهُ وَقَطَعَهُ نِعَالًا فَلَا يَبِعْهَا حَتَّى يُبَيِّنَ

  28. وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ أَغْفَلَ فِيهَا نَاقِلُهَا وَلَمْ يُبِنْ

  29. وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ الْمَعْرُوفِ أَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ لَا يَنْتَفِعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ الدِّبَاغِ فَكَيْفَ الْبَيْعُ الَّذِي لَا يُجِزْهُ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِ بَعْدَ الدِّبَاغِ

  30. وَفِي المدونة مسألة تشبه ما ذكره بن عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ مَنِ اغْتَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ غير مدبوغ فأتلفه فعليه قيمته

  31. وحكى بن الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ

  32. وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ قَالَ مَالِكٌ مَنِ اغْتَصَبَ لِرَجُلٍ جِلْدَ ميتة غير مدبوغ فلا شيء عليه

  33. قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِمَجُوسِيٍّ

  34. قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي تَقْصِيرِ مَنْ قَصَرَ عَنْ ذِكْرِ الدباغ في حديث بن عباس حجة على ما ذكره لِأَنَّ مَنْ أَثْبَتَ شَيْئًا هُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ سَكَتَ عَنْهُ

  35. وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ حَفِظَ شَيْئًا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ

  36. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم مِنْ دَبَاغِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا

  37. حَدِيثُ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((دِبَاغُ جِلْدِ الْمَيْتَةِ ذَكَاتُهُ) )

  38. وَقَدْ رواه قوم عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ

  39. وَقَدْ جَاءَ حَدِيثُ مَيْمُونَةَ من غير رواية بن عباس

  40. روى بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ أَنَّ عبد الله بن مالك بْنَ حُذَافَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ الْعَالِيَةِ بِنْتِ سُبَيْعٍ أَنْ مَيْمُونَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدَّثَتْهَا أَنَّهُ مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ وهم

    ج ٥ ص ٣٠٣يَجُرُّونَ شَاةً لَهُمْ مِثْلَ الْحِمَارِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((لَوِ اتَّخَذْتُمْ إِهَابَهَا) ) فَقَالُوا إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرْظُ) )