- باب واجب الغسل إذا التقى الختانان
٧٤ فقرة، ج ١ ص ٢٦٩
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١ ص ٢٧٣
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا بن أَبِي إِدْرِيسَ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَ عُمَرُ لَا أَوُتَى بِرَجُلٍ فَعَلَهُ - يَعْنِي جَامَعَ وَلَمْ يَغْتَسِلْ وَهُوَ لَمْ يُنْزِلْ - إِلَّا نَهِكْتُهُ عُقُوبَةً
-
قَالَ وَحَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ أَجْمَعَ الْمُهَاجِرُونَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ أَنَّ مَا أَوْجَبَ الْحَدَّ مِنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ أَوْجَبَ الْغُسْلَ
-
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ اخْتَلَفَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فِيمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ فَقَالَ الْأَنْصَارُ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ ((إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ فَحَكَّمُوا بَيْنَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَاخْتَصَمُوا إِلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَبْصَرْتُمْ رَجُلًا يُدْخِلُ وَيُخْرِجُ أَيَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَالُوا نَعَمْ قَالَ أَفَيُوجِبُ الْحَدَّ وَلَا يُوجِبُ صَاعًا مِنْ مَاءٍ فَقَضَى لِلْمُهَاجِرِينَ فَبَلَغَ ذَلِكَ
ج ١ ص ٢٧٤عَائِشَةَ فَقَالَتْ رُبَّمَا فَعَلْنَا ذَلِكَ أَنَا وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَقُمْنَا وَاغْتَسَلْنَا
-
وَهَذَا أَيْضًا يُعَارِضُ حَدِيثَ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حدثنا بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ يُوجِبُ الْحَدَّ وَالرَّجْمَ وَلَا يُوجِبُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ
-
وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَإِلَيْهِ انْصَرَفَ أُبَيٌّ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ وسهل بن سعد وبن عَبَّاسٍ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَجُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ
-
٨٧ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ فَقَالَتْ هَلْ تَدْرِي مَا مَثَلُكَ يَا أَبَا سَلَمَةَ مَثَلُ الْفَرُّوجِ يَسْمَعُ الدِّيَكَةَ تَصْرُخُ فَيَصْرُخُ مَعَهَا إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الختان فقد وجب الغسل
-
فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ كَانَ عِنْدَهَا مِمَّنْ يَقُولُ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ قَلَّدَ فِيهِ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ فَعَاتَبَتْهُ بِذَلِكَ لأنه كان أعلم الناس بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى لِمَكَانِهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ رِوَايَتُهُ عَنْ عَطَاءٍ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ قَرَعْتُهُ عَنْهُ بِمَا ذَكَرَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
٨٨ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ أَتَى عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهَا لَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرٍ إِنِّي لَأُعْظِمُ أَنْ أَسْتَقْبِلَكِ بِهِ فَقَالَتْ مَا هُوَ مَا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ فَسَلْنِي عَنْهُ فَقَالَ الرَّجُلُ يُصِيبُ أَهْلَهُ يُكْسِلُ وَلَا يُنْزِلُ فَقَالَتْ إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ فَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ لَا أَسْأَلُ عَنْ هَذَا أَحَدًا بَعْدَكِ أَبَدًا
ج ١ ص ٢٧٥فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْنَدًا فِي ظَاهِرِهِ - فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ بِالْمَعْنَى وَالنَّظَرِ لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ تَرَى عَائِشَةُ نَفْسَهَا حُجَّةً عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ فِي حِينِ تَنَازُعِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ النَّازِلَةِ بَيْنَهُمْ وَمُحَالٌ أَنْ يُسَلِّمَ أَبُو مُوسَى لِعَائِشَةَ قَوْلَهَا مِنْ رَأْيِهَا فِي مَسْأَلَةٍ قَدْ خَالَفَهَا فِيهَا مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرُهَا بِرَأْيِهِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى صَاحِبِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي الرَّأْيِ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّ تَسْلِيمَ أَبِي مُوسَى لَهَا كَانَ لِعِلْمِهِ أَنَّ مَا احْتَجَّتْ بِهِ كَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
-
وَمَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ فَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُهَا هَذَا عَنْهَا مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ
-
فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ ((إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ) )
-
وَرَوَى علي بن زيد عن بن الْمُسَيَّبِ قَالَ نَازَعَ أَبُو مُوسَى نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ قَالَ سَعِيدٌ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو مُوسَى حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا أَبُو مُوسَى الَّذِي تَنَازَعُوا فِيهِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ عِنْدِي الشِّفَاءُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((إِذَا جَلَسَ بَيْنَ الشُّعَبِ الْأَرْبَعِ وَأَلْصَقَ الْخِتَانَ بِالْخِتَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ) )
-
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ اغْتَسَلَ) )
-
وَرَوَى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَأُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ كُلُّهُمْ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ((كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْعَلُهُ فَنَغْتَسِلُ) )
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَنْ عَائِشَةَ كُلَّهَا فِي التَّمْهِيدِ وَهِيَ مَرْفُوعَةٌ مُسْنَدَةٌ فَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
-
وَرَوَى مِثْلَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ أَيْضًا فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ شُعْبَةَ وَسَعِيدٍ وَأَبَانَ وَهَمَّامٍ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَهِشَامٍ وَكُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عن رافع
ج ١ ص ٢٧٦عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ ((إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَأَلْزَقَ الْخِتَانَ بِالْخِتَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ) )
-
وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَتَوَارَتِ الْحَشَفَةُ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ) )
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَهَا فِي التَّمْهِيدِ
-
وَعَلَى هَذَا مَذَاهِبُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ الْفَتْوَى فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ فِيمَا عَلِمْتُ
-
وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالطَّبَرِيُّ
-
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ دَاوُدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَالْجُمْهُورُ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ إِيجَابِ الْغُسْلِ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا غُسْلَ إِلَّا بِإِنْزَالِ الْمَاءِ الدَّافِقِ وَجَعَلَ فِي الْإِكْسَالِ الْوُضُوءَ
-
وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا بِمَا رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُنْزِلْ قَالَ ((يَغْسِلُ مَا مَسَّ الْمَرْأَةَ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي) )
-
وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ صَحَّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَصَحَّ بِمَا قَدَّمْنَا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَأَنَّ الْفُتْيَا بِذَلِكَ كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أُمِرُوا بِالْغُسْلِ فَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا عِنْدَ أَحَدٍ يَعْرِفُ مَا يَقُولُ
-
وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ يُفْتِي بِمَا حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ أَبُو أَيُّوبَ حَتَّى صَحَّ عِنْدَهُ بَعْدَ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ فَنَزَعَ عَنْ ذَلِكَ وَرَجَعَ عَنْهُ
-
٨٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ مَوْلَى
ج ١ ص ٢٧٧عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ وَلَا يُنْزِلُ فَقَالَ زَيْدٌ يَغْتَسِلُ فَقَالَ لَهُ مَحْمُودٌ إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ لَا يَرَى الْغُسْلَ فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ نَزَعَ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ
-
وَفِي رُجُوعِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ الْقَوْلِ بِمَا سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَرَوَاهُ عَنْهُ - مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَنْسُوخًا وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا رَجَعَ عَنْهُ لِأَنَّ مَا لَمْ يُنْسَخْ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ وَلَا الرُّجُوعُ عَنْهُ لِأَحَدٍ صَحَّ عِنْدَهُ
-
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا عَقِيلٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتُونَ بِهَا قَوْلَهُمْ إِنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ - رُخْصَةٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ رَخَّصَ بِهَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَنَا بِالْغُسْلِ بَعْدُ
-
وَقَدْ تقدم أن بن شِهَابٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ بِنَقْلِ الْعُدُولِ وَالثِّقَاتِ لَهُ
-
فَإِنْ قِيلَ إِنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا مَسْعُودٍ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانُوا يَقُولُونَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ قِيلَ لِقَائِلِ ذَلِكَ قَدْ قُلْنَا إِنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الِاحْتِلَامَ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ فِي احْتِلَامِهِ فَلَا يَضُرُّهُ مَا رأى من جماعه
-
وقد روى عن بن عباس وسعد بن أبي وقاص وبن مَسْعُودٍ - إِيجَابُ الْغُسْلِ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ عَلَى خلاف ما حكى هذا القائل عنهم
-
وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مَعَ السُّنَّةِ
-
وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا فِيهِ كِفَايَةٌ وَمَقْنَعٌ وَحُجَّةٌ قَاطِعَةٌ عِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ
-
وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا حَظٌّ مِنَ النَّظَرِ وَذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَجِبُ أَنْ تُؤَدَّى إِلَّا بِطَهَارَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ
-
وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْإِكْسَالِ فَقَدْ أَدَّى صَلَاتَهُ بِطَهَارَةِ مجتمع
ج ١ ص ٢٧٨عَلَيْهَا وَالصَّلَاةُ يَجِبُ أَنْ يُحْتَاطَ لَهَا وَكَيْفَ وَفِي ثُبُوتِ السُّنَّةِ بِصَحِيحِ الْأَثَرِ مَا يُغْنِي عَنْ كُلِّ نَظَرٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ