- باب ما جاء في العقيقة
٦٦ فقرة، ج ٥ ص ٣١٢
الصفحة ١ من ٢
- ج ٥ ص ٣١٢
١٠٣٥ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ ((لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ) ) وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا كَرِهَ الِاسْمَ وقال ((مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ (٣) عن ولده فليفعل))
-
روى هذا الحديث بن عُيَيْنَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ عَمِّهِ عَلَى الشَّكِّ
-
وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَلَا أَعْلَمُهُ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَمِنْ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ
-
وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ
-
وَمِنْ أَحْسَنِ أَسَانِيدِ حَدِيثِهِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ
ج ٥ ص ٣١٣قَالَ سَمِعَتْ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ ((لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ) ) وَكَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْمَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! يَنْسُكُ أَحَدُنَا عَنْ وَلَدٍ لَهُ فَقَالَ ((مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ) )
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَقِيقَةِ أَحَادِيثُ مِنْهَا
-
حَدِيثُ سَمُرَةَ وَحَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَامِرٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا بِالْأَسَانِيدِ فِي ((التَّمْهِيدِ) )
-
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ مَا يُقْبَحُ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الِاسْمَ الْحَسَنَ لِأَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ وَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي الْجَامِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
-
وَكَانَ الْوَاجِبُ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يُقَالَ لِلذَّبِيحَةِ عَنِ الْمَوْلُودِ فِي سَابِعَةٍ نَسِيكَةٌ وَلَا يُقَالُ عَقِيقَةٌ إِلَّا أَنِّي لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي تَسْمِيَةِ ذَلِكَ عَقِيقًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ وَاسْتِحْبَابٌ وَاخْتِيَارٌ
-
فَأَمَّا النَّسْخُ فَإِنَّ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَةٍ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُسَمَّى
-
وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانِ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى) )
-
فَفِي هَذَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ لَفْظُ الْعَقِيقَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى الْإِبَاحَةِ لَا عَلَى الْكَرَاهَةِ فِي الِاسْمِ
-
وَعَلَى هَذَا كَتَبَ الْفُقَهَاءُ فِي كُلٍّ الْأَمْصَارِ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا الْعَقِيقَةُ لَا النَّسِيكَةُ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ هَذَا لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِالْكَرَاهَةِ
-
وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج ٥ ص ٣١٤وَإِنَّمَا فِيهِمَا فَكَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْمَ وَقَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ
-
وَأَمَّا الْعَقِيقَةُ فِي اللُّغَةِ فَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ أَصْلَهَا الشَّعْرُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى رَأْسِ الصَّبِيِّ
-
قَالَ وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الشَّاةُ الَّتِي تُذْبَحُ عَنْهُ عَقِيقَةٌ لِأَنَّهُ يُحْلَقُ رَأْسُ الصَّبِيِّ عِنْدَ الذَّبْحِ وَلِهَذَا قِيلَ أَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى يَعْنِي بِذَلِكَ الْأَذَى الشَّعْرَ
-
وَذَكَرَ شَوَاهِدَ مِنَ الشِّعْرِ عَلَى هَذَا قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي ((التَّمْهِيدِ) )
-
وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ تَفْسِيرَ أَبِي عُبَيْدٍ هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ فِي ذَلِكَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَالَ إِنَّمَا الْعَقِيقَةُ الذَّبْحُ نَفْسُهُ وَهُوَ قَطْعُ الْأَوْدَاجِ وَالْحُلْقُومِ
-
قَالَ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْقَاطِعِ رَحِمَهُ فِي أَبِيهِ وَأُمِّهِ عَاقٌّ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ
-
١٠٣٦ - عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ وَزَنَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَعْرَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَزَيْنَبَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ فَتَصَدَّقَتْ بِزِنَةِ ذَلِكَ فِضَّةً
-
١٠٣٧ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ قَالَ وَزَنَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَعْرَ حسن وحسين فتصدقت بزنته فضة
-
وهذا الحديث قَدْ رُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ عَنْ رَبِيعَةَ مَا فِي ((الْمُوَطَّأِ) )
-
رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي لَهِيعَةُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم أَمَرَ بِرَأْسِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ يَوْمَ سَابِعْهِمَا فَحُلِقَ وَتَصَدَّقَ بِوَزْنِهِ فِضَّةً
-
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بن جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعَتْ مُحَمَّدَ بْنِ عَلِيٍّ يَقُولُ كَانَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُولَدُ لَهَا وَلَدٌ إِلَّا أَمَرَتْ بِرَأْسِهِ فَحُلِقَ وَتَصَدَّقَتْ بِوَزْنِ شِعْرِهِ وَرِقًا
-
وَرَوَى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ - مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ - مِثْلَهُ
-
وَهَذَا كَانَ مِنْ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مَعَ الْعَقِيقَةِ عَنِ ابْنَيْهَا حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ
ج ٥ ص ٣١٥لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عق عن كل واحد منهما بِكَبْشٍ كَبْشٍ وَسَنَذْكُرُ الْحَدِيثَ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
-
وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ مَا جَاءَ عَنْ فَاطِمَةَ فِي ذَلِكَ مَعَ الْعَقِيقَةِ أَوْ دُونِهَا وَيَرَوْنَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَمْ يَعُقَّ لِقِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ أَوْكَدُ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي وُجُوبِ الْعَقِيقَةِ
-
وَقَالَ عَطَاءٌ يَبْدَأُ بِالْحَلْقِ قَبْلَ الذَّبْحِ
-
وَامَا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي وُجُوبِ الْعَقِيقَةِ
-
فَمَذْهَبُ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّ العقيقة واجبة فرضا منهم داود وغيره
-
قالوا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهَا وَعَمِلَهَا وَقَالَ الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَةٍ وَمَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَتُهُ
-
وَقَالَ عَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ وَعَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ وَنَحْوَ هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ
-
وَكَانَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ يُوجِبُهَا وَشَبَّهَهَا بِالصَّلَاةِ
-
وَقَالَ النَّاسُ يُعْرَضُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْعَقِيقَةِ كَمَا يُعْرَضُونَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ
-
وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَنِ الْغُلَامِ يَوْمَ سَابِعِهِ
-
قَالَ وَإِنْ لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ إِذَا مَلَكَ وَعَقِلَ
-
وَحُجَّتُهُ مَا رَوَاهُ عَنْ سَمُرَةَ
-
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبَانٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُمَاطُ عَنْهُ الْأَذَى وَيُسَمَّى) )