- باب ما جاء في الخيار
١٤١ فقرة، ج ٦ ص ٦٣
الصفحة ٣ من ٤
- ج ٦ ص ٧١
وَقَالَ الْحَكَمُ لَا خِيَارَ لَهَا فِي الْبَرَصِ وَتُخَيَّرُ فِي الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ
-
وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَقَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ
-
قَالَ مَالِكٌ وَلِلْمَرْأَةِ مِثْلُ مَا لِلرَّجُلِ إِذَا تَزَوَّجَهَا وَبِهِ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بِرَصٌ أَوْ عُنَّةٌ فَلَهَا الْخِيَارُ إِنْ شَاءَتْ بَقَّتْ مَعَهُ وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ إِلَّا أَنْ يَمَسَّهَا الْعِنِّينُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لِلْعِنِّينِ بَابٌ يَأْتِي فِيهِ أَحْكَامٌ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
-
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا وَجَدَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى حَالٍ لَا تُطِيقُ الْمَقَامَ مَعَهُ مِنْ جُذَامٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ كَالْعِنِّينِ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ رَدَّ الْمَرْأَةِ بِالْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ وَكَذَلِكَ هِيَ فِيهِ إِنِ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ قَبْلَ الْمَسِيسِ فَلَا مَهْرَ لَهَا وَلَا مُتْعَةَ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ حَتَّى أَصَابَهَا فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ فَلَهَا الْمَهْرُ مَعَ الْفِرَاقِ وَالَّذِي يَكُونُ بِهِ مِثْلُ الرَّتَقِ بِهَا أَنْ يَكُونَ مَجْبُوبًا فَأُخَيِّرُهَا مكانها وأيهما تركته أو وطىء فَلَا خِيَارَ
-
وَقَالَ فِي ((الْقَدِيمِ) ) إِنْ حَدَثَ فَلَهَا الْفَسْخُ وَلَيْسَ لَهُ
-
وَقَالَ الْمُزَنِيُّ أَوْلَى بِقَوْلِهِ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِيمَا يَحْدُثُ كَمَا كَانَا سَوَاءً فِيهِ قَبْلَ الْحَدَثِ
-
مَسْأَلَةُ التَّخْيِيرِ
-
١١٤٧ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ إِذَا خَيَّرَ الرَّجُلُ امرأته
ج ٦ ص ٧٢فَاخْتَارَتْهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ الْمَأْثُورُ الصَّحِيحُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَيَّرَ نِسَاءَهُ فَاخْتَرْنَهُ فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ طَلَاقٌ وَالْخِلَافُ فِي هَذَا شُذُوذٌ
-
وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهَا إِذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ وَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثٌ
-
وَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا إِذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا شَيْءَ
-
وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ أَيْضًا
-
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عبد الله قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ شَيْئًا
-
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي موسى بن علي ويونس بن يزيد عن بن شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ عَائِشَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي فَقَالَ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَلَّا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ)) قَالَتْ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَبَوَايَ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ قَالَتْ ثم تلا هذه الآية (يأيها النبي قل لأزوجك إن كنتن تردن الحيوة الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) الْأَحْزَابِ ٢٨ قَالَ فَقَالَتْ أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ
-
قَالَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حِينَ قَالَهُ لَهُنَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاخْتَرْنَهُ طَلَاقًا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُنَّ اخْتَرْنَهُ
-
قال بن وهب وحدثني مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ لَقَدْ خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ فَاخْتَرْنَهُ بِذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ تَخْيِيرُهُنَّ طَلَاقًا
ج ٦ ص ٧٣قال بن وَهْبٍ وَحَدَّثَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَائِشَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَرَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرحمن وبن شِهَابٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كُلُّهُمْ يَقُولُ إِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ
-
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخَيَّرَةِ إِذَا خَيَّرَهَا زَوْجُهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَقَدْ طُلِّقَتْ ثَلَاثًا وَإِنْ قَالَ زَوْجُهَا لَمْ أُخَيِّرْكِ إِلَّا وَاحِدَةً فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُهُ
-
قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ خَيَّرَهَا فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ وَاحِدَةً وَقَالَ لَمْ أُرِدْ هَذَا وَإِنَّمَا خَيَّرْتُكِ فِي الثَّلَاثِ جَمِيعًا أَنَّهَا إِنْ لَمْ تَقْبَلْ إِلَّا وَاحِدَةً أَقَامَتْ عِنْدَهُ عَلَى نِكَاحِهَا وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِرَاقًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ فَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ التَّمْلِيكِ وَالْخِيَارِ فَقَالَ فِي التَّمْلِيكِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُ فِي أَبْوَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا وَيَحْلِفَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ
-
وَقَالَ فِي الْخِيَارِ إِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهُوَ الطَّلَاقُ كله فإن أنكر ذلك زَوْجُهَا فَلَا تُكْرَهُ لَهُ وَلَا يَنْفَعُهُ
-
قَالَ وَإِنِ اخْتَارَتْ وَاحِدَةً فَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ
-
قَالَ وَإِنَّمَا الْخِيَارُ الْبَتَّةُ إِمَّا أَخَذَتْهُ وَإِمَّا تَرَكَتْهُ
-
وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْخِيَارِ وَالتَّمْلِيكِ هَلْ هُمَا عَلَى الْمَجْلِسِ أَمْ ذَلِكَ بِيَدِهَا حَتَّى تَقْضِيَ فِيهِ
-
فَقَالَ مَرَّةً وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ إِنَّ الْخِيَارَ عَلَى الْمَجْلِسِ وَأَنَّهُمَا إِنِ افْتَرَقَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ فِي الْخِيَارِ فَلَا خِيَارَ لَهَا
-
وَمَرَّةً قَالَ إِذَا خَيَّرَ امْرَأَتَهُ فَالْأَمْرُ بِيَدِهَا تَخْتَارُ فِيهِ فِرَاقَهُ إِنْ شَاءَتْ وَإِنْ قَامَا مِنَ الْمَجْلِسِ وَلَهَا الْخِيَارُ حَتَّى تُوقَفَ أَوْ يُجَامِعَهَا
-
وَقَدْ بينا هذا في ((التمهيد) )
-
فاختار بن الْقَاسِمِ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ
-
وَقَالَ اللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ الْخِيَارُ عَلَى الْمَجْلِسِ
-
وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ كُلُّهُمْ يَقُولُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ الْخِيَارُ لَهَا مَا لَمْ يَقُومَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا
ج ٦ ص ٧٤وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ الْمُخَيَّرَةُ وَالْمُمَلَّكَةُ أَمْرُهَا بِيَدِهَا حَتَّى تَقْضِيَ فِيهِ
-
وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ
-
وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ
-
وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحُجَّةَ عَلَى مَنْ تَأَوَّلَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ الْخِيَارَ لَيْسَ عَلَى الْمَجْلِسِ فِي بَابِ التَّمْلِيكِ
-
وَأَمَّا بَسْطُ أَقْوَالِهِمْ وَحِكَايَةُ أَلْفَاظِهِمْ
-
فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّهَا لَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا مِنَ الْمَجْلِسِ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَيْهَا
-
قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِهَذَا إِجْمَاعٌ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا خَيَّرَهَا فَلَهَا الْخِيَارُ مَا لَمْ تَأْخُذْ فِي غَيْرِ مَا خَاطَبَهَا بِهِ أَوْ تَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ تُمَازِحْهُ
-
قَالَ مَالِكٌ إِنْ مَضَتْ سَاعَةٌ قَدْرُ مَا يُقْضَى فِيهِ مَا جَعَلَ لَهَا لَا يَتَكَلَّمُ ثُمَّ تَكَلَّمَتْ فَذَلِكَ لَهَا وَإِنْ لَمْ تَقُلْ شَيْئًا حَتَّى تَقُولَ سَقَطَ الْخِيَارُ وَهُوَ لَهَا مَا دَامَتْ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنْ عَجَّلَ الزَّوْجُ وَقَامَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ كَلَامَهَا فَذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ أَوْ يَتَفَرَّقَا