- باب نكاح الأمة على الحرة
٧١ فقرة، ج ٥ ص ٤٧٧
الصفحة ١ من ٢
- ج ٥ ص ٤٧٧
١٠٨٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَا عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ فَأَرَادَ أَنْ يَنْكِحَ عَلَيْهَا أَمَةً فَكَرِهَا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا
-
١٠٨٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ إِلَّا أَنْ تَشَاءَ الْحُرَّةُ فَإِنْ طَاعَتِ الْحُرَّةُ فَلَهَا الثُّلُثَانِ مِنَ الْقِسْمِ
-
قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَنْبَغِي لِحُرٍّ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً وَهُوَ يَجِدُ طَوْلًا لِحُرَّةٍ وَلَا يَتَزَوَّجُ أَمَةً إِذَا لَمْ يَجِدْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ إِلَّا أَنْ يَخْشَى الْعَنَتَ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) النِّسَاءِ ٢٥ وَقَالَ (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ) النِّسَاءِ ٢٥
-
قَالَ مالك والعنت هو الزنى
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا نِكَاحُ الْأَمَةِ لِمَنْ عِنْدَهُ حُرَّةٌ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَيْضًا قَوْلُ مَالِكٍ
ج ٥ ص ٤٧٨فقال مالك في رواية بن وَهْبٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ وَالْحُرَّةُ بِالْخِيَارِ
-
قَالَ وَإِنْ تَزَوَّجَ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ وَالْحُرَّةُ تَعْلَمُ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ ثَبَتَ الخيار
-
وقال بن الْقَاسِمِ عَنْهُ فِي الْأَمَةِ تُنْكَحُ عَلَى الْحُرَّةِ أَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ تُخَيَّرُ الْحُرَّةُ إِنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْ
-
قَالَ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ أَمَةً وَهُوَ مِمَّنْ يَجِدُ الطَّوْلَ قَالَ أَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ يَخَافُ الْعَنَتَ قَالَ وَالشَّرْطُ يَضُرُّ بِهِ ثُمَّ خَفَّفَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُلْتُ فَإِنْ كَانَ لَا يَخْشَى الْعَنَتَ قَالَ كَانَ يَقُولُ مَرَّةً لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا
-
وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً وَعِنْدَهُ حُرَّةٌ وَلَا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمْ عَلَى إِذَنِ الْحُرَّةِ وَغَيْرِ إِذْنِهَا
-
وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ - فِي رِوَايَةٍ - وَالْحَسَنِ وَالزَّهْرِيِّ
-
قَالَ عَطَاءٌ جَازَ أَنْ يَنْكِحَ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ إِذَا رَضِيَتِ الْحُرَّةُ بِذَلِكَ وَيَكُونُ لِلْأَمَةِ الثُّلُثُ مِنَ الْقِسْمَةِ وَالثُّلُثَانِ لِلْحُرَّةِ وَأَجَازَ ذَلِكَ مَالِكٌ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ إِلَّا أَنَّ الْحُرَّةَ بِالْخِيَارِ
-
وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي نكاح الحرة على الأمة فقد تقدم مالك في ذلك أيضا
-
وهو قول بن شِهَابٍ
-
وَأَجَازَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
-
وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
-
وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَبُو ثَوْرٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ يجيزون نكاح الحرة على الأمة ولا يجيز نِكَاحَ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ
-
ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب قال يَتَزَوَّجُ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ وَلَا يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ إِذْنَ الْحُرَّةِ
-
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ تَزْوِيجُ الْحُرَّةِ عَلَى الْأَمَةِ طَلَاقٌ لِلْأَمَةِ
ج ٥ ص ٤٧٩وهو قول بن عَبَّاسٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ إِلَّا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ قَالَ يُفَارِقُ الْأَمَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا
-
وَقَالَ مَسْرُوقٌ مَنْ كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةٌ فَوَجَدَ سَعَةً وَنَكَحَ حُرَّةً طُلِّقَتِ الْأَمَةُ وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ كَالْمَيْتَةِ تَكُونُ عِنْدَ الْمُضْطَرِّ ثُمَّ يَجِدُ مَا يَأْكُلُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ المحصنات المؤمنات) النساء ٢٥ يعني الحرائر والمؤمنات (فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النِّسَاءِ ٢٥ يَعْنِي مِلْكَ الْيَمِينِ مِنْ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً عِنْدَ الْجَمِيعِ (مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) النِّسَاءِ ٢٥ يَقُولُ مِنْ إِمَائِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ
-
وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِمَّا لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ
-
وَاخْتَلَفُوا فِي الطَّوْلِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ
-
فَقَالَ أكثر أهل العلم الطول المال
-
ومعناه ها هنا وُجُودُ صَدَاقِ الْحُرَّةِ فِي مِلْكِهِ
-
وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا مَالِكٌ فِي بَعْضِ أَقَاوِيلِهِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ
-
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذِّلِ قال عبد الملك الطول كلما يَقْدِرُ بِهِ عَلَى النِّكَاحِ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرَضٍ أَوْ دَيْنٍ عَلَى مَا قَالَ
-
وَكُلُّ مَا يُمْكِنُ بَيْعُهُ أَوْ إِجَارَتُهُ فَهُوَ طَوْلٌ
-
قَالَ وَلَيْسَتِ الزَّوْجَةُ وَلَا الزَّوْجَتَانِ وَلَا الثَّلَاثُ طَوْلًا
-
قَالَ وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ
-
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَا يُنْكَحُ بِهَا وَلَا يَصِلُ بِهَا إِلَى غَيْرِهَا
-
قَالَ أبو عمر روي عن بن عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ قَالُوا الطَّوْلُ الْمَالُ فَمَنْ وَجَدَ صَدَاقَ حُرَّةٍ فَهُوَ طَوْلٌ وَاحِدٌ
-
أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالُوا وَحَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ طلحة عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) النِّسَاءِ ٢٥
-
يَقُولُ هَذَا لِمَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ سَعَةٌ أَنْ يَنْكِحَ الْحَرَائِرَ فَلْيَنْكِحْ مِنْ إِمَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ وَهُوَ الْفُجُورُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَحْرَارِ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً إِلَّا أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى حُرَّةٍ وَيَخْشَى الْعَنَتَ
ج ٥ ص ٤٨٠قَالَ وَإِنْ تَصْبِرُوا عَنْ نِكَاحِ الْإِمَاءِ خَيْرٌ لكم
-
وذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ مَنْ وَجَدَ صَدَاقَ حُرَّةٍ فَلَا يَنْكِحْ أَمَةً
-
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ عَرُوبَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ إِنَّمَا أَحَلَّ اللَّهُ نِكَاحَ الْإِمَاءِ لِمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ طَوْلًا وَخَشِيَ الْعَنَتَ عَلَى نَفْسِهِ
-
وَعَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُهُ
-
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مَا ارْتَجَفَ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَنِ الزنى إِلَّا قَلِيلًا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَأَنْ تَصْبِرُوا) النِّسَاءِ ٢٥ يَعْنِي عَنْ نِكَاحِ الْإِمَاءِ خَيْرٌ لَكُمْ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ ذَكَرْنَا مِنَ السَّلَفِ وَأَهْلِ الْفُتْيَا بِالْأَمْصَارِ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَحْرَارِ أَنَّ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ إِلَّا بِاجْتِمَاعِ الشَّرْطَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَهُمَا عَدَمُ الطَّوْلِ وَخَوْفُ الْعَنَتِ
-
فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ