- باب المقام عند البكر والأيم
٣٥ فقرة، ج ٥ ص ٤٣٧
- ج ٥ ص ٤٣٧
١٠٧١ - مالك عن عبد الله بن أبي بكر بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ قَالَ لَهَا ((لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ (١) إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وبن شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَكِ وَدُرْتُ)) فَقَالَتْ ثَلِّثْ
ج ٥ ص ٤٣٨قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرُهُ الِانْقِطَاعُ وَهُوَ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ قَدْ سَمِعَهُ أَبُو بكر من عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا الطُّرُقَ بِذَلِكَ فِي ((التَّمْهِيدِ) ) وَأَحْسَنُهَا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالُوا حدثنا بن جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ - زَوْجَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَخْبَرَتْهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذِكْرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا ((إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ وَإِنْ أُسَبِّعْ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي) )
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ بِهِ مَالِكٌ وَلَا أَصْحَابُهُ
-
وَهَذَا مِمَّا تَرَكُوهُ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِحَدِيثٍ بَصْرِيٍّ
-
١٠٧٢ - مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ
-
قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا
-
قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ غَيْرُ الَّتِي تَزَوَّجَ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَنْ تَمْضِيَ أَيَّامُ الَّتِي تَزَوَّجَ بِالسَّوَاءِ وَلَا يَحْسِبُ عَلَى الَّتِي تَزَوَّجَ مَا أَقَامَ عِنْدَهَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ قَالَ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ يَقُولُ إِنْ أَقَامَ عِنْدَ الْبِكْرِ أَوِ الثَّيِّبِ سَبْعًا أَقَامَ عِنْدَ سَائِرِ نِسَائِهِ سَبْعًا سَبْعًا وَإِنْ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا أَقَامَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَتَأَوَّلُوا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ وَدُرْتُ أَيْ دُرْتُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا
-
وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ
-
وَفِي هَذَا الْبَابِ عَجَبٌ لِأَنَّهُ صَارَ فِيهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَى مَا رَوَاهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَصَارَ فِيمَا رَوَاهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِلَى مَا رَوَاهُ أَهْلُ البصرة
ج ٥ ص ٤٣٩وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ وَذِكْرُ أَقْوَالِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ
-
فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالطَّبَرِيُّ يُقِيمُ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا وَعِنْدَ الثَّيِّبِ ثَلَاثًا فَإِنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ أُخْرَى غَيْرَ الَّذِي تَزَوَّجَ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَنْ تَمْضِيَ أَيَّامُ الَّتِي تَزَوَّجَ وَلَا يُقِيمُ عِنْدَهَا ثَلَاثًا
-
وَقَالَ بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مُقَامُهُ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا وَعِنْدَ الثَّيِّبِ ثَلَاثًا إِذَا كَانَ لَهُ امْرَأَةً أخرى واجب
-
وقال بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ
-
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ يَجْلِسَ فِي بَيْتِ الْبِكْرِ سَبْعًا وَعِنْدَ الثَّيِّبِ ثَلَاثًا
-
وَإِنْ تَزَوَّجَ بِكْرًا وَلَهُ امْرَأَةٌ أُخْرَى فَإِنَّ لِلْبِكْرِ ثَلَاثًا ثُمَّ يَقْسِمُ وَإِنْ تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ وَلَهُ امْرَأَةٌ كَانَ لَهَا لَيْلَتَانِ
-
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا لَيْلَتَيْنِ ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَهُمَا
-
قَالَ وَقَدْ سَمِعْنَا حَدِيثًا آخَرَ
-
قَالَ يُقِيمُ مَعَ الْبِكْرِ سَبْعًا وَمَعَ الثَّيِّبِ ثَلَاثًا
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْقَسْمُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ وَلَا يُقِيمُ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ إِلَّا كَمَا يُقِيمُ عِنْدَ الْأُخْرَى
-
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لهما سواء ولم يكن رسول الله يُؤْثِرُ وَاحِدَةً عَنِ الْأُخْرَى
-
وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ إِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ وَدُرْتُ يَعْنِي بِمِثْلِ ذَلِكَ
-
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((مَنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَتَانِ وَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ) )
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَنِ التَّابِعِينَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الِاخْتِلَافِ كَالَّذِي بَيْنَ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فَهُوَ الَّذِي وَرَدَتْ بِهِ الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ وَهُوَ الصَّوَابُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
ج ٥ ص ٤٤٠فَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَيُّوبَ وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا) )
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَرْفَعْ حَدِيثَ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ فِي هَذَا غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ فِيمَا زَعَمُوا وَأَخْطَأَ فِيهِ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ فَمَرْفُوعٌ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي رَفْعِهِ
-
وَقَدْ رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ فَقَالَ فِيهِ السُّنَّةُ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا
-
ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَقَوْلُهُ فِيهِ السُّنَّةُ دَلِيلٌ عَلَى رَفْعِهِ
-
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنِي عُثْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا وَكَانَتْ ثَيِّبًا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ دَلَّ على أن ذلك حق من حقوقها فَمُحَالٌ أَنْ يُحَاسَبَا بِذَلِكَ
-
وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ذَلِكَ وَاجِبٌ لَهُمَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ زَوْجَةٌ أَمْ لَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا) ) وَلَمْ يَخُصَّ مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ مِمَّنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ
-
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُقَامِ الْمَذْكُورِ هَلْ هُوَ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ عَلَى سَائِرِ نِسَائِهِ
-
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ هُوَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ إِنْ شَاءَتْ طَالَبَتْ بِهِ وَإِنْ شَاءَتْ تَرَكَتْهُ
-
وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ إِنْ شَاءَ أَقَامَ عِنْدَهَا وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُقِمْ فَإِنْ أَقَامَ عِنْدَهَا فَفِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ مَا ذَكَرْنَا وَإِنْ لَمْ يُقِمْ عِنْدَهَا إِلَّا لَيْلَةً دَارَ
-
وَكَذَلِكَ إِنْ أَقَامَ ثَلَاثًا دَارَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ
-
فَالْقَوْلُ عِنْدِي أَوْلَى بِاخْتِيَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لِقَوْلِهِ ((لِلْبِكْرِ سَبْعٌ
ج ٥ ص ٤٤١وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ)) وَقَوْلِهِ ((مَنْ تَزَوَّجَ بِكْرًا أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَعِنْدَ الثَّيِّبِ ثَلَاثًا) ) وَبِاللَّهِ تَعَالَى التوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل