- باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله

٨٩ فقرة، ج ٥ ص ٥١٧

الصفحة ٢ من ٣

  1. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ مِنْهَا لَا يُحَرِّمُهَا عَلَى زَوْجِهَا الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَهَا مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا

    ج ٥ ص ٥٢٢
  2. قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ سُفْيَانُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي الْكَافِرِينَ الذِّمِّيِّينَ إِذَا أَسْلَمَتِ الْمَرْأَةُ عُرِضَ عَلَى الزَّوْجِ الْإِسْلَامُ فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا

  3. قَالُوا وَلَوْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ كَانَتْ امْرَأَتَهُ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ فِي الْعِدَّةِ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَقَالُوا لَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مَجُوسِيَّةً فَأَسْلَمَ الزَّوْجُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ تُسْلِمْ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَإِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا

  4. قَالَ أَبُو عُمَرَ فَرَّقُوا بَيْنَ الْحَرْبِيِّينَ وَالذِّمِّيِّينَ لِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ عندهم

  5. وقالوا في الآثار التي ذكرها بن شِهَابٍ أَنَّ قُرَيْشًا الْمَذْكُورِينَ وَنِسَاءَهُمْ كَانُوا حَرْبِيِّينَ

  6. قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الدَّارَيْنِ فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ وَلَا فِي الْقِيَاسِ وَإِنَّمَا الْمُرَاعَاةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الدِّيَانَاتِ فَبِاخْتِلَافِهِمَا يَقَعُ الْحُكْمُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ

    ج ٥ ص ٥٢٣وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا أَسْلَمَتِ الْمَرْأَةُ وَأَسْلَمَ هُوَ فِي الْعِدَّةِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ وَهُوَ خَاطِبٌ

  7. قَالَ وَالْمَجُوسِيَّةُ وَالْوَثَنِيَّةُ وَالْكِتَابِيَّةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ

  8. قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مَا كَانَ إِسْلَامُهُ فِي الْعِدَّةِ عَلَى مَا جَاءَ الْخَبَرُ بِهِ عَنْ صَفْوَانَ وَعِكْرِمَةَ وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ

  9. وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ رِوَايَتَانِ

  10. إِحْدَاهُمَا مِثْلُ قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ فِي اعْتِبَارِ الْعِدَّةِ

  11. وَالْأُخْرَى مِثْلُ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَى الزَّوْجِ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ أَبَى وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْحَرْبِيِّينَ وَالذِّمِّيِّينَ

  12. وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ رابع في المجوسيين عن بن شِهَابٍ أَيُّهُمَا أَسْلَمَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا سَاعَةَ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَا مَعًا

  13. رُوِيَ ذَلِكَ عن بن عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةَ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ وَالْحَكَمِ

  14. وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الصَّدَاقِ فِي هَذَا الْبَابِ

  15. فَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِنْ أَسْلَمَتْ وَأَبَى فَلَهَا الْمَهْرُ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَنِصْفُهُ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَإِنْ أَسَلَمَ وَأَبَتْ وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ فَلَا مَهْرَ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا

  16. قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ فِي وُجُوبِ الْمَهْرِ

  17. وَأَمَّا اشْتِرَاطُهُ الْمَجُوسِيَّةَ فِي تَقَدُّمِ إِسْلَامِهِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ شَرْطُ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِيَّةِ لِأَنَّ إِسْلَامَهُ لَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِ الْكِتَابِيَّةَ وَيُحَرِّمُ الْمَجُوسِيَّةَ

  18. وَهَذَا أَيْضًا صَحِيحٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَا مَهْرَ لَهَا لِأَنَّهُ فسخ ليس بطلاق

  19. وفي سماع بن أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمَرْأَةِ تُسْلِمُ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ قَبْلَ أن يدخل بها إنه لا صداق لها سَمَّى لَهَا أَوْ لَمْ يُسَمِّ وَلَيْسَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا رَجْعَةٌ لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا

  20. قَالَ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا كَانَ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ إِنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا وَكَانَ لَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا فَإِنْ بَقِيَ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ مَهْرِهَا فَلَهَا بَقِيَّتُهُ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ لَمْ يُسْلِمْ

  21. قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجُوسِيَّةِ يَتَزَوَّجُهَا الْمَجُوسِيُّ ثُمَّ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَدْخُلْ بها - فرض لها أو لم يفرض لها إِنَّهُ لَا صَدَاقَ لَهَا إِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَأَبَى هُوَ أَنْ يُسْلِمَ أَوْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا وَأَبَتْ هِيَ أَنْ تُسْلِمَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا

    ج ٥ ص ٥٢٤قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ لَيْسَ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ إِنْ لَمْ يُسْلِمْ فِي عِدَّتِهَا بِذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يُنْزِلُونَ إِسْلَامَهُ أَوْ إِسْلَامَهَا منزلة الطلاق يراعون في رجعته إلى الْإِسْلَامِ الدُّخُولَ

  22. وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ فِيهِ فَسْخٌ أَوْ طَلَاقٌ

  23. وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَثَنِيَّيْنِ يُسْلِمُ الزَّوْجُ مِنْهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَتَأْبَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا مِنَ الْمَهْرِ

  24. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُزَنِيِّ فَإِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ إِنْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً أَوْ وَثَنِيَّةً وَإِنْ أَسْلَمَتْ هِيَ قَبْلَهُ فَلَا صَدَاقَ لَهَا لِأَنَّ الْفَسْخَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا

  25. قَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ فِيمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا يَنْتَظِرُ إِلَيْهَا

  26. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا عُرِضَ الْإِسْلَامُ عَلَى الَّذِي لَمْ يُسْلِمْ مِنَ الزَّوْجَيْنِ وَأَبَى فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ كِتَابِيَّةً فَيُسْلِمُ الرَّجُلُ وَتَأْبَى امْرَأَتُهُ فَإِنَّهُ يُقِيمُ عَلَى نِكَاحِهِ مَعَهَا

  27. فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الَّذِي أَبَى قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ

  28. وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي أَبَتْ فَلَا شَيْءَ لَهَا

  29. وهو قول الثوري

  30. وقال بن شُبْرُمَةَ فِي الْمَجُوسِيِّ تُسْلِمُ امْرَأَتُهُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَقَدِ انْقَطَعَتِ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمَا وَلَا صَدَاقَ لَهَا

  31. وَإِنْ أَسْلَمَ هُوَ وَلَمْ يَدْخُلْ ثُمَّ لَمْ تُسْلِمْ هِيَ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ

  32. وَإِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ

  33. قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتِلَافُ التَّابِعِينَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى فَلَمْ أَرَ لِذِكْرِهِمْ وَجْهًا

  34. وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَرَ نِصْفَ الصَّدَاقِ وَاجِبًا لِلْمَرْأَةِ إِذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ زَوْجِهَا وَلَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلِأَنَّ الْفَسْخَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا فَلَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنَ الصَّدَاقِ

  35. وَمَنْ رَأَى لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ زَعَمَ أَنَّهَا فَعَلَتْ فِعْلًا مُبَاحًا لَهَا يَرْضَاهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْهَا فَلَمَّا أَبَى زَوْجُهَا أَنْ يُسْلِمَ كَانَ كَالْمُفَارِقِ الْمُطَلِّقِ لَهَا فَوَجَبَ عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ

    ج ٥ ص ٥٢٥وَأَمَّا إِسْلَامُ الزَّوْجِ قَبْلَ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا

  36. فَإِنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً أَقَامَ عَلَيْهَا

  37. وَإِنْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً أَوْ وَثَنِيَّةً فَوَجْهُ مَنْ قَالَ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ إِنْ أَبَتْ مِنَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ الْمُفَارِقُ لَهَا بِإِسْلَامِهِ وَقَدْ كَانَا عَقَدَا نِكَاحَهُمَا عَلَى دِينِهِمَا

  38. وَمَنْ قَالَ لَا شَيْءَ لَهَا فِعْلُهُ وَقَوْلُهُ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَهُ فِعْلُهُ فَلَوْ أَسْلَمَتْ قَرَّتْ مَعَهُ فَلَمَّا أَبَتْ كَانَتْ هِيَ الْمُفَارِقَةَ وَإِنَّمَا جَاءَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ

  39. قَالَ أَبُو عُمَرَ زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ بَيْنَهُمَا بلا غرض إِسْلَامٍ وَلَا انْتِظَارِ عِدَّةٍ

  40. وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُ بن جُرَيْجٍ