- باب إعادة الجنب الصلاة وغسله إذا صلى ولم يذكر وغسله ثوبه
١٠٥ فقرة، ج ١ ص ٢٨١
الصفحة ٣ من ٣
- ج ١ ص ٢٨٨
وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ ((لَقَدِ ابْتُلِيتُ بِالِاحْتِلَامِ مُنْذُ وُلِّيتُ أَمْرَ النَّاسِ) ) فَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - بِاشْتِغَالِهِ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ لَيْلًا وَنَهَارًا عَنِ النِّسَاءِ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حِينَ قَالَ لَهُ دَعْ ثَوْبَكَ يُغْسَلُ فَقَالَ ((لَوْ فَعَلْتُهَا لَكَانَتْ سُنَّةً) ) فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِمَكَانِهِ مِنْ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَلِاشْتِهَارِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ ((عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِي) ) وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَمْتَثِلُونَ أَفْعَالَهُمْ فَخَشِيَ التَّضْيِيقَ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ - وَكَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ - يُؤْثِرُ التَّقَلُّلَ مِنَ الدُّنْيَا وَالزُّهْدَ فِيهَا
-
وَفِي إِعَادَةِ عُمَرَ صَلَاتَهُ وَحْدَهُ دُونَ الَّذِينَ صَلَّوْا خَلْفَهُ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحِجَازِيُّونَ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْجُنُبِ وَغَيْرِ الْمُتَوَضِّئِ إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا حَالَهُ
ج ١ ص ٢٨٩وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الْقَوْمِ يُصَلُّونَ خَلَفَ إِمَامٍ نَاسٍ لِجَنَابَتِهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِمْ
-
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَحَسْبُكَ بِحَدِيثِ عُمَرَ فَإِنَّهُ صَلَّى بِجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ غَدَا إِلَى أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا فَغَسَلَهُ وَاغْتَسَلَ وَأَعَادَ صَلَاتَهُ وَحْدَهُ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ
-
وَهَذَا فِي جَمَاعَتِهِمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ
-
وَرَوَى شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قَالَ عُمَرُ فِي جُنُبٍ صَلَّى بِقَوْمٍ قَالَ يُعِيدُ وَلَا يُعِيدُونَ
-
قَالَ شُعْبَةُ وَقَالَ حَمَّادٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ يُعِيدُوا
-
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْجُنُبِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ قَالَ يُعِيدُ وَلَا يُعِيدُونَ
-
رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُصْطَلِقِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَلَمَّا أَصْبَحَ وَارْتَفَعَ النَّهَارُ فَإِذَا هُوَ بِأَثَرِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ كَبُرَتْ وَاللَّهِ كَبُرَتْ! وَاللَّهِ فَأَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يُعِيدُوا
-
ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ يُعِيدُ وَلَا يُعِيدُونَ قَالَ سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا صَحَّ لَنَا عَنْ عُمَرَ شَيْءٌ اتَّبَعْنَاهُ وَلَمْ نُعِدْهُ نَعَمْ يُعِيدُ وَلَا يُعِيدُونَ
-
وَذَكَرَ عَنِ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ
-
وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ
-
إِلَّا أَنَّ الْأَثْرَمَ حَكَى عَنْ أَحْمَدَ قَالَ إِذَا صَلَّى إِمَامٌ بِقَوْمٍ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ثُمَّ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ فَإِنَّهُ يُعِيدُ وَيُعِيدُونَ وَيَبْتَدِئُونَ الصَّلَاةَ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَعَادَ وَحْدَهُ وَلَمْ يُعِيدُوا
-
كَأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ حَدِيثَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَحَدِيثَ عُمَرَ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَيْهِمُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ مُرْتَبِطَةٌ بِصَلَاةِ إِمَامِهِمْ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ صَلَاةٌ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ
-
وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ
ج ١ ص ٢٩٠ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَّصِلٍ
-
وَاخْتَلَفَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ - وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا - فِي الْإِمَامِ يَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ ذَاكِرًا لِجَنَابَتِهِ أَوْ ذَاكِرًا أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ مُبْتَدِئًا صَلَاتَهُ كَذَلِكَ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ بِالْإِسْلَامِ
-
فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِذَا عَرَفَ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ - بَطُلَتْ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ لِأَنَّهُ أَفْسَدَهَا عَلَيْهِمْ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ صَلَاةُ الْقَوْمِ جَائِزَةٌ تَامَّةٌ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِمْ إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا حَالَ إِمَامِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُكَلَّفُوا عِلْمَ مَا غَابَ عَنْهُمْ وَقَدْ صَلَّوْا خَلْفَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فِي عِلْمِهِمْ
-
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَ إمام جنب ناس لجنابته وإليه ذهب بن نَافِعٍ صَاحِبُ مَالِكٍ
-
وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَمْدِ الْإِمَامِ وَنِسْيَانِهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُكَلَّفُوا عِلْمَ الْغَيْبِ فِي حَالِهِ وَإِنَّمَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ إِذَا عَلِمُوا بِأَنَّ إِمَامَهُمْ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَتَمَادَوْا خَلْفَهُ فَيَكُونُونَ حِينَئِذٍ الْمُفْسِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمَّا هُوَ فَغَيْرُ مُفْسِدٍ بِمَا لَا يَظْهَرُ مِنْ حَالِهِ إِلَيْهِمْ لَكِنَّ حَالَهُ فِي نَفْسِهِ تَخْتَلِفُ فَيَأْثَمُ فِي عَمْدِهِ إِنْ تَمَادَى بِهِمْ وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ وَسَهَا عَنْهُ
-
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا لَا يَدْرِي مَتَى كَانَ وَلَا يَذْكُرُ شَيْئًا رَآهُ فِي مَنَامِهِ إِنَّهُ يَغْتَسِلُ وَيُعِيدُ مَا صَلَّى مِنْ أَحْدَثِ نَوْمٍ نَامَهُ وَلَمْ يُعِدْ مَا كَانَ قَبْلَهُ - فَهَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ يَرُدُّ قَوْلَ يَرَوْنَ عَلَى مَنْ شَكَّ فِي حَدَثِهِ بَعْدَ أَنْ أَيْقَنَ بِالْوُضُوءِ إِعَادَةَ الْوُضُوءِ قَالَ وَذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى بِطَهَارَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا
-
وَخَالَفَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَرَوُا الشَّكَّ عَمَلًا وَلَا دفعوا به اليقين في الأصل
-
وكان بن خُوَازَ مَنْدَاذُ يَقُولُ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ إِنَّ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ - اسْتِحْبَابٌ وَاسْتِحْسَانٌ
-
وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ يَقُولُ الْوُضُوءُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ وَيَقُولُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعِيدَ مَا صَلَّى مِنْ أَوَّلِ نَوْمٍ نَامَهُ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ لَا يَلْبِسُ مَعَهُ غَيْرَهُ