- باب ما جاء في بيع العرية

٧٠ فقرة، ج ٦ ص ٣١٥

الصفحة ٢ من ٢

  1. وَرَوَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَرِيَّةِ إِذَا بِيعَتْ وَهِيَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ قَالَ فِيهَا قَوْلَانِ

    ج ٦ ص ٣١٩
  2. أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَائِزٌ

  3. وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِلَّا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ

  4. وَقَالَ الْمُزَنِيُّ يَلْزَمُهُ عَلَى أَصْلِهِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لِأَنَّهُ شَكَّ وَأَصْلُ بَيْعِ التمر في رؤوس النَّخْلِ بِالتَّمْرِ حَرَامٌ فَلَا يَحِلُّ مِنْهُ إِلَّا مَا اسْتُوْفِيَتِ الرُّخْصَةُ فِيهِ وَذَلِكَ مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ

  5. وَالْعَرِيَّةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِيمَا دُونَ النَّخْلَ وَالْعِنَبَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَّ الْخَرْصَ فِي ثِمَارِهَا وَأَنَّهُ لَا حَائِلَ دُونَ الْإِحَاطَةِ بِهِمَا

  6. وَأَمَّا مَذْهَبُ مالك وأصحابه بالعرايا

  7. فروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ الْعَرِيَّةُ أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَةَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ مَا عَاشَ فَإِذَا طَابَ الثَّمَرُ وَأَرْطَبَ قَالَ

    ج ٦ ص ٣٢٠صَاحِبُ النَّخْلِ أَمَا أَكْفِيكُمْ سَقْيَهَا وَضَمَانَهَا تَمْرًا عِنْدَ الْجِذَاذِ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ مَعْرُوفَا كُلَّهُ فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَتَجَاوَزَ ذَلِكَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ

  8. قَالَ وَتَجُوزُ الْعَرِيَّةُ فِي كُلِّ مَا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ نَحْوَ الزَّبِيبِ وَالزَّيْتُونِ وَلَا أَرَى صَاحِبَ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا إِلَّا مِمَّنْ فِي الْحَائِطِ ممن له تمر يخرصه

  9. وقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا حَتَّى يَحِلَّ بَيْعُهَا وَلَا يَجُوزَ بَعْدَ مَا حَلَّ بَيْعُهَا أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا إلا إلى الْجِذَاذَ

  10. قَالَ وَإِمَّا أَنْ يَجْعَلَهُ فَلَا وَإِمَّا بِالطَّعَامِ فَلَا يَصْلُحُ أَيْضًا إِلَّا أَنْ يَجُذَّ ما في رؤوسهما مَكَانَهُ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ وَلَا بِتَمْرٍ نَقْدًا بِأَيْدِيهِمْ وَإِنْ جَذَّهَا فِي الْوَقْتِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنَ الَّذِي أُعْرِيَهَا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِيَقْطَعَهَا

  11. وَأَمَّا عَلَى أَنْ يَتْرُكَهَا فَلَا يَجُوزُ

  12. قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا حَمَلَ مَالِكًا عَلَى أَنَّ يَقُولَ هَذَا كُلَّهُ فِي الْعَرِيَّةِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مَخْصُوصَةٌ بِنِسْبَتِهَا فَلَا يَتَعَدَّى بِهَا مَوْضِعَهَا وَالسُّنَّةُ عِنْدَهُ فِيهَا مَا أَدْرَكَ عَلَيْهِ أَهْلَ الْفَتْوَى بِبَلَدِهِ

  13. وَجُمْلَةُ قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعَرِيَّةَ أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ فِي حَائِطِهِ مِقْدَارَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَمَا دُونَهَا لَمْ يُرِدْ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنَ الْمُعْرَى عِنْدَ طِيبِ التَّمْرِ فَأُبِيحَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ عِنْدَ جِذَاذِ التَّمْرِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ فَإِنَّ عَجَّلَ لَهُ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ وَيَجُوزُ أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ مِنْ حَائِطِهِ مَا شَاءَ وَلَكِنَّ الْبَيْعَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَمَا دُونَ وَلَا يَبِيعُهَا الْمُعْرَى بِمَا وَصَفْنَا إِلَّا مِنَ الْعُرُوضِ خَاصَّةً وَأَمَّا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا إِلَّا عَلَى سُنَّةِ بَيْعِ الثِّمَارِ إِلَّا مِنَ الْمُعْرِي وَأَمَّا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا إِلَّا عَلَى سُنَّةِ بَيْعِ الثِّمَارِ فِي غَيْرِ الْعَرَايَا فِي حُجَّةِ مَالِكٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ

  14. مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي بَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ - مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ - قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا

  15. حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فَذَكَرَهُ

    ج ٦ ص ٣٢١فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ بَيْعِهَا مِمَّنْ كَانَ أعراها دون غيره لِأَنَّهُ لَا أَهْلَ لَهَا سِوَاهُمْ

  16. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الْعَرَايَا هِيَ أَنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ الْمَسَاكِينَ يُمْنَحُونَ النَّخَلَاتِ فَتُرْطِبُ فِي الْيَوْمِ الْقَفِيزُ وَالْقَفِيزَانِ فَلَا يكون فيها مَا يَسَعُهُمْ فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا ثَمَرَ نَخْلِهِمْ بِأَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ فَلَمْ يُقْصِرْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ عَلَى بَيْعِهَا مِنَ الْمُعْرِي

  17. قَالَ وَسَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَنِ الْعَرِيَّةِ وَالْوَطِيَّةِ وَالْأَكْلَةِ قَالَ الْعَرِيَّةُ النَّخْلَةُ يَمْنَحُهَا الرَّجُلُ أَخَاهُ وَالْوَطِيَّةُ مَا يَطَأُهُ النَّاسُ وَالْأَكْلَةُ مَا يُؤْكَلُ مِنْهُ

  18. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الْبَلْخِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْعَرِيَّةَ النَّخْلَةُ وَالنَّخْلَتَانِ لِلرَّجُلِ فِي حَائِطٍ لِغَيْرِهِ

  19. وَالْعَادَةُ فِي الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ بِأَهْلِيهِمْ فِي وَقْتِ الثِّمَارِ إِلَى حَوَائِطِهِمْ فَيَكْرَهُ صَاحِبُ النَّخْلِ الْكَثِيرِ دُخُولَ الْآخَرِ عَلَيْهِ فَيَقُولُ أَنَا أُعْطِيكَ خَرْصَ نَخْلَتِكَ تَمْرًا فَأُرْخِصَ لَهُمَا ذَلِكَ

  20. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ مُخَالَفَةٌ لِأَصْلِ مَالِكٍ فِي الْعَرِيَّةِ لِأَنَّ أَصْلَهُ الَّذِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ عَنْهُ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ إِلَّا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ هِيَ أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ نَخَلَاتٍ مِنْ حَائِطِهِ ثُمَّ يُرِيدُ شِرَاءَهَا مِنْهُ فَأُرْخِصَ لَهُ فِي ذَلِكَ دون غيره

  21. ورواية بن نَافِعٍ هَذِهِ نَحْوُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَرِيَّةِ

  22. وقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي نَخْلَةٍ فِي حَائِطِ رَجُلٍ لِآخَرَ لَهُ أَصْلُهَا فَأَرَادَ صَاحِبُ الْحَائِطِ أن يشتريها منه بعد ما أَزْهَتْ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَدْفَعُهُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْجِذَاذِ

  23. فَقَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ إِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ الْكِفَايَةَ لِصَاحِبِهِ وَالرِّفْقَ بِهِ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا ذَلِكَ لِدُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ وَضَرَرِ ذَلِكَ عليه فلا خير فيه

  24. قال بن الْقَاسِمِ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ الْعَرِيَّةِ

  25. قَالَ أَبُو عمر رواية بن القاسم هذه تضارع رواية بن نافع ولكن بن الْقَاسِمِ قَدْ بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِالْعَرِيَّةِ يُرِيدُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ

  26. وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي الْعَرِيَّةِ بِمَا يَرُدُّ سُنَّتَهَا وَيُبْطِلُ حُكْمَهَا وَأَخْرَجُوهَا مِنْ بَابِ الْبَيْعِ ولم يجعلوها مستثناه من المزابنة

  27. وروى بن سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ الْعَرِيَّةُ هِيَ النَّخْلَةُ يَهَبُ صَاحِبُهَا ثَمَرَهَا لِرَجُلٍ وَيَأْذَنُ لَهُ فِي أَخْذِهَا فَلَا يَفْعَلُ حَتَّى يَبْدُوَ لِصَاحِبِ النَّخْلَةِ

    ج ٦ ص ٣٢٢أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَيُعَوِّضَهُ مِنْهُ خَرْصَهُ تَمْرًا فَأُبِيحَ ذَلِكَ لَهُ وَرُخِّصَ لِأَنَّ الْمُعْرِيَ لَمْ يَكُنْ مَلَّكَهُ أَوْ مَلَكَهُ

  28. وَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانٍ الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ لِلْمُعْرِي أَنْ يَأْخُذَ تَمْرًا بَدَلًا مِنْ رُطَبٍ لَمْ يَمْلِكْهُ

  29. وَقَالَ غَيْرُهُ الرُّخْصَةُ فِيهِ لِلْمُعْرِي لِأَنَّهُ كَانَ مُخْلِفًا لِوَعْدِهِ فَرُخِّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَأُخْرِجَ مِنْ إِخْلَافِ الْوَعْدِ

  30. قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا قاله الكوفيون يرده حديث بْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا مِنْ رِوَايَةِ مالك وغيره عن نافع عن بن عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ الزهري عن سالم عن بن عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ